التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نفى ﷺ عن نفسه أن يكون عنده علم بشئ من أخبار الملأ الأعلى، إلا عن طريق الوحى فقال - كما حكى القرآن عنه :﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ والمراد بالملأ الأعلى : علام السموات وما فيه من ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
قال القرطبى : الملأ الأعلى هم الملائكة فى قول ابن عباس والسدى. اختصموا فى أمر آدم حين خلق، فقالوا :﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء...﴾ وقال إبليس :﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ وفى هذا بيان أن محمداً ﷺ أخبر عن قصة آدم وغيره وذلك لا يتصور إلا بتأييد إلهى..
وقال ابن كثير : وقوله :﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ أى : لولا الوحى من أين كنت أدرى باختلاف الملأ الأعلى.
يعنى فى شأن آدم، وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربه فى تفضيله عليه.. ؟ فالآية تنفى عن الرسول ﷺ علم شئ من أخبار الملأ الأعلى إلأ عن طريق الوحى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى