محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة البقرة في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة البقرة

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقُلْنَا يا آدم اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هََذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظّالِمِينَ﴾
قال أبو جعفر : وفي هذه الآية دلالة واضحة على صحة قول من قال : إن إبليس أخرج من الجنة بعد الاستكبار عن السجود لآدم، وأسكنها آدم قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض ألا تسمعون الله جل ثناؤه يقول : وَقُلْنَا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنةَ وكُلا مِنْهَا رَغدا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظّالِمِينَ فأزَلّهُما الشّيْطانُ عَنْها فأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ. فقد تبين أن إبليس إنما أزلّهما عن طاعة الله، بعد أن لُعن وأظهر التكبر لأن سجود الملائكة لاَدم كان بعد أن نفخ فيه الروح، وحينئذٍ كان امتناع إبليس من السجود له، وعند الامتناع من ذلك حلت عليه اللعنة. كما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : أن عدوّ الله إبليس أقسم بعزّة الله ليغوينّ آدم وذريته وزوجه، إلا عباده المخلصين منهم، بعد أن لعنه الله، وبعد أن أخرج من الجنة، وقبل أن يهبط إلى الأرض، ويعلّم الله آدم الأسماء كلها.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما فرغ الله من إبليس ومعاتبته، وأبى إلا المعصية، وأوقع عليه اللعنة، ثم أخرجه من الجنة أقبل على آدم وقد علّمه الأسماء كلها، فقال : يا آدَمُ أنْبئْهُمْ بأسْمَائِهِمْ إلى قوله : إنكَ أنْتَ العَلِيم الحَكِيم.
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي خلقت لاَدم زوجته والوقت الذي جعلت له سكنا. فقال ابن عباس بما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : فأخرج إبليس من الجنة حين لعن، وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وَحْشا ليس له زوج يسكن إليها. فنام نومة فاستيقظ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها : من أنت ؟ فقالت : امرأة، قال : ولم خلقت ؟ قالت : تسكن إليّ. قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حوّاء، قالوا : ولم سميت حوّاء ؟ قال : لأنها خُلقت من شيء حيّ. فقال الله له : يا آدَمَ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدا حَيْثُ شِئْتُمَا. فهذا الخبر ينبئ عن أن حوّاء خلقت بعد أن سكن آدم الجنة فجُعلت له سكنا.
وقال آخرون : بل خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال : لما فرغ الله من معاتبة إبليس أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها، فقال : يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأسْمَائِهِمْ إلى قوله : إنّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ. قال : ثم ألقى السّنة على آدم فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن عباس وغيره ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ولأم مكانه لحما وآدم نائم لم يهبّ من نومته حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حوّاء، فسوّاها امرأة ليسكن إليها. فلما كشف عنه السنة وهبّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال فيما يزعمون والله أعلم : لحمي ودمي وزوجتي. فسكن إليها. فلما زوّجه الله تبارك وتعالى وجعل له سكنا من نفسه، قال له، فتلا : يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَجُكَ الجَنّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبا هَذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظّالِمِينَ.
قال أبو جعفر : ويقال لامرأة الرجل زوجه وزوجته، والزوجة بالهاء أكثر في كلام العرب منها بغير الهاء، والزوج بغير الهاء يقال إنه لغة لأزد شنوءة. فأما الزوج الذي لا اختلاف فيه بين العرب فهو زوج المرأة.

القول في تأويل قوله تعالى : وكُلاَ مِنْهَا رَغَدا حَيْثُ شِئْتُمَا.


قال أبو جعفر : أما الرغد، فإنه الواسع من العيش، الهنيء الذي لا يُعَنّي صاحبه، يقال : أرغد فلان : إذا أصاب واسعا من العيش الهنيء، كما قال امرؤ القيس بن حجر :
بَيْنَمَا المَرْؤُ تَرَاهُ ناعِمايَأمَنُ الأحْدَاثَ فِي عَيْش رَغَدْ
وحدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : وكُلاَ مِنْهَا رَغَدا قال : الرغد : الهنيء.
وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : رَغَدا قال : لا حساب عليهم.
وحدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد : وكُلا مِنْهَا رَغَدا أي لا حساب عليهم.
وحدثت عن المنجاب بن الحارث، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : وكُلا مِنْها رَغَدا حَيْثُ شِئْتُمَا قال : الرغد : سعة المعيشة.
فمعنى الآية : وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا من الجنة رزقا واسعا هنيئا من العيش حيث شئتما. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : يا آدَم اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ وكُلا مِنْهَا رَغَدا حَيْثُ شِئْتُما ثم إن البلاء الذي كتب على الخلق كتب على آدم كما ابتُلي الخلق قبله أن الله جل ثناؤه أحلّ له ما في الجنة أن يأكل منها رغدا حيث شاء غير شجرة واحدة نُهي عنها. وقدم إليه فيها، فما زال به البلاء حتى وقع بالذي نُهي عنه.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلاَ تَقْرَبا هَذِهِ الشجرَةَ.


قال أبو جعفر : والشجر في كلام العرب : كل ما قام على ساق، ومنه قول الله جل ثناؤه : وَالنّجمُ وَالشّجَرُ يَسْجُدَانِ يعني بالنجم : ما نجم من الأرض من نبت. وبالشجر : ما استقلّ على ساق.
ثم اختلف أهل التأويل في عين الشجرة التي نُهي عن أكل ثمرها آدم، فقال بعضهم هي السنبلة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي. قال : حدثنا عبد الحميد الحماني، عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : الشجرة التي نُهي عن أكل ثمرها آدمُ هي السنبلة.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمران بن عتيبة جميعا، عن حصين، عن أبي مالك في قوله : وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ قال : هي السنبلة.
وحدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي، وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قالا جميعا : حدثنا سفيان عن حصين عن أبي مالك، مثله.
وحدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت أبي عن عطية في قوله : وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ قال : السنبلة.
وحدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد عن سعيد، عن قتادة قال : الشجرة التي نُهي عنها آدم هي السنبلة.
وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم. قال : حدثنا القاسم، قال : حدثني رجل من بني تميم أن ابن عباس كتب إلى أبي الخَلْد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم والشجرة التي تاب عندها، فكتب إليه أبو الخلد : سألتني عن الشجرة التي نُهي عنها آدم، وهي السنبلة. وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم، وهي الزيتونة.
وحدثنا ابن حميد. قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن رجل من أهل العلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه كان يقول : الشجرة التي نُهي عنها آدم : البُرّ.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة. وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كانت الشجرة التي نُهي الله عنها آدم وزوجته السنبلة.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة. عن ابن إسحاق، عن بعض أهل اليمن، عن وهب بن منبه اليماني أنه كان يقول : هي البرّ ولكن الحبة منها في الجنة ككُلَى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل. وأهل التوراة يقولون : هي البرّ.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة : أنه حدث أنها الشجرة التي تحتكّ بها الملائكة للخُلْد.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن يمان عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن محارب بن دثار قال : هي السنبلة.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال : هي السنبلة التي جعلها الله رزقا لولده في الدنيا.
قال أبو جعفر، وقال آخرون : هي الكرمة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس، قال : هي الكرمة.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ قال : هي الكرمة. وتزعم اليهود أنها الحنطة.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : الشجرة هي الكرم.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة، قال : هو العنب في قوله : وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثني أبي، عن خلاد الصفار، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة : وَلا تَقْرَبا هَذِهِ الشّجَرَةَ قال : الكرم.
وحدثنا ابن المثنى، قال : حدثني الحسين، قال : حدثنا خالد الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة : وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ قال : الكرم.
وحدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة، قال : الشجرة التي نُهي عنها آدم : شجرة الخمر.
وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا عباد بن العوّام، قال : حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير قوله : وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ قال : الكرم.
وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن السدي، قال : العنب.
وحدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال : عنب.
وقال آخرون : هي التّينة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٧٠٦ - وحُدّثت عن عمار بن الحسن، قال حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله.
وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه.
وكان سجود الملائكة لآدم تكرمةً لآدم وطاعة لله، لا عبادةً لآدم، كما:-
٧٠٧ - حدثنا به بشر بن معاذ: قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وإذْ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم"، فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم، أكرم الله آدم أن أسْجَد له ملائكته. (١).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾


قال أبو جعفر: وفي هذه الآية دلالة واضحة على صحة قول من قال: إن إبليس أخرج من الجنة بعد الاستكبار عن السجود لآدم، وأُسكنها آدمُ قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض. ألا تسمعون الله جل ثناؤه يقول:"وقلنا يا آدمُ اسكنْ أنت وزوجك الجنة وكُلا منها رَغدًا حيثُ شئتما ولا تَقربا هذه الشجرةَ فتكونا منَ الظالمين فأزلهما الشيطانُ عنها فأخرَجهما مما كانا فيه". فقد تبين أن إبليس إنما أزلهما عن طاعة الله بعد أن لُعِن وأظهرَ التكبر، لأن سجود الملائكة لآدم كان بعد أن نُفخ فيه الروح، وحينئذ كان امتناع إبليس من السجود له، وعند الامتناع من ذلك حلَّت عليه اللعنة. كما:-
٧٠٨ - حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن
(١) الأثر: ٧٠٧- في ابن كثير ١: ١٤٠، وفي الدر المنثور ١: ٥٠ مطولا.
ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن عدو الله إبليس أقسم بعزة الله ليُغويَنَّ آدم وذريته وزوجَه، إلا عباده المخلصين منهم، بعد أن لعنه الله، وبعد أن أخرِج من الجنة، وقبل أن يهبط إلى الأرض. وعلَّم الله آدم الأسماء كلها (١).
٧٠٩ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما فرغ الله من إبليس ومعاتبته، وأبَى إلا المعصية وأوقع عليه اللعنة، ثم أخرجه من الجنة، أقبل على آدمَ وقد علّمه الأسماء كلها، فقال:"يا آدم أنبئهم بأسمائهم" إلى قوله"إنك أنت العليم الحكيم" (٢).
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي خُلقت لآدم زوجته، والوقت الذي جعلت له سكنًا. فقال ابن عباس بما:-
٧١٠ - حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فأخرِج إبليسُ من الجنة حين لعن، وأسكِن آدم الجنة. فكان يمشي فيها وَحْشًا ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدةٌ خلقها الله من ضلعه، فسألها: من أنت؟ فقالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: تسكن إليّ. قالت له الملائكة - ينظرون ما بلغ علمه-: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: ولم سُميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حيّ. فقال الله له:"يا آدمُ اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رَغدًا حيث شئتما" (٣).
(١) الخبر: ٧٠٨- لم أجده في مكان.
(٢) الأثر: ٧٠٩- لم أجده في مكان بنصه هذا، لكنه من صدر الأثر الآتي بعد رقم: ٧١١.
(٣) الأثر: ٧١٠- في تاريخ الطبري ١: ٥٢، مع اختلاف في بعض اللفظ. وابن كثير ١: ١٤٢ والشوكاني ١: ٥٦، وقوله: "وحشًا" أي ليس معه غيره، خلوًا. ومكان وحش: خال.
فهذا الخبر يُنبئ أن حواء خُلقت بعد أن سَكن آدمُ الجنةَ، فجعلت له سكنًا.
وقال آخرون: بل خُلقت قبل أن يسكن آدم الجنة.
* ذكر من قال ذلك:
٧١١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما فرغ الله من مُعاتبة إبليس، أقبل على آدم وقد علّمه الأسماء كلها فقال:"يا آدم أنبئهم بأسمائهم" إلى قوله:"إنك أنت العليم الحكيم". قال: ثم ألقى السِّنةَ على آدم - فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة، وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن عباس وغيره - ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه من شِقِّه الأيسر، ولأم مكانه لحمًا، وآدم نائم لم يهبَّ من نومته، حتى خلق الله من ضِلَعه تلك زوجته حوّاء، فسوّاها امرأةً ليسكن إليها. فلما كُشِف عنه السِّنة وهبّ من نومته، رآها إلى جنبه، فقال - فيما يزعمون والله أعلم-: لحمي ودمِي وزوجتي، فسكن إليها. فلما زوّجه الله تبارك وتعالى، وَجعل له سكنًا من نفسه، قال له، قبيلا "يا آدم اسكنْ أنتَ وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرةَ فتكونا من الظالمين" (١)
قال أبو جعفر: ويقال لامرأة الرجل: زَوْجُه وزَوْجتُه، والزوجة بالهاء أكثر في كلام العرب منها بغير الهاء. والزوج بغير الهاء يقال إنه لغة لأزْد شَنوءة. فأما الزوج الذي لا اختلاف فيه بين العرب، فهو زوجُ المرأة (٢).
* * *
(١) الأثر: ٧١١- في تاريخ الطبري ١: ٥٢ وابن كثير ١: ١٤١-١٤٢. وقوله"قال له قبيلا" أي عيانًا. وفي حديث أبي ذر (ابن كثير ١: ١٤١) "قال: قلت يا رسول الله؛ أرأيت آدم؛ أنبيًّا كان؟ قال: نعم نبيًّا رسولا يكلمه الله قبيلا - أي عيانًا". وجاء هذا الحرف في المطبوعة: "قال له فتلا يا آدم اسكن... " وهو خطأ. وفي تاريخ الطبري"قال له قيلا يا آدم... " وهو أيضًا خطأ.
(٢) انظر اختلافهم في ذلك في مادته (زوج) من لسان العرب.

القول في تأويل قوله: ﴿وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾


قال أبو جعفر: أما الرَّغَد، فإنه الواسع من العيش، الهنيء الذي لا يُعنِّي صاحبه. يقال: أرْغد فلان: إذا أصاب واسعًا من العيش الهنيء، كما قال امرؤ القيس بن حُجْر:
بَيْنَمَا الْمَرْءُ تَرَاهُ نَاعِمَايَأْمَنُ الأَحْدَاثَ فِي عَيْشٍ رَغَدْ (١)
٧١٢ - وكما حدثني به موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،"وكلا منها رَغدا"، قال: الرغد، الهنيء. (٢)
٧١٣ - وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، في قوله:"رغدًا"، قال: لا حسابَ عليهم.
٧١٤ - وحدثنا المثنى، قال حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد مثله.
٧١٥ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد:"وكلا منها رغدًا"، أي لا حسابَ عليهم. (٣)
٧١٦ - وحُدِّثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة،
(١) لم أجد البيت فيما جمعوا من شعر امرئ القيس.
(٢) الخبر: ٧١٢ - في الدر المنثور ١: ٥٢، والشوكاني ١: ٥٦.
(٣) الآثار: ٧١٣ - ٧١٥ في الدر المنثور ١: ٥٢، والشوكاني ١: ٥٦.
عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:"وكلا منها رغدًا حيث شئتما"، قال: الرغد: سَعة المعيشة. (١)
فمعنى الآية وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا من الجنة رزقًا واسعًا هنيئًا من العيش حيث شئتما.
٧١٧ - كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رَغدًا حيث شئتما"، ثم إن البلاء الذي كتب على الخلق، كتب على آدمَ، كما ابتُلي الخلقُ قبله، أن الله جل ثناؤه أحل له ما في الجنة أن يأكل منها رَغدا حيث شاء، غيرَ شجرة واحدة نُهي عنها، وقُدِّم إليه فيها، فما زال به البلاء حتى وقع بالذي نُهي عنه. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾


قال أبو جعفر: والشجر في كلام العرب: كلّ ما قام على ساق، ومنه قول الله جل ثناؤه: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) [سورة الرحمن: ٦]، يعني بالنجم ما نَجمَ من الأرض من نَبت، وبالشجر ما استقلّ على ساق.
ثم اختلف أهل التأويل في عين الشجرة التي نُهي عن أكل ثمرها آدم، فقال بعضهم: هي السُّنبلة.
* ذكر من قال ذلك:
٧١٨ - حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا عبد الحميد الحِمَّاني،
(١) الخبر: ٧١٦ - في الدر المنثور ١: ٥٢ والشوكاني ١: ٥٦.
(٢) الأثر: ٧١٧ - في الدر المنثور ١: ٥٣ من غير طريق الطبري. وقوله: "قدم إليه فيها" أي أمر فيها بأمر أن لا يقربها. ويقال: تقدمت إليه بكذا وقدمت إليه بكذا: أي أمرته بكذا.
عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الشجرة التي نُهي عن أكل ثمرها آدم، هي السنبلة. (١)
٧١٩ - وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم - وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمران بن عُتيبة - جميعًا عن حُصين، عن أبي مالك، في قوله:"ولا تقرَبا هذه الشجرة"، قال: هي السنبلة.
٧٢٠ - وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي -وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري - قالا جميعًا: حدثنا سفيان، عن حصين، عن أبي مالك، مثله. (٢)
٧٢١ - وحدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية في قوله:"ولا تقربا هذه الشجرة"، قال: السنبلة. (٣)
٧٢٢ - وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قال: الشجرة التي نُهي عنها آدم، هي السنبلة. (٤)
٧٢٣ - وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثني رجل من بني تميم، أن ابن عباس كتب إلى أبي الجَلْد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدمُ، والشجرة التي تاب عندها: فكتب إليه أبو الجلد:"سألتني عن الشجرة التي نُهي عنها آدم، وهي السنبلة، وسألتني
(١) الخبر: ٧١٨ - في ابن كثير ١: ١٤٢، والدر المنثور ١: ٥٣، والشوكاني ١: ٥٦ وهو إسناد ضعيف. محمد بن إسماعيل الأحمسي سبق توثيقه: ٤٠٥ عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحيى الحماني: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له الشيخان. النضر: هو ابن عبد الرحمن، أبو عمر الخزاز -بمعجمات - وهو ضعيف جدًّا، قال البخاري في الكبير ٤/٢/٩١: "منكر الحديث". وروى ابن أبي حاتم ٤/١/٤٧٥ عن أحمد بن حنبل، قال: "ليس بشيء، ضعيف الحديث"، وروي عن ابن معين أنه قال: "لا يحل لأحد أن يروي عنه".
(٢) الأثران: ٧١٩، ٧٢٠ - في ابن كثير ١: ١٤٢، والدر المنثور ١: ٥٣.
(٣) الأثر: ٧٢١ - عطية: هو العوفي. وقد أشار ابن كثير ١: ١٤٢ إلى هذه الرواية عنه.
(٤) الأثر: ٧٢٢ - لم أجده في مكان.
عن الشجرة التي تاب عندها آدم، وهي الزيتونة. (١)
٧٢٤ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن رجل من أهل العلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه كان يقول: الشجرة التي نُهي عنها آدمَ: البُرُّ (٢).
٧٢٥ - وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزَوجته، السُّنبلة. (٣)
٧٢٦ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل اليمن، عن وهب بن منبه اليماني، أنه كان يقول: هي البُرُّ، ولكن الحبة منها في الجنة ككُلَى البقر، ألين من الزبد وأحلى من العسل. وأهل التوراة يقولون: هي البرّ. (٤)
٧٢٧ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة: أنه حُدِّث أنها الشجرةُ التي تحتكُّ بها الملائكة للخُلد.
٧٢٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن يَمانَ، عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن محارب بنِ دثار، قال: هي السنبلة.
٧٢٩ - وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم،
(١) الخبر: ١٢٣ - في ابن كثير ١: ١٤٢، وفي الأصول: "أبو الخلد"، وانظر ما سلف في التعليق على الأثر رقم: ٤٣٤. وهذا الإسناد ضعيف، لجهالة الرجل من بني تميم.
(٢) الخبر: ٧٢٤ - ابن كثير ١: ١٤٢، والدر المنثور ١: ٥٢، والشوكاني ١: ٥٦. والذي في ابن كثير: "عن رجل من أهل العلم، عن حجاج، عن مجاهد... ".
(٣) الأثر: ٧٢٥ - في ابن كثير ١: ١٤٢.
(٤) الأثر: ٧٢٦ - في ابن كثير ١: ١٤٢-١٤٣، والدر المنثور ١: ٥٢-٥٣. ولكن ليس فيهما قوله"وأهل التوراة... ".
عن الحسن، قال: هي السنبلة التي جعلها الله رزقًا لولده في الدنيا (١)
قال أبو جعفر: وقال آخرون: هي الكرمة.
* ذكر من قال ذلك:
٧٣٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السُّدّيّ، عمن حدثه، عن ابن عباس، قال: هي الكرمة.
٧٣١ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"ولا تقرَبا هذه الشجرة"، قال: هي الكرمة، وتزعم اليهود أنها الحنطة.
٧٣٢ - وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ، قال: الشجرة هي الكَرْم.
٧٣٣ - وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هُبيرة، قال: هو العِنَب في قوله:"ولا تقربا هذه الشجرة".
٧٣٤ - وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن خلاد الصفار، عن بَيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هُبيرة:"ولا تقرَبا هذه الشجرة"، قال: الكرمُ.
٧٣٥ - وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثني الحسين، قال: حدثنا خالد الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هُبيرة:"ولا تقربا هذه الشجرة"، قال: الكرم.
٧٣٦ - وحدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جعدة بن هُبيرة، قال: الشجرة التي نُهي عنها آدم، شجرة الخمر.
٧٣٧ - وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا
(١) الآثار: ٧٢٧ - ٧٢٩: لم أجدها بلفظها في مكان.
عباد بن العوام، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مُسلم، عن سعيد بن جبير، قوله"ولا تقربا هذه الشجرة"، قال: الكرم.
٧٣٨ - وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن السُّدّيّ، قال: العنب.
٧٣٩ - وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: عِنَب (١).
وقال آخرون: هي التِّينة.
* ذكر من قال ذلك:
٧٤٠ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: تينة. (٢)
قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجَه أكلا من الشجرة التي نهاهُما ربُّهما عن الأكل منها، فأتيا الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها، بعد أن بيّن الله جل ثناؤه لهما عَين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها، وأشار لهما إليها بقوله:"ولا تقربا هذه الشجرة"، ولم يضع الله جل ثناؤه لعباده المخاطَبين بالقرآن، دلالةً على أيّ أشجار الجنة كان نهيُه آدمَ أن يقربها، بنصٍّ عليها باسمها، ولا بدلالة عليها. ولو كان لله في العلم بأيّ ذلك من أيٍّ رضًا، لم يُخل عبادَه من نَصْب دلالة لهم عليها يَصلون بها إلى معرفة عينها، ليطيعوه بعلمهم بها، كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضًا.
فالصواب في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه نهى آدمَ وزوجته عن أكل
(١) الآثار: ٧٣٠ -٧٣٩: مذكورة بلا تعيين في ابن كثير ١: ١٤٢، والدر المنثور ١: ٥٣ والشوكاني ١: ٥٦.
(٢) الخبر: ٧٤٠ - في ابن كثير ١: ١٤٣، والدر المنثور ١: ٥٣، والشوكاني ١: ٥٦.
شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به. ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يَضَع لعباده دليلا على ذلك في القرآن، ولا في السنة الصحيحة. فأنَّى يأتي ذلك؟ (١) وقد قيل: كانت شجرة البر، وقيل: كانت شجرة العنب، وقيل: كانت شجرة التين، وجائز أن تكون واحدة منها، وذلك عِلمٌ، إذا عُلم لم ينفع العالمَ به علمه (٢)، وإن جهله جاهل لم يضرَّه جهلُه به.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في تأويل قوله:"ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين".
فقال بعض نحويّي الكوفيين: تأويل ذلك: ولا تقربَا هذه الشجرة، فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين. فصار الثاني في موضع جواب الجزاء. وجوابُ الجزاء يعمل فيه أوّله، كقولك: إن تَقُم أقُم، فتجزم الثاني بجزم الأول. فكذلك قوله"فتكونا"، لما وقعت الفاء في موضع شرط الأوّل نُصب بها، وصُيرت
(١) في المخطوطة خلاف ما في المطبوعة، وهذا نصه"ولا علم عندنا بأي ذلك. وقد قيل كانت شجرة البر... "، كأن الناسخ أسقط سطرا فاختل الكلام. وكان في المطبوعة: "فأنى يأتي ذلك من أتى" بزيادة قوله"من أتى" والظاهر أن التحريف قديم، فإن ابن كثير نقل نص الطبري هذا في تفسيره ١: ١٤٣ فحذف قوله: "فأنى يأتي ذلك"، وقد استظهرت أن الصواب حذف"من أتى"، ليكون الاستفهام منصبًّا على كيفية إتيان العلم بهذه الشجرة، وليس في القرآن عليها دليل ولا في السنة الصحيحة. وأما الجملة كما جاءت في المطبوعة، فهي فاسدة مفسدة لما أراد الطبري.
(٢) في المطبوعة: "وذلك إن علمه عالم لم ينفع العالم... "، وأثبت ما في المخطوطة وابن كثير (١: ١٤٣).
بمنزلة "كي" في نصبها الأفعال المستقبلة، للزومها الاستقبال. إذ كان أصل الجزاء الاستقبال.
وقال بعض نحويّي أهل البصرة: تأويل ذلك: لا يكن منكما قُرْبُ هذه الشجرة فأن تكونا من الظالمين. غير أنه زعم أنّ "أن" غير جائز إظهارها مع"لا"، ولكنها مضمرة لا بد منها، ليصح الكلام بعطف اسم - وهي"أن" - على الاسم. كما غير جائز في قولهم:"عسى أن يفعل"، عسى الفعل. ولا في قولك:"ما كان ليفعل": ما كان لأن يَفعل.
وهذا القولُ الثاني يُفسده إجماعُ جميعهم على تخطئة قول القائل:"سرني تقوم يا هذا"، وهو يريد سرني قيامُك. فكذلك الواجب أن يكون خطأ على هذا المذهب قول القائل:"لا تقم" إذا كان المعنى: لا يكن منك قيام. وفي إجماع جميعهم -على صحة قول القائل:"لا تقم"، وفساد قول القائل:"سرني تقوم" بمعنى سرني قيامك - الدليل الواضح على فسادِ دعوى المدعي أنّ مع"لا" التي في قوله:"ولا تقربا هذه الشجرة"، ضمير"أن" - وصحةِ القول الآخر.
وفي قوله"فتكونا من الظالمين"، وجهان من التأويل:
أحدهما أن يكون"فتكونا" في نية العطف على قوله"ولا تقربا"، فيكون تأويله حينئذ: ولا تقربا هذه الشجرة ولا تكونا من الظالمين. فيكون"فتكونا" حينئذ في معنى الجزم مجزومًا بما جُزم به"ولا تقربا"، كما يقول القائل: لا تُكلم عمرا ولا تؤذه، وكما قال امرؤ القيس:
فُقُلْتُ لَهُ:
صَوِّبْ وَلا تَجْهَدَنَّهُفَيُذْرِكَ مِنْ أُخْرَى القَطَاةِ فَتَزْلَقِ (١)
فجزم"فيذرِك" بما جزم به"لا تجهدنه"، كأنه كرّر النهي.
(١) ديوانه، من رواية الأعلم الشن تمري، القصيدة رقم: ٣٠، البيت: ٢٦. وفي معاني القرآن للفراء ١: ٢٦، ونسبه سيبويه في الكتاب ١: ٤٥٢، لعمرو بن عمار الطائي، وسيذكره الطبري في (١٥: ١٦٤ بولاق) غير منسوب، ورواية سيبويه"فيدنك من أخرى القطاة" وقوله: "فقلت له" يعني غلامه، وذكره قبل أبيات. وقوله: "صوب"، أي خذ الفرس بالقصد في السير وأرفق به ولا تجهده بالعدو الشديد فيصرعك. أذراه عن فرسه: ألقاه وصرعه. والقطاة: مقعد الردف من الفرس. وأخرى القطاة: آخر المقعد. ورواية الشنتمري: "من أعلى القطاة". وهما سواء.
والثاني أن يكون"فتكونا من الظالمين"، بمعنى جواب النهي. فيكون تأويله حينئذ: لا تقربا هذه الشجرة، فإنكما إن قَرَبتماها كنتما من الظالمين. كما تقول: لا تَشتمْ عمرًا فيشتُمك، مجازاةً. فيكون"فتكونا" حينئذ في موضع نَصب، إذْ كان حرفًا عطف على غير شكله، لمّا كان في"ولا تقربا" حرف عامل فيه، ولا يصلح إعادته في"فتكونا"، فنصب على ما قد بينت في أول هذه المسألة.
وأما تأويل قوله:"فتكونا من الظالمين"، فإنه يعني به فتكونا من المتعدِّين إلى غير ما أذِن لهم وأبيح لهم فيه، وإنما عَنى بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة، كنتما على منهاج من تعدَّى حُدودي، وَعصى أمري، واستحلَّ محارمي، لأن الظالمين بعضُهم أولياء بعض، والله وليّ المتقين.
وأصل"الظلم" في كلام العرب، وضعُ الشيء في غير موضعه، ومنه قول نابغة بني ذبيان:
إِلا أُوَارِيَّ لأيًا مَا أُبَيِّنُهَاوَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ (١)
فجعل الأرض مظلومة، لأن الذي حفر فيها النؤى حَفر في غير موضع الحفر، فجعلها مظلومة، لموضع الحفرة منها في غير موضعها. (٢) ومن ذلك قول ابن قَميئة في صفة غيث:
(١) سلف تخريجه وشرحه في هذا الجزء: ١٨٣.
(٢) في المطبوعة: "لوضع الحفرة منها في غير موضعها"، وفي المخطوطة أيضًا: "لموضع الحفر فيها في غير موضعها".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول الله تعالى إخبارا عما أكرم به آدم : بعد أن أمر الملائكة(١) بالسجود له، فسجدوا إلا إبليس : إنه أباحه الجنة يسكن منها حيث يشاء، ويأكل منها ما شاء(٢) رَغَدًا، أي : هنيئًا واسعًا طيبًا.
وروى الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث محمد بن عيسى الدامغاني، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ميكائيل، عن ليث، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر : قال : قلت : يا رسول الله ؛ أريت آدم، أنبيًّا كان ؟ قال :" نعم، نبيا رسولا كلمه الله قِبَلا فقال :﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ " (٣).
وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم، أهي في السماء أم في الأرض ؟ والأكثرون على الأول [ وحكى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض ](٤)، وسيأتي تقرير ذلك في سورة الأعراف، إن شاء الله تعالى، وسياق الآية يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم(٥) الجنة، وقد صرح بذلك محمد بن إسحاق، حيث قال : لما فرغ الله من معاتبة إبليس، أقبل على آدم وقد عَلَّمه الأسماء كلها، فقال :﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ إلى قوله :﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾(٦) قال : ثم ألقيت السِّنَةُ على آدم - فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن ابن عباس وغيره - ثم أخذ ضِلعًا من أضلاعه من شِقه الأيسر، ولأم مكانه لحما، وآدم نائم لم يهب من نومه، حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء، فسواها امرأة ليسكن إليها. فلما كُشِفَ عنه السِّنَة وهبَّ من نومه، رآها إلى جنبه، فقال - فيما يزعمون والله أعلم - : لحمي ودمي وروحي(٧). فسكن إليها. فلما زوَّجَه الله، وجعل له سكنا من نفسه، قال له قِبَلا ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
ويقال : إن خلق حواء كان بعد دخوله الجنة، كما قال السدي في تفسيره(٨)، ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة : أخرج إبليس من الجنة، وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليه، فنام نومة فاستيقظ، وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها : ما أنت ؟ قالت : امرأة. قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي. قالت له الملائكة - ينظرون ما بلغ من علمه - : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حواء. قالوا : ولم سميت حواء ؟ قال : إنها خلقت من شيء حي. قال الله :﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾
وأما قوله :﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ فهو اختبار من الله تعالى وامتحان لآدم. وقد اختلف في هذه الشجرة : ما هي ؟ فقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس : الشجرة التي نهي عنها آدم، عليه السلام، هي الكَرْم. وكذا قال سعيد بن جبير، والسدي، والشعبي، وجَعْدة بن هُبَيرة، ومحمد بن قيس.
وقال السدي - أيضا - في خبر ذكره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة :﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ هي الكرم. وتزعم يهود أنها الحنطة.
وقال ابن جرير وابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، حدثنا النضر أبو عمر الخراز، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، قال : الشجرة التي نُهِي عنها آدم، عليه السلام، هي السنبلة.
وقال عبد الرزاق : أنبأنا ابن عيينة وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : هي السنبلة.
وقال محمد بن إسحاق، عن رجل من أهل العلم، عن حجاج، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : هي البر.
وقال ابن جرير : وحدثني المثنى بن إبراهيم، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا القاسم، حدثني رجل من بني تميم، أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم، والشجرة التي تاب عندها آدم. فكتب إليه أبو الجلد : سألتني عن الشجرة التي نُهِي عنها آدم، عليه السلام، وهي السنبلة، وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم وهي الزيتونة(٩).
وكذلك فسره الحسن البصري، ووهب بن مُنَبَّه، وعطية العَوفي، وأبو مالك، ومحارب(١٠) بن دِثَار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل اليمن، عن وهب بن منبه : أنه كان يقول : هي البُر، ولكن الحبة منها في الجنة ككُلَى البقر، ألين من الزبد وأحلى من العسل.
وقال سفيان الثوري، عن حصين، عن أبي مالك :﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قال : النخلة.
وقال ابن جرير، عن مجاهد :﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قال : تينة. وبه قال قتادة وابن جريج.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية : كانت الشجرة من أكل منها أحدث، ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَثٌ، وقال عبد الرزاق : حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن مُهْرِب(١١) قال : سمعت وهب بن منبه يقول : لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة، ونهاه عن أكل الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها من(١٢) بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته.
فهذه أقوال ستة في تفسير(١٣) هذه الشجرة.
قال الإمام العلامة أبو جعفر بن جرير، رحمه الله(١٤) : والصواب في ذلك أن يقال : إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة، دون سائر أشجارها(١٥)، فأكلا منها، ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين ؟ لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا من السنة الصحيحة. وقد قيل : كانت شجرة البر. وقيل : كانت شجرة العنب، وقيل : كانت شجرة التين. وجائز أن تكون واحدة منها، وذلك عِلْمٌ، إذا علم ينفع العالمَ به علمُه، وإن جهله جاهلٌ لم يضرَّه جهله به، والله أعلم. [ وكذلك رجح الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره وغيره، وهو الصواب ](١٦).
١ في جـ، ط، ب، أ، و: "أمر ملائكته"..
٢ في جـ، ط: "ما يشاء"..
٣ ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/١٠) من طريق أبي عمر الشامي، عن عبيد الخشخاش، عن أبي ذر بنحوه، ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٠١٦) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي ذر بنحوه، ورواه أحمد في المسند(٥/٢٦٥) من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا بنحوه..
٤ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٥ في ب، و: "آدم إلى"..
٦ في أ: "وما كنتم تكتمون".
.

٧ في جـ، ب، أ، و: "وزوجتي"..
٨ في جـ، ط، ب، أ، و: "في خبر".
.

٩ تفسير الطبري (١/٥١٧)..
١٠ في جـ: "مجاهد"..
١١ في جـ: "مهدي"..
١٢ في جـ، ط، ب: "في"..
١٣ في جـ، ط، ب، أ، و: "تعيين"..
١٤ تفسير الطبري (١/٥٢٠، ٥٢١)..
١٥ في جـ: "سائر الأشجار"..
١٦ زيادة من جـ، ط، أ، و.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِثْلَ الْيَعَاسِيبِ، وَأَنَّهُ يَقْتُلُ ذَلِكَ الشَّابَّ ثُمَّ يُحْيِيهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْمَهُولَةِ. وَقَدْ قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَيَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَعْرِضُوا أَمْرَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَصَرَ اللَّيْثُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، بَلْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَيَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَعْرِضُوا أَمْرَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ حَكَى فَخْرُ الدِّينِ وَغَيْرُهُ قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ: هَلِ الْمَأْمُورُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ خَاصٌّ بِمَلَائِكَةِ الأرض، أو عام بملائكة السماوات والأرض، وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقَوْلَيْنِ طَائِفَةٌ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الْعُمُومُ: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ﴾ [الْحِجْرِ: ٣٠، ٣١، ص: ٧٣، ٧٤]، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مُقَوِّيَةٌ لِلْعُمُومِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَمَّا أَكْرَمَ بِهِ آدَمَ: بَعْدَ أَنْ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ (١) بِالسُّجُودِ لَهُ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ: إِنَّهُ أَبَاحَهُ الْجَنَّةَ يَسْكُنُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا مَا شَاءَ (٢) رَغَدًا، أَيْ: هَنِيئًا وَاسِعًا طَيِّبًا.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الدَّامَغَانِيِّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مِيكَائِيلَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍ: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَرَيْتَ آدَمَ، أَنَبِيًّا كَانَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، نَبِيًّا رَسُولًا كَلَّمَهُ اللَّهُ قِبَلا فَقَالَ: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ " (٣).
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي أُسْكِنَهَا آدَمُ، أَهِيَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ؟ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ [وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا فِي الْأَرْضِ] (٤)، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ قَبْلَ دُخُولِ آدَمَ (٥) الْجَنَّةَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَيْثُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ مُعَاتَبَةِ إِبْلِيسَ، أَقْبَلَ عَلَى آدَمَ وَقَدْ عَلَّمه الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، فَقَالَ: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٦) قَالَ: ثُمَّ أُلْقِيَتِ السِّنَةُ عَلَى آدَمَ -فِيمَا بَلَغَنَا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ -ثُمَّ أَخَذَ ضِلعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ مِنْ شِقه الْأَيْسَرِ، وَلَأَمَ مَكَانَهُ لَحْمًا، وَآدَمُ نَائِمٌ لَمْ يَهُبَّ من
(١) في جـ، ط، ب، أ، و: "أمر ملائكته".
(٢) في جـ، ط: "ما يشاء".
(٣) ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/١٠) من طريق أبي عمر الشامي، عن عبيد الخشخاش، عن أبي ذر بنحوه، ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٠١٦) من طريق جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أمامة، عن أبي ذر بنحوه، ورواه أحمد في المسند (٥/٢٦٥) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أمامة مرفوعا بنحوه.
(٤) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٥) في ب، و: "آدم إلى".
(٦) في أ: "وما كنتم تكتمون".
نَوْمِهِ، حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ضِلْعِهِ تِلْكَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءُ، فَسَوَّاهَا امْرَأَةً لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا. فَلَمَّا كُشِفَ عَنْهُ السِّنَة وهبَّ مِنْ نَوْمِهِ، رَآهَا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ -فِيمَا يَزْعُمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: لَحْمِي وَدَمِي وَرُوحِي (١). فَسَكَنَ إِلَيْهَا. فَلَمَّا زوَّجَه اللَّهُ، وَجَعَلَ لَهُ سَكَنًا مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ لَهُ قِبَلا ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
وَيُقَالُ: إِنَّ خَلْقَ حَوَّاءَ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ، كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ (٢)، ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: أُخْرِجُ إِبْلِيسُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأُسْكِنَ آدَمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحْشًا لَيْسَ لَهُ زَوْجٌ يَسْكُنُ إِلَيْهِ، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأَةٌ قَاعِدَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ ضِلْعِهِ، فَسَأَلَهَا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتِ: امْرَأَةٌ. قَالَ: وَلِمَ خُلِقْتِ؟ قَالَتْ: لِتَسْكُنَ إِلَيَّ. قَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ -يَنْظُرُونَ مَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ-: مَا اسْمُهَا يَا آدَمُ؟ قَالَ: حَوَّاءُ. قَالُوا: وَلِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءَ؟ قَالَ: إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ حَيٍّ. قَالَ اللَّهُ: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ فَهُوَ اخْتِبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِحَانٌ لِآدَمَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ: مَا هِيَ؟
فَقَالَ السُّدِّيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشجرة التي نهي عنها آدم، عليه السلام، هِيَ الكَرْم. وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وجَعْدة بْنُ هُبَيرة، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ -أَيْضًا-فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ هِيَ الْكَرْمُ. وَتَزْعُمُ يَهُودُ أَنَّهَا الْحِنْطَةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّاني، حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الْخَرَّازُ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الشجرة التي نُهِي عنها آدم، عليه السلام، هِيَ السُّنْبُلَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ السُّنْبُلَةُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ الْبُرُّ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيم، حدثنا القاسم، حدثني
(١) في جـ، ب، أ، و: "وزوجتي".
(٢) في جـ، ط، ب، أ، و: "في خبر".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾
لما خلق الله آدم وفضله، أتم نعمته عليه، بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها، ويستأنس بها، وأمرهما بسكنى الجنة، والأكل منها رغدا، أي : واسعا هنيئا، ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ أي : من أصناف الثمار والفواكه، وقال الله له :﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾
﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ نوع من أنواع شجر الجنة، الله أعلم بها، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء [ أو لحكمة غير معلومة لنا ](١) ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ دل على أن النهي للتحريم، لأنه رتب عليه الظلم.
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٥ - ٣٦} ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
لما خلق الله آدم وفضله; أتم نعمته عليه; بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها; ويستأنس بها; وأمرهما بسكنى الجنة; والأكل منها رغدا; أي: واسعا هنيئا، ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ أي: من أصناف الثمار والفواكه; وقال الله له: ﴿إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾.
﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ نوع من أنواع شجر الجنة; الله أعلم بها، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء [أو لحكمة غير معلومة لنا] (١) ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ دل على أن النهي للتحريم; لأنه رتب عليه الظلم.
فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه; حتى أزلهما، أي: حملهما على الزلل بتزيينه. ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ بالله ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ فاغترا به وأطاعاه; فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد; وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة.
-[٥٠]-
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أي: آدم وذريته; أعداء لإبليس وذريته، ومن المعلوم أن العدو; يجد ويجتهد في ضرر عدوه وإيصال الشر إليه بكل طريق; وحرمانه الخير بكل طريق، ففي ضمن هذا، تحذير بني آدم من الشيطان كما قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾.
ثم ذكر منتهى الإهباط إلى الأرض، فقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ أي: مسكن وقرار، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ انقضاء آجالكم، ثم تنتقلون منها للدار التي خلقتم لها، وخلقت لكم، ففيها أن مدة هذه الحياة، مؤقتة عارضة، ليست مسكنا حقيقيا، وإنما هي معبر يتزود منها لتلك الدار، ولا تعمر للاستقرار.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن تفسير القرآن العظيم تفسير القرآن العظيم تيسير الكريم الرحمن تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير التفسير الميسر الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور المختصر في تفسير القرآن الكريم غريب القرآن تفسير مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك معاني القرآن معاني القرآن للفراء مجاز القرآن مجاز القرآن تفسير القرآن معاني القرآن غريب القرآن تفسير التستري تفسير النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج تفسير ابن أبي حاتم تأويلات أهل السنة بحر العلوم تفسير القرآن العزيز الكشف والبيان عن تفسير القرآن الهداية الى بلوغ النهاية النكت والعيون النكت والعيون آراء ابن حزم الظاهري في التفسير تفسير القشيري لطائف الإشارات التفسير البسيط الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تفسير السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني معالم التنزيل معالم التنزيل الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز أحكام القرآن إيجاز البيان عن معاني القرآن أحكام القرآن تذكرة الاريب في تفسير الغريب زاد المسير في علم التفسير مفاتيح الغيب تفسير العز بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل مدارك التنزيل وحقائق التأويل التسهيل لعلوم التنزيل لباب التأويل في معاني التنزيل البحر المحيط في التفسير النهر الماد من البحر المحيط التفسير القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون اللباب في علوم الكتاب كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل تفسير ابن عرفة تفسير ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن تنوير المقباس من تفسير ابن عباس غرائب القرآن ورغائب الفرقان تفسير الجلالين الجواهر الحسان في تفسير القرآن نظم الدرر في تناسب الآيات والسور جامع البيان في تفسير القرآن الدر المنثور في التأويل بالمأثور الدر المنثور في التأويل بالمأثور الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن فتح الرحمن في تفسير القرآن السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم روح البيان التفسير المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد البحر المديد في تفسير القرآن المجيد التفسير المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير فتح البيان في مقاصد القرآن محاسن التأويل روح المعاني تفسير المنار تفسير المنار تفسير المراغي تفسير المراغي المصحف المفسّر التفسير القرآني للقرآن تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد زهرة التفاسير زهرة التفاسير بيان المعاني إعراب القرآن وبيانه التفسير الحديث التفسير الحديث تيسير التفسير تيسير التفسير صفوة البيان لمعاني القرآن الموسوعة القرآنية التيسير في أحاديث التفسير تفسير الشعراوي تفسير الشعراوي تفسير القرآن الكريم تفسير القرآن الكريم التفسير الوسيط التفسير المنير التفسير الوسيط حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن فتح الرحمن في تفسير القرآن التفسير الشامل الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم أيسر التفاسير التفسير الميسر التفسير الواضح المنتخب في تفسير القرآن الكريم تفسير غريب القرآن - الكواري صفوة التفاسير كتاب نزهة القلوب كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل مختصر تفسير ابن كثير معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَغَدًا
تَمَتُّعًا هَنِيئًا وَاسِعًا.

إعراب الآية ٣٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

ولا أعلم أنّ أبا إسحاق روى عن إسماعيل نحوا غير هذا الحرف. وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ خفض بمن وفتحت النون لالتقاء الساكنين.

[سورة البقرة (٢) : آية ٣٥]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ «أنت» : توكيد المضمر، ويجوز في غير القرآن على بعد: قم وزيد. وَكُلا مِنْها حذفت النون لأنه أمر وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال فحذفها شاذ. قال سيبويه «١» : ومن العرب من يقول: أوكل فيتمّ. رَغَداً نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا. قال ابن كيسان: ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال. حَيْثُ شِئْتُما «حيث» مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها من الظروف في أنها لا تضاف فأشبهت قبل وبعد إذا أفردتا فضمّت. وحكى سيبويه «٢» : أنّ من العرب من يفتحها على كل حال. قال الكسائي «٣» : الضّمّ لغة قيس وكنانة والفتح لغة بني تميم. قال الكسائي: وبنو أسد يخفضونها في موضع الخفض وينصبونها في موضع النصب. قال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٨٢] ويضمّ ويفتح ويقال: حوث. وَلا تَقْرَبا نهي فلذلك حذفت النون. هذِهِ الشَّجَرَةَ في موضع نصب بتقربا والهاء في هذه بدل من ياء، الأصل هذي، ولا أعلم في العربية هاء تأنيث مكسورا ما قبلها إلّا هاء هذه، ومن العرب من يقول: هاتا هند ومنهم من يقول: هاتي هند. وحكى سيبويه، هذه هند بإسكان الهاء. الشَّجَرَةَ نعت لهذه. فَتَكُونا جواب النهي منصوب على إضمار «أن» عند الخليل وسيبويه «٤»، وزعم الجرميّ: أنّ الفاء هي الناصبة، ويجوز أن يكون «فتكونا» جزما عطفا على تقربا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٣٦]

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)
فَأَزَلَّهُمَا من أزللته فزلّ، وفأزالها من أزلته فزال. الشَّيْطانُ رفع بفعله. وَقُلْنَا اهْبِطُوا حذفت الألف من اهبطوا لأنها ألف وصل وحذفت الألف من قلنا في اللفظ لسكونها وسكون الهاء بعدها. بَعْضُكُمْ مبتدأ. عَدُوٌّ خبره والجملة في موضع نصب على الحال، والتقدير وهذه حالكم وحذفت الواو لأن في الكلام عائدا كما يقال:
(١) انظر الكتاب ٤/ ٣٤١.
(٢) انظر الكتاب ١/ ٤٢. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ١/ ٣٠٦.
(٤) انظر الكتاب ٣/ ٢٧، ومعاني الفراء ١/ ٢٦، والبحر المحيط ١/ ٣١٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَيْثُ شِئْتُمَا

ادغام التاء في الشين ادغاماً كبيراً وابدال الهمزة ياءً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الثاء مضمومة مع ابدال الهمزة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

اظهار الثاء مضمومة وتحقيق الهمزة

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

يَآءَادَمُ

بمد المنفصل 3 حركات وقصر البدل

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

بمد المنفصل 4 أو 5 حركات وقصر البدل

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بمد المنفصل 4 حركات وقصر البدل

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

بمد المنفصل 6 حركات وقصر البدل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بمد المنفصل 6 حركات ومد البدل حركتين أو 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع

بمد المنفصل حركتين وقصر البدل

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٣٥ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٥ من سورة البقرة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٥ قولًا
١
عن عطية العوفي -من طريق إدريس-: أنّها السُّنبُلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٧).
٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن رجل- قال: الشجرة التي نهى الله عنها آدم البُرّ، ولكن الحبة منها في الجنة ككُلى البقر، ألْيَن مِن الزُّبْد، وأَحْلى من العسل، وأهل التوراة يقولون: هي البُرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (٣٧٨).
٣
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن- قال: لَمّا أسكن الله آدم وزوجه الجنة نهاه عن الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض، وكان لها ثمر يأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٦، وابن جرير ١‏/‏٥٦١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨٢).
٤
عن مُحارِب بن دِثار -من طريق جابر بن يزيد بن رِفاعَة- قال: هي السنبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٧).
٥
عن قتادة -من طريق سعيد- قال: الشجرة التي نُهِي عنها آدم هي السنبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٢.
٦
عن قتادة، قال: هي التين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٣-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦.
٧
وقال قتادة: شجرة العلم، وفيها من كل شيء١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (١/١٨٣) أنه «وروي عن ابن عباس أيضًا: أنها شجرة العلم، فيها ثمر كل شيء». ثم انتقده لعدم ثبوته قائلًا: «وهذا ضعيف لا يصح عن ابن عباس».
٨
قال محمد بن كعب: هي السنبلة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
٩
عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، قال: هي الأُتْرُجّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: الشجرة هي الكرم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦، كما أخرجه ابن جرير من طريق سفيان بلفظ: العنب.
١١
عن يعقوب بن عتبة -من طريق ابن إسحاق-: أنّه حدَّث أنها الشجرة التي تَحنَّك بها الملائكة للخُلْدَة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٣ بتصرف) على هذا القول بقوله: «وهذا ضعيف».
١٢
عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَر- قال: بلغني: أنّ الشجرة التي أكل منها آدم هي حَبَلة العنب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في جامعه ٢‏/‏١١٩ (٢٣٥)، وابن جرير ١‏/‏٥٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٦). وحبلة العنب: بفتح الحاء والباء وربما سكنت، هي القضيب من شجر الأعناب أو الأصل. لسان العرب (حبل).
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، يعني: السنبلة، وهي الحِنطة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
١٤
عن ابن جُرَيْج: أنها التِّينة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٩). وينظر: تفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
١٥
عن شعيب الجبائِي -من طريق رَباح- قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته شبه البُرّ، تسمى الدَّعَة، وكان لباسهم النور١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (١/٥٥٦-٥٥٧ بتصرف)، وابنُ عطية (١/١٨٣)، وابن كثير (١/٣٦٥-٣٦٦) عدمَ القطع بتعيين شجرة بعينها. قال ابن جرير: «الصواب في ذلك أن يُقال: إنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- نَهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله -جَلَّ ثناؤُه- به. ولا علم عندنا أيَّ شجرة كانت على التعيين؛ لأنّ الله لَمْ يَضَعْ لعباده دليلًا على ذلك في القرآن ولا في السُّنَّة الصَّحيحة، فأنّى يأتي ذلك مَن أتى؟ وقد قيل: كانت شجرة البُرِّ. وقيل: كانت شجرة العِنَب. وقيل: كانت شجرة التِّين. وجائِزٌ أن تكون واحدة منها، وذلك عِلْمٌ إذا عُلِمَ لم ينفع العالم به علمُه، وإن جَهِله جاهِل لَمْ يَضُرّه جَهْلُه به». وقال ابنُ عطية: «وليس في شيء من هذا التَّعْيِين ما يَعْضُدُه خبر، وإنّما الصواب أن يُعْتَقَد أنّ الله تعالى نهى آدم عن شجرة، فخالف هو إليها، وعصى في الأكل منها». ونقل ابنُ كثير كلامَ ابن جرير، ثم قال: «وكذلك رجَّح الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره وغيره، وهو الصواب».
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لأنفسكما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ﴾ يعني: ما ﴿شِئْتُما﴾، وإذا شئتما من حيث شئتما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
١٨
قال علي بن أبي طالب: شجرة الكافور١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
١٩
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾: هي الكَرْمَة، وتزعم اليهود أنها الحِنطَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٥٤. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: الشجرة التي نهى الله عنها آدم: السنبلة. وفي لفظ: البُرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٢-٥٥٣ من طريق عكرمة، و١‏/‏٥٥٢ من طريق سعيد بن جبير، و١‏/‏٥٥٣ من طريق ابن إسحاق عن رجل عن مجاهد بلفظ: البر، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ من طريق عكرمة، وابن عساكر ٧‏/‏٤٠٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٣- بلفظ: السنبلة. كذلك عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عَمَّن حَدَّثه- قال: الشجرة التي نُهي عنها آدم الكَرْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (٣٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٢
عن عبد الله بن عباس، قال: هي اللَّوز١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وقال: كذا في النسخة، وهي قديمة، وعندي أنها تصحفت من الكرم.
٢٣
عن جَعْدَة بن هُبَيْرة -من طريق الشعبي- قال: الشجرة التي افْتَتَنَ بها آدم: الكَرْم، وجعلت فتنةً لولده من بعده، والتي أكل منها آدم: العنب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٣٤، وابن جرير ١‏/‏٥٥٥-٥٥٦ كلاهما مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وأبي الشيخ. وفي لفظ عند ابن جرير: شجرة الخمر.
٢٤
عن بعض الصحابة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هي تِينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٦.
٢٥
عن ابن عباس -من طريق القاسم، عن رجل من بني تميم- أنه كتب إلى أبي الجَلْد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم، والشجرة التي تاب عندها. فكتب إليه أبو الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة]: سَأَلْتَنِي عن الشجرة التي نُهِي عنها آدم، وهي السنبلة. وسَأَلْتَنِي عن الشجرة التي تاب عندها آدم، وهي الزيتونة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٣.
٢٦
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنها السنبلة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٧).
٢٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت الشجرة مَن أكَلَ منها أحْدَث، ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨١)، ٥‏/‏١٤٤٩ (٨٢٨٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق يَعْلى بن مسلم- قوله: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، قال: الكَرْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٦).
٢٩
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق هُشَيْم وابن وكيع وعمران بن عُيَيْنَة، عن حُصَيْن- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: هي السنبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣٠
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق سفيان، عن حصين- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: هي النخلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (٣٨٠).
٣١
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: بَلَغَنِي: أنّها التينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٢
عن الضحّاك -من طريق أبي رَوْق-: أنها شجرة التين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢.
٣٣
عن عامر الشعبي: أنّها الكَرْم١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٦).
٣٤
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: هي السنبلة التي جعل الله رِزقًا لولده في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (عَقِب ٣٧٧).
٣٥
عن أبي أُمامة الباهِلِيّ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أنَبِيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، مُكَلَّم». قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: «عشرة قرون». قال: كم بين نوح وبين إبراهيم؟ قال: «عشرة قرون». قال: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا». قال: يا رسول الله، كم كانت الرسل من ذلك؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر جَمًّا غفِيرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٨٨ (٣٠٣٩) واللفظ له، وابن حِبّان ١٤‏/‏٦٩ (٦١٩٠)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٩٦ (١٥١٨٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٣٥٨ (٢٦٦٨).
٣٦
عن أبي أُمامة، أنّ أبا ذرٍّ قال: يا نبي الله، أيُّ الأنبياء كان أول؟ قال: «آدم». قال: أوَنَبِيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، نبيٌّ مُكلَّم، خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم قال له: يا آدم. قُبُلًا». قلت: يا رسول الله، كم وفاءُ عِدَّة الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا؛ الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٥٩ (٧٢٥): «مداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف».
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: ما سَكَنَ آدمُ الجَنَّةَ إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مَعْمَر، عن شيخ- قال: خلق الله آدم من أدِيم الأرض، يومَ الجمعة، بعد العصر؛ فسَمّاه: آدم، ثم عَهِد إليه فنسي؛ فسَمّاه: الإنسان. قال ابن عباس: فتاللهِ، ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أُهْبِط من الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨١٦، ٨١٧)، وابن عساكر ٧‏/‏٣٧٥، ٣٧٦، ٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٣٩
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: خلق الله آدمَ يوم الجمعة، وأدخله الجنةَ يوم الجمعة، فجعله في جَنّات الفردوس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٥ (٣٧١).
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق معاوية بن إسحاق- قال: ما كان آدم عليه السلام في الجنة إلا مِقدار ما بين الظهر والعصر١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧.
٤١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لَبِث آدمُ في الجنة ساعةً من نهار، تلك الساعةُ مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٢٤٠-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٤٢
عن موسى بن عقبة، قال: مكث آدم في الجنة رُبْع النهار، وذلك ساعتان ونصف، وذلك مائتان سنة وخمسون سنة، فبكى على الجنة مائة سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله في زوائده على المسند.
٤٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا أُسكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحْشًا، ليس له زوج يسكن إليها، فنام نَوْمَة، فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأةٌ قاعدة، خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: تَسْكُن إلَيَّ. قالت له الملائكة -ينظرون ما بَلَغ عِلْمُه-: ما اسمها، يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: لِمَ سُمِّيَتْ حَوّاء؟ قال: لأنها خُلِقَتمِن حَيٍّ. فقال الله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٤٨، وابن أبي حاتم ١/ ٨٥ (٣٧٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٢٠)، وابن عساكر ٧/ ٤٠٢. وهو عند ابن أبي حاتم من قول السدي.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ جرير (١/ ٥٤٨) بقوله: «فهذا الخبر يُنبِئ أنّ حواء خُلقت بعد أن سَكن آدمُ الجنةَ، فجُعِلَتْ له سَكنًا».
٤٤
عن مجاهد، قال: نام آدمُ، فخُلِقَت حَوّاء من قُصَيْراهُ١، فاستيقظ فرآها، فقال: من أنتِ؟ فقالت: أنا أثا. يعني: امرأة بالسُّرْيانِيَّة٢
التخريج
  1. ١قُصَيْراه: آخر الأضلاع. غريب الحديث للحربي ص٤٠٨.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
٤٥
عن عطاء، قال: لَمّا سجدت الملائكة لآدم نَفَر إبليس نَفْرَة، ثُمَّ ولّى مُدْبِرًا، وهو يلتفت أحيانًا ينظر هل عصى ربَّه أحدٌ غيرُه، فعصمهم الله، ثم قال الله لآدم: قُمْ، يا آدم، فسَلِّم عليهم. فقام، فسَلَّم عليهم، وردوا عليه، ثم عرض الأسماء على الملائكة، فقال الله لملائكته: زعمتم أنكم أعلم منه، ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾. قالوا: ﴿سبحانك﴾ إنّ العلم منك ولك، و﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. فلما أقَرُّوا بذلك قال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. فقال آدم: هذه ناقة، جمل، بقرة، نَعْجَة، شاة، فَرَس، وهو من خلق ربي. فكل شيء سَمّى آدمُ فهو اسمه إلى يوم القيامة، وجعل يدعو كُلَّ شيء باسمه حِين يَمُرُّ بين يديه، حتى بَقِي الحمار، وهو آخر شيء مَرَّ عليه، فخالف الحمار من وراء ظهره، فدعا آدم: أقْبِل، يا حمار. فعلمت الملائكة أنه أكرم على الله، وأعلم منهم، ثم قال له ربه: يا آدم، ادخل الجنة تُحَيّى وتُكرَمْ. فدخل الجنة، فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء، فكان آدم لا يستأنس إلى خَلْقٍ في الجنة، ولا يسكن إليه، ولم يكن في الجنة شيء يشبهه، فألقى الله عليه النوم، وهو أول نوم كان، فانتزعت من ضلعه الصُّغْرى من جانبه الأيسر، فخُلِقَت حواء منه، فلما استيقظ آدم جلس، فنظر إلى حواء تشبهه، من أحسن البشر -ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع-، وكان الله عَلَّم آدم اسم كل شيء، فجاءته الملائكة فَهَنَّوه، وسلَّموا عليه، فقالوا: يا آدم، ما هذه؟ قال: هذه مرأة. قيل له: فما اسمها؟ قال: حَوّاء. فقيل له: لِمَ سَمَّيْتَها حَوّاء؟ قال: لأنّها خُلِقَت من حيٍّ. فنُفِخ بينهما من روح الله، فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو من فَضْل رحمتها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
٤٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، يعني: حواء، خُلِقا يوم الجمعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
٤٧
عن ابن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: لَمّا فَرَغ اللهُ من مُعاتَبَة إبليس أقبل على آدم وقد عَلَّمه الأسماء كلها، فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ إلى قوله: ﴿إنك أنت العليم الحكيم﴾. قال: ثُمَّ ألقى السِّنَة على آدم -فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله ابن عباس وغيره- ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه مِن شِقِّه الأيسر، ولَأَم مكانه لحمًا، وآدم نائم لم يَهْبُبْ من نومته، حتى خلق الله من ضِلَعه تلك زوجته حواء، فسَوّاها امرأة ليسكن إليها. فلما كشف عنه السِّنَة وهَبَّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال -فيما يزعمون والله أعلم-: لحمي، ودمي، وزوجتي. فسَكَن إليها، فلما زَوَّجه الله -تبارك وتعالى-، وجَعَل له سكنًا من نَفْسِه؛ قال له قُبُلًا: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٤٩.
٤٨
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: الرَّغَد: الهَنِيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٥٠، وابن عساكر ٧/ ٤٠٢.
٤٩
وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦.
٥٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قال: الرَّغَد: سَعَة العِيشَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٥.
٥١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وكلا منها رغدا حيث شئتما﴾، قال: لا حِساب عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦ (٣٧٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١/٥٥١) مُبَيِّنًا معنى الآية مُعْتَمِدًا على ما ورد عن السلف: «وكُلا من الجنة رزقًا واسعًا هنيئًا من العيش، حيث شئتما».
٥٢
عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ آدم، أنبيًّا كان؟ قال: «نعم، كان نبيًّا رسولًا، كَلَّمَه الله قُبُلًا، قال له: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٧‏/‏٢٢٤ (٧٣٣٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٥‏/‏١٥٥٣-١٥٥٤. وفيه سلمة بن الفضل. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم التيمي إلا ليث، ولا عن ليث إلا ميكائيل شيخ كوفي، ولا عن ميكائيل إلا سلمة بن الفضل». وقال ابن عدي في الكامل ٤‏/‏٣٧٠ (٧٩٠) في ترجمة سلمة بن الفضل الأبرش: «لم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الإنكار، وأحاديثه مقاربة محتملة». وقال ابن حبان في المجروحين ١‏/‏٣٣٧ (٤٢٥): «سلمة بن الفضل الأبرش صاحب ابن إسحاق، قال ابن عدي: ضَعَّفه ابن راهويه، وقال: في حديثه بعض المناكير». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٦٩٩٢ (٣٨٠): «رواه سلمة بن الفضل، عن ميكال، عن ليث، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر. وسلمة ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٥٨ (٤٠٦٣): «منكر».
٥٣
عن أبي ذرٍّ، قلتُ: يا رسول الله، مَن أوَّل الأنبياء؟ قال: «آدم». قلت: نَبِيٌّ كان؟ قال: «نعم، مُكَلَّمٌ». قلت: ثُمَّ مَن؟ قال: «نوح، وبينهما عشرة آباء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٢٦٥ (٣٥٩٣٣)، والطبراني في الأوسط ٥‏/‏٧٧-٧٨ (٤٧٢١). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا خالد بن يزيد، تفرد به ابن لَهِيعَة». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٩٦-١٩٧ (٩٥٤): «وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف».
٥٤
عن أبي ذر، قال: قلتُ: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: «آدم». قلت: يا رسول الله، ونبيٌّ كان؟ قال: «نعم، نبيٌّ مُكَلَّم». قلت: كم كان المرسلون، يا رسول الله؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر، جَمًّا غَفيرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٤٣١-٤٣٢ (٢١٥٤٦)، ٣٥‏/‏٤٣٧-٤٣٨ (٢١٥٥٢). قال البَزّار في مسنده ٩‏/‏٤٢٧ (٤٠٣٤): «وهذا الكلام لا نعلمه يُرْوى بهذا اللفظ إلا عن أبي ذر. وعبيد بن الخشخاش لا نعلم روى عن أبي ذر إلا هذا الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٦٠ (٧٢٦): «وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنّه اختلط».
٥٥
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، مَن كان أولهم؟ -يعني: الرسل-. قال: «آدم». قلتُ: يا رسول الله، أنَبِيٌّ مُرْسَل؟ قال: «نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسَوّاه قُبُلًا١»٢
التخريج
  1. ١قُبُلًا: أي: مقابلة وعيانًا. غريب الحديث للخطابي ٢‏/‏١٥٧، ولسان العرب (قبل).
  2. ٢أخرجه الآجري في كتاب الأربعين ص١٩٥ (٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏١٦٦-١٦٩. قال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج الكشاف ٢‏/‏٣٨٨: «فيه يحيى بن سعيد السعدي، قال البيهقي: ضعيف، وله طريق آخر». وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه ٢‏/‏٢٣٦: «غريب جدًّا، ومن وجه آخر عن أبي ذر بإسناد لا بأس به».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة البقرة

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • (وكلا منها رغدا حيث شئتما) (أدلك على شجرة الخلد) الله وسع فضله الجنة ،والشيطان ضيق ظنه إلا على شجرة (فالله يوسع والشيطان يضيق).

    — عقيل الشمري

  • "ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" أعن من تحتك على امتثال أوامرك بأن توضح لهم مآلات تجاوزهم.

    — علي الفيفي

  • "هذه الشجرة" حدد ممنوعاتك بدقة.

    — علي الفيفي

  • "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما" متطلبات الحياة الكريمة : السكن والزواج ولقمة العيش والحرية.

    — علي الفيفي

  • قال تعالى في سورة البقرة: وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ، وقال تعالى في سورة الأعراف: وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (١٩) الحكمة في التعبير بلفظ اسْكُنْ في الآيتين دون غيره من الألفاظ التي تؤدي نفس المعنى إشارة إلى قصر وقت الإقامة في الجنة حينذاك؛ لأن الله تعالى إنما خلق آدم لخلافة الأرض.

    — الرازي

  • قال سهل بن عبد الله : ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي؛ لأن آدم نهي عن أكل الشجرة فأكل منها فتاب الله عليه، وإبليس أمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليه.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ورد لفظ #الجنة_في_القرآن بمشتقاتها ١٤٤ مرة قاموس المعاني

    — محاسن التاويل

  • سورة البقرة (35)

    — محمد الربيعة

  • (وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ ) نهاهما عن القربان والذي وقع منهما الأكل ،والمراد بالنهي ألا يقتربا منها، لإن من اقترب أوشك على الوقوع ،فالمطلوب هو البعد تماماً عن المحرمات ، وعن محيط المحرمات .(في المطبوع 1/264)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَقُلْنَا) الله تبارك وتعالى يستخدم في خطاب الوحدانية ضمير المتكلم كقوله تعالى ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) النمل9،وفي مقام الأفعال والخلق يستخدم ضمير الجمع كقوله تعالى ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلاً) الإنسان28، وذلك لأن الخلق يحتاج إلى صفاتٍ كثيرة من العلم والحكمة والقوة وغيرها ، بخلاف الوحدانية التي يصح فيها ضمير المتكلم الفرد .(في المطبوع 1/261)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة) طمأن الله ادم بالرفيق قبل الدار جمال الديار بسكانها .

    — عبدالله بلقاسم

  • (ولا تقربا هذه الشجرة) القرب من الحرام يغري بارتكابه ! فابتعد عن كل شيء يجرك للحرام

    — علي الفيفي

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(35) And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال