عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: «هو الرجلُ تُكْسَرُ سِنُّه، أو تُقْطَعُ يدُه، أو يُقْطعُ الشيءُ منه، أو يُجْرحُ في بدنه، فيعفو عن ذلك، فَيُحَطُّ عنه قَدْرَ خطاياه، فإن كان رُبعَ الدِّيَةِ فربعَ خطاياه، وإن كان الثُّلُثَ فثلثَ خطاياه، وإن كانت الديةَ حُطَّتْ عنه خَطاياه كذلك»
عن أبي ذرٍّ جندب بن جنادة، رفعه، قال: «إنّ الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوحٌ مِن ذهب مُصْمَتٌ: عجِبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب! وعجبت لِمَن ذكر النار ثم ضحك! وعجبت لِمَن ذكر الموت ثم غفل! لا إله إلا الله، محمد رسول الله»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لآلهتهم. وقرأ: ﴿ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره﴾. قال: حين يعبدون مع الله ما لا ينتصف مِن الذباب، ولا يمتنع منه
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: يُكتب مِن أُمّ الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزْق، أو موت، أو حياة، أو مطر، حتى يُكتبَ الحُجّاجُ: يحجّ فلان ويحجّ فلان
عن عمر مولى غُفْرة -من طريق عبد الحميد بن سالم- قال: يُقال: يُنسَخ لملَك الموت مَن يموت مِن ليلة القدر إلى مثلها، وذلك لأنّ الله يقول: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فتجد الرجل ينكح النساء، ويغرس الغرْس، واسمُه في الأموات
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن السكن- ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: على قدر أعمالهم يمرُّون على الصراط، منهم مَن نوره مثل الجبل، ومنهم مَن نوره مثل النخلة، وأدناهم نورًا مَن نوره في إبهامه، يتَّقد مرَّةً ويُطفأ أخرى
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: التمِسُوا ليلة القدر لسبع عشرة خلتْ من رمضان؛ فإنها صبيحة يوم بدر التي قال الله: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ [الأنفال:٤١]، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين فإنها لا تكون إلا في وتر
علَّق ابنُ عطية (٨/٥٨٤) على قول قتادة بقوله: «وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر». ثم نقل عن الفراء أنّ المعنى: «عليها حافظ يحفظها حتى يُسلمها إلى القدر». ثم انتقده -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «وهذا قول فاسد المعنى؛ لأنّ مُدّة الحفظ إنما هي بقَدَر»
ذكر ابنُ عطية (١/٥٠٩-٥١٠) أنّ المراد بالفوقية هنا الفوقية في الدرجة والقدر، فهي تقتضي التفضيل وإن لم يكن للكفار من القدر نصيب، كما قال تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾ [الفرقان:٢٤]، ثم قال: «وتحتمل الآية أن المتقين هم في الآخرة في التنَعُّم والفوز بالرحمة فوق ما هم هؤلاء فيه في دنياهم، وكذلك خير مستقرًا من هؤلاء في نعمة الدنيا، فعلى هذا الاحتمال وقع التفضيل في أمر فيه اشتراك، وتحتمل هذه الآية أن يُراد بالفوق المكان من حيث الجنة في السماء والنار في أسفل السافلين، فيُعلم من ترتيب الأمكنة أن هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وتحتمل الآيتان أن يكون التفضيل على ما يتضمنه زعم الكفار، فإنهم كانوا يقولون: وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم، ومنه حديث خباب مع العاصي بن وائل، وهذا كله من التحميلات حِفْظٌ لمذهب سيبويه والخليل في أن التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة، والكوفيون يجيزونه حيث لا اشتراك»
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كانت السلوى طيرًا إلى الحمرة، تحشرها عليهم الريح الجَنُوب، فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تَعَدّى فسد ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه