تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن سعادة من أوتى كتابه يوم القيامة بيمينه، وفرحه بذلك، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه :﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أي : خذوا اقرؤوا كتابيه ؛ لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة ؛ لأنه ممن بَدل الله سيئاته حسنات.
قال عبد الرحمن بن زيد : معنى :﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أي : ها اقرؤوا كتابيه، و " ؤم " زائدة. كذا قال، والظاهر أنها بمعنى : هاكم.
وقد قال ابن أبى حاتم حدثنا : بشر بن مطر(١) الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال : المؤمن يعطى كتابه [ بيمينه ](٢) في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئةً تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها، فيرجع إليه لونه. ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات، قال : فعند ذلك يقول :﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾
وحدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة(٣) أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظلة - غسيل الملائكة - قال : إن الله يَقِفُ عبده يوم القيامة فيبدي سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له : أنت عملت هذا ؟ فيقول : نعم أي رب. فيقول له إني لم أفضحك به، وإني قد غفرت لك. فيقول عند ذلك :﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ حين نجا من فَضْحه يوم القيامة.
وقد تقدم في الصحيح حديثُ ابن عمر حين سئل عن النجوى، فقال : سمعت النبي الله ﷺ يقول :" يُدْنِي اللهُ العبدَ يوم القيامة، فيُقَرِّره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله : إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يُعطَى كتابَ حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد :﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] (٤).
١ - (٥) في أ: "بشر بن مطير"..
٢ - (١) زيادة من م..
٣ - (٢) في أ: "موسى بن أبي عبيدة"..
٤ - (٣) انظر: تفسير الآية: ١٨ من سورة هود وتخريجه هناك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى