محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٩ من سورة آل عمران في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٩ من سورة آل عمران

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
يعني تعالى ذكره ﴿وَلا تَحْسَبنّ﴾ : ولا تظننّ. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَلا تَحْسَبنّ﴾ : ولا تظننّ.
وقوله :﴿الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ يعني : الذين قُتِلوا بأُحد من أصحاب رسول الله ﷺ ﴿أمواتا﴾ يقول : ولا تحسبنهم يا محمد أمواتا، لا يحسون شيئا، ولا يلتذّون، ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي، متنعمون في رزقي، فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي، وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«لَمّا أُصِيبَ إخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللّهُ أرْوَاحَهُمْ فِي أجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أنْهارَ الجَنّةِ، وَتأكُلُ مِنِ ثِمَارِها، وَتأْوِي إلى قَنادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلّ العَرْشِ¹ فَلَمّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ وَمأْكَلِهِمْ وَحُسْنِ مَقِيِلهِمْ، قالوا : يا لَيْتَ إخْوَانَنا يَعْلَمونَ ما صَنَعَ اللّهُ بِنا ! لِئَلاّ يَزْهَدُوا فِي الجِهادِ وَلا يَنْكَلوا عَنِ الحَرْبِ، فَقالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ : أنا أُبَلّغُهمْ عَنْكمْ » فأنزل الله عز وجل على رسول الله ﷺ هؤلاء الآيات.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد، وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قالا جميعا : حدثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق بن الأجدع، قال : سألنا عبد الله بن مسعود، عن هذه الاَيات :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾. . . الآية، قال : أما إنا قد سألنا عنها، فقيل لنا :«إنّه لما أُصِيبَ إخْوَانُكُمْ بأُحُدٍ، جَعَلَ الله أرْوَاحَهُمْ في أجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنْهارَ الجَنّةِ وَتأْكُلُ مِنْ ثمارِهَا وتأوي إلى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ في ظِلّ العَرْشِ، فيطّلع الله إليهم اطّلاعَةً، فيقول : يا عبادي ما تَشْتَهُونَ فَأَزِيُدكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : رَبّنا لا فَوْقَ ما أعْطَيْتَنَا الجَنّةَ، نَأْكُلُ منها حيث شِئْنَا ثلاث مرات ثم يَطّلِعُ فَيَقُولُ : يا عِبَادي ما تَشْتَهُونَ فأزيدكم ؟ فيقولون : رَبّنا لا فَوْقَ ما أعْطَيْتَنَا الجَنّةَ، نَأْكُلُ منها حَيْثُ شِئْنا، إلا أنا نَخْتَارُ أن تَرُدّ أرْوَاحَنا في أجْسَادِنا، ثم تَرُدّنا إلى الدّنْيا، فنُقَاتل فيك حتى نُقْتَلَ فيك مرّة أخْرَى ».
حدثنا الحسن بن يحيى العبدي، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال : سألنا عبد الله، عن هذه الاَية، ثم ذكر نحوه، وزاد فيه :«أنّي قَدْ قَضَيْتُ أنْ لا تُرْجَعُوا ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، قال : سألنا عبد الله عن أرواح الشهداء ولولا عبد الله ما أخبرنا به أحد قال : أرواح الشهداء عند الله في أجواف طير خضر، في قناديل تحت العرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم ترجع إلى قناديلها، فيطلع إليها ربها، فيقول : ماذا تريدون ؟ فيقولون : نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة أخرى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«الشّهَداءُ على باِرقٍ : نَهْرٍ بِبابِ الجَنّةِ في قُبّةٍ خَضْرَاءَ » وقال عبدة :«فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، يخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ مِنَ الجَنّةِ بُكْرَةً وَعَشِيّا ».
حدثنا أبو كريب، وأنبأنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ بمثله، إلا أنه قال :«في قُبّةٍ خَضْرَاء » وقال :«يَخْرُجُ عَلَيهِم فِيها ».
حدثنا ابن وكيع، وأنبأنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد بن إسحاق : حدثني الحرث بن الفضيل الأنصاريّ عن محمود بن لبيد الأنصاريّ، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«الشّهَداءُ على بارِقٍ نَهْرٍ بِبابِ الجَنّةِ في قُبّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُج عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الجَنّةِ بُكْرَةً وَعشِيّا ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني أيضا، يعني : إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن الحرث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد بن إسحاق : وحدثني بعض أصحابي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال لي رسول الله ﷺ :«ألا أُبَشّرُكَ يا جابِرُ ؟ » قال : قلت : بلى يا رسول الله ! قال :«إنّ أباكَ حَيْثُ أُصيب بأُحُدٍ أحيْاهُ اللّهُ، ثُمّ قالَ لَهُ : ما تُحِبّ يا عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَمْرٍو أنْ أفْعَلَ بِكَ ؟ قالَ : يا رَبّ أُحِبّ أنْ تَرُدّني إلى الدّنْيا فَأُقاتِلَ فِيكَ فأُقْتَلُ مَرّةً أُخْرَى ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا : يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قُتِلوا يوم أُحد ! فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْوَاتا بَلْ أحيْاءٌ عِنْدَ ربّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. كنا نحدّث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأن مساكنهم السدرة.
حُدثت عن عمار، وأنبأنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بنحوه، إلا أنه قال : تعارف في طير خضر وبيض وزاد فيه أيضا : وذكر لنا عن بعضهم في قوله :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْواتا بَلْ أحيْاءٌ﴾ قال : هم قتلى بدر وأُحد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة قال : قالوا : يا ربّ ! ألا رسول لنا يخبر النبيّ ﷺ عنا بما أعطيتنا ؟ فقال الله تبارك وتعالى : أنا رسولكم، فأمر جبريل عليه السلام أن يأتي بهذه الاَية :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾. . . الآيتين.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال : سألنا عبد الله عن هذه الاَيات :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْواتا بَلْ أحيْاءٌ عِنْدَ رَبّهِمْ يُرْزَقُون﴾ قال : أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، قال : فاطّلع إليهم ربك أطلاعة فقال : هل تشتهون من شيء فأزيدكموه ؟ قالوا : ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ثم اطّلع عليهم الثالثة، فقال : هل تستهون من شيء فأزيدكموه ؟ قالوا : تعيد أرواحنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرّة أخرى ! فسكت عنهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله : أنهم قالوا في الثالثة حين قال لهم : هل تشتهون من شيء فأزيدكموه ؟ قالوا : تقرىء نبينا عنا السلام، وتخبره أن قد رضينا ورُضيَ عنا !
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد ﷺ يرغّب المؤمنين في ثواب الجنة ويهوّن عليهم القتل :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْواتا بَلْ أحيْاءٌ عِنْدَ ربّهِمْ يُرْزَقُون﴾ : أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، قال : كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيرا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون فيه الجنة، والحياة في الرزق. فلقوا المشركين يوم أُحد، فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله فقال :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْواتا﴾. . . الاَية.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : ذكر الشهداء، فقال :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْواتا بَلْ أحيْاءٌ عِنْدَ ربّهِمْ﴾ إلى قوله :﴿ولا هُمْ يْحزنُون﴾. زعم أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش، فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة، تبيت في القناديل، فإذا سرحن نادى مناد : ماذا تريدون ؟ ماذا تشتهون ؟ فيقولون : ربنا نحن فيما اشتهت أنفسنا ! فيسألهم ربهم أيضا : ماذا تشتهون ؟ وماذا تريدون ؟ فيقولون : نحن فيما اشتهت أنفسنا ! فيسألون الثالثة فيقولون ما قالوا : ولكنا نحبّ أن تردّ أرواحنا في أجسادنا ! لما يرون من فضل الثواب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا عباد، قال : حدثنا إبراهيم بن معمر، عن الحسن، قال : ما زال ابن آدم يتحمّد حتى صار حيّا ما يموت ثم تلا هذه الاَية :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْواتا بَلْ أحيْاءٌ عِنْدَ رَبّهِمْ يُرْزَقُون﴾.
حدثنا محمد بن مرزوق، قال : حدثنا عمر بن يونس، قال : حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال : ثني أنس بن مالك في أصحاب النبيّ ﷺ الذين أرسلهم نبيّ الله ﷺ إلى أهل بئر معونة، قال : لا أدري أربعين، أو سبعين، قال : وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبيّ ﷺ حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض : أيكم يبلغ رسالة رسول الله ﷺ أهل هذا الماء ؟ فقال أراه أبو ملحان الأنصاري : أنا أبلغ رسالة رسول الله ﷺ ! فخرج حتى أتى حيا منهم، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال : يا أهل بئر معونة، إني رسول رسول الله صلى
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره:"ولا تحسبن"، ولا تظنن. كما:-
٨٢٠٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ولا تحسبن"، ولا تظنن. (١)
* * *
وقوله:"الذين قتلوا في سبيل الله"، يعني: الذين قتلوا بأحد من أصحاب رسول الله ﷺ ="أمواتًا"، يقول: ولا تحسبنهم، يا محمد، أمواتًا، لا يحسُّون شيئًا، ولا يلتذُّون ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي، متنعمون في رزقي، فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي، وحبَوْتهم به من جزيل ثوابي وعطائي، كما:-
٨٢٠٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق = وحدثني
(١) الأثر: ٨٢٠٤- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٦، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٩٩.
يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق = عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تردُ أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحُسن مَقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا! لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب! (١) فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله عز وجل على رسوله ﷺ هؤلاء الآيات. (٢)
٨٢٠٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد = وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة = قالا جميعًا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق بن الأجدع قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآيات:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله" الآية، قال: أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحَهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطَّلع الله إليهم اطِّلاعةً فيقول: يا عبادي، ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا، لا فوق ما أعطيتنا! الجنة نأكل منها حيث شئنا! (٣) ثلاث مرات - ثم يطلع فيقول: يا عبادي، ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: رّبنا، لا فوق ما أعطيتنا! الجنة نأكل منها حيث شئنا! إلا أنا نختار أن تُردّ أرواحنا في أجسادنا، (٤) ثم تردَّنا إلى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى". (٥).
٨٢٠٧- حدثنا الحسن بن يحيى المقدسي قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: سألنا
(١) نكل عن عدوه: جبن فنكص على عقبيه، وانصرف عنه هيبة له وخوفًا.
(٢) الحديث: ٨٢٠٥- أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو تابعي ثقة، مضى مرارًا. وقيل إنه لم يسمع من ابن عباس، ففي المراسيل لابن أبي حاتم، ص: ٧١، عن ابن عيينة: "يقولون: ابن المكي لم يسمع من ابن عباس". وفيه أيضًا: "سمعت أبي يقول: رأى ابن عباس رؤية".
والحديث رواه أحمد في المسند: ٢٣٨٨، عن يعقوب، وهو ابن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ثم رواه عقبة: ٢٣٨٩، "نحوه"، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، به. وزاد في الإسناد"عن سعيد بن جبير"، بين أبي الزبير وابن عباس.
وكذلك رواه أبو داود في السنن: ٢٥٢٠، عن عثمان بن أبي شيبة، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٩٧ - ٢٩٨، من طريق عثمان بن أبي شيبة. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وذكره ابن كثير ٢: ٢٩٠ - ٢٩١، من رواية المسند الأولى، وأشار إلى رواية الطبري هذه، ثم إلى زيادة سعيد بن جبير في الإسناد، عند أبي داود والحاكم، ثم قال: "وهذا أثبت. وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس".
وذكره السيوطي ٢: ٩٥، وزاد نسبته إلى هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الدلائل. وقوله: "وحسن مقيلهم" - في المسند: "منقلبهم". ومعناها صحيح أيضًا. ولكن وجدت بعد ذلك في مخطوطة الرياض من المسند (المصور عندي) نسخة أخرى بهامشها"مقيلهم". وهي أصح وأجود. وهي الموافقة لما في ابن كثير نقلا عن المسند، والموافقة لروايتي أبي داود والحاكم. ويؤيد صحتها أنها الموافقة لألفاظ الكتاب العزيز. قال الله تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلا) [سورة الفرقان: ٢٤].
وانظر ما يأتي من حديث ابن مسعود: ٨٢٠٦ - ٨٢٠٨، ٨٢١٨، ٨٢١٩. وما يأتي من حديث ابن عباس: ٨٢٠٩ - ٨٢١٣.
(٣) قوله: "لا فوق ما أعطيتنا"، أي لا شيء فوق ذلك. و"الجنة" قال أبو ذر الخشني: "يروى هنا بالخفض والرفع، بخفض الجنة، على البدل من"ما" في قوله: ما أعطيتنا - ورفعها على خبر مبتدأ مضمر، تقديرها هو الجنة". وجائز أن تكون على النصب أيضًا، على تقدير"أعطيتنا الجنة".
(٤) في المطبوعة: إلا أنا نختار أن ترد أرواحنا..."، وفي المخطوطة: "إلا أنا نختار ترد أرواحنا"، وهو تصحيف ما في سيرة ابن هشام"نحب أن ترد"، فأثبت ما في السيرة، وفي رواية مسلم"إلا أنا نريد أن ترد"، وهما سواء.
(٥) الحديث: ٨٢٠٦- أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح -بالتصغير- الهمداني. مضى الكلام عليه مرارًا، آخرها: ٧٢١٧. والحديث سيأتي عقب هذا، من رواية الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق. ويأتي بعده: ٨٢٠٨، من رواية سليمان -وهو الأعمش- عن عبد الله بن مرة، عن مسروق. فللأعمش فيه شيخان. سمعه منهما عن مسروق. وسيأتي تخريجه في الأخير.
عبد الله عن هذه الآية = ثم ذكر نحوه وزاد فيه: إني قد قضيت أن لا ترجعوا. (١).
٨٢٠٨- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن أرواح الشهداء، ولولا عبد الله ما أخبرنا به أحدٌ! قال: أرواح الشهداء عند الله في أجواف طير خضر في قناديل تحت العرش، تسرحُ في الجنة حيث شاءت، ثم ترجع إلى قناديلها، فيطَّلع إليها ربُّها، فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة أخرى. (٢)
٨٢٠٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن
(١) الحديث: ٨٢٠٧- الحسن بن أبي يحيى المقدسي، شيخ الطبري: لم أصل إلى الآن إلى معرفته. وقد مضى كذلك من قبل في: ٧٢١٦. ووقع اسمه في المطبوعة هنا: "الحسن بن يحيى العبدي". والتصويب من المخطوطة. ومن السهل جدًا على الناسخ أو الطابع سقوط كلمة"أبي"، وتحريف كلمة"المقدسي" إلى"العبدي" إذا كانت غير واضحة الرسم. وهذا الحديث تكرار للذي قبله من هذا الوجه، كما قلنا.
(٢) الحديث: ٨٢٠٨- سليمان: هو ابن مهران الأعمش. والحديث مكرر ما قبله باختصار، من وجه آخر، من رواية الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق.
وعبد الله بن مرة الهمداني الخارفي: تابعي ثقة، أخرج له الجماعة. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٦: ٢٠٣، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٦٥. والحديث رواه مسلم ٢: ٩٨، بأسانيد، من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، به نحوه - أطول مما هنا.
وكذلك رواه الترمذي ٤: ٨٤ - ٨٥، من رواية الأعمش، عن عبد الله بن مرة. ونقله ابن كثير ٢: ٢٨٩، عن صحيح مسلم. وذكره السيوطي ٢: ٩٦، وزاد نسبته لعبد الرزاق في المصنف، والفريابي، وسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في الدلائل. ولم يروه أحمد في المسند، فيما تحقق لدي، إلا أن يكون أثناء مسند صحابي آخر فيما بعد المسانيد التي حققتها. فالله أعلم. وسيأتي مرة رابعة: ٨٢١٨، من رواية عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله - وهو ابن مسعود ويأتي مرة خامسة: ٨٢١٩، من رواية أبي عبيد بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه.
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء على بارق = على نهر بباب الجنة = في قبة خضراء = وقال عبدة:"في روضة خضراء = يخرج عليهم رزقهم من الجنةُ بكرة وعشيًّا". (١)
٨٢١٠- حدثنا أبو كريب، وأنبأنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بمثله = إلا أنه قال: في قبة خضراء = وقال: يخرج عليهم فيها.
٨٢١١- حدثنا ابن وكيع، وأنبأنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مثله.
٨٢١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال محمد بن إسحاق، وحدثني الحارث بن الفضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء على بارق = نهر بباب الجنة = في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًّا.
٨٢١٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني أيضًا = يعني إسماعيل بن عياش = عن ابن إسحاق، عن الحارث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بنحوه. (٢)
٨٢١٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال محمد بن إسحاق، وحدثني بعض أصحابي عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أبشرك يا جابر؟
(١) الحديث: ٨٢٠٩- سبق هذا الحديث، بهذا إسناد: ٢٣٢٣. وفصلنا القول فيه هناك. وسيأتي عقبه - هنا - بأربعة أسانيد.
(٢) الأحاديث: ٨٢١٠ - ٨٢١٣، هي أربعة أسانيد، تكرارًا للحديث قلبها.
قال قلت: بلى، يا رسول الله! قال: إن أباك حيث أصيب بأحد، أحياه الله ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: يا رب، أحب أن تردَّني إلى الدنيا، فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى". (١).
٨٢١٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل
(١) الحديث: ٨٢١٤- هكذا روى ابن إسحاق هذا الحديث مجهلا شيخه الذي حدثه، فأضعف الإسناد بذلك. وهو في سيرة ابن هشام ٣: ١٢٧. وقد ورد معناه عن جابر، بإسناد آخر صحيح:
فروى أحمد في المسند: ١٤٩٣٨ (ج٣ ص ٣٦١ حلبي)، عن علي بن المديني، عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن محمد بن علي بن رُبَيِّعة -بالتصغير- السُّلَمي، عن عبد الله بن محمد بن عُقيل، عن جابر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر، أمَا علمتَ أن الله عز وجل أحيا أباك، فقال له: تَمَنَّ عليَّ. فقال: أُرَدُّ إلى الدنيا، فأُقتَل مرة أخرى. فقال: إني قَضَيْتُ الحكمَ، أنهم إليها لا يُرْجَعون". وهذا إسناد صحيح. محمد بن علي بن ربيعة السلمي: ثقة، وثقه ابن معين، وغيره، وترجمه ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٦ - ٢٧. وترجمه البخاري في الكبير ١ / ١ / ١٨٣ - ١٨٤ باسم"محمد بن علي السلمي". وكذلك ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٥٧ - فلم يذكروا فيه جرحًا.
والحديث ذكره ابن كثير ٢: ٢٨٩ من رواية المسند. ثم قال: "تفرد به أحمد من هذا الوجه". يشير بهذا إلى أن الترمذي روى معناه مطولا ٤: ٨٤، من وجه آخر، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". ثم قال: "وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر - شيئًا من هذا". وهو إشارة إلى حديث المسند.
وقد ذكر السيوطي الرواية المطولة ٢: ٩٥، ونسبها أيضًا لابن ماجه، وابن أبي عاصم في السنة، وابن خزيمة والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل. وانظر المستدرك ٣: ٢٠٣ - ٢٠٤ ووالد جابر: هو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، الخزرجي، السلمي، صحابي جليل مشهور، من أهل العقبة، وممن شهد بدرًا، وكان من النقباء. استشهد يوم أحد، رضي الله عنه.
إخواننا الذين قتلوا يوم أحد! فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون" = كنا نحدَّث أن أرواح الشهداء تَعارَف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم السِّدرة. (١).
٨٢١٦- حدثت عن عمار، وأنبأنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بنحوه = إلا أنه قال: تعارف في طير خضر وبيض = وزاد فيه أيضًا: وذكر لنا عن بعضهم في قوله:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء"، قال: هم قتلى بدر وأحد.
٨٢١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبيّ ﷺ عنا بما أعطيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم، فأمر جبريل عليه السلام أن يأتي بهذه الآية:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله"، الآيتين.
٨٢١٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآيات:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، قال: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت. قال: فاطلع إليهم ربك اطِّلاعة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: ربنا، ألسنا نسرح في الجنة في أيِّها شئنا! ثم اطَّلع عليهم الثالثة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيلك مرة أخرى! فسكت عنهم. (٢)
(١) الأثر: ٨٢١٥- مضى مطولا برقم: ٢٣١٩.
(٢) الحديث: ٨٢١٨- هذا هو الإسناد الرابع لحديث عبد الله بن مسعود، الذي مضى بثلاثة أسانيد: ٨٢٠٦ - ٨٢٠٨.
رواه هنا من طريق عبد الرزاق. وهو في مصنف عبد الرزاق ٣: ١١٥ (مخطوط مصور). بهذا الإسناد وهذا اللفظ. ولكن ليس في نسخة المصنف كلمة"خضر" في وصف الطير. وقوله: "ثم اطلع عليهم الثالثة" - هكذا ثبت أيضا في المصنف، بحذف الاطلاعة الثانية. فليس ما هنا سقطًا من الناسخين، بل هو اختصار في الرواية.
٨٢١٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: أنهم قالوا في الثالثة = حين قال لهم: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ = قالوا: تقرئ نبينا عنا السلام، وتخبره أن قد رضينا ورُضيَ عنا. (١)
٨٢٢٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يرغِّب المؤمنين في ثواب الجنة ويهوِّن عليهم القتل:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، أي: قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون في رَوْح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه. (٢)
(١) الحديث: ٨٢١٩- هذا هو الإسناد الخامس لحديث عبد الله بن مسعود. وهو من رواية ابنه أبي عبيدة عنه. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: تابعي ثقة. الراجح أن اسمه كنيته. وقيل إن اسمه"عامر". وبه ترجم في التهذيب، وترجمه ابن سعد ٦: ١٤٩ بالكنية. وكذلك ترجمه البخاري في الكنى، رقم: ٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٤٠٣.
وروايته عن أبيه منقطعة، مات أبوه وهو صغير. وجزم أبو حاتم وغيره بأنه لم يسمع منه، انظر المراسيل، ص: ٩١ - ٩٢. وروى الترمذي (١: ٢٦ بشرحنا)، بإسناد صحيح، عن عمرو بن مرة، قال، "سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: "لا".
والحديث -من هذا الوجه- رواه الترمذي، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، وهو ابن عيينة - بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، بل جعله تابعًا لرواية الأعمش، عن عبد الله بن مرة، كمثل صنيع الطبري هنا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقوله: "ورضي عنا": هو بالبناء لما لم يسم فاعله. أي: ورضى الله عنا. كما هو ظاهر من السياق، وكما نص عليه شارح الترمذي.
(٢) الأثر: ٨٢٢٠- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٦، وهو تمام الآثار التي آخرها: ٨٢٠٤.
٨٢٢١- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك قال: كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يومًا كيوم بدر، يبلون فيه خيرًا، يرزقون فيه الشهادة، ويرزقون فيه الجنة والحياة في الرزق، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله فقال:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا" الآية.
٨٢٢٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ذكر الشهداء فقال:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم" إلى قوله:"ولا هم يحزنون"، زَعم أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، (١) في قناديل من ذهب معلقة بالعرش، فهي ترعى بُكرة وعشية في الجنة، تبيت في القناديل، فإذا سرحن نادى مناد: ماذا تريدون؟ ماذا تشتهون؟ فيقولون: ربنا، نحن فيما اشتهت أنفسنا! فيسألهم ربهم أيضًا: ماذا تشتهون؟ وماذا تريدون؟ فيقولون: نحن فيما اشتهت أنفسنا! فيسألون الثالثة، فيقولون ما قالوا: ولكنا نحب أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا! لما يرون من فضل الثواب. (٢)
٨٢٢٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عباد قال، حدثنا إبراهيم بن معمر، عن الحسن قال: ، ما زال ابن آدم يتحمَّد (٣) حتى صار حيًّا ما يموت. ثم تلا هذه الآية:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون".
٨٢٢٤- حدثنا محمد بن مرزوق قال، حدثنا عمر بن يونس، عن عكرمة قال،
(١) قوله: "زعم"، لا يراد به القول الباطل، بل يراد به القول الحق، والزعم: هو القول، يكون تارة حقًا، وتارة باطلا، وفي شعر أمية بن أبي الصلت:
وَإنِّي أَذِينٌ لَكُمْ أَنَهُسَيُنْجِزُكُمْ رَبُّكُمْ ما زَعَمْ
أي: ما قال وما وعد.
(٢) في المطبوعة: "لما يرون من فضل للثواب"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) "تحمد الرجل يتحمد"، إذا طلب بفعله الحمد، و"فلان يتحمد إلى الناس بفعله"، أي يلتمس بذلك حمدهم.
حدثنا إسحاق بن أبي طلحة قال، حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم نبي الله ﷺ إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين أو سبعين. قال: وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي ﷺ حتى أتوا غارًا مشرفًا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلِّغ رسالة رسول الله ﷺ أهل هذا الماء؟ فقال -أُراه أبو ملحان الأنصاري-: أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرج حتى أتى حيًّا منهم، فاحتبى أمام البيوت ثم قال: يا أهل بئر معونة، إني رسول رسول الله ﷺ إليكم، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، (١) فقال: الله أكبر، فزتُ ورب الكعبة! فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل (٢) = قال: قال إسحاق: حدثني أنس بن مالك: إنّ الله تعالى أنزل فيهم قرآنًا، رُفع بعد ما قرأناه زمانًا. (٣) وأنزل الله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون". (٤).
٨٢٢٥- حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر،
(١) البيت: يعني الخيمة. وكسر البيت (بكسر الكاف وسكون السين) : أسفل شقة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه من عن يمين ويسار.
(٢) في المخطوطة: "فقتلوهم أجمعين"، والصواب من التاريخ وسائر المراجع.
(٣) نص ما في التاريخ: "أَنزَل فيهم قرآنًا: ﴿" بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ "﴾، ثم نسخت فرفعت بعدما قرأناه زمانا ".
(٤) الحديث: ٨٢٢٤- محمد بن مرزوق - شيخ الطبري - هو محمد بن محمد بن مرزوق، نسب إلى جده. وقد مضت له عنه رواية، برقم: ٢٨. مترجم في التهذيب. وله ترجمة جيدة في تاريخ بغداد ٣: ١٩٩ - ٢٠٠، وترجمه ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٨٩ - ٩٠ باسم"محمد بن مرزوق".
عمر بن يونس اليمامي: مضى في: ٤٤٣٥. ووقع في الأصول هنا باسم"عمرو بن يونس"، وكذلك في تاريخ الطبري في هذا الحديث، وكذلك في تفسير ابن كثير، في نقله الحديث عن هذا الموضع. ولعل الخطأ في هذا يكون من الطبري نفسه، إذ يبعد أن يخطئ الناسخون في هذه المصادر الثلاثة خطأ واحدًا. وليس في الرواة - فيما أعلم - من يسمى"عمرو بن يونس". ووقع في الإسناد هنا - في التفسير - خطأ آخر. في المخطوطة والمطبوعة، إذ سقط من الإسناد [عن عكرمة] بين عمر بن يونس وإسحاق بن أبي طلحة. وهو ثابت في التاريخ وتفسير ابن كثير. وعكرمة هذا: هو عكرمة بن عمار اليمامي، مضت ترجمته في: ٢١٨٥. وعمر بن يونس معروف بالرواية عنه. ولم يدرك أن يروى عن"عكرمة مولى ابن عباس". إسحاق بن أبي طلحة: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري البخاري. نسب إلى جده. وهو تابعي ثقة حجة، أخرج له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ١ / ١ / ٣٩٣ - ٣٩٤، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٢٢٦. وأبوه"أبو طلحة": هو"زيد بن سهل"، وهو أخو أنس بن مالك لأمه.
وهذا الحديث رواه الطبري أيضًا في التاريخ ٣: ٣٦، بهذا الإسناد.
ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٨٨، عن هذا الموضع من التفسير.
وأشار إليه الحافظ في الفتح ٧: ٢٩٨، حيث قال: "في رواية الطبري من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن أبي طلحة..." ولكن وقع فيه"عكرمة عن عمار" - وهو خطأ مطبعي واضح.
ووقع في أصل الطبري هنا -المخطوط والمطبوع-: "فقال أراه أبو ملحان". وكذلك في نقل ابن كثير عن هذا الموضع. وهو خطأ قديم من الناسخين، صوابه: "ابن ملحان". وثبت على الصواب في التاريخ، ومنه صححناه.
وهو"حرام بن ملحان الأنصاري"، وهو خال أنس بن مالك، أخو أمه"أم سليم بنت ملحان". ولا نعلم أن كنيته"أبو ملحان" - حتى نظن أنه ذكر هنا بكنيته. وهو مترجم في ابن سعد ٣ / ٢ / ٧١ - ٧٢، والإصابة.
وهذا الحديث - في قصة بئر معونة - ثابت عن أنس بن مالك من أوجه، مختصرًا ومطولا.
وقد رواه أحمد في المسند: ١٣٢٢٨، عن عبد الصمد، و: ١٤١١٩، عن عفان - كلاهما عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس (المسند ج٣ ص ٢١٠، ٢٨٨ - ٢٨٩ حلبي). ورواه أيضا: ١٢٤٢٩ (٣: ١٣٧ حلبي)، من رواية ثابت، عن أنس.
ورواه البخاري ٧: ٢٩٧ - ٢٩٩، عن موسى بن إسماعيل، عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" ورواه قبله وبعده من أوجه أخر.
ورواه ابن سعد في الطبقات ٣ / ٢ / ٧١ - ٧٢، عن عفان، كرواية المسند: ١٤١١٩. وقد مضى بعض معناه مختصرًا، في تفسير الطبري: ١٧٦٩، من رواية قتادة، عن أنس. وتفصيل القصة في تاريخ ابن كثير ٤: ٧١ - ٧٤. وانظر أيضًا جوامع السيرة لابن حزم، ص: ١٧٨- ١٨٠، وما أشير إليه من المراجع في التعليق عليه هناك. وروى أحمد في المسند، بعض هذا المعنى، من حديث ابن مسعود: ٣٩٥٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في هذه الدار فإن أرواحَهم حية مرزوقة في دار القرار.
قال ابن جرير : حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا عُمَر بن يونس، عن عِكْرِمة، حدثنا ابن إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ﷺ الذين(١) أرسلهم نبي الله ﷺ إلى أهل بئر معونة قال : لا أدري أربعين أو سبعين. وعلى ذلك الماء عامر بن الطُّفَيل الجعفري، فخرج أولئك النَّفَر من أصحاب رسول الله ﷺ، حتى أتَوْا(٢) غارا مُشْرِفا على الماء فقعدوا(٣) فيه، ثم قال بعضهم لبعض : أيكم يُبَلِّغ رسَالَة رسول الله ﷺ أهْلَ هذا الماء ؟ فقال - أرَاه ابن ملْحان الأنصاري - : أنا أبلغ رسالة رسول الله ﷺ. فخَرَج حتى أتى حيا(٤) [ منهم ] (٥) فاختبأ أمام البيوت، ثم قال : يا أهل بئر مَعُونة، إني رسولُ رسول الله إليكم، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رَجُل من كسر البيت برُمْح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر. فقال : الله أكبر، فُزْتُ ورب الكعبة. فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم أجمعين عامرُ بن الطفيل. وقال إسحاق : حدثني أنس بن مالك : أن الله [ تعالى ](٦) أنزل فيهم قرآنا : بَلِّغُوا عنا قَوْمَنا أنَّا قد لقينا رَبَّنا فَرَضي عَنَّا ورَضينا عَنْه ثم نسخت فرفعت بعد ما قرأناه زَمَنًا(٧) وأنزل الله :﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(٨).
وقد قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه : حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمَشُ، عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن مسروق قال : سألنا عبد الله عن هذه الآية :﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فقال : أما إنَّا قد سألنا عن ذلك فقال :" أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ(٩) حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلاعَةً فَقَالَ : هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا ؟ فَقَالُوا : أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا ؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ(١٠) يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا : يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا " (١١). وقد روي نحوه عن أنس وأبي سعيد.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا حَمَّاد، حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال :" مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ، لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا إِلا الشَّهِيدُ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ".
انفرد(١٢) به مسلم من طريق حماد(١٣) (١٤).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان، عَن(١٥) محمد بن علي بن رَبيعة السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال : قال لي رسولُ الله ﷺ :" أما عَلِمْتَ(١٦) أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ : تَمَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ : أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ : إِنِّي قَضَيْتُ الْحُكْمَ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ ".
انفرد(١٧) به أحمد من هذا الوجه(١٨) وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن أبا جابر - وهو عبد الله بن عَمْرو بن حَرام الأنصاري رضي الله عنه - قتل يوم أحد شهيدا. قال البخاري : وقال أبو الوليد، عن شعبة عن ابن المُنْكَدِر قال : سمعت جابرا قال : لما قُتِل أبي جعلتُ أبكي وأكشفُ الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينْهَوني(١٩) والنبي ﷺ لم يَنْه، وقال النبي ﷺ :" لا تَبْكِهِ (٢٠) - أو : مَا تَبْكِيهِ(٢١) - ما زَالَتِ الْملائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأجْنِحَتِها حَتَّى رُفِعَ ". وقد أسنده هو ومسلم والنسائي من طريق آخر(٢٢) عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : لما قتلَ أبي يوم أحد، جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي. . . وذكر تمامه بنحوه(٢٣).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله ﷺ :" لَمَّا أُصِيبَ(٢٤) إخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ، وَمَأْكَلِهِمْ، وَحُسْنَ مُنْقَلَبِهِم(٢٥) قَالُوا : يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَنَا، لِئَلا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عَنْ الْحَرْبِ " فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. فَأَنزلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ :﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وما بعدها ".
هكذا رواه [ الإمام ](٢٦) أحمد، وكذا رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وَهْب، عن إسماعيل بن عَيَّاش(٢٧) عن محمد بن إسحاق به(٢٨) ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس فذكره، وهذا أثبت(٢٩). وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس.
وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان(٣٠) عن إسماعيل(٣١) بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه :﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(٣٢).
وكذا قال قتادة، والربيع، والضحاك : إنها نزلت في قتلى أحد.
حديث آخر : قال أبو بكر بن مَرْدُويَه : حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا هارون بن سليمان(٣٣) أنبأنا علي بن عبد الله المديني، أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري، سمعت طلحة بن خِرَاش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري، قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : نظر إليّ رسول الله ﷺ ذات يوم فقال :" يا جابر، مَا لِي أراك مُهْتَما ؟ " قال : قلت : يا رسول الله، استشهد أبي وترك(٣٤) دَينا وعيالا. قال : فقال :" ألا أُخْبِرُكَ ؟ مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَإنَّهُ كَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا - قال علي : الكفَاح : المواجهة - فَقَالَ : سَلْني أعْطكَ. قَالَ : أَسْأَلُكَ أنْ أُرَدَّ إلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِيْكَ ثَانِيَةً فَقَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : إنَّهُ سَبَقَ مِنِّي القول أنَّهُمْ إلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ. قَالَ : أيْ رَبِّ : فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي. فَأَنزلَ اللهُ [ عَزَّ وجَلَّ ](٣٥) ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية(٣٦).
ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان بن سبيط الأنصاري، عن أبيه، عن جابر، به نحوه. وكذا رواه البيهقي في " دلائل النبوة " من طريق علي بن المديني، به(٣٧).
وقد رواه البيهقي أيضا من حديث أبي عبادة الأنصاري، وهو عيسى بن عبد الرحمن، إن شاء الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [ رضي الله عنها ](٣٨) قالت : قال النبي ﷺ لجابر :" يَا جَابِرُ، ألا أُبَشِّرُكَ ؟ قال : بلى. بشّرك الله بالخير. قال(٣٩) شَعَرْتُ أنَّ اللهَ أحْيَا أَبَاكَ فَقَالَ : تَمَنَّ عَلَيَّ عَبْدِي مَا شِئْتَ أُعْطِكَه. قَالَ : يَا رَبِّ، مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. أتَمَنَّى عَلَيْكَ أنْ تَرُدَّنِي إلَى الدُّنْيَا فَأُقَاتِلَ(٤٠) مَعَ نَبِيَّكَ، وأُقْتَلَ فِيْكَ مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ : إنَّهُ سَلَفَ مِنِّي أنَّهُ إلَيْهَا [ لا ](٤١) يَرْجعُ " (٤٢).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا الحارث بن فُضَيْل الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله ﷺ :" الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ".
تفرد(٤٣) به أحمد، وقد رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعَبَدة(٤٤) عن محمد بن إسحاق، به. وهو إسناد جيد(٤٥).
وكان الشهداء أقسام : منهم من تسرح(٤٦) أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك، ويغدى عليهم برزقهم هناك ويراح، والله أعلم.
وقد روينا في مسند الإمام أحمد حديثا فيه البشارة لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة تسرح أيضا فيها، وتأكل من ثمارها، وترى ما فيها من النضرة والسرور، وتشاهد ما أعده الله لها من الكرامة، وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم، اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة ؛ فإن الإمام أحمد، رحمه الله، رواه عن [ الإمام ](٤٧) محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله، عن مالك بن أنس الأصبحي، رحمه الله، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" نَسَمةُ الْمؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلق(٤٨) في شَجِر الجَنَّةِ، حتى يُرْجِعَهُ اللهُ إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ " (٤٩).
قوله :" يعلق " (٥٠) أي : يأكل(٥١).
وفي هذا الحديث :" إنَّ روحَ الْمؤْمنِ تَكُونُ عَلَى شَكْلِ طَائِرٍ فِي الْجَنَّةِ ".
وأما أرواح الشهداء، فكما تقدم في حواصل طير خضر، فهي كالكواكب(٥٢) بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها، فنسأل الله الكريم المنان أن يثبتنا(٥٣) على الإيمان.
١ في أ: "الذي"..
٢ في ر: "حتى إذا أتوا"..
٣ في جـ، ر: "قعدوا"..
٤ في هـ، جـ، ر، أ، و: "حول"، والمثبت من الطبري..
٥ زيادة من جـ، ر..
٦ زيادة من أ..
٧ في أ، و: "زمانا"..
٨ تفسير الطبري (٧/٣٩٢، ٣٩٣) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٢٨٠١) من طريق همام عن إسحاق بن أبي طلحة به..
٩ في أ: "أهل الجنة"..
١٠ في أ: "لم"..
١١ صحيح مسلم برقم (١٨٨٧)..
١٢ في و: "تفرد"..
١٣ في أ: "حماد به"..
١٤ المسند (٣/١٢٦) وصحيح مسلم برقم (١٨٧٧) لكن من طريق حميد وقتادة عن أنس به..
١٥ في جـ، ر، أ، و: "حدثنا"..
١٦ في جـ، ر، أ، و: "أعلمت"..
١٧ في أ، و: "تفرد"..
١٨ المسند (٣/٣٦١)..
١٩ في و: "ينهونني"..
٢٠ في أ، و: "تبكه" وهو الصحيح..
٢١ في أ، و: "ما يبكيه"..
٢٢ في أ، و: "من طرق أخر"..
٢٣ صحيح البخاري برقم (٤٠٨٠) وصحيح مسلم برقم (٢٤٧١) وسنن النسائي (٤/١٣)..
٢٤ في أ: "أصيبت"..
٢٥ في أ: "مقيلهم"..
٢٦ زيادة من أ..
٢٧ في أ: "عباس"..
٢٨ المسند (١/٢٦٥) وتفسير الطبري (٧/٣٨٥)..
٢٩ سنن أبي داود برقم (٢٥٢٠) والمستدرك (٢/٢٩٧) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي..
٣٠ في ر: أبي سفيان" وهو خطأ. انظر: المستدرك (٢/٣٨٧)..
٣١ في و: "أبي إسماعيل" وهو خطأ..
٣٢ المستدرك (٢/٣٨٧)..
٣٣ في و: "سليم"..
٣٤ في أ: "وترك عليه"..
٣٥ زيادة من جـ، أ..
٣٦ في أ، و: "حتى أنفذ الآية"..
٣٧ دلائل النبوة للبيهقي (٣/٢٩٩)..
٣٨ زيادة من ر..
٣٩ في جـ، أ: "قال: قال"..
٤٠ في جـ، ر، أ، و: "فأقتل"..
٤١ زيادة من جـ، ر، ودلائل النبوة"..
٤٢ دلائل النبوة للبيهقي (٣/٢٩٨)..
٤٣ في أ: "انفرد"..
٤٤ في جـ، ر: "عبيدة"..
٤٥ المسند (١/٢٦٦) وتفسير الطبري (٧/٣٨٧)..
٤٦ في جـ: "يسرح"..
٤٧ زيادة من أ..
٤٨ في جـ، ر: "تعلق"..
٤٩ المسند (٣/٤٥٥)..
٥٠ في جـ، ر: "تعلق"، وفي أ: "يتعلق"..
٥١ في جـ: "تأكل"..
٥٢ في جـ، ر: "كالراكب"..
٥٣ في و: "يمتنا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
هذه الآيات الكريمة(١)  فيها فضيلة(٢)  الشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة، فقال :﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي : في جهاد أعداء الدين، قاصدين بذلك إعلاء كلمة الله ﴿أمواتا﴾ أي : لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا وفقدوا، وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، الذي يحذر من فواته، من جبن عن القتال، وزهد في الشهادة. ﴿بل﴾ قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم ﴿أحياء عند ربهم﴾ في دار كرامته.
ولفظ :﴿عند ربهم﴾ يقتضي علو درجتهم، وقربهم من ربهم، ﴿يرزقون﴾ من أنواع النعيم الذي لا يعلم وصفه، إلا من أنعم به عليهم،
١ - في ب: الكريمات..
٢ - في ب: فضل..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٩ - ١٧١} ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
هذه الآيات الكريمة (١) فيها فضيلة (٢) الشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة، فقال: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي: في جهاد أعداء الدين، قاصدين بذلك إعلاء كلمة الله ﴿أمواتا﴾ أي: لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا وفقدوا، وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، -[١٥٧]- الذي يحذر من فواته، من جبن عن القتال، وزهد في الشهادة. ﴿بل﴾ قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم ﴿أحياء عند ربهم﴾ في دار كرامته.
ولفظ: ﴿عند ربهم﴾ يقتضي علو درجتهم، وقربهم من ربهم، ﴿يرزقون﴾ من أنواع النعيم الذي لا يعلم وصفه، إلا من أنعم به عليهم، ومع هذا ﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾ أي: مغتبطين بذلك، قد قرت به عيونهم، وفرحت به نفوسهم، وذلك لحسنه وكثرته، وعظمته، وكمال اللذة في الوصول إليه، وعدم المنغص، فجمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق، ونعيم القلب والروح بالفرح بما آتاهم من فضله: فتم لهم (٣) النعيم والسرور، وجعلوا ﴿يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ أي: يبشر بعضهم بعضا، بوصول إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم، وأنهم سينالون ما نالوا، ﴿ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ أي: يستبشرون بزوال المحذور عنهم وعن إخوانهم المستلزم كمال السرور
﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ أي: يهنئ بعضهم بعضا، بأعظم مهنأ به، وهو: نعمة ربهم، وفضله، وإحسانه، ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ بل ينميه ويشكره، ويزيده من فضله، ما لا يصل إليه سعيهم.
وفي هذه الآيات إثبات نعيم البرزخ، وأن الشهداء في أعلى مكان عند ربهم، وفيه تلاقي أرواح أهل الخير، وزيارة بعضهم بعضا، وتبشير بعضهم بعضا.
(١) في ب: الكريمات.
(٢) في ب: فضل.
(٣) في النسختين: فتم له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
بل أحياء
حياة الشهداء معلومة بالنقل فانه قد صح في الحديث ان ارواحهم في حواصل طير تاكل من ثمار الجنة وتشرب من انهارها وهذا تمييز لهم عن غيرهم من الموتى وجاء في الحديث ان الله تعالى اعلم الشهداء اني قد اخبرت نبيكم بامركم فاستبشروا وعلموا ان اخوانهم سيحرصون على الشهادة فهم يستبشرون لاخوانهم لانهم ان قتلوا لم يكن عليهم خوف ولا حزن

إعراب الآية ١٦٩ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٩]

وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً مفعولان. بَلْ أَحْياءٌ أي بل هم أحياء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٠]

فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)
فَرِحِينَ نصب على الحال ويجوز في غير القرآن رفعه يكون نعتا لأحياء.
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل وقيل: هم في الدنيا. أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بدل من «الذين» وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون المعنى بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٢]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ابتداء والخبر لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ويجوز أن يكون الذين بدلا من المؤمنين وبدلا من الذين لم يلحقوا بهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣]

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ بدل من الذين قبله. وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ابتداء وخبر أي كافينا الله. يقال: أحسبه إذا كافأه. وَنِعْمَ الْوَكِيلُ مرفوع بنعم أي نعم القيّم والحافظ الله والناصر لمن نصره.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٥]

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)
وقد ذكرنا إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٦]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦)
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ هذه أفصح اللغتين وقال: «يحزنك». ويقال:
إنّ هؤلاء قوم أسلموا ثم ارتدّوا خوفا من المشركين فاغتمّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله جلّ وعزّ وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أي لن يضرّوا أولياء الله حين تركوا نصرهم إذ كان الله جلّ وعزّ ناصرهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٧]

إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ مجاز جعل- مما استبدلوا به من الكفر وتركوه من الإسلام بمنزلة البيع والشراء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٦٩ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [١٦٩].
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي، أخبرنا عبد الله بن زيدان [بن يزيد] البجلي، حدَّثنا أبو كريب، حدَّثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إِلى قناديل من ذهب معلّقة في ظل العرش؛ فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وَمقيلهم، قالوا: من يبلَّغ إخواننا [عنا] أنّا في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يَنْكُلوا في الحرب؟ فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا [عبد الله] بن إِدريس؛ فذكره. رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري، عن مسدد، عن عثمان بن أبي شيبة.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحذَّاء، أخبرنا علي بن المديني، حدَّثنا موسى بن إبراهيم بن بشير بن الفَاكه النصاري: أنه سمع طلحة ابن خِرَاش قال:
سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إِليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما لي أراك مهتماً؟ قلت: يا رسول الله، قتل أبي وترك دَيناً وعيالاً، فقال: ألا أخبرك ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كِفَاحاً فقال: يا عبدي سلني أعطك، قال: اسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتلَ فيك ثانية، فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب، فأبلغ مَنْ ورائي. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ الآية.
أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إليّ، أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا وكيع عن سفيان، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ قال:
لما أصيب حَمْزَة بن عبد المطلب، ومُصْعَبُ بن عمير يوم أُحد، ورأوا ما رزقوا من الخير، قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة، فقالوا الله تعالى: انا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقال أبو الضُّحَى: نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة.
وقال جماعة من أهل التفسير: نزلت الآية في شهداء بئر مَعُونَة. وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي.
وقال آخرون: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور. فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيساً عنهم، وإخباراً عن حال قتلاهم.

القراءات في الآية ١٦٩ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قُتِلُواْ

(قُتِلوا) بتخفيف التاء

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو

(قُتِّلوا) بتشديد التاء

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

وَلاَ تَحْسَبَنَّ

(تَحسَبن) بالتاء وفتح السين

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(تحسِبن) بالتاء وكسر السين

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَحسَبن) بالياء وفتح السين

هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٦٩ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٩ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أمواتا بل أحياء﴾، أي: قد أحييتُهم، فهم عندي يُرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله مِن ثوابه على جهادهم عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.
٢
عن ابن يسار السلمي أو أبي يسار -من طريق الإفريقي- قال: أرواح الشهداء في قِباب بيض من قِباب الجنة، في كل قُبَّةٍ زوجتان، رِزقُهم في كل يوم ثورٌ وحوتٌ، فأما الثورُ ففيه طعمُ كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٠٢.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال الله لنبيِّه يُرَغِّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويُهَوِّن عليهم القتلَ: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي: لا تظن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله في جهاد المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّهم سألوه عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾. فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك؛ أرواحُهم في جوف طير خُضْرٍ -ولفظ عبد الرزاق: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر-، لها قناديل مُعَلَّقةٌ بالعرش، تسرحُ مِن الجنة حيث شاءَتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟. قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحنُ نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا رب، نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا؛ حتّى نُقتلَ في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٤)، وسعيد بن منصور (٥٣٩-تفسير)، وهناد (١٥٤)، ومسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٠١١)، وابن ماجه (٢٨٠١)، وابن جرير ٦‏/‏٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٢، وابن المنذر (١١٧٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢-٨١٣، والطبراني (٩٠٢٣)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد. وفي رواية لابن جرير ٦‏/‏٢٢٧ زاد فيها: إني قد قضيتُ أن لا ترجعوا.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قال في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء؟ قالوا: تُقْرِئُ نبيَّنا السلامَ، وتبلغه أنّا قد رضينا ورضي عنّا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٨١-٨٢ بنحوه، وعبد الرزاق في المصنف ١‏/‏١٣٩ (٩٥٥٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢-٨١٣.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خُضْرُ تَعلُقُ في ثمر الجنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور (٢٥٦١). وتَعْلُق: أي تأكل. النهاية، مادة (علق).
تعليقات المحققين
  1. ٢ورد عن النبي ﷺ أنّ أرواح الشهداء على نهر بارق يخرج عليهم رزقهم، ورُوِي عنه أنّ أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها. وجَمَعَ ابنُ عطية (٢/٤١٩) بينهما بقوله: «وهؤلاء طبقات وأحوال مختلفة، يجمعها أنهم يرزقون».
٨
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: في صُوَر طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها، يأكلون من حيث شاءوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٣.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿بل أحياء﴾، يعني: أرواح الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٤.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، قال: يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٩٩، وابن المنذر (١١٧٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في الآية، قال: أرواح الشهداء في طيرٍ بيضٍ في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٠٠.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن مَعْمَر- قال: ما زال ابنُ آدم يتَحَمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٤.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّ أرواح الشهداء تَعارَفُ في طير بيضٍ، تأكل مِن ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم سدرةُ المنتهى، وأنّ للمجاهد في سبيل الله ثلاثَ خصال: مَن قُتِل في سبيل الله منهم صار حيًّا مرزوقًا، ومَن غَلَب آتاه الله أجرًا عظيمًا، ومَن مات رَزَقه اللهُ رزقًا حسنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٩٩-٧٠٠، ٦‏/‏٢٣١.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْرٍ، في قناديل مِن ذهب مُعَلَّقةٍ بالعرش، فهي ترعى بُكْرَة وعَشِيَّة في الجنة، وتبيت في القناديل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٣-٢٣٤.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا عن بعضهم في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية، قال: هم قتلى بدر وأُحُد، زعموا أنّ الله تعالى لَمّا قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جُعِلَت أرواحُهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل مِن ذهب تحت العرش، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللهُ من الكرامة قالوا: ليت إخوانَنا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهِدوا قتالًا تَعَجَّلوا إلى ما نحن فيه. فقال الله: إنِّي منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه. ففرحوا، واستبشروا، وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالًا أتوكم، فذلك قوله: ﴿فرحين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٧.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣١٣-٣١٤.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أرواح الشهداء في طير خُضْرٍ، ترعى في رياض الجنة، ثم يكون مأواها إلى قناديل مُعَلَّقةٍ بالعرش، فيقول الرب: هل تعلمون كرامةً أكرم مِن كرامة أكرمتكموها؟ فيقولون: لا، إلا أنّا ودَدْنا أنّك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد ١‏/‏١٢١ (١٥٦)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الجهاد ٢‏/‏٥١٩ (٢٠٠)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٣ (١٤١١) من طريق إسماعيل بن المختار، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن المختار، قال ابن حجر في اللسان ٢‏/‏١٧٥-١٧٦: «قال ابن عدي: ليس بمعروف. وقال البخاري: لم يصح حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: لا أعرفه». وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٤٣٦: «مجمع على ضعفه». وقد سبق الكلام عليه.
٢
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لجابر: «ألا أُبَشِّرُكَ؟». قال: بلى. قال: «شعرت أنّ الله أحيا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنَّ عَلَيَّ ما شئتَ أُعطيكَه؟ قال: يا رب، ما عبدتُك حقَّ عبادتك، أتمنى أن تَرُدَّني إلى الدنيا؛ فأُقتل مع نبيك مرة أخرى. قال: سبق مِنِّي أنّك إليها لا ترجع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٢٢٣ (٤٩١١)، وفيه فيض بن وثيق. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيض بن وثيق كذاب». وقال الهيثمي ٩‏/‏٣١٧ (١٥٧٥٧): «رواه الطبراني والبزار من طريق الفيض بن وثيق، عن أبي عبادة الزرقي، وكلاهما ضعيف». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٨٨٠: «أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بإسناد فيه ضعف». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٨٥٧: «ضعيف جِدًّا».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الشهداءُ على بارِقِ نهر بباب الجنة، في قُبَّةٍ خضراء، يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٢٠ (٢٣٩٠)، والحاكم ٢‏/‏٨٤ (٢٤٠٣)، وابن حبان ١٠‏/‏٥١٥ (٤٦٥٨)، وابن جرير ٢‏/‏٧٠٢، ٦‏/‏٢٣٠، وابن المنذر ٢‏/‏٤٩٠-٤٩١ (١١٧٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣ (٤٤٩٤). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الأوسط ١‏/‏٤٦ (١٢٣): «لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بن إسحاق». وقال ابن كثير ٣‏/‏٢٦٢: «تفرد به أحمد، وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبدة، عن محمد بن إسحاق به. وهو إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٩٤ (٩٥٢٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلّق ابنُ كثير (٣/٢٦٢) على هذا الأثر بقوله: «وكان الشهداء أقسام: منهم مَن تسرحُ أرواحُهم في الجنة، ومنهم مَن يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون مُنتَهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك، ويُغْدى عليهم برزقهم هناك ويُراح».
٤
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة -من طريق ابن إسحاق- قال: حدَّثنا بعض أهل العلم: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشهداء ثلاثة، فأدنى الشهداء عند الله منزلةً رجلٌ خرج منبوذًا بنفسه وماله، لا يريد أن يُقتل ولا يَقتل، أتاه سهم غَرْبٌ فأصابه، فأوَّلُ قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه، ثم يهبط الله جسدًا من السماء يجعل فيه روحه، ثم يصعد به إلى الله، فما يمُرُّ بسماء من السموات إلا شيَّعَتْه الملائكةُ حتى ينتهي إلى الله، فإذا انتهى به وقع ساجدًا، ثم يؤمر به فيُكسى سبعين حلة من الإستبرق، ثم يُقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء، فاجعلوه معهم، فيؤتى إليهم وهم في قُبَّةٍ خضراء عند باب الجنة، يخرج عليهم غداؤهم من الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد ١‏/‏١٢٧ (١٦٧). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٨): «متروك». ثم هو منقطع؛ أبهم إسحاقُ بن عبد الله مَن سمع منهم الحديث.
٥
عن أبي بن كعب -من طريق عبيد بن عمير- قال: الشهداء في قِباب في رياض بفِناء الجنة، يُبْعَث إليهم ثورٌ وحوت، فيَعْتَرِكان، فيلهون بهما، فإذا احتاجوا إلى شيءٍ عَقَر أحدُهما صاحبَه، فيأكلون منه، فيجِدون فيه طعمَ كل شيء في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد (١٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف ٥‏/‏٣٠١.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾، قال: نزلت في قتلى أُحُد، استُشْهِد منهم سبعون رجلًا، أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم، ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وشَمّاس بن عثمان من بني مخزوم، وعبد الله بن جحش من بني أسد، وسائرهم من الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٨ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢. وذكره الواحدي في أسباب النزول ص٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لَمّا أُصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي ﷺ لقوا ربهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياةَ، والشهادةَ، والرزقَ الطيب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا مَن يبلغهم أنّا لقينا ربَّنا، فرضِي عنّا، وأرضانا. فقال الله: أنا رسولكم إلى نبيِّكم وإخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٥.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أُحد، فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣١.
٤
عن محمد بن قيس بن مخرمة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي ﷺ عنّا بما أعطيتَنا؟ فقال الله تعالى: أنا رسولكم. فأمر جبريلُ أن يأتي بهذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ الآيتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٢، وابن المنذر (١١٧٥).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدرٍ؛ مَن قُتِل المسلمين يومئذ، وهم أربعة عشر رجلًا؛ سِتَّةٌ مِن المهاجرين: مِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب -فقال النبي ﷺ يوم بدر: «سيِّدُ شهداءِ أُمَّتِي مِهْجَع». وهو أول قتيل قُتِل يوم بدر-، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي، وعمير بن أبي وقاص بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وذو الشماليل عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن نضلة بن عبد عمرو القيساني، و[عاقل] بن بكير، وصفوان بن بيضاء. وثمانية من الأنصار: حارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن جشم، ومُعَوِّذ بن الحارث، وعوف بن الحارث بن رفاعة ابنا عفراء -الاسم اسم أمهما عفراء-، ورافع بن المعلى، وسعد بن حنتمة، وعمرو بن الحمام بن الجَموح، ومبشر بن عبد المنذر. فقال رجل: يا ليتنا نعلم ما لقي إخوانُنا الذين قُتِلوا ببدر. فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ الثمار في الجنة، وذلك أنّ الله تعالى جعل أرواح الشهداء طيرًا خضرًا ترعى في الجنة، لها قناديل مُعَلَّقة بالعرش تَأْوِي إلى قناديلها، فاطَّلع الله عز وجل عليهم، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: أولسنا نسرح في الجنة حيث نشاء؟! ثم اطَّلع عليهم أخرى، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ ثم اطَّلَع الثالثة، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: ربَّنا، نريد أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لِما نرى من كرامتِك إيّانا. ثم قالوا فيما بينهم: ليت إخواننا الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق، فإن شهدوا قتالًا سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة. فسمع الله عز وجل كلامَهم، فأوحى إليهم: أنِّي منزل على نبيكم ومُخْبِرٌ إخوانَكم بما أنتم فيه، فاستبشِروا بذلك. فأنزل الله عز وجل يُحَبِّبُ الشهادةَ إلى المؤمنين: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٠، ٣١٣-٣١٤.
٦
عن جابر بن عبد الله، قال: لَقِيَني رسولُ الله ﷺ، فقال: «يا جابر، ما لي أراك مُنكَسِرًا؟». قلتُ: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالًا ودَيْنًا. فقال: «ألا أُبَشِّرُك بما لَقِيَ اللهُ به أباك؟». قال: بلى. قال: «ما كلَّم اللهُ أحدًا قطُّ إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلَّمه كِفاحًا، وقال: يا عبدي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قال: يا ربِّ، تُحْيِيني، فأُقْتَل فيك ثانِيَةً. قال الربُّ تعالى: قد سبق مِنِّي أنهم لا يرجعون. قال: أيْ رَبٍّ، فأبْلِغْ مَن ورائي. فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾» الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٥٩ (٣٢٥٦)، وابن ماجه ١‏/‏١٣١ (١٩٠)، ٤‏/‏٨٢-٨٣ (٢٨٠٠)، وابن حبان ١٥‏/‏٤٩٠ (٧٠٢٢)، والحاكم ٣‏/‏٢٢٤ (٤٩١٤) بعضه. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُصِيب إخوانُكم بأُحُد جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ مِن ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحُسْنَ مقيلِهم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمون ما صنع اللهُ لنا -وفي لفظ قالوا: مَن يُبَلِّغُ إخوانَنا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق-؛ لِئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا١ عن الحرب. فقال اللهُ: أنا أُبَلِّغُهم عنكم. فأنزل اللهُ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾» الآية وما بعدها٢
التخريج
  1. ١ينكلوا: يتأخروا. النهاية (نكل).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏٢١٨ (٢٣٨٨)، وأبو داود ٤‏/‏١٧٤ (٢٥٢٠)، والحاكم ٢‏/‏٩٧ (٢٤٤٤) ٢‏/‏٣٢٥ (٣١٦٥)، وابن جرير ٦‏/‏٢٢٨، وابن المنذر ٢‏/‏٤٩٠-٤٩١ (١١٧٨). قال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن القطان في الوهم والإيهام ٤‏/‏٣٣٨ (١٩١٩): «الحديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٢٧٩ (٢٢٧٥): «حديث حسن».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤١٩ (٣٤٥٧). قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
٩
عن أنس بن مالك -من طريق طلحة بن نافع- قال: لَمّا قُتِل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا: يا ليتَ لنا مخبرًا يخبر إخوانَنا بالذي صِرنا إليه مِن الكرامة لنا. فأوحى إليهم ربُّهم: أنا رسولُكم إلى إخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿لا يضيع أجر المؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ٢‏/‏٥١٥ (١٩٧)، والطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٤١٨ (٧٣٥)، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٨ (١١٧٣) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن أنس به. إسناده ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٤٢٢: «قال أبو حاتم: صالح. ووثَّقه ابنُ معين مرةً وضعَّفه أخرى، وكان أحمد بن حنبل يليّنه». وقال ابن حجر في التقريب (٤٤٢٧): «صدوق يخطيء كثيرًا». وقد تفرَّد بهذا الحديث، ومثلُه لا يحتمل التفرُّد.
١٠
عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن أبي طلحة- في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم النبيُّ إلى بئر مَعُونَةَ قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل، فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارًا مُشْرِفًا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيُّكُم يبلغ رسالةَ رسول الله ﷺ أهلَ هذا الماء؟ فقال ابن مِلْحان الأنصاري: أنا. فخرج حتى أتى حِواءَهم١، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم: إنِّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمِنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كِسْر البَيْت٢ برُمْحٍ، فضرب به في جنبه حتى خرج مِن الشِّقِّ الآخر، فقال: الله أكبر، فزتُ، وربِّ الكعبة. فاتبعوا أثره، حتى أتوا أصحابَه في الغار، فقتلهم أجمعين عامرُ بن الطفيل، فحدثني أنسٌ: أنّ الله أنزل فيهم قرآنًا: (بَلِّغُوا عَنّا قَوْمَنا أنّا قَدْ لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنّا ورَضِينا عَنْهُ). ثم نُسِخَتْ، فرُفِعَتْ بعدما قرأناه زمانًا، وأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء﴾ الآية٣
التخريج
  1. ١الحِوِاء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية. النهاية (حوا).
  2. ٢كِسْرُ البيت: جانبه أو زاويته. اللسان (دحل).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٤-٢٣٥، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٧ (١١٧٢). وأصل الحديث بنحوه في صحيح البخاري ٤‏/‏٢٢ (٢٨٠١)، ٦‏/‏٤٥ (٥٠٢٦)، ومسلم ٣‏/‏١٥١١ (٦٧٧) من حديث أنس.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا أُصيب حمزة وأصحابه بأُحُدٍ قالوا: ليت مَن خلفنا علِموا ما أعطانا اللهُ مِن الثوابِ؛ ليكون أجْرَأ لهم. فقال الله: أنا أُعْلِمُهم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٥‏/‏٣٢١-٣٢٢، والطبراني (٢٩٤٥).
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٩ من سورة آل عمران

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • تدبر للشيخ الددو

    — بدون مصدر

  • (بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون) قدَّم (الرب) على (الرزق) لأن جوار الله أعظم رزقٍ

    — عقيل الشمري

  • (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) كل ما نراه بأعيننا فهو (عين اليقين) إلا الشهداء فهم (فوق اليقين)

    — عقيل الشمري

  • أي منزلة وحياة هذه{بل أحياء عند ربهم يرزقون} {عند ربهم} يقتضي قربهم من ربهم {يرزقون}من أنواع النعيم{فرحين}مغتبطين اللهم ارزقنا الشهادة

    — محمد الربيعة

  • (أحياء عند ربهم يرزقون) قيل لهم شهداء: لأنهم يشهدون ملكوت الله

    — ابن تيمية

  • " ولا تحسبـنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون .... فرحين " فرحين ... أفلا نفرح لفرحهم ؟!

    — نايف الفيصل

  • {ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} بالآيات فضيلة الشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به،وتسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم،وتنشيطهم للقتال

    — تفسير السعدي

  • حياة البرزخ ليست كحياة الدنيا؛﴿ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء﴾؛ قال الألباني:وجب الإيمان بها دون محاولة تشبيه بحياة دنيا.

    — فرائد قرآنية

  • { بل أحياء عند ربهم يرزقون..} كل الناس يذهبون إلى الموت عن طريق الحياة - إلا المجاهد فإنه يذهب إلى الحياة عن طريق الموت.. إنها هبة الرحمن !

    — ماجد الزهراني

  • سورة آل عمران آية (169)

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 169 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • ( بل أحياء عند ربهم .. ) تريد استمرار الحياة ؟ .. اطلب الموت ! .. في سبيل الله .

    — ماجد الغامدي

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٦٩ من سورة آل عمران

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿ولا تَحسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً بَل أحيَاء﴾إلى: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون﴾:
روي عن مطرفِ عن مالكٍ عن ابن شهابٍ عن أنس بن مالك أنه قال: نزلت في الذين قُتلوا يومَ بئرِ معونة، وذلك أنهم لما أُدخلوا الجنةَ قالوا: يا ليتَ قومَنا يعلمونَ بما أكرمنا ربُّنا، فقال الله: أنا أُعْلِمُهُم عنكُم. فأنزل الله في ذلك: (بَلِّغُوا قومَنا أَنْ قَد لقينا رَبَّنا فرضيَ عَنَّا ورضينا عنه). قال أنس: وكان ذلك قُرآناً قرأناه، ثم نُسِخَ بقوله: ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الذين قتلوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون﴾ إلى قوله: ﴿ولاَ هُمْ يَحْزَنُون﴾.
قال أبو محمد: وكان حَقُّ هذا (أَلاَّ يُذْكَرَ في الناسخ لأنه لم ينسخ قرآناً مجمَعاً عليه يقطع على عينه. ولكن رواه مالك، عنه فذكرناه لأنه قد نَسخ شيئاً غيرَه.

ترجمات معاني الآية ١٦٩ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(169) And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال