قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾ هذا المشرك يكذب بالبعث، وقد ذكروا أنه قولُ أُبَيِّ بن خَلَفٍ للنبي عليه السلام، حيث جاء بعَظْمٍ نَخِرٍ، فَفَتَّه بيده، ثم قال: يا محمد، أيُحْيِي اللهُ هذا؟ وتفسيره في سورة يس
قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى. وتفسير الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ أنه يعصم المؤمنين مِن الضلالة. وقال: هو كقول الرجل: الحمد لله الذي نجّانِي مِن كذا وكذا. لأمرٍ لم ينزل به، صرفه الله عنه
ذكر ابنُ القيم (٢/٤١٥) أن مَن قال بهذا القول -فجعل ما خلفهم هو الآخرة- لم يستقم قوله إلا بإضمار، أى: زيّنوا لهم التكذيب بالآخرة، ثم علَّق بقوله: «ومع هذا فهو قول مستقيم ظاهر، فإنهم زيّنوا لهم ترْك العمل لها والاستعداد للقائها؛ ولهذا كان عليه جمهور أهل التفسير»
علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٠) على هذا الأثر بقوله: «رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث إسرائيل به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهكذا رواه أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس أيضًا، بمثل هذا السياق بطوله»
اختُلف في اللهو على أقوال: الأول: كان كبرًا ومزامير. الثاني: كان طبلًا. الثالث: لعبًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٤٩) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر [المذكور في نزول الآية وتفسيرها]؛ لأنه قد أدرك أمر القوم وشاهدهم»
اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ثلاث مائة سنين﴾؛ فقرأها قوم: ﴿ثلاث مائةٍ سنين﴾ بالتنوين. وقرأ آخرون: ‹ثَلاثَ مِاْئَةِ سِنِينَ› بإضافة ثلاثمائة إلى السنين غير منون. وذكر ابنُ جرير (١٥/٢٣٢) أن قراءة التنوين بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن نصب ﴿سنين﴾ في قراءة التنوين على البدل من ﴿ثلاثمائةٍ﴾، أو عطف البيان، أو على التفسير والتمييز. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٣٢-٢٣٣) قراءة التنوين مستندًا إلى الأكثر لغة، فقال: «وذلك أن العرب إنما تضيف المائة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم: ثلاثمائة درهم، وعندي مائة دينار. لأن المائة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدِّي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير، وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع فإنها تنوِّن، فتقول: عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مائةٌ دنانير. على ما قد وصفت». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن من قرأوا بغير التنوين فكأنهم جعلوا ﴿سنين﴾ بمنزلة سنة، إذ المعنى بهما واحد
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: نزلت علينا الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وما ندري ما تفسيرها -ولفظ عَبد بن حُمَيد: وما ندري فيم نزلت-، قلنا: ليس بيننا خصومة، فما التخاصم؟! حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه
ذكر ابنُ عطية (٦/٦٥٣) أنّ النقّاش حكى في تفسيره عن الشعبي أنه قال: ما مات النبي ﷺ حتى كتب. وبيَّن أنّه أسند أيضًا حديثًا إلى أبي كبشة السّلُولي مضمنه: أنه ﷺ قرأ صحيفةً لعيينة بن حصن، وأخبر بمعناها. وانتقده بقوله: «وهذا كله ضعيف»
ذكر ابنُ عطية (٧/٥٩٠) أن قوله: ﴿تلك آيات الله﴾ إشارة إلى ما ذكر. وقوله: ﴿نتلوها﴾ فيه حذف مضاف، أي: يتلو شأنها وتفسيرها وشرح العبرة لها، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿آيات الله﴾: القرآن المنزل في هذه المعاني». وعلَّق عليه بقوله: «فلا يكون في ﴿نتلوها﴾ حذف مضاف»
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: إنّما سُمِّي: يحيى؛ لأنّ الله أحياه بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٠، وابن المنذر ١/١٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٢٨٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]