عن ميمون بن مهران، قال: إنّ القاصّ ينتظر المَقْت. فقيل له: أرأيتَ قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، أهو الرجل يقرّظ نفسه فيقول: فعلتُ كذا وكذا من الخير؟ أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان فيه تقصير؟ فقال: كلاهما ممقوت
عن عُروة بن الزبير، قال: لَمّا نزلت: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] قال النبيُّ ﷺ: «لَأزيدنّ على السبعين». فأنزل الله: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية
عن سعيد بن جُبَير، قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طير لم نَر على خِلْقته، فدخل نَعْشه، ثم لم يُر خارجًا منه، فلمّا دُفن تُليتْ هذه الآية على شَفير القبر لا يُدرى مَن تلاها: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾
بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٦) وجْهَ تأويل الخوف في الآية بالعلم مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وجْهُ صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظيرُ صرف الظن إلى العلم؛ لتقارب معنييهما، إذ كان الظن شكًّا، وكان الخوفُ مقرونًا برَجاء، وكانا جميعًا من فعل المرء بقلبه»
انتقد ابنُ عطية (٣/١٤٠) قول قتادة مستندًا إلى التاريخ، فقال: «غلط قتادة في وقت النازلة، والكلام إنما وقع في غزوة بدر حين نزل رسول الله ﷺ ذَفِران، فكلم الناس وقال لهم: «أشيروا عليّ، أيها الناس». فقال له المقداد هذه المقالة في كلام طويل»
ذكر ابنُ عطية (٣/٣٢٥) هذا القول، وذكر قولًا غيره يقول: في الكلام حذف، تقديره: وقيل لي: ولا تكونن من الممترين. ثم قال معلِّقًا: «وتلخيص هذا: أنه عليه السلام أُمِر، فقيل له: كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين. فلمّا أُمِر في الآية أن يقول ما أُمِر به جاء بعض ذلك على المعنى، وبعضه باللفظ بعينه»
ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧١) أنّ قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ابتداء، والتقدير: سلام ثابت، أو أوجب عليكم، والمعنى: أمنة لكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة. ثم ذكر قولًا بأنّ المعنى: أن الله يسلم عليكم. وانتَقده بقوله: «وهذا معنًى لا يقتضيه لفظ الآية». ولم يذكر مستندًا
رجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٤) هذا القول لأنّه الظاهر منها، فقال: «وهذا هو الظاهر». ثم ذكر قولًا آخر مفاده عود الضمير في قوله: ﴿به﴾ على النبي ﷺ، وانتَقَده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا بعيد؛ لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف في قوله: ﴿قَوْمُكَ﴾». ثم ذكر احتمال عود الضمير على الوعيد الذي تضمنته الآية
ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٤-٥٧٥) في الآية احتمالين: الأول: أن يكون قولُهم هذا وهم يرون أهل الجنة بإدراك يجعله الله لهم على بعد السفل من العلو. الثاني: أن يكون ذلك وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر. ثم قال مُعَلِّقًا: «والأشنع على الكافرين في هذه المقالة أن يكون بعضُهم يرى بعضًا؛ فإنّه أخزى وأنكى للنفس»
علَّق ابن عطية (٤/٢٠٢) على قول ابن إسحاق بقوله: «فالحياة والهلاك -على هذا- مستعارتان، والمعنى: أن الله تعالى جعل قصة بدر عِبْرَة وآية؛ ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان، ويكفر أيضًا من كفر عن مثل ذلك». وكذا علَّق عليه ابن كثير (٧/٩٣) بقوله: «وهذا تفسير جيد»