قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعتَ ذلك اليوم، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها﴾ الساعةَ يظنّون أنهم ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا ونعيمها، ﴿إلّا عَشِيَّةً﴾ وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس، ﴿أوْ ضُحاها﴾ يقول: أو ما بين طلوع الشمس إلى أن ترتفع الشمس على قدْر عَشيّة الدنيا أو ضُحى الدنيا
ذكر ابنُ عطية (٤/٢٧) قولًا آخر عن ابن عباس أنّه قال: «طائرهم: حظُّهم ونصيبُهم». ثم قال مُعَلِّقًا: «وهو مأخوذ من زجر الطير، فسُمِّي ما عند الله من القدر للإنسان: طائرًا؛ لَمّا كان الإنسانُ يعتقد أنّ كل ما يصيبه إنما هو بحسب ما يراه في الطائر، فهي لفظة مستعارة»
ذكر ابنُ عطية (٤/٤١٩) أنّ هناك من قال بأنّ السائحين: هم الجائلون بأفكارهم في قدرة الله ومَلَكوته. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن، وهي مِن أفضل العبادات، ومنه قول معاذ بن جبل رضي الله عنهما: اقعد بنا نؤمن ساعة»
ذكر ابن عطية (٥/٣٤٤) في لام ﴿لِيَحْمِلُوا﴾ ثلاثة احتمالات: الأول: «أن تكون لام العاقبة؛ لأنهم لم يقصدوا بقولهم: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أن يحملوا الأوزار». والثاني: «أن تكون صريح لام كي، على معنى: قَدَّرَ هذا». والثالث: «أن تكون لام الأمر، على معنى: الحتم عليهم بذلك والصغار الموجب لهم»
ذكر ابن عطية (٨/٧٦) في معنى الآية احتمالين، فقال: «المعنى: وتركنا في القرية المذكورة، وهي سدوم أثرًا من العذاب باقيًا مؤرخًا لا يفنى ذكره فهو آية، أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة. ويحتمل أن يكون المعنى: وتركنا في أمرها. كما قال: ﴿لقد كان في يوسف﴾ [يوسف:٧]»
عن أيوب بن حسان، قال: سأل رجلٌ [سفيان] بن عُيَيْنَة عن القَدَرِيَّة. فقال: يا ابن أخي، قالت القَدَرِيُّة ما لم يَقُلِ الله عز وجل، ولا الملائكة، ولا النبيون، ولا أهل الجنة، ولا أهل النار، ولا ما قال أخوهم إبليس، قال الله عز وجل: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير:٢٩]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. وقال النبيون: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ [الأعراف:٨٩]. وقال أهل الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف:٤٣]. وقال أهل النار: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]. وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر:٣٩]
اختُلِف في الروح الذي تمثل لمريم؛ فقال قوم: هو جبريل. وقال غيرهم: عيسى. ورجَّح ابنُ كثير (٩/٢٢٦) مستندًا إلى دلالة القرآن القولَ الأولَ الذي قاله قتادة، والضحاك، ومجاهد، والسدي، وابن جريج، ووهب بن منبه، فقال: «وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن؛ فإنّه تعالى قد قال في الآية الأخرى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ [الشعراء:١٩٣-١٩٤]». وانتقد (٩/٢٢٦) القولَ الثاني الذي قاله أبي، فقال: «وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي». وذكر ابنُ عطية (٦/١٦-١٧) أنّ مَن قال بالقول الأول قَدَّر الكلام: فتمثل هو لها. ومن قال بالثاني قدَّر الكلام: فتمثل المَلَك لها
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾، قال: إذا رأوا مِن أهل الإسلام أُلفةً وجماعةً وظُهورًا على عدوِّهم غاظهم ذلك وساءَهم، وإذا رأوا مِن أهل الإسلام فرقة واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين؛ سَرَّهم ذلك، أُعْجِبوا وابْتَهَجُوا به، فهم كما رأيتم، كُلَّما خرج منهم قرنٌ أكذب الله أُحْدُوثَتَه، وأَوْطَأَ محلَّته، وأبْطَل حُجَّتَه، وأَظْهَر عورتَه، فذلك قضاءُ الله فيمن مضى منهم، وفيمن بقي إلى يوم القيامة
عن الشعبيِّ، قال: زوَّج رجلٌ أختَه، فطلَّقها زوجُها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن المهر، فأجازه شريح، ثم قال: أنا أعفو عن نساء بني مُرَّة. فقال عامر: لا واللهِ، ما قضى قضاء قطُّ أحمق منه؛ أن يُجِيزَ عَفْوَ الأخ في قوله: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾. فقال فيها شريح بعدُ: هو الزوج إن عفا عن الصَّداق كله فسلمه إليها كله، أو عفت هي عن النصف الذي سُمِّي لها، وإن تَشاحّا كلاهما أخذت نصفَ صداقها، قال: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾
عن كُرَيْبٍ، قال: أرسلني ابنُ عباس إلى رجلٍ مِن أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾. فأخرج أسفارَ موسى، فجعل ينظر، قال: سبع سموات وسبع أرضين تُلْفَقُ كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، هذا عرضُها، وأما طولُها فلا يَقْدُرُ قدرَه إلا اللهُ