البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما سبق في علمه تعالى أنهم لا يؤمنون البتة، سوى بين استغفاره لهم وعدمه.
وحكى مكي أنه عليه الصلاة والسلام كان استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام.
وقال ابن عباس : نزلت هذه بعد قوله تعالى في براءة أن تستغفر لهم سبعين مرة، وقوله عليه الصلاة والسلام :« سوف أستغفر لهم زيادة على السبعين »، فنزلت هذه الآية، فلم يبق للاستغفار وجه.
وقرأ الجمهور :﴿أستغفرت﴾ بهمزة التسوية التي أصلها همزة الاستفهام، وطرح ألف الوصل ؛ وأبو جعفر : بمدة على الهمزة.
قيل : هي عوض من همزة الوصل، وهي مثل المدة في قوله :﴿قل آلذكرين حرم﴾ لكن هذه المدة في الاسم لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، ولا يحتاج ذلك في الفعل، لأن همزة الوصل فيه مكسورة.
وعن أبي جعفر أيضاً : ضم ميم عليهم، إذ أصلها الضم، ووصل الهمزة.
وروى معاذ بن معاذ العنبري، عن أبي عمرو : كسر الميم على أصل التقاء الساكنين، ووصل الهمزة، فتسقط في القراءتين، واللفظ خبر، والمعنى على الاستفهام، والمراد التسوية، وجاز حذف الهمزة لدلالة أم عليها، كما دلت على حذفها في قوله :
بسبع رمينا الجمر أم بثمان. . .
يريد : أبسبع.
وقال الزمخشري : وقرأ أبو جعفر : آستغفرت، إشباعاً لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان، لا قلب همزة الوصل ألفاً كما في : آلسحر، وآلله.
وقال ابن عطية : وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : آستغفرت، بمدة على الهمزة، وهي ألف التسوية.
وقرأ أيضاً : بوصل الألف دون همز على الخبر، وفي هذا كله ضعف، لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة الاستفهام، وفي الثانية حذف همزة الاستفهام وهو يريدها، وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى