تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) سبب نزول الآية : أن أصحاب رسول الله ﷺ لما استشهدوا يوم أحد، كان الناس يقولون : مات فلان ؛ ومات فلان، فنزل قوله تعالى :( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ) قيل معناه : يؤولون أحياء يوم القيامة. إلا أن هذا ضعيف ؛ لأنه لا يبقى لهم فيه تخصيص، والأصح : أنه على معنى ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال :«إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلف من ثمار الجنة - وفي رواية : تأكل، وفي رواية : تسرح في الجنة فترد مياهها - ثم تأوى إلى قناديل من ذهب معلقة من العرش » ورواه مسلم في صحيحه، وزاد «إن الله تعالى اطلع عليهم اطلاعة، فيقول : تمنوا علي، فيقولون : ماذا نتمنى وقد أعطيتنا هذا ؟ ! فيقول : تمنوا على، فيقولون : وماذا نتمنى وقد أعطيتنا هذا ؟ ! فيقول : تمنوا على، فيقولون : نتمنى أن نرد إلى الدنيا ونقتل في سبيلك ثانيا » الحديث (١).
وفي رواية ثالثة :«أن النبي ﷺ رأى جابرا حزينا، وقتل أبوه عبد الله بن حرام يوم أحد، فقال : ما لي أراك حزينا، إن الله تعالى لم يكلم أحدا، إلا من وراء حجاب، وقد كلم أباك كفاحا، فقال : تمن علي. . » (٢) الحديث.
وروى :«أن شهداء أحد قالوا : من يبلغ نبينا وإخواننا ما وصلنا إليه ؟ فقال الله تعالى : أنا أبلغهم - وفي رواية : أنا رسولكم - وأنزل هذه الآية » (٣).
( بل أحياء عند ربهم يرزقون
وفي رواية ثالثة :«أن النبي ﷺ رأى جابرا حزينا، وقتل أبوه عبد الله بن حرام يوم أحد، فقال : ما لي أراك حزينا، إن الله تعالى لم يكلم أحدا، إلا من وراء حجاب، وقد كلم أباك كفاحا، فقال : تمن علي. . » (٢) الحديث.
وروى :«أن شهداء أحد قالوا : من يبلغ نبينا وإخواننا ما وصلنا إليه ؟ فقال الله تعالى : أنا أبلغهم - وفي رواية : أنا رسولكم - وأنزل هذه الآية » (٣).
( بل أحياء عند ربهم يرزقون
١ - تقدم تخريجه..
٢ - رواه الترمذي (٥/٢١٤-٢١٥ رقم ٣٠١٠) وقال: حسن غريب، وابن ماجة (١/٦٨ رقم ١٩٠، و(٢/٩٣٦ رقم ٢٨٠٠)، وأحمد (٣/٢٦١) وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٦٧ رقم ٦٠٢) وابن خزيمة في التوحيد (ص ٣٧٩) والحميدي في مسنده (٢/ رقم ١٢٦٥)، وأبو يعلى (٤/٢٠٠٢)، والحاكم (٣/٢٠٤-٢٠٥) وصححه وتعقبه الذهبي بأن فيه المفصل بن صدقة، قال النسائي: متروك وبان حبان في صحيحه (١٥/٤٩٠-٤٩١ رقم ٧٠٢٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/٢٩٨) كلهم من حديث جابر، رضي الله عنه..
٣ - رواه أبو داود (٣/١٥ رقم ٢٥٢٠)، وابن جرير (٤/١١٣) من حديث ابن عباس مرفوعا مطولا.
ورواه ابن جرير أيضا عن قتادة، والربيع، والضحاك جميعهم مرسلا، وعن قيس بن مخرمة مرفوعا. وعزاه السيوطي في الدر (٢/١٠٦) لابن المنذر، عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلا..
٢ - رواه الترمذي (٥/٢١٤-٢١٥ رقم ٣٠١٠) وقال: حسن غريب، وابن ماجة (١/٦٨ رقم ١٩٠، و(٢/٩٣٦ رقم ٢٨٠٠)، وأحمد (٣/٢٦١) وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٦٧ رقم ٦٠٢) وابن خزيمة في التوحيد (ص ٣٧٩) والحميدي في مسنده (٢/ رقم ١٢٦٥)، وأبو يعلى (٤/٢٠٠٢)، والحاكم (٣/٢٠٤-٢٠٥) وصححه وتعقبه الذهبي بأن فيه المفصل بن صدقة، قال النسائي: متروك وبان حبان في صحيحه (١٥/٤٩٠-٤٩١ رقم ٧٠٢٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/٢٩٨) كلهم من حديث جابر، رضي الله عنه..
٣ - رواه أبو داود (٣/١٥ رقم ٢٥٢٠)، وابن جرير (٤/١١٣) من حديث ابن عباس مرفوعا مطولا.
ورواه ابن جرير أيضا عن قتادة، والربيع، والضحاك جميعهم مرسلا، وعن قيس بن مخرمة مرفوعا. وعزاه السيوطي في الدر (٢/١٠٦) لابن المنذر، عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلا..