محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة المنافقون في ٨٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة المنافقون

٨٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :{ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفََسِقِينَ.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : سواء يا محمد على هؤلاء المنافقين الذين قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله أستَغْفَرْتَ لَهُمْ ذنوبهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ يقول : لن يصفح الله لهم عن ذنوبهم، بل يعاقبهم عليها إنّ اللّهِ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ يقول : إن الله لا يوفّق للإيمان القوم الكاذبين عليه، الكافرين به، الخارجين عن طاعته. وقد :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسَتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ قال : نزلت هذه الآية بعد الاَية التي في سورة التوبة إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ فقال رسول الله ﷺ :«زيادة على سبعين مرّة »، فأنزل الله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسَتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال له قومه: لو أتيت النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فاستغفر لك، فجعل يلوي رأسه، فنزلت فيه (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: سواء يا محمد على هؤلاء المنافقين الذين قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ر سول الله (أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ) ذنوبهم (أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) يقول: لن يصفح الله لهم عن ذنوبهم، بل يعاقبهم عليها (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) يقول: إن الله لا يوفِّق للإيمان القوم الكاذبين عليه، الكافرين به، الخارجين عن طاعته.
وقد حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) قال: نزلت هذه الآية بعد الآية التي في سورة التوبة (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) [التوبة: ٨] فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "زيادة على سبعين مرّة، فأنزل الله (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧)﴾
يقول تعالى ذكره (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ) يعني المنافقين الذين يقولون لأصحابهم (لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) من أصحابه المهاجرين (حَتَّى يَنْفَضُّوا) يقول: حتى يتفرّقوا عنه.
وقوله: (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول: ولله جميع ما في السموات والأرض من شيء وبيده مفاتيح خزائن ذلك، لا يقدر أحد أن يعطي أحدًا شيئًا إلا بمشيئته (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) أن ذلك كذلك، فلذلك يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى ينفضوا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) قال: لا تطعموا محمدًا وأصحابه حتى تصيبهم مجاعة، فيتركوا نبيهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) قرأها إلى آخر الآية، وهذا قول عبد الله بن أُبي لأصحابه المنافقين لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يدعوه، فإنكم لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وَأجَلوا عنه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) إن عبد الله بن أُبيّ ابن سلول قال لأصحابه، لا تنفقوا على من عند رسول الله، فأنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) يعني الرَّفد والمعونة، وليس يعني الزكاة المفروضة؛ والذين قالوا هذا هم المنافقون.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم جازاهم على ذلك فقال :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
كما قال في سورة " براءة " وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد الأحاديث المروية هنالك.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابنُ أبي عُمَر العَدَني(١) قال : قال سفيان ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ قال ابن أبي عمر : حوَّلَ سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينه شَزْرا، ثم قال : هم(٢) هذا.
وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبد الله بن أبي بن سلول كما سنورده قريبًا إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان.
وقد قال محمد بن إسحاق في السيرة : ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة - يعني مَرْجعَه من أحد - وكان عبد الله بن أبي بن سلول - كما حدثني ابن شهاب الزهري - له مقام يَقُومه كل جُمُعة لا ينُكر، شرفًا له من نفسه ومن قومه، وكان فيهم شريفا، إذا جلس النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام، فقال : أيها الناس، هذا رسول الله ﷺ بين أظهركم، أكرمكم الله به، وأعزكم به، فانصروه وعَزّروه، واسمعوا له وأطيعوا. ثم جلس، حتى إذا صنع يوم أُحد ما صَنَع - يعني مرجعه بثلث الجيش - ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأنما قلت بَجْرًا ؛ أن قُمت أشدد أمره. فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا : ويلك. ما لك ؟ قال : قمتُ أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بَجْرًا، أن قمت أشدد أمره. قالوا : ويلك. ارجع يستغفر لك رسول الله ﷺ. فقال : والله ما أبتغي أن يستغفر لي(٣)
وقال قتادة والسدي : أنزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي، وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى رسول الله ﷺ فحدثه بحديث عنه وأمر شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعَذَموه(٤) وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو(٥) الله : لو أتيت رسول الله ﷺ ؟ فجعل يلوي رأسه، أي : لست فاعلا(٦)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير : أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك بلغه أنَّ عبدَ الله ابن أبي بن سلول قال :﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ فارتحل قبل أن ينزل آخر النهار، وقيل لعبد الله بن أبي : ائت النبي ﷺ حتى يستغفر لك. فأنزل الله :﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير. وقوله : إن ذلك كان في غزوة تبوك، فيه نظر، بل ليس بجيد ؛ فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش. وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير أن ذلك كان في غزوة المُرَيسيع، وهي غزوة بني المصطلق.
قال يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق : حدثني محمد بن يحيى بن حبان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة، في قصة بني المصطلق : فبينا رسول الله مقيم هناك، اقتتل على الماء جَهجاه بن سعيد الغفاري - وكان أجيرا - لعمر بن الخطاب، وسنان بن وَبْر(٧) قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال : ازدحما على الماء فاقتتلا فقال سنان : يا معشر الأنصار. وقال الجهجاه : يا معشر المهاجرين - وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي - فلما سمعها قال : قد ثاورُونا في بلادنا. والله ما مثلُنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل :" سَمن كلبك يأكلك ". والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من عنده من قومه وقال : هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم في بلادكم إلى غيرها. فسمعها زيد ابن أرقم، فذهب بها إلى رسول الله ﷺ وهو غُلَيّمٌ - وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه - فأخبره الخبر، فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله مر عَبّاد بن بشرْ(٨) فليضرب عنقه. فقال ﷺ :" فكيف إذا تحدث الناس - يا عمر - أن محمدا يقتل أصحابه ؟ لا ولكن ناد يا عمر في الرحيل ".
فلما بلغ عبد الله بن أبي أن ذلك قد بلغ رسولَ الله ﷺ، أتاه فاعتذر إليه، وحلف بالله ما قال ما قال عليه زيد بن أرقم - وكان عند قومه بمكان - فقالوا : يا رسول الله، عسى أن يكون هذا الغلام أوهم ولم يثبت ما قال الرجل.
وراح رسول الله ﷺ مُهجرًا في ساعة كان لا يروح فيها، فلقيه أسيد بن الحضير فسلم عليه بتحية النبوة، ثم قال : والله لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرَة ما كنت تروح فيها. فقال رسول الله ﷺ :" أما بلغك(٩) ما قال صاحبك ابن أبي ؟. زعم أنه إذا قدم المدينة سيخرج الأعز منها الأذل ". قال : فأنت - يا رسول الله - العزيزُ وهو الذليل. ثم قال : يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإنا لننظم له الخَرزَ لِنُتَوّجه، فإنه ليرى(١٠) أن قد استلبتَه ملكا.
فسار رسول الله ﷺ بالناس حتى أمسوا، ليلته حتى أصبحوا، وصَدرَ يومه حتى اشتد الضحى. ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مَس الأرض فناموا، ونزلت سورة المنافقين(١١)
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا(١٢) عمرو بن دينار، سمعت جابر بن عبد الله يقول : كنا مع رسول الله ﷺ في غَزَاة فكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري : ياللأنصار. وقال المهاجري : يا للمهاجرين. فقال رسول الله ﷺ :" ما بال دعوى الجاهلية ؟ دعوها فإنها منتنة ". وقال عبد الله بن أبي بن سلول - وقد فعلوها - : والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال جابر : وكان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله ﷺ ثم كثر المهاجرون بعد ذلك، فقال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ :" دعه ؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه " (١٣)
ورواه الإمام أحمد عن حسين بن محمد المروزي، عن سفيان بن عيينة(١٤) ورواه البخاري عن الحميدي، ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن سفيان، به نحوه(١٥)
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم قال : كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فقال عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال : فأتيت النبي (١٦) ﷺ فأخبرته، قال : فحلف عبد الله بن أبي أنه لم يكن شيء من ذلك. قال : فلامني قومي وقالوا : ما أردتَ إلى هذا ؟ قال : فانطلقت فنمتُ كئيبا حَزينا، قال : فأرسل إلي نبي الله ﷺ فقال :" إن الله قد أنزل عُذركَ وصَدَّقك ". قال : فنزلت هذه الآية ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلغ :﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾
ورواه البخاري عند هذه الآية، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة(١٧) ثم قال :" وقال ابن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، عن زيد، عن النبي ﷺ ورواه الترمذي والنسائي عندها أيضا من حديث شعبة، به(١٨)
طريق أخرى عن زيد : قال الإمام أحمد، رحمه الله، حدثنا يحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بُكَير (١٩) قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال : سمعت زيد بن أرقم - وقال ابن أبي بُكَير(٢٠) عن زيد بن أرقم - قال : خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله ﷺ فأرسل إلي رسول الله ﷺ فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه فحلفوا ما قالوا : فكَذبني رسول الله ﷺ وصَدَّقه، فأصابني هَمٌ لم يصبني مثله قط، وجلست في البيت، فقال عمي : ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ﷺ ومقتك. قال : حتى أنزل الله :﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال : فبعث إليَّ رسول الله ﷺ فقرأها رسول الله على، ثم قال :" إن الله قد صدقك " (٢١)
ثم قال أحمد أيضا : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق : أنه سمع زيد ابن أرقم يقول : خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناس شدةٌ، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله. وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينَه ما فعل. فقالوا : كذب زيد يا رسول الله. فوقع في نفسي ما قالوا، حتى أنزل الله تصديقي :﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال : ودعاهم رسول الله ﷺ ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم. وقوله تعالى :﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال : كانوا رجالا أجمل شيء.
وقد رواه البخاري ومسلم والنسائي، من حديث زهير(٢٢) ورواه البخاري أيضا والترمذي من حديث إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق عمرو(٢٣) بن عبد الله السَّبيعيّ الهمداني الكوفي، عن زيد، به(٢٤).
طريق أخرى عن زيد : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا عبد بن حُمَيد، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي سعد(٢٥) الأزدي قال : حدثنا زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول الله ﷺ وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نَبتَدرُ الماء، وكان الأعراب يسبقوننا يسبق الأعرابي أصحابه يملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النّطع عليه حتى يجيء أصحابه. قال : فأتى رجل من الأنصار الأعرابي، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع حجرًا ففاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأس الأنصاري فشجّه، فأتى عبدَ الله بن أبيّ رأسَ المنافقين فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب - وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الط
١ - (١) في أ: "العدوى"..
٢ - (٢) في م، أ: "هو"..
٣ - (٣) السيرة النبوية لابن هشام (٢/١٠٥)..
٤ - (٤) في م: "وعزلوه"، وفي أ: "عرموه"..
٥ - (٥) في م، أ: "وقيل لعبد"..
٦ - (٦) رواه الطبري في تفسيره (٢٨/٧١)..
٧ - (١) في م: "سنان بن يزيد"..
٨ - (٢) في أ: "بشير"..
٩ - (٣) في م: "ما بلغك"..
١٠ - (٤) في م: "يرى"..
١١ - (٥) السيرة النبوية لابن هشام (٢/٢٩٠ - ٢٩٢)..
١٢ - (٦) في م: "عن"..
١٣ - (١) دلائل النبوة للبيهقي (٤/٥٣)..
١٤ - (٢) المسند (٣/٣٩٢)..
١٥ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٩٠٧) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٤)..
١٦ - (٤) في م: "رسول الله"..
١٧ - (٥) المسند (٤/٣٦٨) وصحيح البخاري برقم (٤٩٠٢)..
١٨ - (٦) سنن الترمذي برقم (٣٣١٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٩٤)..
١٩ - (٧) في أ: "بكر"..
٢٠ - (٨) في م: "وقال أبو بكر"..
٢١ - (٩) المسند (٤/٣٧٣)..
٢٢ - (١) المسند (٤/٣٧٣) وصحيح البخاري برقم (٤٩٠٣) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٩٨)..
٢٣ - (٢) في أ: "عن أبي إسحاق عن عمرو"..
٢٤ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٩٠٠) وسنن الترمذي برقم (٣٣١٢)..
٢٥ - (٤) في م: "عن أبي سعيد"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإنه سواء استغفر لهم أم لم يستغفر لهم فلن يغفر الله لهم، وذلك لأنهم قوم فاسقون، خارجون عن طاعة الله، مؤثرون للكفر على الإيمان، فلذلك لا ينفع فيهم استغفار الرسول، لو استغفر لهم كما قال تعالى :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ * سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ لهؤلاء المنافقين ﴿تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ عما صدر منكم، لتحسن أحوالكم، وتقبل أعمالكم، امتنعوا من ذلك أشد الامتناع، و ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ امتناعًا من طلب الدعاء من الرسول، ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عن الحق بغضًا له ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عن اتباعه بغيًا وعنادًا، فهذه حالهم عندما يدعون إلى طلب الدعاء من الرسول، وهذا من لطف الله وكرامته لرسوله، حيث لم يأتوا إليه، فيستغفر لهم، فإنه -[٨٦٥]- سواء استغفر لهم أم لم يستغفر لهم فلن يغفر الله لهم، وذلك لأنهم قوم فاسقون، خارجون عن طاعة الله، مؤثرون للكفر على الإيمان، فلذلك لا ينفع فيهم استغفار الرسول، لو استغفر لهم كما قال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦ من سورة المنافقون

من كتاب: إعراب القرآن

وخشب مثل حمار وحمر أيضا فقد سمع أكمة وأكم وأكم وأجمة وأجم. فأما خشب فقد يجوز أن يكون الأصل فيه خشبا حذفت الضمة لثقلها، ويجوز وهو أجود أن يكون مثل أسد وأسد في المذكر. قال سيبويه ومثل خشبة وخشب بدنة وبدن ومثل مذكّرة وثن ووثن قال: وهي قراءة، وأحسب من تأول على سيبويه، وهي قراءة يعني «كأنّهم خشب» لأن قوله: وهي قراءة تضعيف لها ولكنه يريد فيما يقال: «إن تدعون من دونه إلّا وثنا» فهذه قراءة شاذة تروى عن ابن عباس يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ أي لجبنهم وقلة يقينهم وإنهم يبطنون الكفر كلما نزل الوحي فزعوا أن يكونوا قد فضحوا. هُمُ الْعَدُوُّ لأن ألسنتهم معكم وقلوبهم مع الكفار فهم عين لهم وعدو بمعنى أعداء. فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أي عاقبهم فأهلكهم فصاروا بمنزلة من قتل. أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي من أين يصرفون عن الحق بعد ظهور البراهين.

[سورة المنافقون (٦٣) : آية ٥]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ هذا على إعمال الفعل الثاني كما تقول:
أقبل يكلمك زيد فإن أعملت الأول قلت أقبل يكلمك إلى زيد، وتعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يكون للقليل ولوّوا على التكثير. وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ في موضع الحال. وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ أي معرضون عن المصير إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليستغفر لهم.

[سورة المنافقون (٦٣) : آية ٦]

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦)
سَواءٌ عَلَيْهِمْ رفع بالابتداء: أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ في موضع الخبر، والمعنى الاستغفار وتركه. لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لأنهم كفار وإنّما استغفر لهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأن ظاهرهم الإسلام فمعنى استغفاره لهم اللهم اغفر لهم إن كانوا مؤمنين إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ قيل: أي لا يوفّقهم، وقيل: لا يهديهم إلى الثواب والجنّة.

[سورة المنافقون (٦٣) : آية ٧]

هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧)
يَنْفَضُّوا أي يتفرقوا. قال قتادة: الذي قال هذا عبد الله بن أبيّ، قال: لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وخلّوا عنه. قال أبو الحسن علي بن سليمان: «هم» كناية عنهم وعن من قال بقوله. قال أبو جعفر: وهذا أحسن من قوله من قال «هم» كناية عن واحد. وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي بيده مفاتيح خزائن السماوات والأرض فلا
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة المنافقون

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ

ادغام الراء في اللام واسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء ساكنة واسكان الميم

قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

اظهار الراء ساكنة وصلة الميم

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء واسكان الميم دون سكت عليها

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء واسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء واسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لَمّا نَزَلَتْ آية براءة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] قال النبيُّ ﷺ: «أسمعُ ربي قد رَخّص لي فيهم، فواللهِ، لَأستغفرنّ أكثر من سبعين مرّة؛ لعلّ الله أن يَغفر لهم». فنَزَلَتْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠١، ٢٢‏/‏٦٥٩. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عُروة بن الزبير، قال: لَمّا نزلت: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] قال النبيُّ ﷺ: «لَأزيدنّ على السبعين». فأنزل الله: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وذكر محققو الدر أن في بعض نسخه: ابن مردويه بدل ابن جرير.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة:٨٠] فقال النبي ﷺ: «لَأزيدنّ على سبعين». فقال الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٢-٣١٣) هذا الحديث، ثم بيَّن أنه جاء في حديث آخر: «لو علمتُ أني إن زدتُ على السبعين غُفر لهم لزدتُ». وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه ﷺ رجا أنّ هذا الحدّ ليس على جهة الحتم جملة، بل على أنّ ما يجاوزه يخرج عن حكمه، فلما فعل ابن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدّد الله تعالى عليهم في هذه السورة، وأعلم أنه لن يَغفر لهم دون حدٍّ في الاستغفار، وفي قول رسول الله ﷺ: «لو أعلم أني إن زدتُ غفر لهم» نصٌّ على رفض دليل الخطاب».

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ من الضّلالة إلى دينه ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين، يعني: عبد الله بن أُبيّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٣٨.
التفسير بالمأثور لسورة المنافقون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة المنافقون

٣ وقفات في هذه الآية

  • كلُّ معصية يرتكبها العبدُ وكلُّ ذنب يذنبه، يفقد معه قدراً من الهداية، يستدركه بالتوبة والاستغفار.

    — مصحف تدبر المفصل

  • الاغترارُ بالنفس والاستكبار على الخلق داء عَياء، يفتُك بصاحبه ويُودي به في مفازات الهلاك.

    — مصحف تدبر المفصل

  • ما كان الله ليغفر للمنافقين المتشبِّثين بالكفر، والمصرِّين على محاربة الله وشرعه، والمناصرين سراً لأعدائه، فإيَّاكم وإيَّاكم، ولا تظنُّوا بهم إلا شراً.

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة المنافقون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال