الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ تختصمون﴾ أي : قل يا محمد للمشركين الذين ينكرون ما جئتهم به ويكذبونك : ما كان لي من علم بالملائكة إذ اختصموا في آدم(١) إذ شوروا في خلق آدم(٢) فاختصموا فيه، وقالوا :﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ الآيات(٣)، قاله ابن عباس وغيره(٤).
أي : لولا ( ما أوحاه(٥) ) إلى ربي وأعلمني به. فإعلامي ذلك لكم دليل على صدقي ونبوتي بأن هذا القرآن من عند الله عز وجل. وهذا كله معنى قول قتادة والسدي وغيرهما(٦).
وفي الحديث : " يختصمون في الكفارات وفي إسباغ الوضوء في المكاره وانظار الصلاة بعد الصلاة " (٧).
قال الحسن : لما صُعِد بالنبي ﷺ إلى السماء ليلة الإسراء به مر في سماء منهن، فإذا هو بأصوات الملائكة يختصمون، ( قال لجبريل : " يا جبريل، ما هذه الأصوات " ؟ قال : أصوات الملائكة يختصمون )(٨) في كفارات بني آدم. فقال النبي عليه السلام : " وما يقولون فيها " ؟ قال : يقولون : هي نقل الأقدام إلى الجماعات ( والصلوات، وإسباغ )(٩) الوضوء عند المكروهات، والتعقيب في المساجد بعد الصلوات. قال : ثم أوحى الله عز وجل إلى النبي ﷺ : " ما كان لي من علم بالملأ الأعلى " الآيتين.
وعن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي(١٠) قال : قال رسول الله ﷺ : " قال لي ربي : فيم يختصم الملأ الأعلى/ يا محمد ؟ ( فقلت : أنت أعلم يا رب، فقالها ثانية، فقلت : أنت أعلم يا رب. فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي(١١)، فعلمت ما في السماء والأرض. فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الكفارات، فقال : وما الكفارات ؟ فقلت : المشي ونقل الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروهات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات قال : من فعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه " (١٢).
وأجاز النحاس(١٣) أن يكون المعنيَّ بالاختصام قريشا لأن منهم من قال : الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى. فالمعنى على هذا : ما كان لي من علم بالملائكة إذ يختصم فيهم قريش. وأجاز أن يراد بالملأ الأعلى أشراف قريش يختصمون فيما بينهم فيخبر الله عز وجل نبيه ﷺ ( بما شاء من ذلك فيعلمهم النبي بذلك )(١٤).
١ آدم ﷺ.
٢ آدم صلى الله عليه وسلم..
٣ البقرة: ٢٩-٣٢..
٤ جاء هذا القول في جامع البيان ٢٣/١١٨ عن ابن عباس والسدي وقتادة..
٥ (ح): وحيا أوحاه..
٦ جاء هذا القول في الدر المنثور ٧/٢٠٢ عن قتادة وابن عباس..
٧ أخرجه الترمذي في تفسير سورة ص ح ٣٢٨٦ و٣٢٨٧ عن ابن عباس بمعناه.
وأخرجه أحمد ١/٣٦٨ و٥/٢٤٣ و٣٧٨ كلها عن ابن عباس بمعناه.
وأخرجه أيضا في ٤/٦٦ والدارمي ٢/١٢٦ عن عبد الرحمن بن عائش بمعناه.
وانظره أيضا في تفسير الثوري ٢٦١، وتفسير ابن كثير ٤/٤٤، والدر المنثور ٧/٢٠٢ وفيه: أخرجه عبد بن حميد عن الحسن..

٨ في طرة (ع)..
٩ (ح): الصلاة وإصباغ..
١٠ هو عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أو السكسكي. اختلف في صحبته، فقال ابن حبان: له صحبة، وأنكر ذلك أبو حاتم الرازي، انظر: الاستيعاب ٢/٨٣٨ ت ١٤٣٠، والإصابة ٢/٤٠٥ ت ٥١٤٨..
١١ (ح): يدي..
١٢ مر تخريجه في الحديث الأخير. .
١٣ هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، أبو جعفر النحاس، أديب ومفسر. له مؤلفات فيها: تفسير القرآن، وإعراب القرآن. توفي بمصر سنة ٣٣٨ هـ.
انظر: إنباة الرواة ١/١٠١ ت ٥٠، ووفيات الأعيان ١/٩٩ ت ٤٠..

١٤ ساقط من (ح)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى