الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
السكنى من السكون لأنها نوع من اللبث والاستقرار. و ﴿أَنتَ﴾ تأكيد للمستكن في ﴿اسكن﴾ ليصح العطف عليه. و ﴿رَغَدًا﴾ وصف للمصدر، أي أكلا رغداً واسعاً رافهاً. و ﴿حَيْثُ﴾ للمكان المبهم، أي : أيّ مكان من الجنة ﴿شِئْتُمَا﴾ أطلق لهما الأكل من الجنة على وجه التوسعة البالغة المزيحة للعلة، حين لم يحظر عليهما بعض الأكل ولا بعض المواضع الجامعة للمأكولات من الجنة، حتى لا يبقى لهما عذر في التناول من شجرة واحدة بين أشجارها الفائتة للحصر، وكانت الشجرة فيما قيل :( الحنطة ) أو ( الكرمة ) أو ( التينة )، وقرىء :«ولا تِقربا » بكسر التاء. [ وهذي ]، [ والشِّجرة ]، بكسر الشين. [ والشيرة ] بكسر الشين والياء. وعن أبي عمرو أنه كرهها، وقال يقرأ بها برابرة مكة وسودانها. ﴿مِنَ الظالمين﴾ من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله ﴿فَتَكُونَا﴾ جزم عطف على ﴿تَقْرَبَا﴾ أو نصب جواب للنهى. الضمير في ﴿عَنْهَا﴾ للشجرة. أي فحملهما الشيطان على الزلة بسببها. وتحقيقه : فأصدر الشيطان زلتهما عنها. و ( عن ) هذه، مثلها في قوله تعالى :﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى﴾ [الكهف: ٨٢]. وقوله :
يَنْهَوْنَ عَنْ أَكْلٍ وعَنْ شُرْبِ ***
يَنْهَوْنَ عَنْ أَكْلٍ وعَنْ شُرْبِ ***