الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقيل : فأزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما عنها وأبعدهما، كما تقول : زلّ عن مرتبته. وزل عنى ذاك : إذا ذهب عنك وزل من الشهر كذا. وقرىء :«فأزالهما » ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ من النعيم والكرامة. أو من الجنة إن كان الضمير للشجرة في ( عنها ). وقرأ عبد الله :«فوسوس لهما الشيطان عنها »، وهذا دليل على أن الضمير للشجرة، لأن المعنى صدرت وسوسته عنها،
فإن قلت : كيف توصل إلى إزلالهما ووسوسته لهما بعدما قيل له :﴿فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [ص: ٧٧]. قلت : يجوز أن يمنع دخولها على جهة التقريب والتكرمة كدخول الملائكة، ولا يمنع أن يدخل على جهة الوسوسة ابتلاء لآدم وحواء. وقيل : كان يدنو من السماء فيكلمهما. وقيل : قام عند الباب فنادى. وروى أنه أراد الدخول فمنعته الخزنة، فدخل في فم الحية حتى دخلت به وهم لا يشعرون.
قيل :﴿اهبطوا﴾ خطاب لآدم وحواء وإبليس : وقيل : والحية. والصحيح أنه لآدم وحواء والمراد هما وذريتهما، لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم جعلا كأنهما الإنس كلهم. والدليل عليه قوله :﴿قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [طه: ١٢٣] ويدل على ذلك قوله :﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ﴿والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنا أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾. وما هو إلا حكم يعم الناس كلهم. ومعنى بعضكم لبعض ﴿لِبَعْضٍ﴾ ما عليه الناس من التعادي والتباغي وتضليل بعضهم لبعض. والهبوط : النزول إلى الأرض. ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار أو استقرار ﴿ومتاع﴾ وتمتع بالعيش ﴿إلى حِينٍ﴾ يريد إلى يوم القيامة. وقيل : إلى الموت.
فإن قلت : كيف توصل إلى إزلالهما ووسوسته لهما بعدما قيل له :﴿فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [ص: ٧٧]. قلت : يجوز أن يمنع دخولها على جهة التقريب والتكرمة كدخول الملائكة، ولا يمنع أن يدخل على جهة الوسوسة ابتلاء لآدم وحواء. وقيل : كان يدنو من السماء فيكلمهما. وقيل : قام عند الباب فنادى. وروى أنه أراد الدخول فمنعته الخزنة، فدخل في فم الحية حتى دخلت به وهم لا يشعرون.
قيل :﴿اهبطوا﴾ خطاب لآدم وحواء وإبليس : وقيل : والحية. والصحيح أنه لآدم وحواء والمراد هما وذريتهما، لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم جعلا كأنهما الإنس كلهم. والدليل عليه قوله :﴿قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [طه: ١٢٣] ويدل على ذلك قوله :﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ﴿والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنا أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾. وما هو إلا حكم يعم الناس كلهم. ومعنى بعضكم لبعض ﴿لِبَعْضٍ﴾ ما عليه الناس من التعادي والتباغي وتضليل بعضهم لبعض. والهبوط : النزول إلى الأرض. ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار أو استقرار ﴿ومتاع﴾ وتمتع بالعيش ﴿إلى حِينٍ﴾ يريد إلى يوم القيامة. وقيل : إلى الموت.