عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ قال: لا شيء، واللهِ، خُلِقوا منها. وفي قوله: ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ قال: لا، واللهِ، ما لهم فيهما من شرك، ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يُشركوا بي هؤلاء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ﴾ يعني: الجافية ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن، يعني: أبا جهل ﴿مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: عن توحيد الله، ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: أبا جهل، يقول الله تعالى للنبي ﷺ: ليس المنشرحُ صدرُه بتوحيد الله كالقاسي قلبه، ليسا بسواء
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خصومتهم في النار، فقال: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّار﴾ يعني: يتخاصمون؛ ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن الإيمان، وهم القادة: ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في دينكم؛ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ﴾ يا معشر القادة ﴿مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ باتِّباعنا إيّاكم؟
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النِّعَم، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ لابتغاء الرزق، فهذا فضله، فذلك قوله سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ربهم في نعمه؛ فيوحِّدونه
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ عذابنا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿فِي عِبادِهِ﴾ المشركين، أنهم إذا كذبوا الرسل أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وأخَّر عذاب كفار هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الكفار ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذا القُرْآنِ﴾ هذا قول أبي جهل وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم: إذا سمعتم القرآنَ مِن محمد ﷺ وأصحابه فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم؛ حتى تُلبِّسوا عليهم قولهم فيسكتون. فذلك قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يُجادلون المسلمين ويَصُدُّونهم عن الهُدى مِن بعد ما استجابوا لله. وقال: هم قومٌ مِن أهل الضَّلالة، وكان استُجيب لهم على ضلالتهم، وهم يتربّصون بأن تأتيهم الجاهلية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِن الحلال والحرام؛ فبيّن لهم ما كان حُرِّم عليهم مِن الشحوم واللحوم وكل ذي ظُفر، فأخبرهم أنّه لهم حلال في الإنجيل، غير أنهم يقيمون على السّبت، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعبدوا غيره، ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من النّصيحة، فإنّه ليس له شريك
عن سيف بن عمر، عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد، قالوا: لما دخل سعد بن أبي وقاص المدائن، فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى؛ أقبل يقرأ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ﴾، أنه سُئِل عن المُهل الذي يقولون يوم القيامة: شراب أهل النار. وهو على بيت المال، قال: فدعا بذهبٍ وفِضّة، فأذابهما، فقال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمُهل الذي هو لون السماء يوم القيامة، وشراب أهل النار، غير أنّ ذلك هو أشد حرًّا من هذا