عن عطاء، قال: أتَتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: إنِّي أُبْغِضُ زوجي، وأُحِبُّ فِراقَه. فقال: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أصْدَقَكِ؟» -وكان أصْدَقَها حديقةً-. قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبيُّ ﷺ: «أمّا زيادةٌ من مالِكِ فلا، ولكن الحديقة». قالت: نعم. فقضى بذلك النبيُّ ﷺ على الرجل، فأُخْبِر بقضاء النبي ﷺ، فقال: قد قَبِلْتُ قضاء رسول الله ﷺ
عن صُهيب، قال: لَمّا أردتُ الهجرة من مكة إلى النبي ﷺ قالتْ لي قريش: يا صهيب، قَدِمتَ إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالُك! والله لا يكون ذلك أبدًا. فقلت لهم: أرأيتم إن دفعتُ لكم مالي، تُخَلُّون عَنِّي؟ قالوا: نعم. فدفَعتُ إليهم مالي، فخلَّوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «ربح البيع، صهيبُ» مرتين
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ الآية، يقول: إذا حضر أحدُكم مَن حضره الموتُ عند وصيته؛ فلا يَقُل: أعْتِقْ مِن مالِك، وتَصَدَّق. فيفرق ماله، ويدَع أهله عُيَّلًا، ولكن مُرُوه فليكتب ما لَه مِن دينٍ، وما عليه، ويجعل مِن ماله لذوي قرابته خُمُسَ مالِه، ويدع سائره لورثته
اختُلِف في معنى العذاب المذكور على قولين: الأول: العذاب الذي توعدهم الله ببعثه عليهم من فوقهم فالرجم، وأما الذي من تحتهم فالخسف. والثاني: عني بالعذاب من فوقهم: ولاة السوء، وأما الذي من تحتهم فالخدم وسفلة الناس. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٩٨) القول الأول الذي قاله أبو مالك، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، وابن زيد مستندًا إلى الأشهر الأظهر لغة، فقال: «وذلك أنّ المعروف في كلام العرب من معنى (فوق) و(تحت) الأرجل، هو ذلك دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح [يعني: القول الثاني]، غير أنّ الكلام إذا تُنُوزِع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحقُّ وأولى مِن غيره ما لم يأت حُجَّةٌ مانعة من ذلك يجب التسليم لها». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٧٥) مستندًا إلى القرآن، والسنة، فقال: «ويشهد له بالصحة قوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير﴾ [الملك:١٦-١٨]، وفي الحديث: «لَيَكُونَنَّ في هذه الأمة قَذْف، وخَسْف، ومَسْخ»». وجمع ابنُ عطية (٣/٣٨٣) بين القولين، فقال: «وهذه كلها أمثلة، لا أنها هي المقصود، إذ هي وغيرها من القحوط والغرق وغير ذلك داخلٌ في عموم اللفظ»
لم يذكر ابن جرير (١٢/٣٣٥) في معنى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ سوى حديث ابن عمر، وقول ابن جريج
لم يذكر ابن جرير (١٤/٢٥٦) في معنى ﴿كظيم﴾ غير قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول الضحاك
اختُلِفَ في المعنيِّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنها في الكفار. الثاني: أنها في أهل الرياء من أهل القبلة. ووجَّه ابنُ عطية (٤/٥٥٠) القول الأول بقوله: «فأمّا مَن ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى قوله: ﴿يريد﴾: يقصد ويعتمد، أي: هي وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها. فالمعنى: مَن كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرةً فإن الله يجازيه على حسن أعماله في الدنيا بالنعم والحواس وغير ذلك، فمنهم مُضَيَّق عليه، ومنهم مُوَسَّع له، ثم حكم عليهم بأنهم لا يحصل لهم يوم القيامة إلا النار، ولا تكون لهم حال سواها». ووجَّه القول الثاني بقوله (٤/٥٥١): «وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى ﴿يريد﴾ عنده: يحب ويؤثر ويفضل ويقصد، وإن كان له مقصد آخر بإيمانه، فإن الله يجازيه على تلك الأعمال الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله: ﴿ليس لهم﴾ بمعنى: ليس يجب لهم أو يحق لهم إلا النار، وجائز أن يتغمدهم الله برحمته، وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن عباس، وسعيد بن جبير». ورجَّح ابنُ عطية (٤/٥٥١) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال بعد توجيهه له: «فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية، وهو عندي أرجح التأويلات بحسب تقدم ذكر الكفار والمنافقين في القرآن فإنما قصد بهذه الآية أولئك». ورجَّح ابنُ القيم القول الثاني، وذكر أنّه يدل على صحة هذا القول في الآية قوله تعالى: ﴿نوف اليهم أعمالهم فيها﴾، ثم أورد إشكالًا على هذا القول مفاده: أنّ الآية التالية لهذه الآية -وهي قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾- تُوجِب على هذا القول تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، وذكر بعض أجوبة أهل العلم عن هذا الإشكال، ثم قال: «والآية -بحمد الله- لا إشكال فيها، والله سبحانه ذَكَر جزاء مَن يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه، فإن كان معه إيمان لم يُرد به الدنيا وزينتها، بل أراد الله به والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذى حبط وبطل وأنجاه إيمانه من الخلود في النار، وإن دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة، والإيمان إيمانان: إيمان يمنع من دخول النار، وهو الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه، وإيمان يمنع الخلود في النار، وإن كان مع المرائي شيء منه وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق، وذلك قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠]، ومنه قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٨-١٩]، فهذه ثلاث مواضع من القرآن يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو أنّ مَن كانت الدنيا مراده ولها يعمل في غاية سعيه لم يكن له في الاخرة نصيب، ومن كانت الآخرة مراده ولها عمِلَ وهي غاية سعيه فهي له»
قال مقاتل بن سليمان: فهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بالبصرة وهي [الأُبُلَّة]، وهبط آدم فِي وادٍ اسمه: نُوذُ، في شِعب يقال له: سَرَندِيب، فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة، فمن ثَمَّ [سُمِّيَت] جَمْع؛ لاجتماعهما بها... ، وهبط إبليسُ قبل آدم
عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة، فقلتُ له: بلغني أنّك تقول: إنّ الحسنة لَتُضاعَف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك مِن ذلك، فواللهِ، لقد سمعتُ النبي ﷺ يقول: «إنّ الله لَيُضاعِفُ الحسنةَ ألفي ألف حسنة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كانت عُكاظُ ومَجَنَّةُ وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتَأَثَّموا أن يَتَّجِروا في الموسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فنزلت: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)