الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم احتج لصحة نبوّته بأنّ ما ينبىء به على الملأ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا، وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب، فعلم أنّ ذلك لم يحصل إلا بالوحي من الله.
فإن قلت : بم يتعلق ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ؟ قلت : بمحذوف ؛ لأن المعنى : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم، و ﴿إِذْ قَالَ﴾ بدل من ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
فإن قلت : ما المراد بالملأ الأعلى ؟ قلت : أصحاب القصة الملائكة وآدم وإبليس، لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم :
فإن قلت : ما كان التقاول بينهم إنما كان بين الله تعالى وبينهم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال لهم وقالوا له، فأنت بين أمرين : إما أن تقول الملأ الأعلى هؤلاء، وكان التقاول بينهم ولم يكن التقاول بينهم وإما أن تقول : التقاول كان بين الله وبينهم، فقد جعلته من الملأ الأعلى. قلت : كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك، فكان المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسط، فصحّ أن التقاول كان بين الملائكة وآدم وإبليس، وهم الملأ الأعلى. والمراد بالاختصام : التقاول على ما سبق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى