قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، يعني: مِن قِبل المطلع، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ رأى جبريل عليه السلام في صورته مِن قِبل المشرق بجبال مكة قد ملأ الأفق؛ رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح له مِن قِبل المشرق، وجناح له من قِبل المغرب، فغُشي على النبي ﷺ، فتحوّل جبريل عليه السلام في صورة البشر، فقال: أنا جبريل. وجعل يمسح عن وجهه، ويقول: أنا أخوك؛ أنا جبريل. حتى أفاق، فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بُعثتَ أحسن منك اليوم. فقال النبي ﷺ: «أتاني جبريل عليه السلام في صورته، فعلقني هذا مِن حُسنه»
وجَّه ابن جرير (١١/ ٣٦٦) قراءة الحسن فذكر أنها: «بمعنى: لا إسلام لهم. وقد يُتوجَّه لقراءته كذلك وجه غير هذا، وذلك أن يكون أراد بقراءته ذلك كذلك: أنهم لا أمان لهم، أي لا تُؤمِنوهم، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم، كأنه أراد المصدر من قول القائل: آمنته، فأنا أومنه إيمانًا». ثم انتقدها مستندًا إلى الإجماع فقال: «والصواب من القراءات في ذلك الذي لا أستجيز القراءة بغيره، قراءة من قرأ بفتح الألف دون كسرها؛ لإجماع الحجة من القراء على القراءة به ورفض خلافه؛ ولإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من أن تأويله لا عهد لهم. والأيمان التي هي بمعنى العهد، لا تكون إلا بفتح الألف؛ لأنها جمع يمين كانت على عقد كان بين المتوادعين»
قال ابنُ جرير (٢١/٥٤٦): «وقوله: ﴿وإنا لموسعون﴾ يقول: لذو سَعة بخلْقها وخلْق ما شئنا أن نخلقه وقدرة عليه، ومنه قوله: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ [البقرة:٢٣٦]، يراد به: القوي». وذكر قول ابن زيد. وذكر ابنُ عطية (٨/٨٠) في قوله: ﴿وإنا لموسعون﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿لموسعون﴾ يحتمل أن يريد: إنّا نوسع الأشياء قوة وقدرة، كما قال تعالى: ﴿على الموسع قدره﴾ [البقرة:٢٣٦] أي: الذي يوسع أهله إنفاقًا، ويحتمل أن يريد: لموسعون في بناء السماء، أي: جعلناها واسعة». ونقل عن الحسن قوله: «أوسع الرزق بمطر السماء»
عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأَشَدَّ مُناشَدَةً لله في اسْتِقْصاء الحقِّ مِن المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا، كانوا يصومون معَنا، ويُصَلُّون، ويَحُجُّون. فيُقالُ لهمْ أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم. فتُحَرَّمُ صُوَرُهُم على النار، فيُخْرِجُون خَلْقًا كثيرًا قد أخَذَت النّارُ إلى نصف ساقَيْهِ، وإلى رُكْبَتَيْهِ، ثم يقولون: ربَّنا، ما بَقِيَ فيها أحد ممَّن أمرتنا به. فيقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتم في قلبه مِثْقالَ دينار مِن خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أمَرْتَنا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتُم في قلبه مثقالَ نصف دينار من خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرْتَنا أحدًا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجَدتُم في قلبه مِثقال ذَرَّة مِن خير فأخْرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثُمَّ يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا». وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾
عن أُبَيّ بن كعب –من طريق أبي العالية الرياحي- قال: يُدعى الخلائقُ يوم القيامة للحساب، فإذا كان الرجلُ في الخير رأسًا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه؛ دُعي باسمه واسم أبيه، فيقوم، حتى إذا دنا أُخرج له كتابٌ أبيض بخطٍّ أبيض؛ في باطنه السيئات، وفي ظهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات، فيقرأها، فيُشفِق ويتغير لونه، فإذا بلغ آخرَ الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد غُفِرت لك. فيفرح، ثم يقلب كتابه، فيقرأ حسناته، فلا يزداد إلا فرحًا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ضُعِّفت لك. فيبيَضُّ وجهه، ويُؤتى بتاجٍ فيُوضع على رأسه، ويُكسى حُلَّتين، ويُحلّى كلُّ مفصل منه، ويطول ستين ذراعًا، وهي قامة آدم، ويُعطى كتابه بيمينه، فيُقال له: انطلق إلى أصحابك، فبشِّرهم، وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾. يقول الله: ﴿فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية﴾. فيقول لأصحابه: هل تعرفوني؟ فيقولون: قد غيَّرتك كرامةُ الله، مَن أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، ليبشر كلُّ رجل منكم بمثل هذا
اختُلِف في قراءة قوله: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾؛ فقرأ قوم: ﴿يرثُني ويرثُ﴾ برفع الحرفين كليهما، وقرأ آخرون: ‹يَرِثْنِي ويَرِثْ› بجزم الحرفين على الجزاء والشرط. وذكر ابنُ جرير (١٥/٤٦٠) أن قراءة الضم بمعنى: فهب الذي يرثني ويرث من آل يعقوب، وعلى أنّ ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ من صلة الولي. وذكر أن قراءة الجزم بمعنى: فهب لي من لدنك وليًا فإنه يرثني إذا وهبْته لي. وبنحوه ابنُ عطية (٦/٩). ونقل ابنُ جرير عمَّن قرءوا بالجزم أنهم قالوا: إنما حسُن ذلك في هذا الموضع؛ لأن ﴿يرثني﴾ من آية غير التي قبلها. وإنما يحسُن أن يكون مثل هذا صلة، إذا كان غير منقطع عما هو له صلة، كقوله: ﴿ردءا يصدقني﴾ [القصص:٣٤]. ورجَّح قراءةَ الرفع، وانتقد الأخرى مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل، فقال: «لأنّ الولي نكرة، وأنّ زكريا إنما سأل ربه أن يهب له وليًّا يكون بهذه الصفة، كما روي عن رسول الله ﷺ، لا أنّه سأله ولِيًّا، ثم أخبر أنّه إذا وهب له ذلك كانت هذه صفته؛ لأن ذلك لو كان كذلك كان ذلك من زكريا دخولًا في علْم الغيب الذي قد حجبه الله عن خلقه». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٩)
ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٢) اختلاف الناس في تفسير قوله: ﴿إذ يختصمون﴾ على قولين: الأول: أن اختصامهم في أمر آدم وذريته في جعلهم في الأرض. الثاني: قال ابن عطية: «وقالت فرقة: بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه، فإن العبد إذا فعل حسنة اختلف الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي الله بما شاء، وورد في هذا حديث فسره ابن فورك لأنه يتضمن أن النبي ﷺ قال له ربه عز وجل في نومه: فيم يختصمون؟ فقلت: لا أدري. فقال: في الكفارات، وهي إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الخطى إلى الجماعات... الحديث بطوله». وعلّق ابنُ عطية (٧/٣٦٢) على القول الأول بقوله: «ويدل على ذلك ما يلي من الآيات». وزاد ابنُ عطية (٧/٣٦٣) في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: المراد بقوله: ﴿بالملإ الأعلى﴾: الملائكة. وقوله: ﴿إذ يختصمون﴾ مقطوع منه، معناه: إذ تختصم العرب الكافرة في الملإ، فيقول بعضها: هي بنات الله. ويقول بعضها: هي آلهة تعبد. وغير ذلك من أقوالهم. وقالت فرقة: أراد بـ﴿الملأ الأعلى﴾: قريشًا». وانتقد الثاني بقوله: «وهذا قول ضعيف لا يتقوى من جهة»
عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبرِ ولَمّا يُلْحَدْ، فجلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله، وكأنّ على رءوسنا الطيرَ، وفي يده عُودٌ ينكُتُ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر». مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: «إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ من السماء بيض الوجوه، كأنّ وجوهم الشمسُ، معهم أكفانٌ من كفن الجنة، وحَنوطٌ من حَنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِي السِّقاء، وإن كنتم ترون غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفَة عين حتى يأخُذوها، فيجعلوها في ذلك الكَفَن، وفي ذلك الحَنُوط، فيخرجُ منها كأَطْيَبِ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّبُ؟! فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ. بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيُفتح لهم، فيُشَيِّعه من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة، فيقولُ الله: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنِّي منها خلقتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارةً أخرى. فتُعاد رُوحُه في جسده، فيأتيه ملكان، فيُجْلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقولُ: ربِّي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولانِ له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما عِلمُك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ من السماءِ: أن صَدَق عبدي، فأَفْرِشُوهُ من الجنة، وأَلْبِسُوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثِّياب، طَيِّبُ الريح، فيقولُ: أبشِرْ بالذي يَسُرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ. فيقول له: مَن أنت؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالخير. فيقول: أنا عملُك الصالحُ. فيقول: ربِّ، أقِمِ الساعةَ، ربِّ، أقم الساعةَ حتى أرْجِعَ إلى أهلي ومالي». قال: «وإنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكةٌ سودُ الوجوه، معهم المُسُوُحُ، فيجلسون منه مَدَّ البصرِ، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيَّتها النفسُ الخبيثةُ، اخرجي إلى سخط من الله وغضب. فتفرَّق في جسده، فينتزعُها كما يُنتَزَع السَّفُّودُ مِن الصوف المبلولِ، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المُسُوح، ويخرج منها كأنتَنِ ريحِ جِيفَةٍ وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخبيثُ؟ فيقولون: فلان بن فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا، حتى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ فلا يُفْتَحُ له». ثم قرأ رسول ُالله ﷺ: ﴿لا تُفتَّح لهُم أبوابُ السَّماء﴾. «فيقول الله عز وجل: اكتُبوا كتابه في سِجِّين، في الأرض السُّفلى. فتُطْرَح روحُه طَرْحًا». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ومن يُشرك بالله فكأنّما خرَّ من السماءِ فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيقٍ﴾ [الحج:٣١]. «فتُعادُ رُوحُه في جسده، ويأتيه مَلَكان، فيُجلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: هاه هاه. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي مُنادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأَفْرِشُوهُ من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه مِن حرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيحُ الثياب، مُنتِنُ الِّريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسوءُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد. فيقول: مَن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشرِّ. فيقول: أنا عملك الخبيثُ. فيقول: ربِّ، لا تُقم الساعةَ»
اختلف في قراءة قوله: ﴿سحران﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ساحِرانِ﴾، واختلفوا في المعنيِّ به على أقوال: أحدها: موسى ومحمد. والثاني: موسى وهارون. والثالث: محمد وعيسى. وقرأ آخرون: ‹سِحْرانِ› واختلفوا في المعني على أقوال: أحدها: التوراة والفرقان. والثاني: الإنجيل والقرآن. والثالث: التّوراة والإنجيل. ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢٦٩-٢٧٠) القراءة الثانية والمعنى الثالث فيها مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءةُ مَن قرأه: ﴿قالوا سحران تظاهرا﴾ بمعنى: كتاب موسى وهو التوراة، وكتاب عيسى وهو الإنجيل. وإنما قلنا: ذلك أولى القراءتين بالصواب؛ لأنّ الكلام مِن قَبْلِه جرى بذِكر الكتاب، وهو قوله: ﴿وقالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ والذي يليه مِن بعده ذكر الكتاب، وهو قوله: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾ فالذي بينهما بأن يكون مِن ذكره أولى وأشبه بأن يكون مِن ذِكْرِ غيره». ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٤٦٩) أنّ الظاهر على قراءة: ﴿سحران﴾: التوراة والقرآن، مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «والظاهر على قراءة: ﴿سحران﴾ أنهم يعنون: التوراة والقرآن؛ لأنه قال بعده: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾، وكثيرًا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى أن قال: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ [الأنعام:٩١-٩٢]». وذكر عدة آيات تؤيد ما قال، وكذا قول ورقة للنبي: هذا الناموس الذي أنزل على موسى. وساق ابنُ عطية (٦/٥٩٧) الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿ما أُوتِيَ مُوسى﴾ أمْر محمد -عليهما الصلاة والسلام- الذي في التوراة، كأنه يقول: وما يطلبون بأن يأتي بمثل ما أوتي موسى وهم قد كفروا -في التكذيب بك- بما أوتيه موسى عليه السلام من الإخبار بك، وقالوا: إنا بكل كافرون». ثم قال: «وقوله تعالى: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يؤيد هذا التأويل». ويلاحظ أنّ ابن عطية ذكر قولًا رابعًا في قراءة ﴿ساحِرانِ﴾، وهو أن المراد: موسى وعيسى. ونسبه للحسن. ولعله فهم هذا من العطف الذي في قول الحسن، ولم يذكر أحدٌ غيرُه هذا القول؛ لأن البقية حملوا العطف على أن المراد به أحد النبيين مع محمد؛ فإما موسى ومحمد، أو عيسى ومحمد، لا كما فهم ابن عطية
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رحِم الله المحلِّقين». قالوا: والمُقصِّرين، يا رسول الله. قال: «رحم الله المحلِّقين». قالوا: والمُقصِّرين، يا رسول الله. قال: «والمُقصِّرين»