الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ﴾ الخطاب لرسول الله ﷺ أو لكل أحد. وقرىء بالياء على : ولا يحسبنّ رسول الله ﷺ، أو ولا يحسبنّ حاسب. ويجوز أن يكون ﴿الذين قُتِلُوْا﴾ فاعلاً، ويكون التقدير : ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتاً، أي لا يحسبنّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتاً.
فإن قلت : كيف جاز حذف المفعول الأوّل ؟ قلت : هو في الأصل مبتدأ، فحذف كما حذف المبتدأ في قوله ﴿أَحْيَاءٌ﴾ والمعنى : هم أحياء لدلالة الكلام عليهما. وقرئ :«ولا تحسبنّ » بفتح السين، «وقتلوا » بالتشديد. «وأحياء » بالنصب على معنى : بل احسبهم أحياء ﴿عِندَ رَبّهِمْ﴾ مقرّبون عنده ذوو زلفى، كقوله :﴿فالذين عِندَ رَبّكَ﴾ [فصلت: ٣٨]. ﴿يُرْزَقُونَ﴾ مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون. وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى