أحكام القرآن
أنه قصر العدد من أربع إلى ثنتين وروى ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال قال قصرها في الخوف والقتال الصلاة السفر ركعتين فليس بقصر وروى عن ابن عباس رواية أخرى غير ما قدمنا في القصر وهي أنه قال إنما هو قصر حدود الصلاة وتومي إيماء قال أبو بكر وأولى المعاني وأشبهها بظاهر الآية ما روى عن ابن عباس وطاوس في أنه قصر في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الإيماء وترك القيام إلى الركوب وجائز أن يسمى المشي في الصلاة قصرا إذ كان مثله طائفة من المأمومين ركعة ركعة مع الإمام ثم يقضون ركعة ركعة فيكون ما روى عن ابن عباس في أنه قصر في صفة الصلاة
أحكام القرآن
وذلك أولى بطمع العدو فيهم إذ قد صارت الطائفتان جميعا في الصلاة فدل ذلك على أن قوله وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ إنما أريد به الطائفة الأولى وهذا أيضا يدل على أن الطائفة التي تقف بإزاء العدو بديا غير داخلة في الصلاة وأنها إنما تدخل في الصلاة بعد مجيئها في الركعة الثانية ولذلك أمرت بأخذ الحذر والسلاح جميعا لأن الطائفة التي في وجه العدو في الصلاة فيشتد طمع العدو فيها لعلمهم باشتغالها بالصلاة ألا ترى أن خالد بن الوليد عليه وسلّم صلاة الخوف ولذلك أمرهم اللّه بأخذ الحذر والسلاح جميعا واللّه أعلم ولما جاز أخذ السلاح في الصلاة
أحكام القرآن
(الجصاص) ، ج 3 ، ص : 365 الحال التي يمكن فعلها فمن حيث جاز سقوط بعض أعضاء الطهارة وبقي البعض أشبه الصلاة والزكاة وسائر العبادات إذا اجتمع وجوبها عليه فيجوز تفريقها عليه وأيضا فإن الصلاة إنما لزم فيها الموالاة من غير فصل لأنه يدخل فيها بتحريمة ولا يصح بناء أفعالها إلا على التحريمة التي دخل بها في الصلاة فمتى غير ذكر التسمية شرطا فيه فمن شرطها فهو زائد في حكم هذه الآيات ما ليس منها وناف لما أباحته من جواز الصلاة مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل اللّه له صلاة إلا به ولم يذكر فيه التسمية وقد علم الأعرابى الطهارة في الصلاة
أحكام القرآن
لعلكم ترحمون قال أبو بكر روى عن ابن عباس أنه قال إن النبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قرأ في الصلاة فاستمعوا له وأنصتوا فسكت القوم وقرأ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وروى الشعبي وعطاء قالا في الصلاة مثله وروى ابن أبى نجيح عن مجاهد أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم سمع قراءة فتى من الأنصار وهو في الصلاة يقرأ فنزلت هذه الآية وروى عن سعيد بن المسيب أنه قرأ في الصلاة وروى عن مجاهد أنه في الصلاة والخطبة والخطبة لأن موضع القرآن في الخطبة كغير في وجوب الاستماع والإنصات وروى عن أبى هريرة أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة
أحكام القرآن
صلاة فإن قيل معناه صلاة الفجر قيل له هذا غلط من وجهين أحدهما أنه غير جائز أن تجعل القراءة عبارة عن الصلاة واستحالة التهجد بصلاة الفجر وعلى أنه لو صح أن المراد ما ذكرت لكانت دلالته قائمة على وجوب القراءة في الصلاة وذلك لأنه لم يجعل القراءة عبارة عن الصلاة إلا وهي من أركانها وفروضها قوله تعالى وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يحسب أحدكم إذا قام أول الليل إلى آخره أنه قد تهجد لا ولكن التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة وكذلك كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن
تفسير آيات الأحكام
ثم جاء ، فأمره بالرجوع إلى فعل ذلك ، ثلاث مرات ، فقال : والذي بعثك بالحقّ ما أحسن غيره ، فقال عليه الصلاة والسلام : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبع الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبّر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن شيء تيسّر من القرآن ، فهو يعارض حديث عبادة ، ويعضد حديث أبي هريرة الأخير ، لأن الآية في القراءة في الصلاة إلى قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل : 20] ولم يختلف الأئمة في أنّ ذلك في شأن الصلاة في تعليم الرجل صلاته معضّدا لما ذهبنا إليه. __________ (1) رواه مسلم في الصحيح (1/ 294) ، 4 - كتاب الصلاة
نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور
صفحة رقم 17 المقدر قوله : ( وجاؤوا أباهم ( دون يوسف عليه الصلاة والسلام ) عشاء ( في ظلمة الليل لئلا ولما كانوا عالمين بأنه عليه الصلاة والسلام لا يصدقهم لما له من نور القلب وصدق الفراسة ولما لهم من الريبة فقال تعالى حاكياً عنهم : ( وجاؤوا على قميصه ) أي يوسف عليه الصلاة والسلام ) بدم كذب ) أي مكذوب ، أطلق عليه المصدر مبالغة لأنه غير مطابق للواقع ، لأنهم ادعوا أنه دم يوسف عليه الصلاة والسلام والواقع أنه دم ، أكل ابني ولم يمزق قميصه ، وكان القميص ثلاث آيات : دلالته على كذبهم ، ودلالته على صدق يوسف عليه الصلاة
نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور
صفحة رقم 69 عريقون في هذا الوصف ، فكأنه قيل : ما فعل في هذا بعد ما فعلوا إذ أرسل معهم يوسف عليه الصلاة اللجاء إلى الله تعالى في أمره غير قانع بوعدهم المؤكد في حفظه ، لما سبق منهم من مثله في يوسف عليه الصلاة يسوءني تأميناً مستعلياً ) عليه ) أي بنيامين ) إلا كما آمنتكم ) أي في الماضي ) على أخيه ) أي يوسف عليه الصلاة ولما كان لم يطلع يوسف عليه الصلاة والسلام على خيانة قبل ما فعلوا به ، وكان ائتمانه لهم عليه إنما هو زمان يفجعني به بعد مصيبتي بأخيه ؛ فأرادوا تفريغ ما قدموا به من الميرة ) ولما فتحوا ) أي أولاد يعقوب عليه الصلاة
نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور
على المعاد ، قرر أمرهم أحسن تقرير ، واستعطفهم بنعمه ، وخوفهم من نقمه ، وقرر أنه سبحانه عصمه عليه الصلاة وتهيأ للمراقبة ، فبدأ بأشرفها فوصل بذلك قوله تعالى : ( أقم ) أي حقيقة بالفعل ومجازاً بالعزم عليه ) الصلاة غير ، وفناء كل سوى ، بما أشرق من أنوار الحضرة التي اضمحل لها كل فان ، وفي ذلك إشارة عظيمة إلى أن الصلاة الأشياء للضراء ، وأجلبها لكل سراء ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة إلى ( حثاً على نية أن يصلي كلما جاء الوقت ليكون مصلياً دائماً ، لأن الإنسان في صلاة ما كان ينتظر الصلاة
نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور
عليهم آياتنا ( العظيمة ، لتكون ممن يهتم بأمور الوحي وتتعرف دقيق أخباره ، فيكون خبرهم وخبر موسى عليه الصلاة والآصار والأغلال بقوله : ( وما كنت بجانب الطو إذ ( أ يحين ) نادينا ( اي أوقعنا النداء لموسى عليه الصلاة المشهور نك لم تطلع على شيء من ذلك من قبله ، لأنك ما خالطت أحداً ممن حمل تلك الأخبار عن موسى عليه الصلاة نذير ( اي منهم ، وهم مقصودون بإرساله إليهم وإلا فقد أتتهم رسل موسى عليه السلام ، ثم رسل عيسى عليه الصلاة والسلام ثم إسماعيل عليه الصلاة والسلام ثم من بعدهم من صالحي ذريتهم إلى