الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال : كان لعبدالله بن أبيّ مقام يقومه كل جمعة لا يتركه شرفاً له في نفسه وفي قومه، فكان إذا جلس رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب قام فقال : أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم أكرمكم الله به، وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس، فلما قدم رسول الله ﷺ من أحد وصنع المنافق ما صنع في أحد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا : اجلس يا عدو الله، لست لهذا المقام بأهل. قد صنعت ما صنعت. فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأني قلت هجراً أن قمت أسدد أمره، فقال له رجل : ويحك ارجع يستغفر لك رسول الله ﷺ، فقال المنافق : والله لا أبغي أن يستغفر لي.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت آية براءة ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ [التوبة: ٨٠] قال النبي ﷺ :«اسمع ربي قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم » فنزلت ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾.
وأخرج ابن مردويه عن عروة قال : لما نزلت ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: ٨٠] قال النبي ﷺ :«لأزيدن على السبعين » فأنزل الله ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى