الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فأزلهما﴾ قال : فأغواهما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم بن بهدلة ﴿فأزلهما﴾ فنحاهما.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا في البقرة مكان ﴿فأزلهما﴾ فوسوس.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما قال الله لآدم ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ أراد إبليس أن يدخل عليهما فأتى الحية، وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب فكلمها إن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة، فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الأمر، فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه، فخرج إليه فقال ( يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) وحلف لهما بالله ( إني لكما لمن الناصحين ) فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حواء فأكلت ثم قالت : يا آدم كل فإني قد أكلت فلم يضر بي. فلما أكل ( بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم. فكل الدواب أبى ذلك عليه حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم فإنك في ذمتي إن أدخلتني الجنة، فحملته بين نابين حتى دخلت به، فكلمه من فيها وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس : فاقتلوها حيث وجدتموها، اخفروا ذمة عدو الله فيها.
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما ( أكلا منها بدت لهما سوآتهما ) وكان الذي دارى عنهما من سوآتهما أظفارهما ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) [الأعراف: ٢٢] ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم موليا في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنة، فناداه به : يا آدم أمني تفر ؟ قال : لا، ولكني استحيتك يا رب قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك ؟ قال : بلى يا رب ولكن - وعزتك - ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض، ثم لا تنال العيش إلا كدا. فاهبطا من الجنة وكانا يأكلان منها رغدا، فاهبط إلى غير رغد من طعام ولا شراب، فعلم صنعة الحديد، وأمر بالحرث فحرث فزرع، ثم سقى حتى إذا بلغ حصد، ثم درسه، ثم ذراه، ثم طحنه، عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ، وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه أحد، فلو وضع بكاء داود على خطيئته، وبكاء يعقوب على ابنه، وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله، ثم بكاء أهل الأرض ما عدل ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط.
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عميرة قال " قال الله لآدم اخرج من جواري وعزتي لا يجاورني في داري من عصاني، يا جبريل أخرجه إخراجا غير عنيف، فأخذ بيده يخرجه ".
وأخرج ابن اسحاق في المبتدأ وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال " إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق ستين ذراعا، كثير شعر الرأس. فلما ركب الخطيئة بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربا في الجنة، فتعلقت به شجرة فأخذت بناصيته فقال لها : أرسليني قال : لست بمرسلتك، وناداه ربه : يا آدم أمني تفر ؟ قال : يا رب إني استحييتك قال : يا آدم اخرج من جواري فبعزتي لا أساكن من عصاني، ولو خلقت ملء الأرض مثلك خلقا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال : أرأيت إن أنا تبت ورجعت أتتوب علي ؟ قال : نعم. يا آدم.
وأخرج ابن عساكر من حديث أنس. مثله.
وأخرج ابن منيع وابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس قال " قال الله لآدم : يا آدم ما حملك على أن أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : يا رب زينته لي حواء قال : فإني عاقبتها بأن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها، ودميتها في كل شهر مرتين قال : فرنت حواء عند ذلك فقيل لها : عليك الرنة وعلى بناتك ".
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن عساكر عن عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قال " إن الله بعث جبريل إلى حواء حين دميت فنادت ربها جاء مني دم لا أعرفه. فناداها لأدمينك وذريتك، ولأجعنله لك كفارة وطهورا ".
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال " لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها ".
وأخرج البيهقي في الدلائل والخطيب في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر بسند واه عن ابن عمر مرفوعا " فضلت على آدم بخصلتين. كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم، وكان أزواجي عونا لي. وكان شيطان آدم كافرا، وزوجته عونا له على خطيئته ".
وأخرج ابن عساكر في حديث أبي هريرة مرفوعا. مثله.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد. أن آدم ذكر محمد رسول الله ﷺ فقال : إن أفضل ما فضل به علي ابني صاحب البعير إن زوجته كانت عونا له على دينه، وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئة.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ قال : تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى، فقال موسى : أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي أعطاه الله كل شيء، واصطفاه برسالته ؟ قال : نعم. قال : فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق ".
وأخرج عبد بن حميد في مسنده وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال " قال رسول الله ﷺ : احتج آدم وموسى. فقال موسى : أنت خلقك الله بيده، أسكنك جنته، وأسند لك ملائكته، فأخرجت ذريتك من الجنة، وأشقيتهم ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه ورسالاته، تلومني في شيء وجدته قد قدر علي قبل أن أخلق ؟ فحج آدم موسى ".
وأخرج أبو داود والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمر بن الخطاب قال " قال رسول الله ﷺ : إن موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ؟ فأراه الله آدم فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم : نعم. قال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؟ قال : نعم. فقال : ما حملك على أن أخرجتنا من الجنة ؟ فقال له آدم : ومن أنت ؟ قال : موسى قال : أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء الحجاب، لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه ؟ قال : نعم. قال : فما وجدت إن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق ؟ قال : نعم. قال : فلم تلومني في شيء سبق فيه من الله القضاء قبل ؟ قال رسول الله ﷺ : عند ذلك فحج آدم موسى. فحج آدم موسى ".
وأخرج النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري عن جندب البجلي قال " قال رسول الله ﷺ : احتج آدم وموسى فقال موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، وفعلت ما فعلت فأخرجت ولدك من الجنة ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي بعثك الله رسالته، وكلمك، وآتاك التوراة، وقربك نجيا ؟ أنا أقدم أم الذكر ؟ فقال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى ".
وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي موسى قال " قال رسول الله ﷺ : احتج آدم وموسى فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعملت الخطيئة التي أخرجتك من الجنة ؟ قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وأنزل عليك التوراة، وكلمك تكليما، فبكم خطيئتي سبقت خلقي ؟ قال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى ".
وأخرج ابن النجار عن ابن عمر قال " قال رسول الله ﷺ : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأدخلك جنته، ثم أخرجتنا منها ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وقربك نجيا، وأنزل عليك التوراة، فأسألك بالذي أعطاك ذلك بكم تجده كتب علي قبل أن أخلق ؟ قال : أجده كتب عليك بالتوراة بألفي عام فحج آدم موسى ".
أما قوله تعالى ﴿وقلنا اهبطوا﴾ الآية.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ قال : آدم وحواء، وإبليس والحية ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾ قال : القبور ﴿ومتاع إلى حين﴾ قال : الحياة.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ قال : آدم، والحية والشيطان.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة عن أبي صالح قال ﴿اهبطوا﴾ قال : آدم، وحواء، والحية.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ﴿اهبطوا﴾ يعني آدم، وحواء، وإبليس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال " سئل رسول الله ﷺ عن قتل الحيات ؟ فقال : خلقت هي والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه. إن رآها أفزعته، وإن لدغته أوجعته. فاقتلها حيث وجدتها ".
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾ فوق الأرض، ومستقر تحت الأرض. قال ﴿ومتاع إلى حين﴾ حتى يصير إلى الجنة، أو إلى النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أهبط آدم إلى أرض يقال لها دجنا، بين مكة والطائف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : اهبط آدم بالصفا، وحواء بالمروة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس. أن أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند. وفي لفظ بدجناء أرض الهند.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال علي بن أبي طالب : أطيب ريح الأرض الهند. أهبط بها آدم فعلق ريحها من شجر الجنة.
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : أهبط آدم بالهند وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى جمعا، فازدلفت إليه حواء. فلذلك سميت " المزدلفة " واجتمعا بجمع فلذلك سميت " جمعا ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن أبي سلمة قال : أهبط آدم يديه على ركبتيه مطأطئا رأسه، وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حميد بن هلال قال : إنما كره التخصر في الصلاة لأن إبليس أهبط متخصرا.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبي هريرة قال " قال رسول الله ﷺ : نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش، فنزل جبريل بالأذان : الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين. فقال : ومن محمد هذا ؟ قال : هذا آخر ولدك من الأنبياء ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن المنذر وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض هبط، بالهند وإن رأسه كان ينال السماء، وإن الأرض شكت إلى ر
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم بن بهدلة ﴿فأزلهما﴾ فنحاهما.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا في البقرة مكان ﴿فأزلهما﴾ فوسوس.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما قال الله لآدم ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ أراد إبليس أن يدخل عليهما فأتى الحية، وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب فكلمها إن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة، فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الأمر، فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه، فخرج إليه فقال ( يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) وحلف لهما بالله ( إني لكما لمن الناصحين ) فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حواء فأكلت ثم قالت : يا آدم كل فإني قد أكلت فلم يضر بي. فلما أكل ( بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم. فكل الدواب أبى ذلك عليه حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم فإنك في ذمتي إن أدخلتني الجنة، فحملته بين نابين حتى دخلت به، فكلمه من فيها وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس : فاقتلوها حيث وجدتموها، اخفروا ذمة عدو الله فيها.
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما ( أكلا منها بدت لهما سوآتهما ) وكان الذي دارى عنهما من سوآتهما أظفارهما ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) [الأعراف: ٢٢] ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم موليا في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنة، فناداه به : يا آدم أمني تفر ؟ قال : لا، ولكني استحيتك يا رب قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك ؟ قال : بلى يا رب ولكن - وعزتك - ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض، ثم لا تنال العيش إلا كدا. فاهبطا من الجنة وكانا يأكلان منها رغدا، فاهبط إلى غير رغد من طعام ولا شراب، فعلم صنعة الحديد، وأمر بالحرث فحرث فزرع، ثم سقى حتى إذا بلغ حصد، ثم درسه، ثم ذراه، ثم طحنه، عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ، وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه أحد، فلو وضع بكاء داود على خطيئته، وبكاء يعقوب على ابنه، وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله، ثم بكاء أهل الأرض ما عدل ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط.
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عميرة قال " قال الله لآدم اخرج من جواري وعزتي لا يجاورني في داري من عصاني، يا جبريل أخرجه إخراجا غير عنيف، فأخذ بيده يخرجه ".
وأخرج ابن اسحاق في المبتدأ وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال " إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق ستين ذراعا، كثير شعر الرأس. فلما ركب الخطيئة بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربا في الجنة، فتعلقت به شجرة فأخذت بناصيته فقال لها : أرسليني قال : لست بمرسلتك، وناداه ربه : يا آدم أمني تفر ؟ قال : يا رب إني استحييتك قال : يا آدم اخرج من جواري فبعزتي لا أساكن من عصاني، ولو خلقت ملء الأرض مثلك خلقا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال : أرأيت إن أنا تبت ورجعت أتتوب علي ؟ قال : نعم. يا آدم.
وأخرج ابن عساكر من حديث أنس. مثله.
وأخرج ابن منيع وابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس قال " قال الله لآدم : يا آدم ما حملك على أن أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : يا رب زينته لي حواء قال : فإني عاقبتها بأن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها، ودميتها في كل شهر مرتين قال : فرنت حواء عند ذلك فقيل لها : عليك الرنة وعلى بناتك ".
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن عساكر عن عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قال " إن الله بعث جبريل إلى حواء حين دميت فنادت ربها جاء مني دم لا أعرفه. فناداها لأدمينك وذريتك، ولأجعنله لك كفارة وطهورا ".
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال " لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها ".
وأخرج البيهقي في الدلائل والخطيب في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر بسند واه عن ابن عمر مرفوعا " فضلت على آدم بخصلتين. كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم، وكان أزواجي عونا لي. وكان شيطان آدم كافرا، وزوجته عونا له على خطيئته ".
وأخرج ابن عساكر في حديث أبي هريرة مرفوعا. مثله.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد. أن آدم ذكر محمد رسول الله ﷺ فقال : إن أفضل ما فضل به علي ابني صاحب البعير إن زوجته كانت عونا له على دينه، وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئة.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ قال : تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى، فقال موسى : أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي أعطاه الله كل شيء، واصطفاه برسالته ؟ قال : نعم. قال : فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق ".
وأخرج عبد بن حميد في مسنده وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال " قال رسول الله ﷺ : احتج آدم وموسى. فقال موسى : أنت خلقك الله بيده، أسكنك جنته، وأسند لك ملائكته، فأخرجت ذريتك من الجنة، وأشقيتهم ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه ورسالاته، تلومني في شيء وجدته قد قدر علي قبل أن أخلق ؟ فحج آدم موسى ".
وأخرج أبو داود والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمر بن الخطاب قال " قال رسول الله ﷺ : إن موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ؟ فأراه الله آدم فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم : نعم. قال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؟ قال : نعم. فقال : ما حملك على أن أخرجتنا من الجنة ؟ فقال له آدم : ومن أنت ؟ قال : موسى قال : أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء الحجاب، لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه ؟ قال : نعم. قال : فما وجدت إن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق ؟ قال : نعم. قال : فلم تلومني في شيء سبق فيه من الله القضاء قبل ؟ قال رسول الله ﷺ : عند ذلك فحج آدم موسى. فحج آدم موسى ".
وأخرج النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري عن جندب البجلي قال " قال رسول الله ﷺ : احتج آدم وموسى فقال موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، وفعلت ما فعلت فأخرجت ولدك من الجنة ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي بعثك الله رسالته، وكلمك، وآتاك التوراة، وقربك نجيا ؟ أنا أقدم أم الذكر ؟ فقال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى ".
وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي موسى قال " قال رسول الله ﷺ : احتج آدم وموسى فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعملت الخطيئة التي أخرجتك من الجنة ؟ قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وأنزل عليك التوراة، وكلمك تكليما، فبكم خطيئتي سبقت خلقي ؟ قال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى ".
وأخرج ابن النجار عن ابن عمر قال " قال رسول الله ﷺ : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأدخلك جنته، ثم أخرجتنا منها ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته، وقربك نجيا، وأنزل عليك التوراة، فأسألك بالذي أعطاك ذلك بكم تجده كتب علي قبل أن أخلق ؟ قال : أجده كتب عليك بالتوراة بألفي عام فحج آدم موسى ".
أما قوله تعالى ﴿وقلنا اهبطوا﴾ الآية.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ قال : آدم وحواء، وإبليس والحية ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾ قال : القبور ﴿ومتاع إلى حين﴾ قال : الحياة.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ قال : آدم، والحية والشيطان.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة عن أبي صالح قال ﴿اهبطوا﴾ قال : آدم، وحواء، والحية.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ﴿اهبطوا﴾ يعني آدم، وحواء، وإبليس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال " سئل رسول الله ﷺ عن قتل الحيات ؟ فقال : خلقت هي والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه. إن رآها أفزعته، وإن لدغته أوجعته. فاقتلها حيث وجدتها ".
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾ فوق الأرض، ومستقر تحت الأرض. قال ﴿ومتاع إلى حين﴾ حتى يصير إلى الجنة، أو إلى النار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أهبط آدم إلى أرض يقال لها دجنا، بين مكة والطائف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : اهبط آدم بالصفا، وحواء بالمروة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس. أن أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند. وفي لفظ بدجناء أرض الهند.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال علي بن أبي طالب : أطيب ريح الأرض الهند. أهبط بها آدم فعلق ريحها من شجر الجنة.
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : أهبط آدم بالهند وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى جمعا، فازدلفت إليه حواء. فلذلك سميت " المزدلفة " واجتمعا بجمع فلذلك سميت " جمعا ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن أبي سلمة قال : أهبط آدم يديه على ركبتيه مطأطئا رأسه، وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حميد بن هلال قال : إنما كره التخصر في الصلاة لأن إبليس أهبط متخصرا.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبي هريرة قال " قال رسول الله ﷺ : نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش، فنزل جبريل بالأذان : الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين. فقال : ومن محمد هذا ؟ قال : هذا آخر ولدك من الأنبياء ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن المنذر وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض هبط، بالهند وإن رأسه كان ينال السماء، وإن الأرض شكت إلى ر