محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة البقرة في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة البقرة

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَأَزَلّهُمَا الشّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرّ وَمَتَاعٌ إِلَىَ حِينٍ﴾
قال أبو جعفر : اختلف القرّاء في قراءة ذلك فقرأته عامتهم : فأزلّهما بتشديد اللام، بمعنى استزلهما من قولك : زلّ الرجل في دينه : إذا هفا فيه وأخطأ فأتى ما ليس له إتيانه فيه، وأزلّه غيره : إذا سبب له ما يزلّ من آجله في دينه أو دنياه. ولذلك أضاف الله تعالى ذكره إلى إبليس خروج آدم وزوجته من الجنة فقال : فأخْرَجَهُما يعني إبليس مِمّا كانا فِيهِ لأنه كان الذي سبب لهما الخطيئة التي عاقبهما الله عليها بإخراجهما من الجنة.
وقرأه آخرون :«فأزالهما »، بمعنى إزالة الشيء عن الشيء، وذلك تنحيته عنه.
وقد رُوي عن ابن عباس في تأويل قوله فأزَلّهما ما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج : قال : قال ابن عباس في تأويل قوله تعالى : فأزَلّهُما الشّيطان قال : أغواهما.
وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ : فأزَلّهُما لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في الحرف الذي يتلوه بأن إبليس أخرجهما مما كانا فيه، وذلك هو معنى قوله فأزالهما، فلا وجه إذ كان معنى الإزالة معنى التنحية والإخراج أن يقال :«فأزالهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه »، فيكون كقوله :«فأزالهما الشيطان عنها فأزالهما مما كانا فيه »، ولكن المعنى المفهوم أن يقال : فاستزلهما إبليس عن طاعة الله، كما قال جل ثناؤه : فأزلّهُما الشّيْطانُ وقرأت به القراء، فأخرجهما باستزلاله إياهما من الجنة.
فإن قال لنا قائل : وكيف كان استزلال إبليس آدم وزوجته حتى أضيف إليه إخراجهما من الجنة ؟ قيل : قد قالت العلماء في ذلك أقوالاً سنذكر بعضها. فحكي عن وهب بن منبه في ذلك ما :
حدثنا به الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن مُهرب، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : لما أسكن الله آدم وذرّيته، أو زوجته، الشك من أبي جعفر، وهو في أصل كتابه : وذرّيته ونهاه عن الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته. فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل في جوف الحية، وكانت للحية أربع قوائم كأنها بُخْتية من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحية الجنة، خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حوّاء، فقال : انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها فأخذت حوّاء فأكلت منها، ثم ذهبت بها إلى آدم، فقالت : انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها فأكل منها آدم، فبدت لهما سوآتهما، فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربه : يا آدم أين أنت ؟ قال : أنا هنا يا رب، قال : ألا تخرج : قال : أستحيي منك يا ربّ، قال : ملعونة الأرض التي خلقت منها لعنة يتحوّل ثمرها شوكا. قال : ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة كان أفضل من الطلح والسدر ثم قال : يا حوّاء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملاً إلا حملته كرها، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا. وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غرّ عبدي، ملعونة أنت لعنة تتحوّل قوائمك في بطنك، ولا يكن لك رزق إلا التراب، أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه، وحيث لقيك شدخ رأسك.
قال عمر : قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكل ؟ قال : يفعل الله ما يشاء.
ورُوي عن ابن عباس نحو هذه القصة.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : لما قال الله لآدم : اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ وكُلا مِنْهَا رَغَدا حَيْثُ شئْتُما وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة فمنعته الخزنة، فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدوابّ، فكلمها أن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فمها، فمرّت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الأمر، فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه، فخرج إليه فقال : يا آدم هَلْ أَدُلّكَ على شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى يقول : هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله عزّ وجل، أو تكونا من الخالدين فلا تموتان أبدا. وحلف لهما بالله إني لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِينَ. وإنما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سوآتهما بهتك لباسهما. وكان قد علم أن لهما سوأة لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظفر. فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدمت حوّاء فأكلت، ثم قالت : يا آدم كل فإني قد أكلت فلم يضرّني. فلما أكل آدم بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهما وَطَفِقَا يَخْصِفانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنّةِ.
وحدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : حدثني محدّث أن الشيطان دخل الجنة في صورة دابة ذات قوائم، فكان يرى أنه البعير. قال : فلعن فسقطت قوائمه، فصار حية.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : وحدثني أبو العالية أن من الإبل ما كان أولها من الجنّ، قال : فأبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة، وقيل لهما : لا تَقْرَبا هذهِ الشّجرَةَ فتكُونا منَ الظالمينَ قال : فأتى الشيطان حوّاء فبدأ بها فقال : أنهيتما عن شيء ؟ قالت : نعم، عن هذه الشجرة. فقال : ما نَهاكُما رَبّكُما عَنْ هَذِهِ الشّجَرَةِ إلاّ أنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ. قال : فبدأت حوّاء فأكلت منها، ثم أمرت آدم فأكل منها. قال : وكانت شجرة من أكل منها أحدث. قال : ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث. قال : فأزَلّهُما الشّيْطَانُ عَنْها فأخْرجَهُما مِمّا كانَا فِيهِ قال : فاخرج آدم من الجنة.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم : أن آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من الكرامة وما أعطاه الله منها، قال : لو أن خُلْدا كان فاغتنمها منه الشيطان لما سمعها منه، فأتاه من قِبَل الخُلْد.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : حدثت أن أوّل ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنه ناح عليهما نياحة أحزنتهما حين سمعاها، فقالا له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما. ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال : يا آدمَ هَلْ أدُلّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى وقال : مَا نَهاكُما رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشّجَرَةِ إلاّ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونَا مِنَ الخالِدِينَ وقاسَمَهُما إنّي لَكُما لمِنَ النّاصِحِينَ أي تكونا ملكين أو تخلدا إن لم تكونا ملكين في نعمة الجنة فلا تموتان، يقول الله جل ثناؤه : فَدَلاّهُما بِغُرُورٍ.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وسوس الشيطان إلى حوّاء في الشجرة حتى أتى بها إليها، ثم حسّنها في عين آدم. قال : فدعاها آدم لحاجته، قالت : لا، إلا أن تأتي ههنا. فلما أتى قالت : لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة، قال : فأكلا منها فبدت لما سوآتهما. قال : وذهب آدم هاربا في الجنة، فناداه ربه : يا آدم أمني تفرّ ؟ قال : لا يا ربّ، ولكن حياءً منك. قال : يا آدم أنّى أُتيت ؟ قال : من قبل حوّاء أي ربّ. فقال الله : فإن لها عليّ أن أدميها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، فقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها، فقد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا.
قال ابن زيد : ولولا البلية التي أصابت حوّاء لكان نساء الدنيا لا يحضن، ولكنّ حليمات، وكنّ يحملن يُسْرا ويضعن يُسْرا.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، قال : سمعته يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حوّاء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها فأكل.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس اليماني، عن ابن عباس، قال : إن عدوّ الله إبليس عرض نفسه على دوابّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلم آدم وزوجته، فكل الدوابّ أبى ذلك عليه، حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم، فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني الجنة فجعلته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به. فكلمهما من فيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. قال : يقول ابن عباس : اقتلوها حيث وجدتموها، اخفروا ذمة عدوّ الله فيها.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق : وأهل التوراة يدرسون : إنما كلّم آدم الحية، ولم يفسروا كتفسير ابن عباس.
وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال : نهى الله آدم وحوّاء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة ويأكلا منها رغدا حيث شاآ. فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية، فكلم حواء، ووسوس الشيطان إلى آدم، فقال : ما نَهاكُما رَبكُما عَنْ هَذِهِ الشّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ وَقَاسَمَهُما إنّي لَكُما لمِنَ النّاصِحِينَ قال : فعضت حواء الشجرة، فدميت الشجرة وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما منْ وَرَقِ الجَنةِ وَنادَاهُما رَبهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تلْكُما الشجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنّ الشّيْطانَ لَكُما عَدوّ مُبينٌ لم أكلتها وقد نهيتك عنها ؟ قال : يا ربّ أطعمتني حوّاء. قال لحوّاء : لم أطعمته ؟ قالت : أمرتني الحية. قال للحية : لم أمرتها ؟ قالت : أمرني إبليس. قال : ملعون مدحور أما أنت يا حوّاء فكما أدميت الشجرة فتَدْمين في كل هلال. وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين جريا على وجهك، وسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ.
قال أبو جعفر : وقد رويت هذه الأخبار عمن رويناها عنه من الصحابة والتابعين وغيرهم في صفة استزلال إبليس عدوّ الله آدم وزوجته حتى أخرجهما من الجنة.
وأولى ذلك بالحقّ عندنا، ما كان لكتاب الله موافقا، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن إبليس أنه وسوس لاَدم وزوجته ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوآتهما، وأنه قال لهما : ما نَهاكُما رَبّكُما عَنْ هَذِهِ الشجَرَةِ إلاّ أنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونَا مِنَ الخالِدِينَ وأنه قاسمهما إني لكما لمن الناصحي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ظَلَمَ الْبِطَاحَ بِهَا انْهِلالُ حَرِيصَةٍفَصَفَا النِّطَافُ لَهُ بُعَيْدَ الْمُقْلَعِ (١)
وظلمه إياه: مجيئه في غير أوانه، وانصبابه في غير مصبِّه. ومنه: ظَلم الرجلُ جَزوره، وهو نحره إياه لغير علة. وذلك عند العرب وَضْع النحر في غير موضعه.
وقد يتفرع الظلم في معان يطول بإحصائها الكتاب، وسنبينها في أماكنها إذا أتينا عليها إن شاء الله تعالى. وأصل ذلك كله ما وصفنا من وضع الشيء في غير موضعه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القَرَأة (٢) في قراءة ذلك. فقرأته عامتهم،"فأزلَّهما" بتشديد اللام، بمعنى: استزلَّهما، من قولك زلَّ الرجل في دينه: إذا هفا فيه وأخطأ، فأتى ما ليس له إتيانه فيه. وأزلَّه غيره: إذا سبب له ما يزلّ من أجله في دينه أو دنياه، ولذلك أضاف الله تعالى ذكره إلى إبليسَ خُروجَ آدم وزوجته من الجنة، فقال:"فأخرجهما" يعني إبليس"مما كانا فيه"، لأنه كانَ الذي سَبَّب لهما الخطيئة التي عاقبهما الله عليها بإخراجهما من الجنة.
وقرأه آخرون:"فأزَالهما"، بمعنى إزَالة الشيء عن الشيء، وذلك تنحيته عنه.
وقد روي عن ابن عباس في تأويل قوله:"فأزلهما"، ما:-
(١) جاء أيضًا في تفسيره (٢: ٥٠ بولاق) منسوبًا لعمرو بن قميئة. وصحة نسبته إلى الحادرة الذبياني، وهو في ديوان الحادرة، قصيدة: ٤، البيت رقم: ٧، وشرح المفضليات: ٥٤. والبطاح جمع بطحاء وأبطح: وهو بطن الوادي. وأنهل المطر انهلالا: اشتد صوبه ووقعه. والحريصة والحارصة: السحابة التي تحرص مطرتها وجه الأرض، أي تقشره من شدة وقعها. والنطاف جمع نطفة: وهي الماء القليل يبقى في الدلو وغيره. وقوله: "بعيد المقلع": أي بعد أن أقلعت هذه السحابة. ورواية المفضليات: "ظلم البطاح له" وقوله: "له": أي من أجله.
(٢) في المطبوعة: "اختلف القراء" والقَرَأَة جمع قارئ، وانظر ما مضى: ٥١، تعليق، وص: ٦٤، ١٠٩ وغيرهما.
٧٤١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، قال: قال ابن عباس في تأويل قوله تعالى:"فأزلهما الشيطان" قال: أغواهما. (١)
وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ:"فأزلَّهما"، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في الحرف الذي يتلوه. بأن إبليس أخرجهما مما كانا فيه. وذلك هو معنى قوله"فأزالهما"، فلا وجه - إذْ كان معنى الإزالة معنى التنحية والإخراج - أن يقال:"فأزالهما الشيطانُ عنها فأخرجهما مما كانا فيه" فيكون كقوله:"فأزالهما الشيطان عنها فأزالهما مما كانا فيه. ولكن المفهوم أن يقال: (٢) فاستزلهما إبليسُ عن طاعة الله - كما قال جل ثناؤه:"فأزلهما الشيطان"، وقرأت به القراء - فأخرجهما باستزلاله إياهما من الجنة.
فإن قال لنا قائل: وكيف كان استزلال إبليسُ آدمَ وزوجته، حتى أضيف إليه إخراجهما من الجنة؟
قيل: قد قالت العلماء في ذلك أقوالا سنذكر بعضها (٣)
فحكي عن وهب بن منبه في ذلك ما:-
٧٤٢ - حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن مُهرِب (٤) قال: سمعت وهب بن منبه، يقول: لما
(١) الخبر: ٧٤١ - في الدر المنثور ١: ٥٣، والشوكاني ١: ٥٦.
(٢) في المطبوعة: "لكن المعنى المفهوم"، زاد ما لا جدوى فيه.
(٣) في المطبوعة: "سنذكر" بغير واو.
(٤) في المطبوعة: "عمرو" بدل"عمر"، وفي المخطوطة وابن كثير: "مهران"، بدل"مهرب". وكلاهما خطأ، صوابه ما أثبتنا: "عمر بن عبد الرحمن بن مهرب"، فهذا الشيخ ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/١/١٢١، وقال: "سمع وهب بن منبه، روى عنه إبراهيم بن خالد الصنعاني، وعبد الرزاق". ثم روى عن يحيى بن معين، قال: "عمر بن عبد الرحمن بن مهرب: ثقة". ولم أجد له ترجمة أخرى. و"مهرب": لم أجد نصًّا بضبطها في هذا النسب، إلا قول صاحب القاموس أنهم سموا من مادة (هرب) بوزن"محسن" - يعني بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه. ووقع اسم هذا الشيخ محرفًا إلى شيخين، في تاريخ الطبري ١: ٥٤ - في هذا الإسناد، هكذا: "معمر عن عبد الرحمن بن مهران"!
أسكن الله آدمَ وذريته - أو زوجته - الشك من أبي جعفر: وهو في أصل كتابه"وذريته" - ونهاه عن الشجرة، وكانت شجرةً غصونها متشعِّبٌ بعضها في بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نَهى الله آدمَ عنها وزوجته. فلما أراد إبليس أن يستزلَّهما دَخل في جوف الحية، وكانت للحية أربع قوائم كأنها بُخْتِيَّة، من أحسن دابة خلقها الله - فلما دخلت الحية الجنة، خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء (١) فقال: انظري إلى هذه الشجرة! ما أطيبَ ريحَها وأطيبَ طعمها وأحسن لونها! فأخذت حواءُ فأكلَتْ منها ثم ذهبت بها إلى آدم فقالت: انظرْ إلى هذه الشجرة! ما أطيبَ ريحها وأطيبَ طعمها وأحسنَ لونها! فأكل منها آدم، فبدت لهما سوآتُهما. فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربُّه يا آدم أين أنت؟ قال: أنا هنا يا رب (٢) ! قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك يا رب. قال: ملعونة الأرض التي خُلقتَ منها لعنةً يتحوَّل ثمرها شوكًا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرةٌ كان أفضل من الطَّلح والسِّدر، ثم قال: يا حواء، أنت التي غرَرْتِ عبدي، فإنك لا تَحملين حَملا إلا حملته كَرْهًا، فإذا أردتِ أن تضعي ما في بطنك أشرفتِ على الموت مرارًا. وقال للحية: أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غرَّ عبدي، ملعونة أنتِ لعنة تَتحول قوائمك في بطنك، ولا يكن لك رزق إلا التراب، أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدًا منهم أخذت بعقِبه، وحيث لقيك شدَخ رأسك. قال عمر: (٣) قيل لوهب: وما كانت الملائكة تأكل؟ قال: يفعل الله ما يشاء (٤).
وروي عن ابن عباس نحو هذه القصة:
٧٤٣ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لما قال الله عز وجلّ لآدم:"اسكن أنتَ وزوجُك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما، ولا تقربا هذه الشجرةَ فتكونا من الظالمين"، أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة، فمنعته الخزَنة. فأتى الحية - وهي دابَّة لها أربعُ قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب - فكلمها أن تُدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فُقْمها - قال أبو جعفر: والفقم جانب الشدق (٥) - فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الأمر. فكلمه من فُقمها فلم يبال كلامه (٦)، فخرج إليه فقال: (يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) [سورة طه: ١٢٠] يقول: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت مَلِكًا مثل الله عز وجل، أو تكونا من الخالدين (٧)، فلا تموتان أبدًا. وحلف لهما بالله إني لكما لمن الناصحين. وإنما أراد بذلك ليبديَ لهما ما تَوارى عنهما من سَوْآتهما بهتكِ لباسهما. وكان قد علم أن لهما سوأة، لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك. وكان لباسُهما الظُّفر، فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدمت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم كُلْ! فإني قد أكلتُ فلم يضرَّني. فلما أكل آدم بدت لهما سوآتُهما وَطفقا يَخصفان عليهما من ورق الجنة (٨).
(١) في المطبوعة: "فجاء به"، والذي أثبتناه من المخطوطة وتاريخ الطبري.
(٢) في المطبوعة: "أنا هنا يا رب"، وأثبتناه ما في المخطوطة وتاريخ الطبري.
(٣) في المطبوعة: "قال عمرو"، وأثبتنا الصواب من المخطوطة، ومما ذكرنا آنفًا.
(٤) الأثر: ٧٤٢ - في تاريخ الطبري ١: ٥٤، بهذا الإسناد، وأوله في ابن كثير ١: ١٤٣.
(٥) في المطبوعة وتاريخ الطبري ١: ٥٣: "فأدخلته في فمها، فمرت الحية... "، وما أثبتناه من المخطوطة.
(٦) في المطبوعة وتاريخ الطبري: "فكلمة من فمها". وفي المطبوعة: "فلم يبال بكلامه".
(٧) في المخطوطة: "وتكونا من الخالدين".
(٨) الخبر: ٧٤٣. بنصه في تاريخ الطبري ١: ٥٣، وببعض الاختلاف في الدر المنثور ١: ٥٣، والشوكاني ١: ٥٦.
٧٤٤ - حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: حدثني محدّث: أن الشيطان دخل الجنة في صورة دابة ذات قوائم، فكان يُرى أنه البعير، قال: فلعِن، فسقطت قوائمه فصار حيَّة. (١)
٧٤٥ - وحُدِّثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: وحدثني أبو العالية أن منَ الإبل مَا كان أوّلها من الجن، قال: فأبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة (٢)، وقيل لهما:"لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين". قال: فأتى الشيطان حواء فبدأ بها، فقال: أنُهيتما عن شيء؟ قالت: نعم! عن هذه الشجرة فقال: (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) [سورة الأعراف: ٢٠] قال: فبدأت حواء فأكلت منها، ثم أمرت آدم فأكل منها. قال: وكانت شجرةً من أكل منها أحدث. قال: ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث. قال:"فأزالهما الشيطان عَنها فأخرجهما مما كانا فيه" (٣)، قال: فأخرج آدم من الجنة (٤).
٧٤٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أن آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من الكرامة وما أعطاه الله منها، قال: لو أن خُلدًا كان! فاغتمز فيها منه الشيطان لما سمعها منه (٥)، فأتاه من قِبَل الخلد. (٦).
(١) الأثر: ٧٤٤ - في تاريخ الطبري ١: ٥٥.
(٢) في تاريخ الطبري ١: ٥٥، زيادة سياقها: "... كلها - يعني آدم - إلا الشجرة".
(٣) في تاريخ الطبري ١: ٥٥"فأزلهما الشيطان".
(٤) الأثر: ٧٤٥ - في تاريخ الطبري ١: ٥٥
(٥) في التاريخ: "لو أنا خلدنا". وفي المطبوعة: "فاغتنمها منه الشيطان"، لم يحسنوا قراءة المخطوطة فبدلوا الحرف، وأثبتنا ما في المخطوطة والتاريخ. يقال: سمع مني كلمة فاغتمزها، أي استضعفها ووجد فيها مغمزًا يعاب يؤتي من قبله.
(٦) الأثر: ٧٤٦ - في تاريخ الطبري ١: ٥٥.
٧٤٧ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: حُدثت: أن أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما، أنه ناح عليهما نياحَة أحزنتهما حين سمعاها، فقالا ما يبكيك؟ قال: أبكي عليكما، تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما. ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: يا آدم هَل أدلك على شجرة الخلد ومُلك لا يبلى؟ وقال:"ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلَكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين". أي تكونا مَلَكين، أو تخلدَا، إن لم تكونا ملكين (١) - في نعمة الجنة فلا تموتان. يقول الله جل ثناؤه:"فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ" (٢).
٧٤٨ - حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها، ثم حسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدم لحاجته، قالت: لا! إلا أن تأتي ههنا. فلما أتى قالت: لا! إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها فبدَت لهما سَوآتهما. قال: وذهب آدم هاربًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم أمنِّي تفرّ؟ قال: لا يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم أنَّى أُتِيت؟ قال: من قِبَل حواء أي رب. فقال الله: فإن لها عليَّ أن أدميها في كل شهر مرة، كما أدميت هذه الشجرة (٣)، وأن أجعلها سفيهةً فقد كنت خلقتها حَليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتَضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البلية التي أصابت حوّاء. لكان نساء الدنيا لا يَحضن، ولَكُنَّ حليماتٍ، وكن يحملن يُسرًا ويضعن يسُرًا. (٤)
(١) في المخطوطة: "أي تكونا ملكين، أو تخلدان إن لم... " وفي التاريخ ١: ٥٥: "أي تكونان ملكين أو تخلدان - أي إن لم... ".
(٢) الأثر: ٧٤٧ - في تاريخ الطبري ١: ٥٥.
(٣) في المخطوطة: "كما دمت هذه الشجرة".
(٤) الأثر: ٧٤٨ - في تاريخ الطبري ١: ٥٥.
٧٤٩ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعته يحلف بالله ما يستثْني - ما أكل آدم من الشجرة وهو يَعقل، ولكن حواء سقته الخمر، حتى إذا سكر قادته إليها فأكل (١).
٧٥٠ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ليث بن أبي سُليم، عن طاوس اليماني، عن ابن عباس، قال: إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دوابّ الأرض أيُّها يحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم وزوجته (٢)، فكلّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كلّم الحية فقال لها: أمنعك من ابن آدم، فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتِني الجنة. فجعلته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكلمهما من فيها؛ وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله وجعلها تمشي على بطنها. قال: يقول ابن عباس: اقتلوها حيث وَجَدتُموها، أخفروا ذمَّةَ عدوّ الله فيها (٣).
٧٥١ - وحدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، قال قال ابن إسحاق: وأهل التوراة يدرُسون: إنما كلم آدمَ الحية، ولم يفسروا كتفسير ابن عباس.
٧٥٢ - وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي مَعشر، عن محمد بن قيس، قال: نهى الله آدمَ وحواء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة، ويأكلا منها رَغدًا حيث شاءَا. فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية، فكلم حواء، ووسوس الشيطان إلى آدم فقال:"ما نهاكما رَبُّكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن
(١) الأثر: ٧٤٩ - في تاريخ الطبري ١: ٥٥ - ٥٦، وهو هناك تام.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة والدر المنثور: "أنها تحمله حتى يدخل... "، وأثبت ما في تاريخ الطبري ١: ٥٤، فهو أجود وأصح.
(٣) الخبر: ٧٥٠ - في تاريخ الطبري ١: ٥٣ -٥٤، والدر المنثور ١: ٥٣. وأخفر الذمة والعهد: نقضهما، ولم يف بهما.
الناصحين". قال: فقطعت (١) حواء الشجرة فدَميت الشجرة. وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وناداهما ربهما: (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) [سورة الأعراف: ٢٢]. لم أكلتها وقد نهيتك عنها؟ قال: يا رب أطعمتني حواء. قال لحواء: لم أطعمته؟ قالت: أمرتني الحية. قال للحية: لم أمرتِها؟ قالت: أمرني إبليس. قال: ملعونٌ مدحورٌ! أما أنت يا حواء فكما أدميْتِ الشجرة تَدْمَيْن (٢) في كلّ هلال، وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين جريًا على وَجهك، وَسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر، اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ (٣).
* * *
قال أبو جعفر: وقد رُويت هذه الأخبار - عمن رويناها عنه من الصحابة والتابعين وغيرهم - في صفة استزلال إبليس عدوِّ الله آدمَ وزوجتَه حتى أخرجهما من الجنة.
وأولى ذلك بالحق عندنا ما كان لكتاب الله مُوافقًا. وقد أخبر الله تعالى ذكره عن إبليس أنه وسوس لآدم وزوجته ليبديَ لهما ما وُري عنهما من سَوآتهما، وأنه قال لهما:"ما نهاكما رَبكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلكين أو تكونا من الخالدين"، وأنه"قاسمَهما إني لكما لمن الناصحين" مُدلِّيًا لهما بغرور. ففي إخباره جل ثناؤه - عن عدوّ الله أنه قاسم آدم وزوجته بقيله لهما: إني لكما لمن الناصحين - الدليلُ الواضح على أنه قد باشر خطابهما بنفسه، إما ظاهرًا لأعينهما، وإما مستجِنًّا في غيره. وذلك أنه غير مَعقول في كلام العرب أن يقال: قاسم فلانٌ فلانًا في كذا وكذا. إذا سبّب له سببًا وصل به إليه دون أن يحلف له. والحلف لا يكون بتسبب السبب. فكذلك قوله"فوسوس إليه الشيطان"، لو كان ذلك كان منه إلى آدم - على نحو الذي منه إلى ذريته، من تزيين أكل ما نهى الله آدم
(١) في المطبوعة: "فعضت حواء الشجرة"، وأثبتنا ما في المخطوطة وتاريخ الطبري ١: ٥٤.
(٢) في المطبوعة: "فتدمين"، وأثبتنا ما في المخطوطة والتاريخ.
(٣) الأثر: ٧٥٢ - في تاريخ الطبري ١: ٥٤.
عن أكله من الشجرة، بغير مباشرة خطابه إياه بما استزلّه به من القول والحيل - لما قال جلّ ثناؤه:"وقاسمَهما إني لكما لمن الناصحين". كما غير جائز أن يقول اليوم قائلٌ ممن أتى معصية: قاسمني إبليس أنه لي ناصحٌ فيما زيَّن لي من المعصية التي أتيتها. فكذلك الذي كان من آدمَ وزوجته، لو كان على النحو الذي يكون فيما بين إبليس اليومَ وذرية آدم - لما قال جلّ ثناؤه:"وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين"، ولكن ذلك كان - إن شاء الله - على نحو ما قال ابن عباس ومن قال بقوله.
فأما سَبب وصوله إلى الجنة حتى كلم آدم بعد أن أخرجه الله منها وطرده عنها، فليس فيما رُوي عن ابن عباس ووهب بن منبه في ذلك معنى يجوز لذي فهم مُدافعته، إذ كان ذلك قولا لا يدفعه عقل ولا خبر يلزم تصديقه من حجة بخلافه (١)، وهو من الأمور الممكنة. والقول في ذلك أنه وصل إلى خطابهما على ما أخبرنا الله جل ثناؤه (٢) ؛ وممكن أن يكون وصل إلى ذلك بنحو الذي قاله المتأولون، بل ذلك - إن شاء الله - كذلك، لتتابع أقوال أهل التأويل على تصحيح ذلك. وإن كان ابن إسحاق قد قال في ذلك ما:-
٧٥٣ - حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق في ذلك، والله أعلم، كما قال ابن عباس وأهل التوراة: إنه خَلص إلى آدم وزوجته بسُلطانه الذي جعل الله له ليبتلي به آدم وذريته، وأنه يأتي ابن آدم في نَوْمته وفي يَقظته، وفي كل حال من أحواله، حتى يخلص إلى ما أراد منه، حتى يدعوَه إلى المعصية، ويوقع في نفسه الشهوة وهو لا يراه. وقد قال الله عز وجلّ:"فأزلهما الشيطان عنها، فأخرَجهما مما كانا فيه" (٣)، وقال: (يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ
(١) في المطبوعة: "إذا كان ذلك قولا لا يدفعه قول... ".
(٢) في المطبوعة: "والقول في ذلك... ".
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "وقد قال الله فوسوس لهما الشيطان، فأخرجهما مما كان فيه"، وهذه ليست آية، والصواب أنه أراد آية سورة البقرة هذه.
الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) [سورة الأعراف: ٢٧] وقد قال الله لنبيه عليه السلام: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ) إلى آخر السورة. ثم ذكر الأخبار التي رُويت عن النبي ﷺ أنه قال: إن الشيطان يجري من ابن آدمَ مَجرى الدم (١). ثم قال ابن إسحاق (٢) : وإنما أمرُ ابن آدم فيما بينه وبين عدوِّ الله، كأمره فيما بينه وبين آدم. فقال الله: (فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) [سورة الأعراف: ١٣]. ثم خلص إلى آدم وزوجته حتى كلمهما، كما قصَّ الله علينا من خبرهما، فقال: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) [سورة طه: ١٢٠]، فخلص إليهما بما خلص إلى ذريته من حيث لا يريانه - فالله أعلمُ أيّ ذلك كان - فتابا إلى ربهما.
* * *
قال أبو جعفر: وليس في يقين ابن إسحاق - لو كان قد أيقن في نفسه - أن إبليس لم يخلص إلى آدم وزوجته بالمخاطبة بما أخبر الله عنه أنه قال لهما وخاطبهما به، ما يجوز لذي فهم الاعتراضُ به على ما ورد من القول مستفيضًا من أهل العلم، مع دلالة الكتاب على صحة ما استفاض من ذلك بينهم. فكيف بشكّه؟ والله نسأل التوفيق.
* * *
(١) حديث"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" - حديث صحيح جدًّا - رواه أحمد والشيخان وأبو داود، من حديث أنس، ورواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه، من حديث صفية، وهي بنت حيي، أم المؤمنين، كما في الجامع الصغير: ٢٠٣٦.
(٢) في المطبوعة إسقاط: "ثم".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾


قال أبو جعفر: وأما تأويل قوله"فأخرجهما"، فإنه يعني: فأخرج الشيطانُ آدمَ وزوجته،"مما كانا"، يعني مما كان فيه آدمُ وزوجته من رغد العيش في الجنة، وسعة نعيمها الذي كانا فيه. وقد بينا أن الله جل ثناؤه إنما أضاف إخراجهما من الجنة إلى الشيطان - وإن كان الله هو المخرجَ لهما - لأن خروجهما منها كان عن سبب من الشيطان، فأضيف ذلك إليه لتسبيبه إياه (١) كما يقول القائل لرجل وَصل إليه منه أذى حتى تحوّل من أجله عن موضع كان يسكنه:"ما حوَّلني من موضعي الذي كنت فيه إلا أنت"، ولم يكن منه له تحويل، ولكنه لما كان تحوّله عن سبب منه، جازَ له إضافة تحويله إليه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾


قال أبو جعفر: يقال هَبط فلان أرضَ كذا وواديَ كذا، إذا حلّ ذلك (٢) كما قال الشاعر:
مَا زِلْتُ أَرْمُقُهُمْ، حَتَّى إِذَا هَبَطَتْأَيْدِي الرِّكَابِ بِهِمْ مِنْ رَاكِسٍ فَلَقَا (٣)
(١) في المطبوعة: "وأضيف ذلك... ".
(٢) لعل صواب العبارة: "إذا حل ذلك الموضع"، فسقطت كلمة من الناسخين.
(٣) البيت لزهير بن أبي سلمى، ديوانه: ٣٧، أرمقهم: يعني أحبابه الراحلين، وينظر إليهم حزينًا كئيبًا، والركاب: الإبل التي يرحل عليها. وراكس: واد في ديار بني سعد بن ثعلبة، من بني أسد. وفلق وفالق: المطمئن من الأرض بين ربوتين أو جبلين أو هضبتين، وقالوا: فالق وفلق، كما قالوا: يابس ويبس (بفتحتين).
وقد أبان هذا القولُ من الله جل ثناؤه، عن صحة ما قلنا من أنّ المخرِجَ آدمَ من الجنة هو الله جل ثناؤه، وأن إضافة الله إلى إبليس ما أضاف إليه من إخراجهما، كان على ما وصفنا. ودلّ بذلك أيضًا على أنّ هبوط آدم وزوجته وعدوهما إبليس، كان في وقت واحد، بجَمْع الله إياهم في الخبر عن إهباطهم، بعد الذي كان من خطيئة آدم وزوجته، وتسبُّب إبليس ذلك لهما (١)، على ما وصفه ربنا جل ذكره عنهم.
* * *
قال أبو جعفر: وقد اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله:"اهبطوا"، مع إجماعهم على أن آدم وزوجته ممن عُني به.
٧٥٤ - فحدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي عَوَانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح:"اهبطوا بَعضُكم لبعض عَدوٌّ"، قال: آدم وحواءُ وإبليس والحية (٢).
٧٥٥ - حدثنا ابن وكيع، وموسى بن هارون، قالا حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ:"اهبطوا بعضكم لبعض عدوٌّ"، قال: فلعنَ الحية وقطع قوائمها وتركها تمشي على بطنها، وجعل رزقها من التراب. وأهبِط إلى الأرض آدمُ وحواء وإبليس والحية (٣).
٧٥٦ - وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد في قول الله:"اهبِطوا بعضكم لبعض عدو"، قال: آدم وإبليس والحية (٤).
(١) لعل الأجود: "وتسبيب إبليس ذلك لهما"، وهي في المخطوطة غير منقوطة.
(٢) الأثر: ٧٥٤ - في الدر المنثور ١: ٥٥.
(٣) الأثر: ٧٥٥ - في تاريخ الطبري ١: ٥٦، والظاهر أن إسناده هنا سقط منه شيء، وتمامه في التاريخ: "... عن السدي - في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهبطوا... ". وهو الإسناد الذي يكثر الطبري من الرواية به.
(٤) الأثر: ٧٥٦ - في تاريخ الطبري ١: ٥٦.
٧٥٧ - وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد:"اهبطوا بعضكم لبعض عدو"، آدم وإبليس والحية، ذريةٌ بعضُهم أعداءٌ لبعضٍ.
٧٥٨ - وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد:"بعضكم لبعض عدوٌّ"، قال: آدم وذريته، وإبليس وذريته.
٧٥٩ - وحدثنا المثنى، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:"بعضكم لبعض عدوٌّ" قال: يعني إبليس وآدم. (١)
٧٦٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السُّدّيّ، عمن حدثه عن ابن عباس في قوله:"اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ" قال: بعضهم لبعض عدوّ: آدم وحواء وإبليس والحية (٢).
٧٦١ - وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهديّ، عن إسرائيل، عن إسماعيل السُّدّيّ، قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول:"اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ" قال: آدم وحواء وإبليس والحية. (٣)
٧٦٢ - وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ" قال: لهما ولذريتهما. (٤)
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما كانت عداوة ما بين آدمَ وزوجته وإبليس والحية؟
(١) الآثار: ٧٥٧ - ٧٥٩ لم أجدها بإسنادها في مكان.
(٢) الخبر: ٧٦٠ - كالذي يليه من طريق آخر.
(٣) الخبر: ٧٦١ - في تاريخ الطبري ١: ٥٦.
(٤) الأثر: ٧٦٢ - لم أجده في مكان.
قيل: أما عداوة إبليس آدم وذريته، فحسدهُ إياه، واستكبارُه عن طاعة الله في السجود له حين قال لربه: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [سورة ص: ٧٦]. وأما عداوة آدم وذريته إبليس، فعداوةُ المؤمنين إياه لكفره بالله وعصيانه لربّه في تكبره عليه ومُخالفته أمرَه. وذلك من آدم ومؤمني ذريته إيمانٌ بالله. وأما عداوة إبليسَ آدمَ فكفرٌ بالله.
وأما عدَاوة ما بين آدم وذريته والحية، فقد ذكرنا ما روي في ذلك عن ابن عباس ووهب بن منبه، وذلك هي العداوة التي بيننا وبينها، كما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: مَا سالمناهُنّ مُنذ حَاربْناهن، فمن تركهنّ خشيةَ ثأرهنَّ فليس منَّا.
٧٦٣ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثني حَجاج بن رِشْدين، قال: حدثنا حَيْوة بن شُريح، عن ابن عَجلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما سَالمناهُنَّ مُنذ حارَبناهنّ، فمن ترك شيئًا منهنّ خيفةً، فليس منا (١)
(١) الحديث: ٧٦٣ - إسناده جيد. والحديث مروي بأسانيد أخر صحاح، كما سنذكر، إن شاء الله. حجاج: هو ابن رشدين بن سعد المصري، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/٢/١٦٠، وذكر أنه يروي عن"حيوة بن شريح"، ويروي عنه"محمد بن عبد الله بن عبد الحكم". وذكر أنه سأل عنه أبا زرعة، قال: "لا علم لي به، لم أكتب عن أحد عنه". وترجمه الحافظ في لسان الميزان، ونقل أنه ضعفه ابن عدي، وأنه مات سنة ٢١١، وأن ابن يونس لم يذكر فيه جرحًا، "وقال الخليلي: هو أمثل من أبيه، وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به"، وأن ابن حبان ذكره في الثقات. وهذا كاف في توثيقه، خصوصًا وأن ابن يونس أعرف بتاريخ المصريين.
وأبوه اسمه"رشدين"، بكسر الراء والدال بينهما شين معجمة ساكنة، وبعد الدال ياء ونون. ووقع في المطبوعة"رشد"؛ وهو خطأ.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٩٥٨٦، عن يحيى - وهو القطان، ١٠٧٥٢، عن صفوان - وهو ابن عيسى الزهري، كلاهما عن ابن عجلان، به (٢: ٤٣٢، ٥٢٠ من طبعة الحلبي). ورواه أيضًا قبل ذلك مختصرًا: ٧٣٦٠ (٢: ٢٤٧) عن سفيان بن عيينة. ورواه أبو داود: ٥٢٤٨ (٤: ٥٣٤ عون المعبود)، من طريق سفيان، تاما. وهذه أسانيد صحاح.
وورد معناه من حديث ابن عباس، في المسند أيضًا: ٢٠٣٧، ٣٢٥٤. وقريب من معناه من حديث ابن مسعود، في المسند أيضًا: ٣٩٨٤.
قال أبو جعفر: وأحسبُ أن الحرب التي بيننا، كان أصله ما ذكره علماؤنا الذين قدمنا الرواية عنهم، في إدخالها إبليس الجنة بعد أن أخرجه الله منها، حتى استزلّه عن طاعة ربه في أكله ما نُهي عن أكله من الشجرة.
٧٦٤ - وحدثنا أبو كريب، قال حدثنا معاوية بن هشام - وحدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثني آدم - جميعًا، عن شيبان، عن جابر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن قَتل الحيَّات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خُلقتْ هي والإنسانُ كل واحد منهما عدوّ لصاحبه، إن رآها أفزعته، وإن لدَغته أوجعته، فاقتلها حَيث وجدتها (١).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال: بعضهم بما:-
٧٦٥ - حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:"ولكم في الأرض مُستقَرٌّ" قال: هو قوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا) [سورة البقرة: ٢٢].
٧٦٦ - وحُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"ولكم في الأرض مستقرٌّ"، قال: هو قوله: (جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا) (٢) [سورة غافر: ٦٤].
(١) الحديث: ٧٦٤ - في الدر المنثور ١: ٥٥، ونسبه للطبري فقط. وهو في مجمع الزوائد ٤: ٤٥ بلفظ آخر، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جابر غير مسمى، والظاهر أنه الجعفي، وثقه الثوري وشعبة، وضعفه الأئمة أحمد وغيره.
(٢) الأثران: ٧٦٥ - ٧٦٦: لم أجدهما في مكان.
وقال آخرون: معنى ذلك ولكم في الأرض قَرَار في القبور.
* ذكر من قال ذلك:
٧٦٧ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ:"ولكم في الأرض مستقر"، يعني القبور (١).
٧٦٨ - وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن إسماعيل السُّدّيّ، قال: حدثني من سمع ابن عباس قال:"ولكم في الأرض مستقرٌّ"، قال: القبور (٢).
٧٦٩ - وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد:"ولكم في الأرض مستقر"، قال: مقامهم فيها (٣).
* * *
قال أبو جعفر: والمستقرُّ في كلام العرب، هو موضع الاستقرار. فإذْ كان ذلك كذلك، فحيث كان من في الأرض موجودًا حالا فذلك المكان من الأرض مستقره.
إنما عنى الله جل ثناؤه بذلك: أنّ لهم في الأرض مستقرًّا ومنزلا بأماكنهم ومستقرِّهم من الجنة والسماء. وكذلك قوله:"ومتاع" يعني به: أن لهم فيها متاعًا بمتاعهم في الجنة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: ولكم فيها بَلاغ إلى الموت.
* ذكر من قال ذلك:
٧٧٠ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا
(١) الأثر: ٧٦٧ - لم أجده في مكان.
(٢) الخبر: ٧٦٨ - في الدر المنثور ١: ٥٥، وهو من تمام الخبر: ٧٦١.
(٣) الأثر: ٧٦٩ - لم أجده في مكان.
أسباط، عن السُّدّيّ في قوله:"ومتاعٌ إلى حين"، قال يقول: بلاغ إلى الموت (١).
٧٧١ - وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن إسماعيل السُّدّيّ، قال: حدثني من سمع ابن عباس:"ومتاعٌ إلى حين"، قال: الحياة (٢).
* * *
وقال آخرون: يعني بقوله:"ومتاعٌ إلى حين"، إلى قيام الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
٧٧٢ - حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد:"ومتاع إلى حين"، قال: إلى يوم القيامة، إلى انقطاع الدنيا.
* * *
وقال آخرون:"إلى حين"، قال: إلى أجل.
* ذكر من قال ذلك:
٧٧٣ - حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"ومتاع إلى حين"، قال: إلى أجل (٣).
* * *
والمتاع في كلام العرب: كل ما استُمتع به من شيء، من معاش استُمتع به أو رِياش أو زينة أو لذة أو غير ذلك (٤). فإذْ كان ذلك كذلك - وكان الله جل ثناؤه قد جَعل حياة كل حيّ متاعًا له يستمتع بها أيام حياته، وجعل الأرض للإنسان مَتاعًا أيام حياته، بقراره عليها، واغتذائه بما أخرج الله منها من الأقوات والثمار، والتذاذه بما خلق فيها من الملاذِّ، وجعلها من بعد وفاته لجثته كِفاتًا (٥)، ولجسمه منزلا وَقرارا؛ وكان اسم المتاع يَشمل جميع ذلك - كان أولى التأويلات
(١) الأثر: ٧٧٠ - لم أجده في مكان.
(٢) الأثر: ٧٧١ - في الدر المنثور ١: ٥٥، وهو من تمام الأثرين: ٧٦١، ٧٦٨.
(٣) الأثران: ٧٧٢، ٧٧٣: لم أجدهما في مكان.
(٤) في المخطوطة: "في معاش استمتع... ".
(٥) الكفات: الموضع الذي يضم فيه الشيء ويقبض.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ يصح أن يكون الضمير في قوله :﴿عَنْهَا﴾ عائدا إلى الجنة، فيكون معنى الكلام كما قال(١) [ حمزة و ](٢) عاصم بن بَهْدلَة، وهو ابن أبي النَّجُود، فأزالهما، أي : فنجَّاهما. ويصح أن يكون عائدا على أقرب المذكورين، وهو الشجرة، فيكون معنى الكلام كما قال الحسن وقتادةُ ﴿فأزلهما﴾ أي : من قبيل(٣) الزلل، فعلى هذا يكون تقدير الكلام ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ أي : بسببها، كما قال تعالى :﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] أي : يصرف بسببه من هو مأفوك ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ أي : من اللباس والمنزل الرحب والرزق الهنيء والراحة.
﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي : قرار وأرزاق وآجال ﴿إِلَى حِينٍ﴾ أي : إلى وقت مؤقت ومقدار معين، ثم تقوم القيامة.
وقد ذكر المفسرون من السلف كالسُّدِّي بأسانيده، وأبي العالية، ووهب بن مُنَبِّه وغيرهم، هاهنا أخبارا إسرائيلية عن قصة الحَيَّة، وإبليس، وكيف جرى من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته، وسنبسط ذلك إن شاء الله، في سورة الأعراف، فهناك القصة أبسط منها هاهنا، والله الموفق.
وقد قال ابن أبي حاتم هاهنا : حدثنا علي بن الحسن بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله خلق آدم رجلا طُوَالا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحُوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يَشْتَد(٤) في الجنة، فأخذت شَعْرَه شجرةٌ، فنازعها، فناداه الرحمن : يا آدم، مني تَفِرُّ ! فلما سمع كلام الرحمن قال : يا رب، لا ولكن استحياء " (٥).
قال : وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم القومشي(٦) سنة أربع وخمسين ومائتين، حدثنا سليم(٧) بن منصور بن عمار، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ :" لما ذاق آدم من الشجرة فَرَّ هاربا ؛ فتعلقت شجرة بشعره، فنودي : يا آدم، أفِرارًا مني ؟ قال : بل حَيَاء منك، قال : يا آدم اخرج من جواري ؛ فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني، ولو خلقت مِثْلَك ملء الأرض خَلْقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين " (٨).
هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب، رضي الله عنهما(٩).
وقال الحاكم : حدثنا أبو بكر بن بَالُويه(١٠)، عن محمد بن أحمد بن النضر، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عَمَّار بن معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : ما أسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. ثم قال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقال عبد بن حميد في تفسيره : حدثنا رَوح، عن هشام، عن الحسن، قال : لبث آدم في الجنة ساعة من نهار، تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال : خرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة، فأخرج آدم معه غصنًا من شجر الجنة، على رأسه تاج من شجر الجنة وهو الإكليل من ورق الجنة.
وقال السدي : قال الله تعالى :﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ فهبطوا فنزل آدم بالهند، ونزل معه الحجر الأسود، وقبضة(١١) من ورق الجنة فبثه بالهند، فنبتت شجرة الطيب، فإنما أصل ما يجاء به من الهند من الطيب من قبضة الورق التي هبط بها آدم، وإنما قبضها آدم أسفا على الجنة حين أخرج منها(١٢).
وقال عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : أهبط آدم من الجنة بِدَحْنا، أرض الهند.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد عن ابن عباس قال : أهبط آدم، عليه السلام، إلى أرض يقال لها : دَحْنا، بين مكة والطائف.
وعن الحسن البصري قال : أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدَسْتُمِيسان(١٣) من البصرة على أميال، وأهبطت الحية بأصبهان. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن عدي(١٤)، عن ابن عمر، قال : أهبط آدم بالصفا، وحواء بالمروة
وقال رجاء بن سلمة : أهبط آدم، عليه السلام، يداه على ركبتيه مطأطئًا رأسه، وأهبط إبليس مشبكا بين صابعه رافعا رأسه إلى السماء.
وقال عبد الرزاق : قال مَعْمَر : أخبرني عَوْف عن قَسَامة بن زهير، عن أبي موسى، قال : إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض، عَلَّمه صنعة كل شيء، وزوده من ثمار الجنة، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير(١٥).
وقال الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها » رواه مسلم والنسائي(١٦).
وقال فخر الدين : اعلم أن في هذه الآيات تهديدًا عظيما عن كل المعاصي من وجوه : الأول : أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي، قال الشاعر :
يا ناظرا يرنو بعيني راقدومشاهدا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجيدرج الجنان ونيل فوز العابد.
أنسيت ربك حين أخرج آدمامنها إلى الدنيا بذنب واحد
قال فخر الدين عن فتح الموصلي أنه قال : كنا قوما من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها. فإن قيل : فإذا كانت جنة آدم التي أسكنها في السماء كما يقوله الجمهور من العلماء، فكيف يمكن إبليس من دخول الجنة، وقد طرد من هنالك طردًا قدريًّا، والقدري لا يخالف ولا يمانع ؟ فالجواب : أن هذا بعينه استدل به من يقول : إن الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء، وقد بسطنا هذا في أول كتابنا البداية والنهاية، وأجاب الجمهور بأجوبة، أحدها : أنه منع من دخول الجنة مكرما، فأما على وجه الردع والإهانة، فلا يمتنع ؛ ولهذا قال بعضهم : كما جاء في التوراة أنه دخل في فم الحية إلى الجنة، وقد قال بعضهم : يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة، وقال بعضهم : يحتمل أنه وسوس لهما وهو في الأرض، وهما في السماء، ذكرها الزمخشري وغيره. وقد أورد القرطبي هاهنا أحاديث في الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك، فأجاد وأفاد(١٧).
١ في جـ، ط: "كما قرأ"..
٢ زيادة من جـ، ط..
٣ في جـ، ط، ب: "من قبل"..
٤ في جـ: "يستدير"..
٥ تفسير ابن أبي حاتم (١/١٢٩)..
٦ في هـ: "القرشي"..
٧ في هـ: "سليمان"..
٨ تفسير ابن أبي حاتم (١/١٣٠)..
٩ في جـ، ب، و: "عنه.
١٠ في جـ: "مالويه"..
١١ في جـ، ط، ب، أ، و: "فأنزل معه بالحجر الأسود ويقبضه"..
١٢ في جـ، ط، ب: "وإنما قبضها آدم حين أخرج من الجنة أسفا على الجنة حين أخرج منها"..
١٣ في و: "بدسمت ميسان"..
١٤ في جـ، ط، ب، أ، و: "عمرو بن أبي قيس عن الزبير عن ابن عدي"..
١٥ تفسير عبد الرزاق (١/٦٦).
.

١٦ صحيح مسلم برقم (٨٥٤) وسنن النسائي (٣/٨٩)..
١٧ تفسير القرطبي (١/٣١٣ - ٣١٧)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا آدَمُ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِي تَابَ عِنْدَهَا آدَمُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْجَلْدِ: سَأَلْتَنِي عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِي عَنْهَا آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهِيَ السُّنْبُلَةُ، وَسَأَلْتَنِي عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَابَ عِنْدَهَا آدَمُ وَهِيَ الزَّيْتُونَةُ (١).
وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبَّه، وَعَطِيَّةُ العَوفي، وَأَبُو مَالِكٍ، وَمُحَارِبُ (٢) بْنُ دِثَار، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هِيَ البُر، وَلَكِنَّ الْحَبَّةَ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ككُلَى الْبَقَرِ، أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَصِينٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قَالَ: النَّخْلَةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قَالَ: تِينَةٌ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: كَانَتِ الشَّجَرَةُ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا أَحْدَثَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ حَدَثٌ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُهْرِب (٣) قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: لَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ، وَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَتْ شَجَرَةً غُصُونُهَا مُتَشَعِّبٌ بَعْضُهَا مِنْ (٤) بَعْضٍ، وَكَانَ لَهَا ثَمَرٌ تَأْكُلُهُ الْمَلَائِكَةُ لِخُلْدِهِمْ، وَهِيَ الثَّمَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ.
فَهَذِهِ أَقْوَالٌ سِتَّةٌ فِي تَفْسِيرِ (٥) هَذِهِ الشَّجَرَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ (٦) : وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَهَى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ عَنْ أَكْلِ شَجَرَةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ، دُونَ سَائِرِ أَشْجَارِهَا (٧)، فَأَكَلًا مِنْهَا، وَلَا عِلْمَ عِنْدِنَا بِأَيِّ شَجَرَةٍ كَانَتْ عَلَى التَّعْيِينِ؟ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ لِعِبَادِهِ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ. وَقَدْ قِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ الْبُرِّ. وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ الْعِنَبِ، وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ التِّينِ. وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَذَلِكَ عِلْمٌ، إِذَا عُلِمَ يَنْفَعُ العالمَ بِهِ علمُه، وَإِنْ جَهِلَهُ جاهلٌ لَمْ يضرَّه جَهْلُهُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [وَكَذَلِكَ رَجَّحَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي تفسيره وغيره، وهو الصواب] (٨).
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَنْهَا﴾ عَائِدًا إِلَى
(١) تفسير الطبري (١/٥١٧).
(٢) في جـ: "مجاهد".
(٣) في جـ: "مهدي".
(٤) في جـ، ط، ب: "في".
(٥) في جـ، ط، ب، أ، و: "تعيين".
(٦) تفسير الطبري (١/٥٢٠، ٥٢١).
(٧) في جـ: "سائر الأشجار".
(٨) زيادة من جـ، ط، أ، و.
الْجَنَّةِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ كَمَا قَالَ (١) [حَمْزَةُ وَ] (٢) عَاصِمُ بْنُ بَهْدلَة، وَهُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُود، فَأَزَالَهُمَا، أَيْ: فنجَّاهما. وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا عَلَى أَقْرَبِ الْمَذْكُورِينَ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وقتادةُ ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ أَيْ: مِنْ قَبِيلِ (٣) الزَّلَلِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ أَيْ: بِسَبَبِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٩] أَيْ: يُصْرَفُ بِسَبَبِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ أَيْ: مِنَ اللِّبَاسِ وَالْمَنْزِلِ الرَّحْبِ وَالرِّزْقِ الْهَنِيءِ وَالرَّاحَةِ.
﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: قَرَارٌ وَأَرْزَاقٌ وَآجَالٌ ﴿إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتٍ مُؤَقَّتٍ وَمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ تَقُومُ الْقِيَامَةُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ مِنَ السَّلَفِ كالسُّدِّي بِأَسَانِيدِهِ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّه وَغَيْرِهِمْ، هَاهُنَا أَخْبَارًا إِسْرَائِيلِيَّةً عَنْ قِصَّةِ الحَيَّة، وَإِبْلِيسَ، وَكَيْفَ جَرَى مِنْ دُخُولِ إِبْلِيسَ إِلَى الْجَنَّةِ وَوَسْوَسَتِهِ، وَسَنَبْسُطُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، فَهُنَاكَ الْقِصَّةُ أَبْسَطُ مِنْهَا هَاهُنَا، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ رَجُلًا طُوَالا كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوق، فَلَمَّا ذَاقَ الشَّجَرَةَ سَقَطَ عَنْهُ لِبَاسُهُ، فَأَوَّلُ مَا بَدَا مِنْهُ عَوْرَتُهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهِ جَعَلَ يَشْتَد (٤) فِي الْجَنَّةِ، فَأَخَذَتْ شَعْرَه شجرةٌ، فَنَازَعَهَا، فَنَادَاهُ الرَّحْمَنُ: يَا آدَمُ، مِنِّي تَفِرُّ! فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الرَّحْمَنِ قَالَ: يَا رَبِّ، لَا وَلَكِنِ اسْتِحْيَاءً" (٥).
قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْقُومَشِيُّ (٦) سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ (٧) بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا ذَاقَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَرَّ هَارِبًا؛ فَتَعَلَّقَتْ شَجَرَةٌ بِشَعْرِهِ، فَنُودِيَ: يَا آدَمُ، أفِرارًا مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ حَيَاء مِنْكَ، قَالَ: يَا آدَمُ اخْرُجْ مِنْ جِوَارِي؛ فَبِعِزَّتِي لَا يُسَاكِنُنِي فِيهَا مَنْ عَصَانِي، وَلَوْ خَلَقْتُ مِثْلَك مِلْءَ الْأَرْضِ خَلْقًا ثُمَّ عَصَوْنِي لَأَسْكَنْتُهُمْ دَارَ الْعَاصِينَ" (٨).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، بَلْ إِعْضَالٌ بَيْنَ قَتَادَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩).
وَقَالَ الْحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويه (١٠)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَمَّار بْنِ مُعَاوِيَةَ البَجَلي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أسكن
(١) في جـ، ط: "كما قرأ".
(٢) زيادة من جـ، ط.
(٣) في جـ، ط، ب: "من قبل".
(٤) في جـ: "يستدير".
(٥) تفسير ابن أبي حاتم (١/١٢٩).
(٦) في هـ: "القرشي".
(٧) في هـ: "سليمان".
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (١/١٣٠).
(٩) في جـ، ب، و: "عنه".
(١٠) في جـ: "مالويه".
آدَمُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا رَوح، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَبِثَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، تِلْكَ السَّاعَةُ ثَلَاثُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ لِلسَّاعَةِ التَّاسِعَةِ أَوِ الْعَاشِرَةِ، فَأَخْرَجَ آدَمُ مَعَهُ غُصْنًا مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ وَهُوَ الْإِكْلِيلُ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ فَهَبَطُوا فَنَزَلَ آدَمُ بِالْهِنْدِ، وَنَزَلَ مَعَهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، وَقَبْضَةٌ (١) مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَبَثَّهُ بِالْهِنْدِ، فَنَبَتَتْ شَجَرَةُ الطِّيبِ، فَإِنَّمَا أَصْلُ مَا يُجَاءُ بِهِ مِنَ الْهِنْدِ مِنَ الطِّيبِ مِنْ قَبْضَةِ الْوَرَقِ الَّتِي هَبَطَ بِهَا آدَمُ، وَإِنَّمَا قَبَضَهَا آدَمُ أَسَفًا عَلَى الْجَنَّةِ حِينَ أُخْرِجَ مِنْهَا (٢).
وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ بِدَحْنا، أَرْضِ الْهِنْدِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: دَحْنا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ.
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالْهِنْدِ، وَحَوَّاءُ بِجُدَّةَ، وَإِبْلِيسُ بدَسْتُمِيسان (٣) مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى أَمْيَالٍ، وَأُهْبِطَتِ الْحَيَّةُ بِأَصْبَهَانَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالصَّفَا، وَحَوَّاءُ بِالْمَرْوَةِ
وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ: أُهْبِطَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَدَاهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ، وَأُهْبِطَ إِبْلِيسُ مُشَبِّكًا بين صابعه رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَر: أَخْبَرَنِي عَوْف عَنْ قَسَامة بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حِينَ أَهْبَطَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ، عَلَّمه صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَتَغَيَّرُ وَتِلْكَ لَا تَتَغَيَّرُ (٥).
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم:
(١) في جـ، ط، ب، أ، و: "فأنزل معه بالحجر الأسود ويقبضه".
(٢) في جـ، ط، ب: "وإنما قبضها آدم حين أخرج من الجنة أسفا على الجنة حين أخرج منها".
(٣) في و: "بدسمت ميسان".
(٤) في جـ، ط، ب، أ، و: "عمرو بن أبي قيس عن الزبير عن ابن عدي".
(٥) تفسير عبد الرزاق (١/٦٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه، حتى أزلهما، أي : حملهما على الزلل بتزيينه. ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ بالله ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ فاغترا به وأطاعاه، فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد، وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة.
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أي : آدم وذريته، أعداء لإبليس وذريته، ومن المعلوم أن العدو، يجد ويجتهد في ضرر عدوه وإيصال الشر إليه بكل طريق، وحرمانه الخير بكل طريق، ففي ضمن هذا، تحذير بني آدم من الشيطان كما قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾
ثم ذكر منتهى الإهباط إلى الأرض، فقال :﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ أي : مسكن وقرار، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ انقضاء آجالكم، ثم تنتقلون منها للدار التي خلقتم لها، وخلقت لكم، ففيها أن مدة هذه الحياة، مؤقتة عارضة، ليست مسكنا حقيقيا، وإنما هي معبر يتزود منها لتلك الدار، ولا تعمر للاستقرار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٥ - ٣٦} ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
لما خلق الله آدم وفضله; أتم نعمته عليه; بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها; ويستأنس بها; وأمرهما بسكنى الجنة; والأكل منها رغدا; أي: واسعا هنيئا، ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ أي: من أصناف الثمار والفواكه; وقال الله له: ﴿إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾.
﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ نوع من أنواع شجر الجنة; الله أعلم بها، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء [أو لحكمة غير معلومة لنا] (١) ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ دل على أن النهي للتحريم; لأنه رتب عليه الظلم.
فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه; حتى أزلهما، أي: حملهما على الزلل بتزيينه. ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ بالله ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ فاغترا به وأطاعاه; فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد; وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة.
-[٥٠]-
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أي: آدم وذريته; أعداء لإبليس وذريته، ومن المعلوم أن العدو; يجد ويجتهد في ضرر عدوه وإيصال الشر إليه بكل طريق; وحرمانه الخير بكل طريق، ففي ضمن هذا، تحذير بني آدم من الشيطان كما قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾.
ثم ذكر منتهى الإهباط إلى الأرض، فقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ أي: مسكن وقرار، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ انقضاء آجالكم، ثم تنتقلون منها للدار التي خلقتم لها، وخلقت لكم، ففيها أن مدة هذه الحياة، مؤقتة عارضة، ليست مسكنا حقيقيا، وإنما هي معبر يتزود منها لتلك الدار، ولا تعمر للاستقرار.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَزَلَّهُمَا
أَوْقَعَهُمَا فِي الْخَطِيئَةِ.

إعراب الآية ٣٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

ولا أعلم أنّ أبا إسحاق روى عن إسماعيل نحوا غير هذا الحرف. وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ خفض بمن وفتحت النون لالتقاء الساكنين.

[سورة البقرة (٢) : آية ٣٥]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ «أنت» : توكيد المضمر، ويجوز في غير القرآن على بعد: قم وزيد. وَكُلا مِنْها حذفت النون لأنه أمر وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال فحذفها شاذ. قال سيبويه «١» : ومن العرب من يقول: أوكل فيتمّ. رَغَداً نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا. قال ابن كيسان: ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال. حَيْثُ شِئْتُما «حيث» مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها من الظروف في أنها لا تضاف فأشبهت قبل وبعد إذا أفردتا فضمّت. وحكى سيبويه «٢» : أنّ من العرب من يفتحها على كل حال. قال الكسائي «٣» : الضّمّ لغة قيس وكنانة والفتح لغة بني تميم. قال الكسائي: وبنو أسد يخفضونها في موضع الخفض وينصبونها في موضع النصب. قال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٨٢] ويضمّ ويفتح ويقال: حوث. وَلا تَقْرَبا نهي فلذلك حذفت النون. هذِهِ الشَّجَرَةَ في موضع نصب بتقربا والهاء في هذه بدل من ياء، الأصل هذي، ولا أعلم في العربية هاء تأنيث مكسورا ما قبلها إلّا هاء هذه، ومن العرب من يقول: هاتا هند ومنهم من يقول: هاتي هند. وحكى سيبويه، هذه هند بإسكان الهاء. الشَّجَرَةَ نعت لهذه. فَتَكُونا جواب النهي منصوب على إضمار «أن» عند الخليل وسيبويه «٤»، وزعم الجرميّ: أنّ الفاء هي الناصبة، ويجوز أن يكون «فتكونا» جزما عطفا على تقربا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٣٦]

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)
فَأَزَلَّهُمَا من أزللته فزلّ، وفأزالها من أزلته فزال. الشَّيْطانُ رفع بفعله. وَقُلْنَا اهْبِطُوا حذفت الألف من اهبطوا لأنها ألف وصل وحذفت الألف من قلنا في اللفظ لسكونها وسكون الهاء بعدها. بَعْضُكُمْ مبتدأ. عَدُوٌّ خبره والجملة في موضع نصب على الحال، والتقدير وهذه حالكم وحذفت الواو لأن في الكلام عائدا كما يقال:
(١) انظر الكتاب ٤/ ٣٤١.
(٢) انظر الكتاب ١/ ٤٢. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ١/ ٣٠٦.
(٤) انظر الكتاب ٣/ ٢٧، ومعاني الفراء ١/ ٢٦، والبحر المحيط ١/ ٣١٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَأَزَلَّهُمَا

(فَأَزَالَهُمَا) بألف بعد الزاي وتخفيف اللام

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(فَأَزَلَّهُمَا) بتشديد اللام وحذف الألف قبلها

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٣٦ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٧ قولًا
١
عن رجاء بن أبي سلمة -من طريق ضَمْرَة- قال: أُهبِط آدم يديه على ركبتيه مُطَأْطِئًا رأسَه، وأُهْبِط إبليس مُشَبِّكًا بين أصابعه، رافِعًا رأسه إلى السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨.
٢
عن السَّرِيِّ بن يحيى -من طريق ضَمْرَة- قال: أُهْبِط آدمُ من الجنة ومعه البُذُور، فوضع إبليس عليها يده، فما أصاب يدُه ذهبَ منفعتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨. وقد ذكر السيوطي ١‏/‏٣٢٥-٣٣٥ آثارًا كثيرة في أخبار آدم بعد ما أُهبط إلى الأرض، وما صَنَع عند وصوله إليها، وأخبار وفاته، وغير ذلك.
٣
عن علي، قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الله أهبط آدم بالهند، وحوّاء بجُدَّة، وإبليسَ بمَيْسانَ، والحية بأصبهان»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏١٥١ (٤٤٠٩). قال السيوطي: «بسند واهٍ».
٤
عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ آدم لَمّا أكل من الشجرة أوْحى الله إليه: اهبِط من جِواري، وعِزَّتي، لا يُجاوِرُني مَن عصاني. فهَبَط إلى الأرض مُسْوَدًّا، فَبَكَت الأرض، وضَجَّت، فأوحى الله: يا آدم، صُم لي اليوم، يوم ثلاثة عشر. فصامه، فأصبح ثلثه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم أربعة عشر. فصامه، فأصبح ثلثاه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم خمسة عشر. فصامه، فأصبح كله أبيض، فسُمِّيَت أيامَ البيض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧‏/‏٤١٩، وابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٧٢- ٧٣. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يُشَكُّ في وضعه، وفي إسناده جماعة مجهولون لا يعرفون». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢‏/‏٥٣٠ (٤٧٢٥) في ترجمة عبد الأعلى بن سليمان: «عن الهيثم بن جميل بخبر باطل في الأيام البيض، لَعَلَّه آفته؛ لكن رواه عنه مجهول أيضًا». وقال السيوطي: «سنده فيه مجاهيل».
٥
عن أبي موسى الأشعري -من طريق قَسامَةَ بن زُهَيْر-: أنّ الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض عَلَّمَه صنعة كلِّ شيء، وزَوَّده من ثمار الجنة؛ فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أنّ هذه تتغير، وتلك لا تتغير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٤.
٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق الزُّبَيْر بن عدي- قال: أُهْبِط آدمُ بالصَّفا، وحواءُ بالمَرْوَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ أول ما أهبط الله آدم إلى الأرض أهبطه بدَحْنا أرض بالهند١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُهْبِط آدم عليه السلام إلى أرض يُقال لها: دَحْنا، بين مكة والطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن مَيْسَرَة- قال: أُهْبِط آدم بالهند، وحواء بجُدَّة، وإبليس بدَسْتِ مَيْسان من البصرة على أميال، وأُهْبِطَت الحية بأصبهان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: فهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بالبصرة وهي [الأُبُلَّة]١، وهبط آدم فِي وادٍ اسمه: نُوذُ، في شِعب يقال له: سَرَندِيب، فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة، فمن ثَمَّ [سُمِّيَت] جَمْع؛ لاجتماعهما بها... ، وهبط إبليسُ قبل آدم٢
التخريج
  1. ١في المطبوع الأيلة، وأشار المحقق أن في نسخة: الأبلة. وهو الأشبه.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
١١
عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ آدم كان رجلا طُوالًا، كأنّه نخلة سَحُوق١ ستين ذراعًا، كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له سَوْأَتُه، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فأَخَذَتْ بناصيته، فقال لها: أرسليني. قالت: لست بمُرْسِلَتِك. وناداه ربُّه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: يا رب، إنِّي اسْتَحْيَيْتُك. قال: يا آدم، اخْرُج من جواري، فبِعِزَّتي، لا أُساكِنُ مَن عصاني، ولو خلقتُ ملءَ الأرض مثلك خلقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال: أرأيتَ إنْ أنا تُبْتُ ورجعت، أتتوبُ عَلَيَّ؟ قال: نعم، يا آدم»٢
التخريج
  1. ١نخلة سحوق: طويلة. لسان العرب (سحق).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٨٨ (٣٠٣٨)، ٢‏/‏٥٩٣ (٣٩٩٨)، وابن جرير ١٠‏/‏١١١، ١١٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧-٨٨ (٣٨٨، ٣٨٩)، ٥‏/‏١٤٥١-١٤٥٢ (٨٢٩٩)، ٥‏/‏١٤٥٣ (٨٣٠٨). وأورده يحيى بن سلام ١‏/‏٢٨٥، والثعلبي ٤‏/‏٢٢٤. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال ابن عدي في الكامل ١‏/‏٥٤٧ (١٦٣) في ترجمة إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار: «... حدث عن الحسن بحديث منكر...» وذكره. وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٢٣٦: «هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب». وقال الحافظ في الفتح ٦‏/‏٣٦٧: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن».
١٢
ومن حديث أنس، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧‏/‏٤٠٤. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١‏/‏١٨٤: «رواه ابن عساكر... عن الحسن البصري، عن أبي بن كعب... ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضمرة، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ بنحوه. وهذا أصح، فإن الحَسَن لم يدرك أُبَيًّا. ثم أورده أيضًا من طريق... ، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بنحوه».
١٣
عن أبي هُرَيْرة، عن النبي ﷺ، قال: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَز١ اللَّحْمُ، ولولا حواءُ لم تَخُن أنثى زوجَها»٢
التخريج
  1. ١خَنَزَ اللحم: أنتَنَ. القاموس المحيط (خنز).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٢-١٣٣ (٣٣٣٠)، ٤‏/‏١٥٤ (٣٣٩٩)، ومسلم ٢‏/‏١٠٩٢ (١٤٧٠). وأورده الثعلبي ١‏/‏٢٠١.
١٤
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تَحاجَّ آدمُ وموسى، فحجَّ آدمُ موسى، قال موسى: أنتَ آدم الذي أغويتَ الناس، وأخرجتَهم من الجنة؟ قال له آدم: أنت موسى الذي أعطاك الله عِلْم كُلِّ شيء، واصطفاك برسالته؟ قال: نعم. قال: فتلومني على أمر قُدِّر عليّ قبل أن أُخْلَق»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٥٨ (٣٤٠٩)، ٦‏/‏٩٦ (٤٧٣٦، ٤٧٣٨)، ٨‏/‏١٢٦ (٦٦١٤)، ٩‏/‏١٤٨ (٧٥١٥)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٤٣ (٢٦٥٢) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٤٣٧ (١٣٥٥٠)، والثعلبي ١‏/‏١٧٧، ١٨٤، ١٠‏/‏٣٢٥.
١٥
قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أُخْرِج آدمُ من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة، فأخرج آدم معه غُصْنًا من شجر الجنة، على رأسه تاجٌ من شجر الجنة، وهو الإكْلِيلُ١ من ورق الجنة٢
التخريج
  1. ١التكلُّل: الإحاطة، والإكليل: شبه عصابة مزينة بالجواهر. النهاية (كلل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨ (٣٩٠).
١٦
وعن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم: أوْرَثَتْنا تلك الأكلةُ حُزْنًا طويلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١‏/‏١٨٣، تفسير البغوي١‏/‏٨٤.
١٧
عن عبد العزيز بن عُمَير، قال: قال الله لآدم: اخرُج من جواري، وعِزَّتِي، لا يُجاوِرُني في داري مَن عصاني، يا جبريل، أخرجه إخراجًا غير عنيف. فأخذ بيده يخرجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧‏/‏٤٠٦.

تفسير

٤٧ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: القبور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْبٍ- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: مُسْتَقَرٌّ فوق الأرض، ومُسْتَقَرٌّ تحت الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩ (٤٠١).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: القبور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩ (٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: هو قوله: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا﴾ [البقرة:٢٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠ (٤٠٠).
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، يعني: القبور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٦.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: هو قوله: ﴿جعل لكم الأرض قرارا﴾ [غافر:٦٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٥.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: مُقامُهم فيها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١/٥٧٦-٥٧٧ بتصرف): «والمُسْتَقَرُّ في كلام العرب: هو موضع الاستقرار. وإنّما عنى الله -جل ثناؤه- بذلك: أنّ لهم في الأرض مُسْتَقَرًّا ومَنزِلًا بأماكنهم ومستقرِّهم من الجنة والسماء». وعلَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) قائلًا: «ويترتب أيضًا على أنّ المستقر في الدنيا أن يُراد بقوله: ﴿ولَكُمْ﴾ أي: لأنواعكم في الدنيا استقرار ومتاع قرنًا بعد قرن إلى يوم القيامة».
٨
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) على هذا القول، فقال: «وهذا قول مَن يقول: المستقر هو في القبور».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْبٍ- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: حَتّى يصير إلى الجنة، أو إلى النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن عِكْرِمة- في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحياة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠، وابن جرير ١‏/‏٥٧٧ من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى يوم القيامة؛ إلى انقطاع الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٨.
١٢
عن عِكْرِمة -من طريق يزيد النحوي- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحين الذي لا يُدْرَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠.
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال يقول: بلاغ إلى الموت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠ (٤٠٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) على هذا القول قائلًا: «وهذا قول من يقول: المستقر هو المقام في الدنيا».
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى أجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٨.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾، يعني: بلاغًا إلى منتهى آجالكم؛ الموت١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَب ابن جرير (١/٥٧٨-٥٧٩ بتصرف) إلى العموم في معنى الآية مُعتمِدًا على لغةِ العربِ، فقال: «المتاع في كلام العرب: كلُّ ما استُمْتِع به من شيء؛ من معاش استُمتع به، أو رِياش، أو زينة، أو لذة أو غير ذلك. فإذْ كان ذلك كذلك كان أوْلى التأويلات بالآية -إذْ لم يكن الله جلَّ ثناؤه وضع دلالة دالَّة على أنه قَصد بقوله: ﴿ومتاعٌ إلى حين﴾ بعضًا دون بعض، وخاصًّا دون عامٍّ في عقل ولا خبر- أن يكون ذلك في معنى العامِّ، وأن يكون الخبر أيضًا كذلك، إلى وقت يطول استمتاع بني آدم وبني إبليس بها، وذلك إلى أن تُبدَّل الأرض غير الأرض».
١٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿بعضكم لبعض عدو﴾، قال: يعني: إبليس، وآدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣.
١٧
عن مجاهد -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بعضكم لبعض عدو﴾، قال: إبليس، وآدم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٠.
١٨
عن مجاهد -من طريق عيسى بن ميمون وشِبْل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم، وإبليس، والحية؛ ذُرِّيَّةٌ بعضهم أعداء لبعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ بلفظ: آدم، والحية، والشيطان.
١٩
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- قال: آدم وذُرِّيَّتُه، وإبليس وذُرِّيَّتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣.
٢٠
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿اهبطوا﴾، قال: آدم، وحواء، والحية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ من طريق قتادة.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ القيم (١/١٢٢) على هذا قائلًا: «هذا ضعيف جِدًّا؛ إذ لا ذكر لِلْحَيَّة في شيء من قصة آدم، ولا في السياق ما يَدُلُّ عليها».
٢١
عن قتادة قال: ﴿اهبطوا﴾، يعني: آدم، وحوّاء، وإبليس١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (١/١٩١): «واختُلِف في المقصود بهذا الخطاب، فقيل: آدم، وحواء، وإبليس، وذريتهم. وقيل: ظاهره العموم، ومعناه الخصوص في آدم وحواء؛ لأن إبليس لا يأتيه هدًى، وخُوطبا بلفظ الجمع تشريفًا لهما. والأول أصح؛ لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع». وقال ابنُ القيم (١/١٢٢-١٢٣): «وهذا إهباط آدم وحواء وإبليس من الجنة، فلهذا أتى فيه بضمير الجمع». واختار هذا القول وقَوّاه مستندًا للغة.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: فلَعَنَ الحَيَّةَ، وقطع قوائمها، وتركها تمشي على بطنها، وجعل رزقها من التراب، وأهبط إلى الأرض آدمَ، وحواء، وإبليس، والحَيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٢.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾ منها، يعني: آدم، وحواء، وإبليس بوحي منه... ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ فإبليس لهما عدو، وهما لإبليس عدو١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: لهما ولِذُرِّيَّتهما١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ القيم (١/١٢٢) على هذا القول، وانتَقَدَه مُبَيِّنًا أنه قول لا دليل عليه، واللفظ على خلافه. وزاد ابن عطية (١/١٨٦) قولين آخرين في مَن المخاطب بالهبوط؟ الأول: نقله عن الحسن: أنه «آدم وحواء والوسوسة». والثاني عن غيره: أنه «آدم وحواء والوسوسة والحية، لأن إبليس قد كان أهبط قبل عند معصيته».
٢٥
عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة وكلا منها رغدا حيث شئتما﴾: ثُمّ أتى البلاء الذي كُتِب على الخلق على آدم، كما ابتُلي الخلقُ قبله، إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أحَلَّ له ما في الجنّة أن يأكل منها رغدًا حيث شاء، غير شجرة واحدة نُهِي عنها، وقدّم إليه فيها، فما زال به البلاء حتّى وقع بالّذي نُهِيَ عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥١. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: ابتلى الله آدمَ كما ابتلى الملائكة قبله، وكل شيء خُلِق مُبْتَلًى، ولم يَدَعِ اللهُ شيئًا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة، فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نُهِي عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٧
عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَر- قال: نهى الله آدم وحوّاء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة، ويأكلا منها رغدًا حيث شاءا، فجاء الشيطان، فدخل في جوف الحية، فكلَّم حواء، ووسوس الشيطان إلى آدم، فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢٠-٢١]. قال: فعَضَّت حواء الشجرة، فدَمِيَت الشجرة، وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين﴾ [الأعراف:٢٢]، لِمَ أكلتها وقد نهيتُك عنها؟ قال: يا رب، أطْعَمَتْني حواء. قال لحواء: لِمَ أطعمتِهِ؟ قالت: أمَرَتْني الحيَّةُ. قال للحية: لِمَ أمَرْتِها؟ قالتْ: أمرني إبليس. قال: ملعونٌ مدحورٌ، أمّا أنتِ يا حوّاء فكما أدْمَيْتِ الشجرة فتَدْمين في كُلِّ هلال، وأما أنتِ يا حيَّة فأقطع قوائمك؛ فتمشين جَرْيًا على وجهك، وسَيَشْدَخ رأسك من لَقِيك بالحجر؛ اهبطوا بعضكم لبعض عدو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٧.
٢٨
عن الربيع بن أنس، قال: حَدَّثَنِي مُحَدِّث: أنّ الشيطان دخل الجنة في صورة دابَّةٍ ذات قوائم، فكان يرى أنه البعير. قال: فلُعِن، فسقطت قوائمه، فصار حية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٢٩
عن بعض أهل العلم -من طريق ابن إسحاق-: أنّ آدم حين دخل الجنة، ورأى ما فيها من الكرامة، وما أعطاه الله منها؛ قال: لو أنّ خُلْدًا كان. فاغتنمها منه الشيطان لَمّا سمعها منه، فأتاه من قِبَل الخُلْد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٣٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: حُدِّثْتُ: أنّ أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنّه ناح عليهما نِياحَة أحْزَنَتْهُما حين سَمِعاها، فقالا له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما، ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. وقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢٠-٢١]، أي: تكونا مَلَكين، أو تُخَلَّدان -إن لم تكونا مَلَكين- في نعمة الجنة؛ فلا تموتان. يقول الله -جَلَّ ثناؤه-: ﴿فدلاهما بغرور﴾ [الأعراف:٢٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٥.
٣١
قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- في ذلك: الله أعلم، أكَما قال ابن عباس وأهل التوراة، أم أنه خَلَص إلى آدم وزوجته بسُلْطانه الذي جعل الله له؛ ليبتلي به آدم وذريته؟ وأنه يأتي ابن آدم في نومته، وفي يقظته، وفي كل حال من أحواله، حتى يخلص إلى ما أراد منه، حتى يدعوه إلى المعصية، ويوقع في نفسه الشهوة وهو لا يراه، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾، ﴿فأخرجهما مما كانا فيه﴾. وقال: ﴿يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ [الأعراف:٢٧]. وقد قال الله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس﴾ [الناس:١-٢] إلى آخر السورة. ثم ذكر الأخبار التي رُوِيت عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرى الدَّم». ثم قال ابنُ إسحاق: وإنما أمر ابن آدم فيما بينه وبين عدو الله كأمره فيما بينه وبين آدم، فقال الله: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين﴾ [الأعراف:١٣]. ثم خلص إلى آدم وزوجته حتى كَلَّمَهما، كما قَصَّ الله علينا من خبرهما، قال: ﴿فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. فخلص إليهما بما خلص إلى ذريته من حيث لا يريانه، فالله أعلم أيّ ذلك كان، فتابا إلى ربهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٩.
٣٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: وسْوَس الشيطان إلى حواء في الشجرة، حتى أتى بها إليها، ثم حَسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدمُ لحاجته. قالت: لا، إلا أن تأتي ههنا. فلَمّا أتى قالت: لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما. قال: وذهب آدم هارِبًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم، أنّى أُتِيتَ؟ قال: من قِبَل حواء، أيْ رب. فقال الله: فإنّ لها عَلَيَّ أن أُدْمِيَها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، فقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البَلِيّة التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حليمات، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا، ويَضَعْنَ يُسْرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٥.
٣٣
قال يحيى بن سَلّام: بَلَغَنا: أنّ إبليس دخل في الحَيَّة، فكَلَّمهما منها، وكانت أحسنَ الدَّوابِّ، فمسخها الله، ورَدَّ قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٤.
٣٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-... ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾، قال: فأَخْرَجَ آدَمَ من الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ مِن الخير في الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٦) على الوجوه المذكورة في معنى الإخراج، فقال: «قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ يحتمل وجوهًا: فقيل: أخرجهما من الطاعة إلى المعصية. وقيل: من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا. وقيل: من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب، ... وهذا كله يتقارب».
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم، وحواء، وإبليس، والحَيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩ (٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٧
عن عكرمة -من طريق الزُّبير بن خِرِّيت- قال: إنّما سُمِّي: الشيطان؛ لأنه تَشَيْطَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧، ٥‏/‏١٤٠٢. وتَشَيْطنَ من شَطَنَ، أي: بَعُد، أي: عن الخير. وقيل: مِن شاط يشيط إذا هلك واحترق. لسان العرب (شطن).
٣٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: هو إبليس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
٣٩
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا:لَمّا قال الله لآدم: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة، فمنعه الخَزَنَةُ، فأتى الحيَّة -وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب- فكلمها أن تدخله في فُقْمها -قال أبو جعفر: والفُقْم: جانب الشِّدْق- حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فُقْمِها، فمَرَّت الحَيَّة على الخَزَنة، فدخلت ولا يعلمون؛ لِما أراد الله من الأمر، فكَلَّمه من فُقْمِها، فلم يبال بكلامه، فخرج إليه، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه: ١٢٠]. يقول: هل أدُلُّك على شجرة إن أكلت منها كنتَ مَلِكًا مثل الله - عز وجل -، أو تكونا من الخالِدَين فلا تموتان أبدًا. وحلف لهما بالله: ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢١]، وإنّما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سَوْآتهما؛ بهَتْك لباسهما، وكان قد علم أنّ لهما سَوْأة، لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظُّفُر، فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم، كل، فإنِّي قد أكلت فلم يَضُرَّ بي. فلَمّا أكل ﴿بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٣. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم مختصرًا.
٤٠
قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ أبا هريرة قال: حواء هي التي دَلَّت الشيطان على ما كانا نُهيا عنه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٤.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن ليث، عن طاووس اليماني- قال: إنّ عدو الله إبليس عَرَض نفسه على دوابِّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلّم آدم، فكلُّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كَلَّم الحية فقال لها: أمْنَعُكِ من ابن آدم، فأنتِ في ذِمَّتِي إن أدْخَلْتِنِي الجنة. فحملته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكَلَّمه من فِيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس: فاقتلوها حيث وجدتموها، اخْفِرُوا ذِمَّةَ عدو الله فيها١، قال ابن إسحاق: وأهل الكتاب يدرسون: إنّما كلَّم آدمَ الحَيَّةُ. ولم يُفَسِّروا كتفسير ابن عباس٢
التخريج
  1. ١أي: انقضوا عهده. لسان العرب (خفر) (ذمم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها ﴿بدت لهما سوآتهما﴾، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾: ورق التين، يَلْزِقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم مُوَلِّيًا في الجنة، فأخذت برأسه شجرةٌ من شجر الجنة، فناداه رَبُّهُ: يا آدم، أمنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، ولَكِنِّي أستحييك، يا رب. قال: أما كان لك فيما منحتُك من الجنة، وأبحتُك منها مندوحةً عما حَرَّمْتُ عليك؟ قال: بلى، يا رب، ولكن -وعِزَّتِك- ما حَسِبْتُ أنّ أحدًا يحلف بك كاذبًا. قال: فبعزتي، لأُهْبِطَنَّك إلى الأرض، ثُمَّ لا تنال العيش إلا كَدًّا. فأُهْبِطا من الجنة، وكانا يأكلان منها رَغَدًا، فأُهْبِط إلى غير رَغَد من طعام ولا شراب، فعُلِّم صنعة الحديد، وأُمِر بالحَرْث فحَرَث، وزرع، ثم سقى، حتى إذا بلغ حصد، ثم داسه، ثم ذَرّاه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ، وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاءً لم يَبْكِه أحد، فلو وُضِع بكاء داود على خطيئته، وبكاء يعقوب على ابنه، وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله، مع بكاء أهل الأرض؛ ما عدل ببُكاء آدم عليه السلام حين أُهْبِط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٤٠٣ من طريق عبد الرزاق، عن سفيان. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، وابن المنذر.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: قال الله لآدم: يا آدم، ما حَمَلَك على أنْ أكلت من الشجرة التي نَهَيْتُك عنها؟ قال: يا رب، زَيَّنَتْ لي حواء. قال: فإنِّي عاقبتها بأن لا تحمل إلا كُرْهًا، ولا تضع إلا كُرْهًا، ودَمَيْتها في كل شهر مرتين. قال: فَرَنَّتْ١ حواء عند ذلك، فقيل لها: عليك الرَّنَّة، وعلى بناتك٢
التخريج
  1. ١أي صاحَتْ، والرنَّةُ: الصوت، والصيحة الحزينة. لسان العرب (رنن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء (٣٠٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٦٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٨١، والبيهقي في الشعب ٥‏/‏٦٤، وابن عساكر ٦٩‏/‏١٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن منيع، وابن المنذر. وينظر: المطالب العالية (٢٣٧).
٤٤
عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس-: أنّ من الإبل ما كان أولها من الجن. قال: فأُبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة، وقيل لهما: ﴿لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾. قال: فأتى الشيطانُ حَوّاءَ، فبدأ بها، فقال: أنُهِيتُما عن شيء؟ قالت: نعم، عن هذه الشجرة. فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾ [الأعراف:٢٠]. قال: فبدأت حواء، فأكلتْ منها، ثم أمرتْ آدم، فأكل منها. قال: وكانت شجرة من أكل منها أحْدَثَ. قال: ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث. قال: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾. قال: فأُخْرِج آدمُ من الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٤٥
عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن سعيد بن المسيب: أنّه سَمِعه يَحْلِف بالله، ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حَوّاء سقته الخمر، حتى إذا سكِر قادته إليها، فأكل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٦، والثعلبي ١‏/‏١٨٣. وينظر: تفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
٤٦
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن بن مَهْرَبٍ- قال:... فلَمّا أراد إبليسُ أن يَسْتَزِلَّهما دخل في جوف الحَيَّة، وكانت للحَيَّة أربعة قوائم، كأنها بُخْتِيَّة١، من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحَيَّةُ الجنةَ خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظُري إلى هذه الشجرة، ما أطْيَبَ ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأخذتْ حواء فأكلتْ منها، ثم ذهبتْ بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأكل منها آدم، فبدت لهما سَوْآتهما، فدخل آدمُ في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم، أين أنت؟ قال: أنا هنا، يا رب. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك، يا رب. قال: ملعونة الأرض التي خُلِقْتَ منها لعنةً يَتَحَوَّل ثَمرُها شَوْكًا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرةٌ كان أفضلَ من الطَّلْح والسِّدْر. ثم قال: يا حواء، أنتِ الَّتِي غَرَّرْتِ عبدي؛ فإنَّك لا تحملين حَمْلًا إلا حَمَلْتِه كُرْهًا، فإذا أردتِ أن تضعي ما في بطنك أشْرَفْتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحَيَّة: أنتِ التي دخل الملعون في جَوْفِك حتى غَرَّ عبدي؛ ملعونةٌ أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك، ولا [يكون] لك رِزْقٌ إلا التراب، أنتِ عَدُوَّةُ بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبه، وحيثُ لَقِيَك شَدَخَ٢ رأسَك. قال عمر: قيل لوَهْب: وما كانت الملائكة تأكل؟ قال: يفعل الله ما يشاء٣٤
التخريج
  1. ١هي أنثى الإبل الخراسانية. لسان العرب (بخت).
  2. ٢شَدَخَ: كسر الشيء الأجوف. لسان العرب (شدخ).
  3. ٣أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٦، وابن جرير ١‏/‏٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٤علَّق ابنُ جرير (١/٥٦٩) على قول وهْب بن مُنَبِّه، فقال: «أمّا سبب وصوله إلى الجنة حَتّى كلم آدم بعد أن أخرجه الله منها وطرده عنها، فليس فيما رُوِي عن ابن عباس ووَهْب بن منبه في ذلك معنًى يجوز لذي فَهْم مدافعته؛ إذ كان ذلك قولًا لا يدفعه عقل، ولا خبر يلزم تصديقه من حجة بخلافه، وهو من الأمور الممكنة، والقول في ذلك أنّه وصل إلى خطابهما على ما أخبرنا الله -جَلَّ ثناؤه-، وممكن أن يكون وصل إلى ذلك بنحو الذي قاله المتأولون، بل ذلك -إن شاء الله- كذلك، لتتابع أقوال أهل التأويل على تصحيح ذلك».
٤٧
قال الحسن البصري: إنّما رآهما على باب الجنة؛ لأنهما كانا يخرجان منها، وقد كان آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم قال: لو أنّ خُلْدًا. فاغتنم ذلك منه الشيطان، فأتاه الشيطان من قِبَلِ الخُلْد، فلَمّا دخل الجنة وقف بين يدي آدم وحواء، وهما لا يعلمان أنه إبليس، فبكى وناح نِياحَةً أحَزَنتْهُما، وهُو أوَّلُ من ناح، فقالا له: ما يُبْكِيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتُفارِقان ما أنتما فيه من النعمة. فوَقَع ذلك في أنفسهما، فاغْتَمّا، ومضى إبليس، ثم أتاهما بعد ذلك، وقال: يا آدم، هل أدُلُّك على شجرة الخلد؟ فأبى أن يقبل منه، وقاسمهما بالله إنه لهما لَمِن الناصحين، فاغْتَرّا وما ظَنّا أن أحدًا يحلف بالله كاذبًا، فبادرت حواء إلى أكل الشجرة، ثم ناولت آدم حتى أكلها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٨٣.

قراءات

قولانِ
١
قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (فَأَزَلَّهُما الشَّياطِينُ)١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٤ (١٢). و(الشَّياطِينُ) بالجمع قراءة شاذّة، وقراءة العشرة ﴿الشَّيْطانُ﴾ بالإفراد.
٢
عن الأعمش -من طريق زائدة- قال: في قراءتنا في البقرة مكان ›فَأَزالَهُما‹: (فَوَسْوَسَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٠٢.›فَأَزالَهُما› بالألف وتخفيف اللام قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَأَزَلَّهُما﴾ بإسقاط الألف وتشديد اللام. انظر: النشر ٢‏/‏٢١١.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فأزلهما﴾، قال: فأغواهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- ﴿فأزلهما﴾، قال: من قِبَل الزَّلَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨٤).
٣
عن قتادة -من طريق أبان العَطّار-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨٥).
٤
عن عاصم بن بَهْدَلَة -من طريق أبان العَطّار- ﴿فأزلهما﴾: فنَحّاهُما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٧٨ (٣٨٣).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾، يقول سبحانه: فاستزلهما الشيطان عنها. يعني: عن الطاعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة البقرة

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • " قلنا اهبطوا " هبط آدم .. ومازال بعض أبنائه يهبطون.

    — علي الفيفي

  • "قلنا اهبطوا" كم هي محرقة نظرة آدم الأخيرة للجنة !!

    — علي الفيفي

  • "فأخرجهما" هل لأن الخروج الأول كان كئيبا .. صار كل خروج يحمل ظلال الكآبة؟

    — علي الفيفي

  • "فأزلهما الشيطان" إذا فاضت الأعطيات .. فارتقب شيطانا ما.

    — علي الفيفي

  • "فأزلهما الشيطان" اللقاء الأول ينبئ عن طبيعة اللقاءات القادمة.

    — علي الفيفي

  • حرب ضروس، ومعركة لا تنتهي أبداً حتى تقوم الساعة..! "قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو"فلنكن دوماً على استعداد.

    — تأملات قرآنية

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 36 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (36)

    — محمد الربيعة

  • (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ ) الله تبارك وتعالى يخاطب هنا آدم وذريته ،فالخطاب هنا جاء للجمع، والموجود وقت الخطاب آدم وحواء ، فيكون المقصود بالخطاب هم آدم وذريته .(في المطبوع 1/277) إبليس كان يدخل الجنة تكريماً ، ثم دخلها إغواءً ، كما لو كان صديقك يدخل بيتك مكرماً ،ثم طردته بعد ذلك ،فيدخله متسللاً .

    — محمد متولي الشعراوي

  • تأملت في حياة الإنسان فوجدت أن أكثر ما يقلقه ويزعجه بل ويمرضه هو الخوف من المستقبل حتى إن آدم عليه السلام أكل من الشجرة ليؤمن مستقبله بخلد ومكث لا يبلى ‏ثم نظرت في القرآن فإذا أعظم قضية يخاطب بها النفس البشرية: ‏هي الأمن والأمان في المستقبل الدنيوي والأخروي(لا خوف عليهم ولاهم يحزنون)

    — وليد الحمدان

  • الدلالة البيانية للفظ (الشيطان) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٣٦) - (٣٧) : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) * الفرق بين استخدام الجمع والمثنى في الآيات (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (٣٦) البقرة) و(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (١٢٣) طه) : إذا قرأنا الآيات نجد في البقرة كان الخطاب لآدم وزوجه (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)) في طه الخطاب لآدم (لا تظمأ، فوسوس إليه، فتشقى، فعصى آدم ربه) فكان الكلام في طه (اهبطا) لآدم وإبليس وحواء تابعة ،إذن اهبطوا في البقرة أي آدم وحواء وإبليس. * قال تعالى في سورة طه (قال اهبطا) بضمير الغائب وفي الأعراف (قَالَ اهْبِطُوا) وهنا يقول (قلنا اهبطوا) بضمير المتكلم : الموقف ليس واحداً ، لو نقرأ النص تتضح المسألة : في سورة طه الكلام أصلاً في الغائب قال (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)) ما قال ثم اجتبيته (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ... (١٢٣)) السياق كله في الغائب . في سورة الأعراف (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا) غائب ( قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) ( قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ). في سورة البقرة قال (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) ضمير المتكلم (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) متكلم، لما كان السياق في الغيبة قال (قال) بالغائب ولما كان السياق في المتكلم قال (قلنا) . * (قال تعالى (فَأَزَلَّهُمَا) – (فَأَخْرَجَهُمَا) – (كَانَا) بالمثنى ثم ذكر آدم عند التلقّي بالمفرد دون حواء (فَتَلَقَّى آدَمُ) - (رَّبِّهِ) – (فَتَابَ عَلَيْهِ) : النبي هو الذي أُنزل عليه هو الذي يتلقى وليس زوجه والتبليغ أصلاً كان لآدم (وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ) (اسْجُدُوا لِآَدَمَ) الكلام كان مع آدم والسياق هكذا قال (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) لأن آدم هو النبي المنوط به التواصل مع الله سبحانه وتعالى بالوحي ، هذا السياق وهذا ليس تحقيراً لحواء . لو ذكرنا في سورة طه (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) لم يذكر حواء، السياق هكذا. * (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) قرأها إبن عباس (فتلقى أدمَ) فما وجه الاختلاف؟ هذه القراءة بالنصب (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) الكلمات فاعل ، هذه القراءة بالنصب فيها تكريم لآدم تلقته الكلمات كما يُتلقى الساقط إلى الأرض لئلا يهلك، تلقته الكلمات ليتوب ، ولم يقل فتلقت آدم من ربه كلمات لأنه أولاً (كلمات) مؤنث مجازي والمؤنث المجازي يجوز فيه التذكير والتأنيث، ثم الأمر الآخر هناك فاصل بين الفعل والفاعل لأن وجود الفاصل يحسّن التذكير وحتى لو لم يكن مؤنثاً مجازياً لو كان مؤنثاً حقيقياً جمع مؤنث سالم أيضاً بالفصل يُذكّر كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ (١٢) الممتحنة) ما قال إذا جاءتك، فكيف إذا كان المؤنث مجازياً؟ (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) تلقته الكلمات لأن آدم سقط ولأن المعصية سقوط فتلقته الكلمات لئلا يهلِك ، مسألة تقديم وتأخير المفعول به على الفاعل جائز في القرآن. * هذه الفاء (فَتَابَ عَلَيْهِ) تسمى الفاء الفصيحة لأنها تفصح عن كلام محذوف يعني فرددها فتاب الله عليه. * تنبهنا الآية إلى عبادة عظيمة وهي أول عبادة على وجه الأرض من بني آدم وبعد التوحيد وهي الاستغفار.

    — مختصر لمسات بيانية

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(36) But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال