ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٣٨٥) في تفسير الآية معنى قول الشعبي: «أن كل ماءٍ عذب في الأرض فمن السماء نزل». ومعنى قول الحسن بن يَنّاق: «أن الإشارة إلى العيون، وليست العيون من المطر، ولكن ماؤها نازل من السماء». ثم علَّق عليهما بقوله: «والقولان متقاربان»

ساق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والسُّدّيّ، وقتادة، ومقاتل، والحسن، ومجاهد، ثم علَّق بقوله: «ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء». ثم يتركّب معنى الآية على معنى هذا الحديث»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٥٨٢) قول ابن زيد، ثم قال معلّقًا: «ثم هي بالمعنى تتناول كلَّ أثيم، وهو كلّ فاجر يكتسب الإثم». وبنحوه ابنُ كثير (١٢‏/‏٣٥١) قال: «وذكر غير واحد أنّه أبو جهل، ولا شكّ في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصّة به»

قال ابنُ جرير (٢١‏/‏٢١٠): «وقوله: ﴿وذكر فيها القتال﴾ يقول: وذُكر فيها الأمر بقتال المشركين». ثم ذكر قول قتادة، ولم يعلق عليه. وعلّق ابنُ عطية (٧‏/‏٦٥١) على قول قتادة، فقال: «وهذا أمر استقرأه قتادة مِن القرآن، وليس من تفسير هذه الآية في شيء»

قال ابنُ عطية (٨‏/‏٢٨٩): «قال ابن عباس: هم في هذه الآية كفار قريش. لأن كل كافر فعليه غضب من الله لا يرد بذلك ثبوت الغضب على اليهود... ولا سيما في المردة ككفار قريش؛ إذ أعمالهم معصية ليست بمجرد ضلال، بل فيها مناورات مقصودة»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٢١) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة﴾ يحتمل أن يريد المصائب التي هي رزايا، وخصّها بالذكر بأنها الأهم على الناس والأبين أثرًا في أنفسهم. ويحتمل أن يريد جميع الحوادث من خير وشر، وذلك أنّ الحكم واحد في أنها بإذن الله»

سورة آل عمران — الآية ١٦٩

عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّهم سألوه عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾. فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك؛ أرواحُهم في جوف طير خُضْرٍ -ولفظ عبد الرزاق: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر-، لها قناديل مُعَلَّقةٌ بالعرش، تسرحُ مِن الجنة حيث شاءَتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟. قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحنُ نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا رب، نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا؛ حتّى نُقتلَ في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا

سورة آل عمران — الآية ١٦٩

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا عن بعضهم في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية، قال: هم قتلى بدر وأُحُد، زعموا أنّ الله تعالى لَمّا قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جُعِلَت أرواحُهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل مِن ذهب تحت العرش، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللهُ من الكرامة قالوا: ليت إخوانَنا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهِدوا قتالًا تَعَجَّلوا إلى ما نحن فيه. فقال الله: إنِّي منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه. ففرحوا، واستبشروا، وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالًا أتوكم، فذلك قوله: ﴿فرحين﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٩١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإيمان، فقالوا للنبي ﷺ: آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. يقول الله سبحانه: فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم. فقال الله عز وجل: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ يقول: فَلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل، يعني: آباءهم، وقد جاءوا بالآيات والقربان ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إن كنتم صادقين بأنّ الله عهد إليكم في التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، فقد جاؤوا بالقربان. ﴿فلم قتلتموهم﴾ يعني: آباءهم

سورة البقرة — الآية ١٠٨

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رجل: يا رسول الله، لو كانت كَفّاراتُنا ككَفّارات بني إسرائيل؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما أعطاكم الله خير، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئةَ وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتَها، فإن كَفَّرَها كانت له خِزْيًا في الدنيا، وإن لم يُكَفِّرْها كانت له خِزْيًا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرًا من ذلك، قال: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه﴾» الآية [النساء:١١٠]. قال: وقال: «والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كَفّاراتٌ لِما بينهنَّ». وقال: «مَن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، وإن عملها كُتبت له عشرة أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك». فأنزل الله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾الآية