ذكر ابنُ جرير (١٢‏/‏١٤٧) هذا القول في تفسير قول الله تعالى: ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ [يونس:٢٢]، وعلّق عليه ابنُ عطية (٤‏/‏٤٦٨) بقوله: «وذكر الطبري في ذلك عن بعض العلماء حكاية قول العجم:»هيا شرا هيا«، ومعناه: يا حي يا قيوم»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٣٨٥) في تفسير الآية معنى قول الشعبي: «أن كل ماءٍ عذب في الأرض فمن السماء نزل». ومعنى قول الحسن بن يَنّاق: «أن الإشارة إلى العيون، وليست العيون من المطر، ولكن ماؤها نازل من السماء». ثم علَّق عليهما بقوله: «والقولان متقاربان»

قال ابنُ جرير (٢١‏/‏٢١٠): «وقوله: ﴿وذكر فيها القتال﴾ يقول: وذُكر فيها الأمر بقتال المشركين». ثم ذكر قول قتادة، ولم يعلق عليه. وعلّق ابنُ عطية (٧‏/‏٦٥١) على قول قتادة، فقال: «وهذا أمر استقرأه قتادة مِن القرآن، وليس من تفسير هذه الآية في شيء»

اختُلف في تفسير قوله: ﴿الخراصون﴾ على قولين: الأول: أنهم الكهنة الذين يتخرصون الكذب والباطل. الثاني: أنهم المرتابون. وقد رجّح ابنُ جرير(٢١‏/‏٤٩٢) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله تعالى: ﴿قتل الخراصون﴾ يقول -تعالى ذكره-: لُعن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتطيبونه»

سورة الشعراء — الآية ٢٠٥

عن أبي زيد فيض بن إسحاق، قال: سألتُ الفُضَيل بن عياض عن قول الله عز وجل: ﴿أفَرَأَيْتَ إنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾، قال: قراءتها تفسيرُها

سورة المدثر — الآية ١٨

قال مجاهد: إنّ الوليد بن المُغيرة كان يَغشى النبيَّ ﷺ وأبا بكر رضي الله عنه، حتى حَسبتْ قريش أنه يُسلم، فقال له أبو جهل: إنّ قريشًا تزعم أنك إنما تأتي محمدًا وابن أبي قُحافة تُصيب من طعامهما. فقال الوليد لقريش: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإنكم تزعمون أنّ محمدًا مجنون، وهل رأيتموه يُجَنُّ قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه كاهن، وهل رأيتموه يتكهّن قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه يَنطق بشعرٍ قطّ؟ قالوا: لا. قال: فتزعمون أنه كذّاب، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب؟ قالوا: لا. قالتْ قريش للوليد: فما هو؟ فتفَكّر في نفسه، ثم نَظر، وعبس، فقال: ما هو إلا ساحر، وما يقوله سحرٌ. فذلك قوله: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾

سورة الحج — الآية ١٥

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ يعني: المنافق؛ أي: أنه يائس مِن أن ينصر الله محمدًا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة. ونصره في الآخرة الحجة[[في تفسير هود بن محكم ٣/١٠٤: الجنة.]]؛ ﴿فليمدد بسبب﴾ بحبل ﴿إلى السماء﴾ سماء البيت، يعني: سقف البيت، أي: فلْيُعَلِّق حبلًا من سقف البيت فليختنق حتى يموت. يعني: بقوله: فـ﴿ليقطع﴾: فليختنق. وذلك كيده. قال: ﴿فلينظر هل يذهبن﴾ ذلك غيظه، أي: إنّ ذلك لا يُذهِب غيظَه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]][[c=٤٤٤١]]

ذكر ابنُ جرير (١‏/‏٦٣٧-٦٣٩) أنّ العدل في كلام العرب: الفدية. واستدل له بلغة العرب، وأقوال السلف، والسُّنَّة، والنّظائر، ولم يذكر قولًا غيرَه. ووجَّه تفسير العدل بالفدية بقوله: «وإنّما قيل للفدية من الشيء والبدل منه: عدل؛ لمعادلته إياه وهو من غير جنسه، ومصيره له مِثلًا من وجه الجزاء، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ [الأنعام:٧٠]، بمعنى: وإن تُفْدَ كل فدية لا يؤخذ منها». ورجَّح ابنُ كثير (١‏/‏٣٩٤-٣٩٥ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «وهو أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديثٌ يقويه، قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال: «العدل الفدية»»

سورة آل عمران — الآية ١٥٤

عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، قال: هم المنافقون، قالوا لعبدِ الله بن أُبَيِّ بن سلول: قُتِل بنو الخزرج. فقال: وهل لنا من الأمر من شيء؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]

سورة ص — الآية ٦٩

عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى﴾، قال: يتجلّى ربُّك في أحسن صورة، فيقول: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فيقول: يا ربِّ، لا أدري. فيضع كفُّه على صدره حتى يجد بردها بين كتفيه، فلا يسأله عن شيء إلا أخبره[[تفسير سفيان الثوري ١/٢٦١.]][[c=٥٥٩١]]