جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالمَلإِ الأَعْلَى ) : يقول لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لمشركي قومك : ما كان لِيَ من علم بالملأ الأعلى إذّ يَخْتَصِمُونَ في شأن آدم من قبل أن يوحي إليّ ربّي فيعلمني ذلك، يقول : ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده، لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن، ولا هو مما شاهدته فعاينته، ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :( ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالمَلإٍ الأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ ) قال : الملأ الأعلى : الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا : لا تجعل في الأرض خليفة.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :( بالمَلإِ الأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمَونَ ) هو : إذْ قالَ رَبّكَ للْمَلائِكَةِ إنّي جاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالمَلإِ الأعْلى ) قال : هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة : إنّي خالِقٌ بَشَرا مِنْ طِينٍ. . . حتى بلغ ساجِدينَ، وحين قال : إنّي جاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً. . . حتى بلغ وَيَسْفِكَ الدّماءَ، ففي هذا اختصم الملأ الأعلى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى