تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا. . .﴾
أي فسكنا، وأكلا حيث شَاءَا، فأَزَلَّهُمَا، فسَّرُوهُ بأمرين إما ( أوقعهما )(١) في الزلَّة والإثم فالضمير في « عنها » للجنة، أو للشجرة فهو معنوي، وإما حسي من الزوال فالضمير في « عنها » للجنّة.
( و )(٢) قرأ حمزة، فَأَزَلَّهُمَا وهو نص في الزوال الحسي فتكون ( مرجّحة )(٣) ( لإرادته )(٤) في القراءة الأولى.
قال ابن عطية : لما دخل إبليس لآدم سأله عن حاله فقال ( له )(٥) : ما أحسن هذا لو أن خلدا ( كان )(٦) فوجد به السبيل إلى إغوائه(٧).
قال ابن عرفة : هذا إلهام ( للنطق )(٨) بما وقع في الوجود حيث قال إبليس ﴿هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد﴾(٩). كما قال يعقوب عليه السلام لبنيه ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾(١٠) فقالوا له :﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذئب﴾(١١) ( وكما قال الشاعر :
احفظ لسانك أن تقول فتبتلى )(١٢). . . إنّ البلاء موكل بالمنطق(١٣)
وأكله من الشجرة إما لظنه أنّ النهي للكراهة أو المنهي عنها شجرة واحدة بالشخص وهذه من نوعها فقط.
زاد ابن عطية : إن حواء سقته الخمر فأكل في حال السكر(١٤).
قيل لابن عرفة : خمر الجنة لا يسكر فقال : إن تلك الجنة ( التي )(١٥) من دخلها ( يؤمّن )(١٦) من الخروج ( منها )(١٧) ولعلّ هذه إذ ذاك ( كان )(١٨) خمرها مسكرا.
قلت : أو كان الخمر من غيرها وأدخل ( فسقي منها )(١٩) قال : ومذهب مالك أنّ جميع ما يصدر عن السّكران من طلاق وقذف وقتل وزنا وسرقة كلّه يلزمه ويؤاخذ به وهي ( أول )(٢٠) مسألة في العتبية من النكاح الأول.
قيل له : إنما هذا اللزوم بعد تحريم الخمر وقد كانت حينئذ حلالا فيعذر شاربها ؟
فقال : حفظ العقول من الكليات الخمس التي اتفقت جميع الملل عليها فالسّكر حرام وإنما يجوز فيها ما لا يسكر.
قوله تعالى :﴿وَقُلْنَا اهبطوا. . .﴾.
الأنسب أن يكون الخطاب بواسطة وهو الأغلب فيمن يواقع الأمر المرجوح.
قوله تعالى :﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ. . .﴾(٢١).
ابن عطية : هو في موضع الحال(٢٢) فألزمه أبو حيان أن تكون العداوة مأمورا بها لأن الحال داخله في الأمر(٢٣).
وأجاب ابن عرفة : بأن ذلك حيث يكون الحال غير ( واقعة )(٢٤) حين الخطاب بالأمر ( إلا )(٢٥) إذا كانت واقعة فالأمر بها تحصيل الحاصل كقولك : وزيد ( ضاحك )(٢٦). أكرم زيدا ضَاحِكا. والعداوة حينئذ بين آدم وإبليس موجودة. أو تقول : إنها مأمور بها ولا يلزم عليه شيء لكن هذا إن كان إبليس داخلا في الأمر.
قال ابن عطية : المخاطب بالهبوط آدم وحواء وإبليس والحية(٢٧) ؟
وقال الحسن : آدم وحواء والوسوسة.
قال :( ابن عرفة : أي عدو الوسوسة )(٢٨). وقال غيره : والحية. لأن إبليس قد كان هبط.
قال : وإذا قلنا :( إنّ )(٢٩) الأمر لآدم وحواء وإبليس، فيكون في الآية دليل على جواز إطلاق ( لفظ البعض )(٣٠) على أكثر من النصف.
١ - أ: وقعها..
٢ - أ: الواو ساقطة..
٣ - أ هـ: حجة..
٤ - أ: لاداته..
٥ - أ: نقص..
٦ - أ: نقص..
٧ - المحرر الوجيز: ١/١٨٨..
٨ - أ: نقص، ب: للخلق..
٩ - سورة طه، الآية: ١٢٠..
١٠ - سورة يوسف، الآية: ١٣..
١١ - سورة يوسف، الآية: ١٧..
١٢ - ب ج د هـ: نقص..
١٣ - البحر الكامل..
١٤ - المحرر الوجيز: ١/١٨٨..
١٥ - أ: نقص..
١٦ - ب: من..
١٧ - د هـ: عنها..
١٨ - ب ج: نقص..
١٩ - أ: فسقي عنها، ب: نقص..
٢٠ - أ: نقص..
٢١ - اكتفى البسيلي في تفسيره لهذه الآية بما يلي:
﴿بعضكم لبعض﴾ يدل على إطلاق لفظ البعض على أكثر من النصف وهذا الكلام لم يذكره الأبي عن شيخه إلا في الآخر..

٢٢ - المحرر الوجيز: ١/١٨٩..
٢٣ - البحر المحيط: ١/١٦٣..
٢٤ - ب: واقع..
٢٥ - أ: الذي إما..
٢٦ - أ: ظلمك..
٢٧ - قال بن عطية: واختلف من المخاطب بالهبوط فقال السدي وغيره: آدم وحواء، وإبليس وحواء، المحرر الوجيز: ١/١٨٩..
٢٨ - ج: نقص..
٢٩ - أ ج: نقص..
٣٠ - أ: البعض أي لفظة، ج: اللفظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى