محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة الحاقة في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة الحاقة

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ * إِنّي ظَنَنتُ أَنّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول تعالى اقْرءَوُا كِتَابِيَهْ، كما :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ قال : تعالوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان بعض أهل العلم يقول : وجدت أكيس الناس من قال : هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾
يقول تعالى ذكره: فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول تعالى (اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ).
كما حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) قال: تعالوا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل العلم يقول: وجدت أكيس الناس من قال: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ).
وقوله: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) يقول: إني علمت أني ملاق حسابيه إذا وردت يوم القيامة على ربي.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: (إِنِّي ظَنَنْتُ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) يقول: أيقنت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) : ظنّ ظنا يقينا، فنفعه الله بظنه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) قال: إن الظنّ من المؤمن يقين، وإن "عسى" من الله واجب (فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (فعسى أن يكون من المفلحين).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال؛ ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) قال: ما كان من ظنّ الآخرة فهو علم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: كلّ ظنّ في القرآن (إِنِّي ظَنَنْتُ) يقول: أي علمت.

القول في تأويل قوله تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قَالَ:
ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَكَذَا رَوَى السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ، وَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْكَرُوبِيُّونَ ثمانية أجزاء كل جزء مِنْهُمْ بِقَدْرِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَلَائِكَةِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أَيْ تُعْرَضُونَ عَلَى عَالِمِ السِّرِّ وَالنَّجْوَى الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِكُمْ بَلْ هُوَ عَالِمٌ بِالظَّوَاهِرِ وَالسَّرَائِرِ وَالضَّمَائِرِ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى: لَا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَفَاعَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ» «٢» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الحسن عن أبي هريرة بِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ «٣» عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْغَرِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ: عَرْضَتَانِ مَعَاذِيرُ وَخُصُومَاتٌ، وَالْعَرْضَةُ الثالثة تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بشماله، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا مثله.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١٩ الى ٢٤]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُها دانِيَةٌ (٢٣)
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (٢٤)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ سَعَادَةِ مَنْ يؤتى كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَمِينِهِ وَفَرَحِهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ يَقُولُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيَهُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ أي خذوا اقرءوا كِتَابِيَهْ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي فِيهِ خَيْرٌ وَحَسَنَاتٌ مَحْضَةٌ، لِأَنَّهُ مِمَّنْ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: مَعْنَى
(١) المسند ٤/ ٤١٤.
(٢) أخرجه الترمذي في القيامة باب ٤، وابن ماجة في الزهد باب ٣٣.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٢١٧.
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ أي ها اقرءوا كتابيه وؤم زَائِدَةٌ كَذَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بِمَعْنَى هَاكُمْ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبَى حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فِي سِتْرٍ مِنَ اللَّهِ فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ، فَكُلَّمَا قَرَأَ سَيِّئَةً تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يَمُرَّ بِحَسَنَاتِهِ فَيَقْرَؤُهَا فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِذَا سَيِّئَاتُهُ قَدْ بُدِّلَتْ حسنات، قال: فعند ذلك يقول: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: إن الله يوقف عبده يوم القيامة فيبدي أي يظهر سَيِّئَاتِهِ فِي ظَهْرِ صَحِيفَتِهِ فَيَقُولُ لَهُ أَنْتَ عَمِلْتَ هَذَا، فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لَهُ إِنِّي لَمْ أَفْضَحْكَ بِهِ وَإِنِّي قَدْ غفرت لك فيقول عند ذلك هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ حِينَ نجا من فضيحته يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حِينَ سُئِلَ عَنِ النَّجْوَى فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: «يُدْنِي اللَّهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ هلك قال الله تعالى إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الْأَشْهَادِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظالمين» «١» وقوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أَيْ قَدْ كُنْتُ مُوقِنًا فِي الدُّنْيَا أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ كائن لا محالة كما قال تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [البقرة: ٤٦] قال الله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ مُرْضِيَّةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أَيْ رَفِيعَةٌ قُصُورُهَا، حِسَانٌ حُورُهَا، نَعِيمَةٌ دُورُهَا، دَائِمٌ حُبُورُهَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ يَتَزَاوَرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ «نَعَمْ إِنَّهُ لَيَهْبِطُ أَهْلُ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا إِلَى أَهْلِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى فَيُحَيُّونَهُمْ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَهْلُ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى يَصْعَدُونَ إِلَى الْأَعْلَيْنَ تَقْصُرُ بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ». وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «إِنَّ الْجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض» «٢». وقال تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَيْ قَرِيبَةٌ يَتَنَاوَلُهَا أَحَدُهُمْ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرِهِ، وكذا قال غير واحد.
قال الطبراني عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أنْعُمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز:
(١) أخرجه البخاري في المظالم باب ٢، وابن ماجة في المقدمة باب ١٣، وأحمد في المسند ٢/ ٧٤.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٣٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٩ - ٢٤ } ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾
وهؤلاء هم أهل السعادة يعطون كتبهم التي فيها أعمالهم الصالحة بأيمانهم تمييزا لهم وتنويها بشأنهم ورفعا لمقدارهم، ويقول أحدهم عند ذلك من الفرح والسرور ومحبة أن يطلع الخلق على ما من الله عليه به من الكرامة :﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أي : دونكم كتابي فاقرأوه فإنه يبشر بالجنات، وأنواع الكرامات، ومغفرة الذنوب، وستر العيوب.
والذي أوصلني إلى هذه الحال، ما من الله به علي من الإيمان بالبعث والحساب، والاستعداد له بالممكن من العمل، ولهذا قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩ - ٢٤} ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾.
وهؤلاء هم أهل السعادة يعطون كتبهم التي فيها أعمالهم الصالحة بأيمانهم تمييزا لهم وتنويها بشأنهم ورفعا لمقدارهم، ويقول أحدهم عند ذلك من الفرح والسرور ومحبة أن يطلع الخلق على ما من الله عليه به من الكرامة: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أي: دونكم كتابي فاقرأوه فإنه يبشر بالجنات، وأنواع الكرامات، ومغفرة الذنوب، وستر العيوب.
والذي أوصلني إلى هذه الحال، ما من الله به علي من الإيمان بالبعث والحساب، والاستعداد له بالممكن من العمل، ولهذا قال: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ أي: أيقنت فالظن -هنا-[بمعنى] اليقين.
﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي: جامعة لما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وقد رضوها ولم يختاروا عليها غيرها.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ المنازل والقصور عالية المحل.
﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ أي: ثمرها وجناها من أنواع الفواكه قريبة، سهلة التناول على أهلها، ينالها أهلها قياما وقعودا ومتكئين.
ويقال لهم إكراما: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ أي: من كل طعام لذيذ، وشراب شهي، ﴿هَنِيئًا﴾ أي: تاما كاملا من غير مكدر ولا منغص.
وذلك الجزاء حصل لكم ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ من الأعمال الصالحة -وترك الأعمال السيئة- (١) من صلاة وصيام وصدقة وحج وإحسان إلى الخلق، وذكر لله وإنابة إليه.
(١) هكذا في المخطوطتين وقد جاءت جملة: (وترك الأعمال السيئة) بين جملة (الأعمال الصالحة) وتفصيل تلك الأعمال فصار في الكلام نوع إيهام مما دفع إلى تأخير جملة: وترك. في الطبعات السابقة، وقد جعلت الكلام كما هو مع الإشارة إلى أنها جملة معترضة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
هَاؤُمُ
خُذُوا.

إعراب الآية ١٩ من سورة الحاقة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٣]

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (١٣)
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ لمّا نعت المصدر حسن رفعه، ولو كان غير منعوت كان منصوبا لا غير.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٤]

وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (١٤)
لأنهما جمعان، ولو قيل: فدككن أو فدكّت في الكلام لجاز.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٥]

فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١٥)
العامل في الظرف وقعت.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٦]

وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (١٦)
مبتدأ وخبره.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٧]

وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (١٧)
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أي على أرجاء السماء والرجا الناحية مقصور يكتب بالألف، والرجاء من الأمل ممدود، وَالْمَلَكُ بمعنى الملائكة يدلّك على ذلك وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ روى السديّ عن أبي مالك عن ابن عباس قال: ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلّا الله جلّ وعزّ، وكذا قال الضحاك، وقال ابن إسحاق وابن زيد: ثمانية أملاك وهم اليوم أربعة.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٨]

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (١٨)
على تأنيث اللفظ، وقراءة الكوفيين «يخفى» «١»
لأنه تأنيث غير حقيقي، وقد فصل بينه وبين فعله.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١٩ الى ٢١]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١)
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ.
رفع بالابتداء، وخبره فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ قال بعض أهل اللغة: الأصل هاكم ثم أبدل من الكاف. وروى ابن طلحة عن ابن عباس إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) قال:
أيقنت. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) على النسب أي ذات رضىّ.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٣، والبحر المحيط ٨/ ٣١٨ (قرأ الجمهور «لا تخفى» بتاء التأنيث وعلي وابن وثاء وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وغيرهم بالياء).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٩ من سورة الحاقة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية وتفسيرها

١٠ أقوال
١
عن عائشة أنها ذَكرتِ النار، فبَكَتْ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيكِ؟». قالت: ذكرتُ النار، فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: «أمّا في ثلاثة مواطن فلا يَذكر أحدٌ أحدًا: عند الميزان حتى يَعلم أيخفُّ ميزانه أو يَثقُل، وعند الكتاب حين يقال: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ حتى يَعلم أين يقع كتابه أفي يمينه، أم في شماله، أم من وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وُضِعَ بين ظهري جهنم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏١٣٣ (٤٧٥٥)، والحاكم ٤‏/‏٦٢٢ (٨٧٢٢)، من طريق الحسن البصري، عن عائشة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٢
عن أُبَيّ بن كعب –من طريق أبي العالية الرياحي- قال: يُدعى الخلائقُ يوم القيامة للحساب، فإذا كان الرجلُ في الخير رأسًا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه؛ دُعي باسمه واسم أبيه، فيقوم، حتى إذا دنا أُخرج له كتابٌ أبيض بخطٍّ أبيض؛ في باطنه السيئات، وفي ظهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات، فيقرأها، فيُشفِق ويتغير لونه، فإذا بلغ آخرَ الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد غُفِرت لك. فيفرح، ثم يقلب كتابه، فيقرأ حسناته، فلا يزداد إلا فرحًا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ضُعِّفت لك. فيبيَضُّ وجهه، ويُؤتى بتاجٍ فيُوضع على رأسه، ويُكسى حُلَّتين، ويُحلّى كلُّ مفصل منه، ويطول ستين ذراعًا، وهي قامة آدم، ويُعطى كتابه بيمينه، فيُقال له: انطلق إلى أصحابك، فبشِّرهم، وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾. يقول الله: ﴿فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية﴾. فيقول لأصحابه: هل تعرفوني؟ فيقولون: قد غيَّرتك كرامةُ الله، مَن أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، ليبشر كلُّ رجل منكم بمثل هذا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢١-١٢٢.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- قال: أول من يُعطى كتابه بيمينه أبو سَلمة بن عبد الأَسد. قال: وهو الذي يقول: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾. قال: وكان عبد الله بن عباس يقرؤها: (كُلْ واشْرَبْ يَآ أبا سَلَمَةَ هَنِيئًا بِمَآ أسْلَفْتَ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ١٣‏/‏٤٦ (٤٩).
٤
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يَنشر اللهُ كَنفه يوم القيامة على المؤمنين هكذا، وقال: بيده فوقه، فيقول: يا ابن آدم، هذه حسنةٌ عمِلتَها في مكان كذا وكذا، ساعة كذا وكذا، وقد قبلتُها منك. ثم يَسجد المؤمن، ثم يقول: يا ابن آدم، هذه سيئة عمِلتَها يوم كذا وكذا، وقد غَفرتُها لك. فيَسجد المؤمن، فيقول الخلْق: طُوبى لهذا العبد الذي لا يَرى في كتابه إلا الحسنات. مِن كثرة ما يَسجد، فإذا فَرغ قال: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٨-١٩] إني أيقنتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٧٢-.
٥
عن كعب الأحبار -من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد- قال:... يُدعى المؤمن، فيُعطى كتابه بيمينه، فيَنظر فيه، فحسناته بادياتٌ للناس، وهو يقرأ سيئاته لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تُذكر. فأحبَّ الله أن يُريه عمله كلّه، حتى إذا استنفذ ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور، وإنك من أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾. ثم يُدعى الكافر، فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلفّ فيُجعل مِن وراء ظهره ويُلوى عُنُقه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق:١٠] يَنظر في كتابه، فسيئاته بادياتٌ للناس، ويَنظر في حسناته، لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٥١٩.
٦
عن أبي عثمان النَّهدي، قال: إنّ المؤمن لَيُعطى كتابه في سِترٍ مِن الله، فيَقرأ سيئاته، فيَتغيّر لونه، ثم يقرأ حسناته، فيَرجع إليه لونُه، ثم يَنظر فإذا سيئاته قد بُدِّلت حسنات، فعند ذلك يقول: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب ١٢‏/‏٢٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عبد الله بن حَنظلة غَسيل الملائكة -من طريق موسى بن عبيدة- قال: إنّ الله يَقفُ عبدَه يوم القيامة، فيُبدي سيئاتِه في ظهر صحيفته، فيقول له: أنتَ عملتَ هذا؟ فيقول: نعم، أي ربِّ. فيقول له: إني لم أفضحك به، وإني قد غَفرتُ لك. فيقول عند ذلك: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ حين نجا من فضيحة يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢٤١-.
٨
عن عبد الرحمن بن شُريح، أنه سمع أشياخًا يقولون: إنّ العبد يُعطى يوم القيامة كتابه، فيَنظر في بطنه، فإذا فيه مكتوب سيئاته، وفي ظهره حسناته، فهو يقرأ السيئات، فيَتغيّر لها وجهه، ويَشتدّ منها خوفه، ومَن قرأ ما في ظهر كتابه غَبطه على ما فيه مِن حسناته، فيقول: يا ربِّ، قد عملتُ حسناتٍ لم أجدها في هذا الكتاب. فيقال: اقْلب أو حوِّل. فإذا بالحسنات وبُدّلتْ تلك السيئات حسنات، فلما قرأها أسفَر وجهه، ومَن قرأ ما يحول إليهم من كتابه قرؤوها حسنات، فيغبطون عليها، ثم أُمر أن يَقلب أيضًا، فإذا تلك السيئات قد حُوّلتْ حسنات، فعند ذلك يقول الذي قال الله في كتابه: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏١٣٢ (٣٠٣).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ يقول: يُعطيه مَلكه الذي كان يكتب عمله في صحيفة بيضاء منشورة. نزلت هذه الآية في أبي سَلمة بن عبد [الأسد] المَخزوميّ، وكان اسم أُمّ أبي سلمة بَرّة بنت عبد المُطَّلب ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ﴾ يعني: هاكم ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٢٣.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، قال: تعالوا١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٢) أنه اختُلف في الفرقة التي ينفذ فيها الوعيد من أهل المعاصي متى تأخذ كتبها، على قولين: الأول: أنها تأخذها مع الناس، وذلك يُؤنسها مدة العذاب. ونقل عن الحسن أنه قال: «فإذا أُعطى كتابه بيمينه لم يقرأه حتى يأذن الله تعالى له، فإذا أذِن له قال: ﴿هاؤم اقرؤا كتابيه﴾». الثاني: أنه إذا أخرجوا من النار، والإيمان يُؤنسهم وقت العذاب. ورجَّح ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا ظاهر هذه الآية؛ لأنّ مَن يسير إلى النار فكيف يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه؟».
  2. ٣ذكر ابنُ كثير (١٤/١١٧) أن عبد الرحمن بن زيد قال: معنى: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ أي: ها اقرؤوا كتابيه، و«ؤم» زائدة. ورجَّح أنها بمعنى: هاكم، فقال: «والظاهر أنها بمعنى: هاكم». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٢) أن البعض قال بأن أصل قوله: ﴿هاؤم﴾ هاؤموا، ثم نقله التخفيف والاستعمال. وأن آخرين قالوا بأن الميم ضمير الجماعة. وانتقد القولين بقوله: «وفي هذا كله نظر». ثم علَّق بقوله: «والمعنى على كل وجه: تعالوا، فهو استدعاء للفعل المأمور به».
التفسير بالمأثور لسورة الحاقة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة الحاقة

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • أخي الطالب/ـة: هل ذقت فرحة النجاح بعد تعبك طيلة فصل دراسي؟ فكيف لو ذقت فرحة النجاح الأخروي؟ لتقولنّ-من فرحتك-:(هاؤم اقرؤا كتابيه) فاعمل.

    — عمر المقبل

  • ( فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه .. ) الإنسان يُحب أن يشاركه فرحته من حوله !!

    — عايض المطيري

  • { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءُوا كتابيه } تأملوا هذا الموقف .. يا لها من فرحة ! اللهم اجعلنا ممن يقولها يا أكرم الأكرمين ..

    — اشراقة آية

  • (فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه!) الجميع مشغول عنه،،لكن المرء حين يفرح يحب أن يشاركه الجميع،،

    — وليد العاصمي

  • ( هاؤم اقرءوا كتابيه ) "من شدة الفرح يقول لكل من لقيه خذوا اقرءوا كتابيه لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة لأنه ممن بدل الله سيئاته حسنات ".

    — روائع القرآن

  • ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ ﴾ لحظة حصاد تنسيك تعبك .

    — روائع القرآن

  • سلسلة مأدبة الله سورة الحاقة آية 23

    — عقيل الشمري

  • (هاؤم اقرؤوا كتابيه) هذه اللحظة المناسبة للكشف عن كل أعمالك حاول إخفاء أعمالك الصالحة حتى يحين ذلك الوقت ___

    — عبدالله بلقاسم

  • طرقات علي باب التدبر سورة الحاقة آية 19

    — محمد علي يوسف

  • ما أجملها من كلمة تلقى في حفل تكريم [هاؤم اقرءوا كتابيه].

    — مجالس التدبر

  • كم تأنس حين تقف في الدنيا علي كلمة طيبة خطتها يمينك وعلي عمل صالح طوته الأيام عن ذاكرتك فكيف سيكون انسك بها يوم القيامة !

    — موقع حصاد

  • { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرءُوا كتابيه } تأملوا هذا الموقف .. يا لها من فرحة ! اللهم اجعلنا ممن يقولها يا أكرم الأكرمين ..

    — اشراقة آية

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة الحاقة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال