محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة ص في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة ص

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالمَلإِ الأَعْلَى ) : يقول لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لمشركي قومك : ما كان لِيَ من علم بالملأ الأعلى إذّ يَخْتَصِمُونَ في شأن آدم من قبل أن يوحي إليّ ربّي فيعلمني ذلك، يقول : ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده، لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن، ولا هو مما شاهدته فعاينته، ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :( ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالمَلإٍ الأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ ) قال : الملأ الأعلى : الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا : لا تجعل في الأرض خليفة.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :( بالمَلإِ الأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمَونَ ) هو : إذْ قالَ رَبّكَ للْمَلائِكَةِ إنّي جاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالمَلإِ الأعْلى ) قال : هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة : إنّي خالِقٌ بَشَرا مِنْ طِينٍ. . . حتى بلغ ساجِدينَ، وحين قال : إنّي جاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً. . . حتى بلغ وَيَسْفِكَ الدّماءَ، ففي هذا اختصم الملأ الأعلى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لمشركي قومك. (إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ) لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحلّ بكم على كفركم به، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) يقول: وما من معبود تصلح له العبادة، وتنبغي له الربوبية، إلا الله الذي يدين له كل شيء، ويعبدُه كلّ خلق، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك، ولا ينبغي أن تكون له صاحبة، القهار لكلّ ما دونه بقدرته، ربّ السموات والأرض، يقول: مالك السموات والأرض وما بينهما من الخلق; يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الإله الذي لا إله سواه، لا الذي لا يملك شيئا، ولا يضرّ، ولا ينفع. وقوله (الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) يقول: العزيز في نقمته من أهل الكفر به، المدّعين معه إلها غيره، الغفَّار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه، فأناب إلى الإيمان به، والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (قُلْ) يا محمد لقومك المكذبيك فيما جئتهم به من عند الله من هذا القرآن، القائلين لك فيه: إن هذا إلا اختلاق (هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ) يقول: هذا القرآن خبر عظيم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) قال: القرآن.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن
ابن سيرين، عن شريح، أن رجلا قال له: أتقضي عليّ بالنبأ؟ قال: فقال له شريح: أو ليس القرآن نبأ؟ قال: وتلا هذه الآية: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ) قال: وقضَى عليه.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) قال: القرآن.
وقوله (أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) يقول: أنتم عنه منصرفون لا تعملون به، ولا تصدّقون بما فيه من حجج الله وآياته.
وقوله (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى) يقول لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قومك: (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) في شأن آدم من قبل أن يوحي إلي ربّي فيعلمني ذلك، يقول: ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده، لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن، ولا هو مما شاهدته فعاينته، ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) هو: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (مَا
كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى) قال: هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ)... حتى بلغ (سَاجِدِينَ) وحين قال:
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً)حتى بلغ (وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) ففي هذا اختصم الملأ الأعلى.
وقوله (إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قريش: ما يوحي الله إليّ علم ما لا علم لي به، من نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه، إلا لأني إنما أنا نذير مبين;"فإنما" على هذا التأويل في موضع خفض على قول من كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض، فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته. وإما على قول من رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض، فإنه على مذهبه نصب، وقد بيَّنا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلى إنذاركم. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى، كانت"أنما" في موضع رفع، لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار.
قوله (إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) يقول: إلا أني نذير لكم مبين لكم إلا إنذاركم. وقيل: إلا أنما أنا، ولم يقل: إلا أنما أنك، والخبر من محمد عن الله، لأن الوحْي قول، فصار في معنى الحكاية، كما يقال في الكلام: أخبروني أني مسيء، وأخبروني أنك مسيء بمعنى واحد، كما قال الشاعر:
رَجُلانِ مِنْ ضَبَّةَ أخْبَرَاناأنَّا رأيْنا رَجُلا عُرْيانا (١)
(١) هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨٢) قال: وقوله" إن يوحى إلى إلا أنما أنا نذير مبين": إن شئت جعلت" أنما" في موضع رفع (نائب فاعل بيوحى) كأنك قلت: ما يوحى إلي إلا الإنذار، وإن شئت جعلت المعنى: ما يوحى إلي لأني نبي ونذير. فإذا ألقيت اللام كان موضع" إنما" نصبا، ويكون في هذا الموضع ما يوحى إلي إلا أنك نذير مبين، لأن المعنى حكاية، كما تقول في الكلام: أخبروني أني مسيء، وأخبروني أنك مسيء. وهو كقوله:" رجلان من ضبة.... البيت". والمعنى: أخبرانا أنهما رأيا، فجاز ذلك لأن أصله الحكاية أهـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فِي زَعْمِهِمْ قَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَاهُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا قَوْلُ أَبِي جَهْلٍ يَقُولُ مَا لِي لَا أَرَى بلالا وعمارا وصهيبا وفلانا وفلانا وهذا ضرب مثل وَإِلَّا فَكُلُّ الْكُفَّارِ هَذَا حَالُهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْكُفَّارُ النَّارَ افْتَقَدُوهُمْ فَلَمْ يَجِدُوهُمْ فَقَالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أي في الدار الدنيا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ يسألون أَنْفُسَهُمْ بِالْمُحَالِ يَقُولُونَ أَوْ لَعَلَّهُمْ مَعَنَا فِي جَهَنَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ بَصَرُنَا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُونَ أَنَّهُمْ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ وَهُوَ قوله عز وجل: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- إلى قوله- ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف: ٤٤- ٤٩] وقوله تعالى: إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ أَيْ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَخَاصُمِ أَهْلِ النَّارِ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَلَعْنِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لَحَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ ولا شك.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٦٥ الى ٧٠]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩)
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْكَفَّارِ بِاللَّهِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ لَسْتُ كَمَا تَزْعُمُونَ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ أَيْ هُوَ وَحْدَهُ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ وَغَلَبَهُ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا أَيْ هُوَ مَالِكٌ جَمِيعَ ذَلِكَ وَمُتَصَرِّفٌ فِيهِ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ أي غفار مع عظمته وعزته قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَيْ خَبَرٌ عَظِيمٌ وشأن بليغ وهو إرسال الله تعالى إِيَّايَ إِلَيْكُمْ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ أَيْ غَافِلُونَ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ عز وجل: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ يَعْنِي الْقُرْآنَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ أَيْ لَوْلَا الْوَحْيُ مِنْ أَيْنَ كُنْتُ أَدْرِي بِاخْتِلَافِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى؟ يَعْنِي فِي شأن آدم عليه الصلاة والسلام وَامْتِنَاعِ إِبْلِيسَ مِنَ السُّجُودِ لَهُ وَمُحَاجَّتِهِ رَبَّهُ فِي تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ الْيَمَامِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات غداة من صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ فخرج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ «٢» بِالصَّلَاةِ فصلى
(١) المسند ٥/ ٢٤٣.
(٢) التثويب: إقامة الصلاة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ولا درستها في كتاب، فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل دليل على حق ما جئتكم به، ولهذا قال :﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ أي : الملائكة ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ لولا تعليم اللّه إياي، وإيحاؤه إلي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥ - ٨٨} ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.
﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك: ﴿إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم، وأنهاكم، وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَعَلَيْهَا ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ﴾ أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا الله ﴿الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا.
فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده، وقرر ذلك أيضا بتوحيد الربوبية فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: خالقهما، ومربيهما، ومدبرها (١) بجميع أنواع التدابير. ﴿الْعَزِيزُ﴾ الذي له القوة، التي بها خلق المخلوقات العظيمة. ﴿الْغَفَّارُ﴾ لجميع الذنوب، صغيرها، وكبيرها، لمن تاب إليه وأقلع منها.
فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد، دون من لا يخلق ولا يرزق، ولا يضر ولا ينفع، ولا يملك من الأمر شيئا، وليس له قوة الاقتدار، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار.
﴿قُلْ﴾ لهم، مخوفا ومحذرا، ومنهضا لهم ومنذرا: ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ أي: ما أنبأتكم به من البعث والنشور والجزاء على الأعمال، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه، ولا ينبغي إغفاله.
ولكن ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب، فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ولا درستها في كتاب، فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل دليل على حق ما جئتكم به، ولهذا قال: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى﴾ أي: الملائكة ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إلي، ولهذا قال: ﴿إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: ظاهر النذارة، جليها، فلا نذير أبلغ من نذارته صلى الله عليه وسلم.
-[٧١٧]-
ثم ذكر اختصام الملأ الأعلى فقال: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ على وجه الإخبار ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ أي: مادته من طين.
﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي: سويت جسمه وتم، ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فوطَّن الملائكة الكرام أنفسهم على ذلك، حين يتم خلقه ونفخ الروح فيه، امتثالا لربهم، وإكراما لآدم عليه السلام، فلما تم خلقه في بدنه وروحه، وامتحن الله آدم والملائكة في العلم، وظهر فضله عليهم، أمرهم الله بالسجود.
فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس لم يسجد ﴿اسْتَكْبَرَ﴾ عن أمر ربه، واستكبر على آدم ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ في علم الله تعالى.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله موبخا ومعاتبا: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي: شرفته وكرمته واختصصته بهذه الخصيصة، التي اختص بها عن سائر الخلق، وذلك يقتضي عدم التكبر عليه.
﴿أسْتَكْبَرْتَ﴾ في امتناعك ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾
﴿قَالَ﴾ إبليس معارضا لربه ومناقضا: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ وبزعمه أن عنصر النار خير من عنصر الطين، وهذا من القياس الفاسد، فإن عنصر النار مادة الشر والفساد، والعلو والطيش والخفة وعنصر الطين مادة الرزانة والتواضع وإخراج أنواع الأشجار والنباتات وهو يغلب النار ويطفئها، والنار تحتاج إلى مادة تقوم بها، والطين قائم بنفسه، فهذا قياس شيخ القوم، الذي عارض به الأمر الشفاهي من الله، قد تبين غاية بطلانه وفساده، فما بالك بأقيسة التلاميذ الذين عارضوا الحق بأقيستهم؟ فإنها كلها أعظم بطلانا وفسادا من هذا القياس.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أي: من السماء والمحل الكريم. ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي: مبعد مدحور.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ أي: طردي وإبعادي ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: دائما أبدا.
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ لشدة عداوته لآدم وذريته، ليتمكن من إغواء من قدر الله أن يغويه.
فـ (قال) الله مجيبا لدعوته، حيث اقتضت حكمته ذلك: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ حين تستكمل الذرية، يتم الامتحان.
فلما علم أنه منظر، بادى ربه، من خبثه، بشدة العداوة لربه ولآدم وذريته، فقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يحتمل أن الباء للقسم، وأنه أقسم بعزة الله ليغوينهم كلهم أجمعين.
﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ علم أن الله سيحفظهم من كيده. ويحتمل أن الباء للاستعانة، وأنه لما علم أنه عاجز من كل وجه، وأنه لا يضل أحدا إلا بمشيئة الله تعالى، فاستعان بعزة الله على إغواء ذرية آدم هذا، وهو عدو الله حقا.
ونحن يا ربنا العاجزون المقصرون، المقرون لك بكل نعمة، ذرية من شرفته وكرمته، فنستعين بعزتك العظيمة، وقدرتك، ورحمتك الواسعة لكل مخلوق، ورحمتك التي أوصلت إلينا بها، ما أوصلت من النعم الدينية والدنيوية، وصرفت بها عنا ما صرفت من النقم، أن تعيننا على محاربته وعداوته، والسلامة من شره وشركه، ونحسن الظن بك أن تجيب دعاءنا، ونؤمن بوعدك الذي قلت لنا: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ فقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا. ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾.
(١) كذا في النسختين
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى
المَلَائِكَةِ.
يَخْتَصِمُونَ
يَتَجَادَلُونَ فِي شَانِ خَلْقِ آدَمَ - عليه السلام -.

إعراب الآية ٦٩ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٥]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥)
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ مبتدأ وخبره وكفّت «ما» «أن» عن العمل وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ «من» زائدة للتوكيد. قال أبو إسحاق: ولو قرئ بالنصب إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ جاز على الاستثناء.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٦]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)
على النعت، وأن نصبت الأول نصبت، ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٧]

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)
أي القرآن خبر جليل، وقيل: المعنى عظيم المنفعة، وقال أبو إسحاق: هذا الخبر نبأ عظيم.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٨]

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨)
أي لا تقبلونه.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٩]

ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩)
قال أبو جعفر: قد بينا معناه «١».

[سورة ص (٣٨) : آية ٧٠]

إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)
«أنّ» في موضع رفع لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى إلّا لأنما.

[سورة ص (٣٨) : آية ٧٢]

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٧٢)
فَإِذا سَوَّيْتُهُ إذا تردّ الماضي إلى المستقبل لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه ساجِدِينَ على الحال.

[سورة ص (٣٨) : آية ٧٥]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (٧٥)
أَسْتَكْبَرْتَ على التوبيخ، ومن وصل الألف جعله خبرا أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ. قال ابن عباس: كان في علم الله من الكافرين.
(١) انظر إعراب الآية السادسة من السورة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٩ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَا كَانَ لِىَ

(لِى) إسكان الياء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(لِىَ) بفتح الياء

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة ص

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى﴾ من الملائكة ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يعني: الخصومة حين قال لهم الربُّ تعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٣٠]. فهذه خصومتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]
٢
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى﴾، قال: يتجلّى ربُّك في أحسن صورة، فيقول: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فيقول: يا ربِّ، لا أدري. فيضع كفُّه على صدره حتى يجد بردها بين كتفيه، فلا يسأله عن شيء إلا أخبره[[تفسير سفيان الثوري ١/٢٦١.]][[c=٥٥٩١]]
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾، قال: هذه الخصومة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شُووِروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٤٢.
٥
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، قال: اختصموا إذ قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين. لِلَّذي خلقه بيده١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٨-١٦٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٩٩-.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: هم الملائكة، كانت خصومتُهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من طين﴾ حتى بلغ: ﴿ساجدين﴾. وحين قال: ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ حتى بلغ: ﴿ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة:٣٠]، ففي هذا اختصم الملأُ الأعلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ هو: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة:٣٠]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤١-١٤٢) غير قول السدي، وقتادة، وابن عباس من طريق العوفي.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن معاذ بن جبل، قال: احتبس عنّا رسولُ الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كِدنا نتراءى عينَ الشمس، فخرج سريعًا، فثوَّب[[التثويب: إقامة الصلاة. النهاية (ثوب).]] بالصلاة، فصلى رسولُ الله ﷺ، فلمّا سلم دعا بصوته، فقال: «على مصافِّكم كما أنتم». ثم انفتل إلينا، ثم قال: «أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمتُ الليلة، فتوضأتُ، وصليتُ ما قُدِّر لي، ونعستُ في صلاتي حتى استثقلتُ، فإذا أنا بربي -تبارك وتعالى- في أحسن صورة، فقال: يا محمد. قلت: لبيك، ربي. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. -قالها ثلاثًا- قال: فرأيتُه وضع كفه بين كتفي، فوجدت بردَ أنامله بين ثديي، فتجلى لي كلُّ شيء وعرفته، فقال: يا محمد. قلت: لبيك، رب. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: في الدرجات، والكفارات. فقال: ما الدرجات؟ فقلت: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: صدقت، فما الكفارات؟ قلت: إسباغ الوضوء في المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجماعات. قال: صدقت، سل، يا محمد. قلت: اللهم، إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضني إليك وأنا غير مفتون، اللهم، إني أسألك حبَّك، وحبَّ مَن أحبك، وحبَّ عملٍ يقربني إلى حبك». قال النبي ﷺ: «تعلموهن، وادرسوهن؛ فإنهن حق»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٢٢-٤٢٣ (٢٢١٠٩)، والترمذي ٥/٤٤٤-٤٤٥ (٣٥١٦)، والحاكم ١/٧٠٢ (١٩١٣) بنحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٠ (١٣): «أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة».]]
٢
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني الليلةَ ربي في أحسن صورة -أحسبه قال: في المنام- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي -أو قال: في نحري-، فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفارات، والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومَن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان مِن خطيئته كيوم ولدته أمه. وقل -يا محمد- إذا صليت: اللهم، إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام»[[أخرجه أحمد ٥/٤٣٧-٤٣٨ (٣٤٨٤)، والترمذي ٥/٤٤٢-٤٤٣ (٣٥١٤)، وعبد الرزاق بنحوه ٣/١٢٦ (٢٦١٢). قال الترمذي: «وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس». وقال محمد بن نصر في قيام الليل ص٥٥: «هذا حديث قد اضطربت الرواة في إسناده على ما بيّنا، وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٤٧-١٤٨ (٦٨٤): «صحيح».]][[c=٥٥٩٢]]
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة ص

وقفة واحدة في هذه الآية

  • ( ما كان ليَ من علم بالملأ الأعلى ) إذا قلتَ : لا أعلم ؛ فلا تظن أنه نقص في شخصك الكريم .

    — ماجد الغامدي

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(69) I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال