نصَّ ابنُ عطية (٦/٣٢٩)، وابنُ كثير (١٠/١٥٩) على مَدَنِيَّة السورة، فقال ابنُ عطية: «هذه السورةُ كلُّها مدنية». وبنحوه قال ابنُ كثير
قال ابنُ عطية (٨/٥٠١): «هي مكية في قول جمهور المفسرين، وحكى النّقاش أنه قيل: إنّ فيها مِن المدني قوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات:٤٨] على قول مَن قال: إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة، وإنها بمعنى قوله تعالى: ﴿يدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم:٤٢]». وقد نُصَّ على مكيّة سورة المرسلات في تفسير ابن كثير (١٤/٢١٩)
علَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٦٥) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذًًا بالله من ذلك، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه شيء، وخانه أحوج ما كان إليه»
علَّق ابنُ كثير (٦/٢٧٦) عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ بقوله: «وقد ذكر المفسرون الأماكنَ التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصلُ تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدةٌ تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لَذكرها الله تعالى في كتابه، أو رسولُه ﷺ»
قال ابنُ كثير في البداية والنهاية ١١/٩٢: «فيه نكارة من جهة أمره برد الصديق؛ فإن الصديق لم يرجع، بل كان هو أمير الحج في سنة تسع». لكن أجاب عن ذلك وعلَّق عليه في تفسيره (٧/١٤١) بقوله: «وليس المراد أنّ أبا بكر رضي الله عنه رجع من فوره، بل بعد قضائه المناسك التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ»
عن كثير النواء -من طريق سفيان- قال: كان كلب أصحاب الكهف أصفر
عن كثير النَّوّاء، قال: قلتُ لأبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين]: إنّ فلانًا حدَّثني عن علي بن الحسين: أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾. قال: واللهِ، إنّها لَفِيهم أُنزِلَت، وفي مَن تَنزِل إلا فيهم؟ قلت: وأيُّ غِلٍّ هو؟ قال: غِلُّ الجاهلية؛ إنّ بني تيم وبني عَدِي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية، فلمّا أسلم هؤلاء القوم تحابُّوا، وأخذت أبا بكر الخاصِرة، فجعل عليٌّ يُسَخِّن يده فيُكَمِّدُ بها خاصِرَة أبي بكر؛ فنزلت هذه الآية
عن كَثِير النَّوّاء، قال: دخلتُ على أبي جعفر محمد بن علي، فقلت: ولِيِّي ولِيُّكم، وسِلْمِي سِلْمُكم، وعدُوِّي عدُوُّكم، وحَرْبي حَرْبُكم، إنِّي أسألك بالله، أتْبَرْأُ مِن أبي بكر وعمر؟ فقال: قد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين، تولَّهما يا كَثِير، فما أدركك فهو في رقبتي. ثُمَّ تلا هذه الآية: ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾
قال الحسن البصري: ليس كلهم تاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١-.]]
قرأ ابن كثير، وعاصم: «المُصَدِّقِينَ والمُصَدِّقاتِ» بتخفيف الصاد وتشديد الدال