محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٩ من سورة آل عمران في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٩ من سورة آل عمران

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي الْمِحْرَابِ أَنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ اللّهِ وَسَيّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة :﴿فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ على التأنيث بالتاء، يراد بها : جمع الملائكة، وكذلك تفعل العرب في جماعة الذكور إذا تقدمت أفعالها أنثت أفعالها ولاسيما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث كقولهم : جاءت الطلحات.
وقد قرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بالياء، بمعنى : فناداه جبريل فذكروه للتأويل، كما قد ذكرنا آنفا أنهم يؤنثون فعل الذكر للفظ، فكذلك يذكّرون فعل المؤنث أيضا للفظ. واعتبروا ذلك فيما أرى بقراءة يذكر أنها قراءة عبد الله بن مسعود، وهو ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد أن قراءة ابن مسعود :«فناداه جبريل وهو قائم يصلي في المحراب ».
وكذلك تأوّل قوله :﴿فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ جَماعة مِنْ أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ وهو جبريل أو : قالت الملائكة، وهو جبريل ﴿أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى﴾.
فإن قال قائل : وكيف جاز أن يقال على هذا التأويل :﴿فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ والملائكة جمع لا واحد ؟ قيل : ذلك جائز في كلام العرب بأن تخبر عن الواحد بمذهب الجمع، كما يقال في الكلام : خرج فلان على بغال البرد، وإنما ركب بغلاً واحدا، وركب السفن، وإنما ركب سفينة واحدة، وكما يقال : ممن سمعت هذا الخبر ؟ فيقال : من الناس، وإنما سمعه من رجل واحد¹ وقد قيل : إن منه قوله :﴿الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، والقائل كان فيما ذكر واحدا، وقوله :﴿وَإذَا مَسّ النّاسَ ضُرّ﴾، والناس بمعنى واحد، وذلك جائز عندهم فيما لم يقصد فيه قصد واحد.
وإنما الصواب من القول عندي في قراءة ذلك أنهما قراءتان معروفتان، أعني التاء والياء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أنه لا اختلاف في معنى ذلك باختلاف القرائين، وهما جميعا فصيحتان عند العرب، وذلك أن الملائكة إن كان مرادا بها جبريل كما روي عن عبد الله فإن التأنيث في فعلها فصيح في كلام العرب للفظها إن تقدمها الفعل، وجائز فيه التذكير لمعناها. وإن كان مرادا بها جمع الملائكة فجائز في فعلها التأنيث، وهو من قبلها للفظها، وذلك أن العرب إذا قدمت على الكثير من الجماعة فعلها أنثته، فقالت : قالت النساء، وجائز التذكير في فعلها بناء على الواحد إذا تقدم فعله، فيقال : قال الرجال.
وأما الصواب من القول في تأويله، فأن يقال : إن الله جلّ ثناؤه، أخبر أن الملائكة نادته، والظاهر من ذلك أنها جماعة من الملائكة دون الواحد وجبريل واحد، فلن يجوز أن يحمل تأويل القرآن إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل في ألسن العرب، دون الأقلّ ما وجد إلى ذلك سبيل، ولم يضطرنا حاجة إلى صرف ذلك إلى أنه بمعنى واحد، فيحتاج له إلى طلب المخرج بالخفيّ من الكلام والمعاني.
وبما قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل العلم، منهم قتادة والربيع بن أنس وعكرمة ومجاهد وجماعة غيرهم. وقد ذكرنا ما قالوا من ذلك فيما مضى.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ قائمٌ يُصَلّي فِي المِحْرَابِ أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى﴾.


وتأويل قوله ﴿وَهُوَ قائِمٌ﴾ : فنادته الملائكة في حال قيامه مصليا. فقوله :﴿وَهُوَ قَائِمٌ﴾ خبر عن وقت نداء الملائكة زكريا¹ وقوله :﴿يُصَلّي﴾ في موضع نصب على الحال من القيام، وهو رفع بالياء. وأما المحراب : فقد بينا معناه، وأنه مقدم المسجد.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله :﴿أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ﴾، فقرأته عامّة القرّاء :﴿أنّ اللّهَ﴾ بفتح الألف من «أن » بوقوع النداء عليها بمعنى فنادته الملائكة بذلك. وقرأه بعض قرّاء أهل الكوفة :«إنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ » بكسر الألف بمعنى : قالت الملائكة : إن الله يبشرك، لأن النداء قول¹ وذكروا أنها في قراءة عبد الله :«فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب يا زكريا إن الله يبشرك »¹ قالوا : إذا بطل النداء أن يكون عاملاً في قوله :«يا زكريا »، فباطل أيضا أن يكون عاملاً في «إن ».
والصواب من القراءة في ذلك عندنا :﴿أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ﴾ بفتح أن بوقوع النداء عليه، بمعنى : فنادته الملائكة بذلك، وليست العلة التي اعتلّ بها القارئون بكسر إن، من أن عبد الله كان يقرؤها كذلك، وذلك أن عبد الله إن كان قرأ ذلك كذلك، فإنما قرأها بزعمهم. وقد اعترض ب«يا زكريا » بين «إن » وبين قوله :«فنادته »، وإذا اعترض به بينهما، فإن العرب تعمل حينئذ النداء في «أنّ »، وتبطله عنها. أما الإبطال، فإنه بطل عن العمل في المنادى قبله، فأسلكوا الذي بعده مسلكه في بطول عمله. وأما الإعمال، فلأن النداء فعل واقع كسائر الأفعال. وأما قراءتنا فليس نداء زكريا ب«يا زكريا »، معترضا به بين «أن » وبين قوله :«فنادته »، وإذا لم يكن ذلك بينهما، فالكلام الفصيح من كلام العرب إذ نصبت بقول : ناديت اسم المنادى، وأوقعوه عليه أن يوقعوه كذلك على «أنّ » بعده وإن كان جائزا إبطال عمله، فقوله :«نادته »، قد وقع على مكنيّ زكريا¹ فكذلك الصواب أن يكون واقعا على «أنّ » وعاملاً فيها، مع أن ذلك هو القراءة المستفيضة في قراءة أمصار الإسلام، ولا يعترض بالشاذّ على الجماعة التي تجيء مجيء الحجة.
وما قوله :﴿يُبَشّرُكَ﴾ فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة :﴿أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ﴾ بتشديد الشين وضمّ الياء على وجه تبشير الله زكريا بالولد، من قول الناس : بشّرت فلانا البشرى بكذا وكذا، أي أتته بشارات البشرى بذلك.
وقرأ ذلك جماعة من قرّاء الكوفة وغيرهم :«أنّ اللّهَ يَبْشُرُكَ » بفتح الياء وضمّ الشين وتخفيفها، بمعنى : أن الله يسرّك بولد يهبه لك، من قول الشاعر :
بَشَرْتُ عِيالي إذْ رأيْتُ صَحِيفَةًأتَتْكَ مِنَ الحَجّاجِ يُتْلَى كِتابُها
وقد قيل : إن «بَشَرت » لغة أهل تهامة من كنانة وغيرهم من قريش، وأنهم يقولون : بَشَرت فلانا بكذا فأنا أَبْشُرُه بَشْرا، وهل أنت باشرٌ بكذا ؟ وينشد لهم البيت في ذلك :
وإذَا رأيْتُ الباهِشِينَ إلى العُلاغُبْرا أكُفّهُمْ بقاعٍ مُمْحِلِ
فأعِنْهُمُ وَابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِوَإذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فانْزِلِ
فإذا صاروا إلى الأمر، فالكلام الصحيح من كلامهم بلا ألف، فيقال : ابْشَرْ فلانا بكذا، ولا يكادون يقولون : بشّره بكذا، ولا أبْشِرْه.
وقد رُوي عن حميد بن قيس أنه كان يقرأ :«يُبْشِركَ » بضم الياء وكسر الشين وتخفيفها. وقد :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاد الكوفي، قال : من قرأ «يبشّرهم » مثقلة، فإنه من البشارة، ومن قرأ «يَبْشُرُهم » مخففة بنصب الياء، فإنه من السرور، يسرّهم.
والقراءة التي هي القراءة عندنا في ذلك ضم الياء وتشديد الشين، بمعنى التبشير، لأن ذلك هي اللغة السائرة، والكلام المستفيض المعروف في الناس، مع أن جميع قرّاء الأمصار مجمعون في قراءة :﴿فبم تبشّرون﴾ على التشديد. والصواب في سائر ما في القرآن من نظائره أن يكون مثله في التشديد وضم الياء.
وأما ما رُوي عن معاذ الكوفي من الفرق بين معنى التخفيف والتشديد في ذلك، فلم نجد أهل العلم بكلام العرب يعرفونه من وجه صحيح، فلا معنى لما حكي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطية :
يا بِشْرُ حُقّ لِبشْرِكَ التّبْشِيرُهَلاّ غَضِبتَ لَنا وأنْتَ أمِيرُ
فقد علم أنه أراد بقوله «التبشير » : الجمال والنضارة والسرور، فقال «التبشير » ولم يقل «البشر »، فقد بين ذلك أن معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله :﴿أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى﴾ قال : بشرته الملائكة بذلك.
( وأما قوله :﴿بِيَحْيَى﴾ فإنه اسم أصله يَفْعَل، من قول القائل : حي فلان فهو يحيا، وذلك إذا عاش فيحيى «يَفْعَل » من قولهم «حيي ». وقيل : إن الله جلّ ثناؤه سماه بذلك لأنه يتأوّل اسمه أحياه بالإيمان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى﴾ يقول : عبد أحياه الله بالإيمان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة قوله :﴿أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى﴾ قال : إنّمَا سمي يحيى، لأن الله أحياه بالإيمان.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾.


يعني بقوله جلّ ثناؤه : إن الله يبشرك يا زكريا بيحيى ابنا لك، ﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ الله﴾ يعني بعيسى ابن مريم. ونصب قوله
«مصدّقا » على القطع من يحيى، لأن «مصدقا » نعت له وهو نكرة، و«يحيى » غير نكرة.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال : حدثنا محمد بن ربيعة، قال : حدثنا النضر بن عربيّ، عن مجاهد قال : قالت امرأة زكريا لمريم : إني أجد الذي في بطني يتحرّك للذي في بطنك، قال : فوضعت امرأة زكريا يحيى، ومريم عيسى. ولذا قال :﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ قال يحيى : مصدّق بعيسى.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الرقاشي في قول الله :﴿يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ قال : مصدّقا بعيسى ابن مريم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة في قوله :﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ قال : مصدّقا بعيسى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ يقول : مصدّق بعيسى ابن مريم، وعلى سننه ومنهاجه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ يعني عيسى ابن مريم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة :﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ يقول : مصدّقا بعيسى ابن مريم، يقول : على سننه ومنهاجه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿مُصَدّقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ قال : كان أوّل رجل صدّق عيسى وهو كلمة من الله ورو
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فكان في معنى"فلان"، لم يجز تأنيثُ فعله ولا نعته. (١)
* * *
وأما قوله:"إنك سميع الدعاء"، فإن معناه: إنك سامع الدعاء، غير أنّ"سميع"، أمدَحُ، وهو بمعنى: ذو سمع له. (٢)
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه: إنك تَسمعَ ما تُدْعى به.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية، فعند ذلك دعا زكريا ربه فقال: رب هب لي من عندك ولدًا مباركًا، إنك ذو سَمعٍ دُعاءَ من دَعاك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعضُ أهل الكوفة والبصرة:"فنادته الملائكة" على التأنيث بالتاء، يراد بها: جمع"الملائكة". وكذلك تفعل العرب في جماعة الذّكور إذا تقدّمت أفعالها، أنَّثت أفعالها، ولا سيما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث، كقولهم: جاءَت الطَّلحات".
* * *
وقد قرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بالياء، (٣) بمعنى فناداه جبريل، فذكروه للتأويل، كما قد ذكرنا آنفًا أنهم يُؤنثون فعل الذّكر للفظ، (٤) فكذلك يذكِّرون
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٨، ٢٠٩.
(٢) انظر تفسير"سميع" فيما سلف ٢: ١٤٠، ٣٧٧، ٥٤٠ / ٣: ٣٩٩ / ٤: ٤٨٨.
(٣) يعني قراءة من قرأ"فناداه" ممالة، ورسمها في المصحف عندئذ"فناديه" بالياء، وهي قراء حمزة والكسائي.
(٤) انظر ص: ٣٦٢.
فعلَ المؤنث أيضًا للفظ. واعتبروا ذلك فيما أرى بقراءةٍ يذكر أنها قراءَةُ عبد الله بن مسعود، وهو ما:-
٦٩٤٥ - حدثني به المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، أنّ قراءة ابن مسعود: (فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ).
* * *
وكذلك تأوّل قوله:"فنادته الملائكة" جماعةٌ من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٩٤٦ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فنادته الملائكة"، (١) وهو جبريل = أو: قالت الملائكة، وهو جبريل ="أنّ الله يُبشرك بيَحيى".
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف جاز أن يقال على هذا التأويل:"فنادته الملائكة"، و"الملائكة" جمع لا واحد؟ قيل: ذلك جائز في كلام العرب، بأن تخبر عن الواحد بمذهب الجمع، كما يقال في الكلام:"خرج فلان على بغال البُرُد"، وإنما ركب بغلا واحدًا ="وركب السفن"، وإنما ركب سفينةً واحدة. وكما يقال:"ممن سمعتَ هذا الخبر"؟ فيقال:"من الناس"، وإنما سمعه من رجل واحد. وقد قيل إنّ منه قوله: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) [سورة آل عمران: ١٧٣]، والقائلُ كانَ = فيما كان ذُكر - واحدًا = (٢) وقوله: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ)
(١) في المخطوطة: "فناداه الملائكة".
(٢) انظر ما سلف ١: ٢٩٢، ٢٩٣ / ٤: ١٩١.
[سورة الروم: ٣٣]، والناس بمعنى واحد. وذلك جائز عندهم فيما لم يقصد فيه قصد واحد. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وإنما الصواب من القول عندي في قراءة ذلك، أنهما قراءتان معروفتان = أعني"التاء" و"الياء" = فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وذلك أنه لا اختلافَ في معنى ذلك باختلاف القراءتين، وهما جميعًا فصيحتان عند العرب، وذلك أنّ"الملائكة" إن كان مرادًا بها جبريل، كما روى عن عبد الله، فإن التأنيث في فعلها فصيحٌ في كلام العرب للفظها، إن تقدمها الفعل. وجائز فيه التذكير لمعناها.
وإن كان مرادًا بها جمع"الملائكة"، فجائز في فعلها التأنيث، وهو من قَبلها، للفظها. (٢) وذلك أن العرب إذا قدّمت على الكثير من الجماعة فعلها، أنثته، فقالت:"قالت النساء". وجائز التذكير في فعلها، بناءً على الواحد، إذا تقدم فعله، فيقال:"قال الرجال".
* * *
وأما الصّواب من القول في تأويله، فأنْ يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر أنّ الملائكة نادته. والظاهرُ من ذلك، أنها جماعة من الملائكة دون الواحد، وجبريلُ واحد.
ولا يجوز أن يحمل تأويل القرآن (٣) إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل في ألسن العرب، دون الأقل = ما وُجِد إلى ذلك سبيل. ولم تَضطَّرنا حاجةٌ إلى صرف ذلك إلى أنه بمعنى واحد، فيحتاج له إلى طلب المخرج بالخفيّ من الكلام والمعاني.
وبما قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل العلم، منهم: قتادة، والربيع
(١) انظر معان القرآن للفراء ١: ٢١٠
(٢) في المطبوعة: "وهو من قبلها" والصواب من المخطوطة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "فلن يجوز... "، والأشبه بالصواب ما أثبت.
بن أنس، وعكرمة، ومجاهد، وجماعة غيرهم. وقد ذكرنا ما قالوا من ذلك فيما مَضَى. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾


قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"وهو قائم:" فنادته الملائكة في حال قيامه مصلِّيًا. فقوله:"وهو قائم"، خبر عن وقت نداء الملائكة زكريا.
وقوله:"يُصَلي" في موضع نصب على الحال من"القيام"، وهو رفع بالياء.
* * *
وأما"المحراب"، فقد بينا معناه، وأنه مقدّم المسجد. (٢)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"أنّ اللهَ يبشرك".
فقرأته عامة القرأة: (أَنَّ اللَّهَ) بفتح"الألف" من"أن"، بوقوع"النداء" عليها، بمعنى: فنادته الملائكة بذلك.
* * *
وقرأه بعض قرأة أهل الكوفة: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بكسر"الألف"، بمعنى: قالت الملائكة: إنّ الله يبشرك، لأن النداء قولٌ. وذكروا أنها في قراءة عبد الله: (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) قالوا: وإذا بطل النداء أن يكون عاملا في قوله:"يا زكريا"، فباطلً أيضًا
(١) لم يمض من ذلك شيء في خبر زكريا ومريم، وأنا أخشى أن يكون في النسخ المخطوطة التي بأيدينا اختصار في هذا الموضع.
(٢) انظر ما سلف قريبًا ص: ٣٥٧، ٣٥٨.
أن يكون عاملا في"إن".
* * *
والصواب من القراءة في ذلك عندنا:"أنّ الله يبشرك" بفتح"أن" بوقوع النداء عليه، بمعنى: فنادته الملائكة بذلك.
وليست العلة التي اعتلّ بها القارئون بكسر"إن" = منْ أنّ عبد الله كان يقرؤها كذلك، فقرأوها كذلك = [لهم بعلة] (١) وذلك أن عبد الله إنْ كان قرأ ذلك كذلك، فإنما قرأها بزعمهم، وقد اعترض بنداء زكريا بين"إن" وبين قوله:"فنادته"، (٢) وإذا اعترض به بينهما، فإن العرَب تعمل حينئذ النداء في"أنّ"، وتبطله عنها. أما الإبطال، فلأنه بطل عن العمل في المنادى قبله، (٣) فأسلكوا الذي بعده مسلكه في بطول عمله. وأما الإعمال، فلأن النداء فعل واقعٌ. كسائر الأفعال. (٤)
وأما قراءتنا، (٥) فليس نداء زكريا ب"يا زكريا" معترضًا به بين"أن" وبين قوله:"فنادته". وإذا لم يكن ذلك بينهما، فالكلامُ الفصيح من كلام العرب إذا نصبتْ بقوْلِ:"ناديت" اسمَ المنادِى وأوقعوه عليه، أن يوقعوه كذلك على"أنّ" بعده. وإن كان جائزًا إبطالُ عمله، فقوله:"نادته"، قد وَقع على مكنيّ"زكريا"، (٦) فكذلك الصواب أن يكون واقعًا على"أن" وعاملا فيها. (٧)
(١) في المطبوعة: "من أن عبد الله كان يقرؤها كذلك، وذلك أن عبد الله... "، حذف من نص المخطوطة ما أثبته"فقرأوها كذلك"، وبقيت الجملة بعد ذلك مختلة، قد سقط منها خبر"وليست العلة... "، فاستظهرت من سياق كلامه أنه قد سقط من الناسخ قوله: "لهم بعلة" فزدتها بين قوسين، والسياق"وليست العلة... لهم بعلة".
(٢) في المطبوعة: "وقد اعترض بيا زكريا" وفي المخطوطة: "بهذا زكريا"، وصواب قراءتها ما أثبت. وفي المخطوطة أيضًا"فناداه"، مكان"فنادته".
(٣) في المطبوعة: "فإنه بطل عن العمل"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.
(٤) الفعل الواقع: هو الفعل المتعدي، كما سلف، فانظر فهرس المصطلحات فيما سلف، والوقوع هو التعدي.
(٥) في المخطوطة: "وأما قراءتها"، والصواب ما في المطبوعة.
(٦) الفعل الواقع: هو الفعل المتعدي، كما سلف، فانظر فهرس المصطلحات فيما سلف، والوقوع هو التعدي.
(٧) انظر تفصيل ما أجمله الطبري في معاني القرآن للفراء ١: ٢١٠، ٢١١.
مع أنّ ذلك هو القراءة المستفيضة في قراءة أمصار الإسلام. ولا يُعترض بالشاذّ على الجماعة التي تجيء مجيءَ الحجة.
* * *
وأما قوله:"يبشرك"، فإن القرأة اختلفت في قراءته.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بتشديد"الشين" وضم"الياء"، على وجه تبشير الله زكريا بالولد، من قول الناس:"بشَّرتْ فلانًا البُشَراء بكذا وكذا"، أي: أتته بشارات البُشراء بذلك. (١)
* * *
وقرأ ذلك جماعة من قرأة الكوفة وغيرهم: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ)، بفتح"الياء" وضم"الشين" وتخفيفها، بمعنى: أن الله يَسرّك بولد يَهَبُه لك، من قول الشاعر: (٢)
بَشَرْتُ عِيَالِي إِذْ رَأَيْتُ صَحِيفَةًأَتَتْكَ مِنَ الحَجَّاجُ يُتْلَى كِتَابُهَا (٣)
وقد قيل: إن"بشَرت" لغة أهلِ تهامة من كنانة وغيرهم من قريش، وأنهم يقولون:"بشَرتُ فلانًا بكذا، فأنا أبشُرُه بَشْرًا"، و"هل أنتَ باشرٌ بكذا"؟ وينشد لهم البيت في ذلك: (٤)
وَإذَا رَأَيْتَ البَاهِشِينَ إلَى العُلَىغُبْرًا أَكُفُّهُمُ بِقَاعٍ مُمْحِلِ (٥)
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "البشرى" مكان"البشرىء" في الموضعين، والصواب ما أثبت، وظاهر أن الناسخ رآها"البشرا"، بغير همزة كالكتابة القديمة، فظنها"البشرى" فكتبها كذلك.
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) معاني القرآن للفراء، وقال: "أنشدني بعض العرب".
(٤) هو عبد قيس بن خفاف البرجمي.
(٥) الأصمعيات رقم: ٨٧، والمفضليات رقم: ١١٦، ولسان العرب (كرب) (بشر) (يسر)، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢١٢، وغيرها من المراجع. وهي نصيحته إلى ولده جبيل، وهي من حكيم الشعر.
بهش إلى الشيء: فرح به فأسرع إليه، وروايتهم"إلى الندى"، وهو الكرم. والقاع: أرض سهلة مستوية تنفرج عنها الجبال والآكام، ولا حصى فيها ولا حجارة ولا تنبت الشجر. والممحل: المجدب. يقول: إذا رأيت الكرام الأسخياء، قد أجهدتهم السنة والقحط والجدب حتى اغبرت أيديهم من قلة ما يجدون، وكثرة ما بذلوا في معونة الناس.. فأعنهم.
فَأَعِنْهُمُ، وَابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ،وَإذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ (١)
فإذا صاروا إلى الأمر، فالكلام الصحيح من كلامهم بلا ألف فيقال:"ابشَرْ فلانًا بكذا"، ولا يكادون يقولون:"بشِّره بكذا، ولا أبشِره". (٢)
* * *
وقد روي عن حميد بن قيس أنه كان يقرأ: (يبشرك)، بضم"الياء" وكسر"الشين" وتخفيفها. وقد:-
٦٩٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاذ الكوفيّ قال: من قرأ: (يُبَشِّرُهُمْ) مثقلة، فإنه من البشارة، ومن قرأ: (يَبْشُرُهُمْ)، مخففة، بنصب"الياء"، فإنه من السرور، يسرُّهم.
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي هي القراءة عندنا في ذلك، ضم"الياء" وتشديد"الشين"، بمعنى التبشير. لأن ذلك هي اللغة السائرةُ والكلامُ المستفيض المعروف في الناس، مع أن جميع قرأة الأمصار مجمعون في قراءة: (فَبِمَ تُبِشِّرُون) [سورة الحجر: ٥٤]، على التشديد. والصواب في سائر ما في القرآن من نظائره، أنْ يكون مثله في التشديد وضم"الياء".
* * *
(١) "وابشر" هي من"بشر" على وزن (فرح) "يبشر" (بفتح الشين) يقال: "أتاني أمر بشرت به" أي سررت به. يقول: شاركهم في ارتياحهم وفرحهم بالسخاء مع ما يلقون من جهد السنة. والضنك: الضيق. يقول: كن مع الكرام حيث كانوا، وانزل معهم كل منزل أنزله موه كرمهم، من ضنك وحاجة.
(٢) انظر تفسير: "بشرى" و"بشر" فيما سلف ١: ٣٨٣ / ٢: ٣٩٣، / ٣: ٢٢١ / ٦: ٢٨٧.
وأما ما روي عن معاذ الكوفي من الفرق بين معنى التخفيف والتشديد في ذلك، فلم نجدْ أهل العلم بكلام العرب يعرفونه من وجه صحيح، فلا معنى لما حُكي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطية:
يَا بِشْرُ حُقَّ لِوَجْهِكَ التَّبْشِيرُهَلا غَضِبْتَ لَنَا؟ وَأَنْتَ أَمِيرُ! (١)
فقد علم أنه أراد بقوله"التبشير"، الجمال والنضارة والسرور، فقال"التبشير" ولم يقل"البشر"، فقد بيَّن ذلك أن معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحدٌ.
* * *
٦٩٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"إن الله يبشرك بيحيى"، قال: بشرته الملائكة بذلك.
* * *
وأما قوله:"بيحيى"، فإنه اسم، أصله"يفعل"، من قول القائل:"حيي فلانٌ فهو يحيَى"، وذلك إذا عاش."فيحيى""يفعل" من قولهم"حيي".
وقيل: إن الله جل ثناؤه سماه بذلك، لأنه يتأوّل اسمه: أحياه بالإيمان.
ذكر من قال ذلك:
٦٩٤٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"أنّ الله يبشرُك بيحيى"، يقول: عبدٌ أحياه الله بالإيمان.
٦٩٥٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي
(١) ديوانه: ٣٠١، وطبقات فحول الشعراء: ٣٧٨، وغيرها. من قصيدته التي قالها لبشر بن مروان، وكان قدم معه العراق، سراقة البارقي، وكان بشر يغري بين الشعراء، فحمل سراقة على جرير حتى هجاه. فترك جرير بشرًا، بل مدحه، وأخذ بمجامع سراقة يخنقه حتى فضحه. وعاتب بشرًا عتاب من يظهر الجهل بأمر بشر، وهو يعلمه. وهذا البيت دال على ذلك.
كان في المطبوعة: "حق لبشرك التبشير"، وهو من سهو الناشر، كما سلف من سهوه، والصواب في المخطوطة وسائر المراجع.
جعفر، عن أبيه، عن قتادة قوله:"إنّ الله يبشرك بيحيى"، قال: إنما سمي يحيى، لأن الله أحياه بالإيمان.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: (١) أن الله يبشرك يا زكريا بيحيى ابنًا لك، ="مصدّقًا بكلمة من الله"، يعني: بعيسى ابن مريم.
* * *
ونصب قوله:"مصدقًا" على القطع من"يحيى"، (٢) لأنّ"مصدقًا" نعتٌ له، وهو نكرة، و"يحيى" غير نكرة.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٩٥١ - حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي قال، حدثنا محمد بن ربيعة قال، حدثنا النضر بن عربيّ، عن مجاهد قال: قالت امرأة زكريا لمريم: إني أجد الذي في بطني يتحرّك للذي في بطنك! قال: فوضعت امرأةُ زكريا يحيى، ومريمُ عيسى، ولذا قال:"مصدِّقًا بكلمة من الله"، قال: يحيى مصدّق بعيسى.
٦٩٥٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الرقاشي في قول الله:"يبشرك بيحيى مصدّقًا بكلمة من الله"، قال: مصدّقًا بعيسى ابن مريم.
(١) في المطبوعة: "يعني بقوله جل ثناؤه"، والصواب من المخطوطة.
(٢) القطع: الحال، كما سلف مرارًا، آخرها ص: ٣٢٧ تعليق ٢، والمراجع هناك.
٦٩٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٦٩٥٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سليمان قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا قتادة في قوله:"مصدقًا بكلمة من الله"، قال: مصدقًا بعيسى.
٦٩٥٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"مصدقًا بكلمة من الله"، يقول: مصدّقًا بعيسى ابن مريم، وعلى سُنَّته ومنهاجه. (١)
٦٩٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"مصدقًا بكلمة من الله"، يعني: عيسى ابن مريم.
٦٩٥٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة:"مصدقًا بكلمة من الله"، يقول: مصدقًا بعيسى ابن مريم، يقول على سننه ومنهاجه.
٦٩٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"مصدقًا بكلمة من الله"، قال: كان أوّلَ رجل صدَّق عيسى، وهو كلمة من الله ورُوحٌ.
٦٩٥٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"مصدقًا بكلمة من الله"، يصدق بعيسى.
٦٩٦٠ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"إنّ الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله"، كان يحيى أول من صدق بعيسى وشهدَ أنه كلمة من الله، وكان يحيى ابن خالة عيسى، وكان أكبر من عيسى.
(١) في المطبوعة: "مصدق... وعلى سننه"، وأثبت ما في المخطوطة.
٦٩٦١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس قوله:"مصدقًا بكلمة من الله"، قال: عيسى ابن مريم، هو الكلمة من الله، اسمه المسيح.
٦٩٦٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، أخبرني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: قوله:"مصدقًا بكلمة من الله"، قال: كان عيسى ويحيى ابنَيْ خالة، وكانت أم يحيى تقول لمريم: إني أجد الذي في بطني يسجدُ للذي في بطنك! فذلك تصديقه بعيسى: سُجوده في بطن أمه. وهو أول من صدق بعيسى وكلمة عيسى، ويحيى أكبر من عيسى. (١)
٦٩٦٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله"، قال: الكلمة التي صدق بها: عيسى.
٦٩٦٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لقيت أمّ يحيى أمّ عيسى، وهذه حامل بيحيى، وهذه حامل بعيسى، فقالت امرأة زكريا: يا مريم، استشعرتُ أنِّي حبلى! قالت مريم: استشعرت أني أيضًا حبلى! قالت امرأة زكريا: فإني وجدتُ ما في بطني يسجُد لما في بطنك! فذلك قوله:"مصدّقًا بكلمة من الله".
٦٩٦٥- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قول الله:"أنّ الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله"، قال: مصدّقًا بعيسى ابن مريم.
* * *
قال أبو جعفر: وقد زعم بعض أهل العلم بلغات العرب من أهل البصرة، (٢)
(١) السجود هنا: الخضوع والتطامن والخشوع، لا سجود الصلاة والعبادة. وإنما سجود الصلاة مجاز من هذا الأصل، وانظر تفسير ذلك فيما سلف ٢: ١٠٤، ١٠٥.
(٢) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه مجاز القرآن ١: ٩١.
أنّ معنى قوله:"مصدقًا بكلمة من الله"، بكتاب من الله، من قول العرب:"أنشدني فلانٌ كلمة كذا"، يراد به: قصيدة كذا = جهلا منه بتأويل"الكلمة"، واجتراءً على تَرجمة القرآن برأيه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَسَيِّدًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وسيدًا"، وشريفًا في العلم والعبادة.
* * *
ونصب"السيد" عطفًا على قوله:"مصدقًا".
* * *
وتأويل الكلام: أن الله يبشرك بيحيى مصدّقًا بهذا، وسيدًا.
* * *
"والسيد""الفيعل" من قول القائل:"سادَ يسود"، (٢) كما:-
٦٩٦٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وسيدًا" إي والله، لسيدٌ في العبادة والحلم والعلِم والوَرَع.
٦٩٦٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مسلم قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا قتادة في قوله:"وسيدًا"، قال: السيدُ، لا أعلمه إلا قال: في العلم والعبادة.
(١) ترجمة القرآن تفسيره وبيانه، وانظر ما سلف ١: ٧٠، تعليق: ١، وانظر فهرس المصطلحات. وإذا كان أبو جعفر يعد هذا اجتراء على تفسير كتاب الله، فليت شعري ماذا يقول في الذين نصبوا أنفسهم، من أهل زماننا، للتهجم على كتاب الله، بما لا تعد فيه مقالة أبي عبيدة، إلا تسبيحًا واستغفارًا واجتهادًا في العبادة!!
(٢) انظر ما سلف ٣: ٣١٩.
٦٩٦٨ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة قال: السيد الحليم.
٦٩٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير،"وسيدًا"، قال: الحليم.
٦٩٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير:"وسيدًا"، قال: السيد التقىّ.
٦٩٧١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"وسيدا"، قال: السيد الكريم على الله.
٦٩٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال: زعم الرّقاشي أنّ السيد، الكريم على الله.
٦٩٧٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قول الله عز وجل:"وسيدًا"، قال: السيد الحليم التقي.
٦٩٧٤ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وسيدًا"، قال: يقول: تقيًّا حليما.
٦٩٧٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان في قوله:"وسيدًا"، قال: حليما تقيًّا.
٦٩٧٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد في قوله:"وسيدًا"، قال: السيد: الشريف.
٦٩٧٧ - حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال: حدثنا بقية بن الوليد،
عن عبد الملك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قول الله عز وجل:"وسيدًا"، قال: السيد الفقيه العالم.
٦٩٧٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال: حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وسيدًا"، قال، يقول: حليما تقيًّا.
٦٩٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة:"وسيدًا"، قال: السيد الذي لا يغلبُه الغضب.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك: ممتنعًا من جماع النساء، من قول القائل:"حَصِرْتُ من كذا أحْصَر"، إذا امتنع منه. ومنه قولهم:"حَصِرَ فلان في قراءته"، إذا امتنع من القراءة فلم يقدر عليها. وكذلك"حَصْرُ العدوّ"، حَبْسهم الناسَ ومنعهم إياهم التصرف، ولذلك قيل للذي لا يُخرج مع ندمائه شيئًا،"حَصُور"، كما قال الأخطل:
وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكَأْسِ نَادَمَنِيلا بِالَحصُورِ وَلا فِيهَا بِسَوَّارِ (١)
ويروى:"بسآر". ويقال أيضًا للذي لا يخرج سره ويكتمه"حصور"،
(١) ديوانه: ١١٦، ومجاز القرآن ١: ٩٢، وطبقات فحول الشعراء: ٤٣٢، واللسان (حصر) (سأر) (سور)، من قصيدته التي قالها ليزيد بن معاوية، لما منعه حين هجا الأنصار في قصة مشهورة. وفي المخطوطة"مرجح بالكأس"، وهو خطأ. والمربح: المعطي الربح للتاجر، يريد أنه يغالي بثمن الخمر لا يبالي بما يبذل فيها. والسوار: الذي تسور الخمر في دماغه، فيعربد على إخوانه وندمائه عربدة رديئة، والخمر عندهم تشف عن غرائز شاربيها. وأما رواية"سآر" التي سيذكرها، فهي من السؤر: وهو بقية الخمر في القدح. يريد أنه عرضة شراب، لا يكف عن الخمر، ولا يدع في كأسه سؤرًا من قلة صبره، أو سوء احتماله لشدتها.
لأنه يمنع سره أن يظهر، كما قال جرير:
وَلَقَدْ تَسَاقَطَنِي الوُشَاةُ، فَصَادَفُواحَصِرًا بِسِرِّكِ يَا أُمَيْمَ ضَنِينَا (١)
وأصل جميع ذلك واحد، وهو المنع والحبس.
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٩٨٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن خلف قال، حدثنا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله في قوله:"وسيدًا وحصورًا"، قال: الحصور، الذي لا يأتي النساء.
٦٩٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: حدثني ابن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنبٌ، إلا ما كان من يحيى بن زكريا. قال: ثم دلَّى رسول الله ﷺ يدَه إلى الأرض، فأخذ عُوَيْدًا صغيرًا، ثم قال: وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود، وبذلك سماه الله"سيدًا وحصُورًا". (٢)
(١) ديوانه: ٥٧٨، ومجاز القرآن ١: ٩٢ واللسان (حصر) (سقط)، ورواية هذه الكتب وفي المطبوعة: "تَسَقَّطَنِي" غيروا ما في المخطوطة، كما أثبته. وتسقطه واستسقطه: تتبع عثرته وسقطته أن يفرط منه ما يؤخذ عليه. من السقط (بفتحتين) وهو الخطأ في القول، أو من السقطة (بفتح فسكون) وهي العثرة والزلة. وأما ما جاء في المخطوطة: "تساقطني"، فإني أستجيدها. جيد أن يقال"ساقطه" بمعنى"تسقطه واستسقطه"، وكأن"السقاط" بمعنى العثرة والزلة، مصدر"ساقطه"، وقد قال سويد بن أبي كاهل:
كَيْفَ يَرْجُونَ سِقَاطِي، بَعْدَ مَاجَلَّلَ الرأسَ مشيبٌ وصَلَعْ
كأنه يجاذبه القول، حتى يسقط ويزل، وهو نفس المعنى في"تسقطه واستسقطه"، وإذا جاز في صريح العربية، فلا معنى لاطراحه. وفي المخطوطة، أسقط الناسخ"أميم" من البيت وترك مكانها بياضًا، وضع فيه نقطة حمراء.
(٢) الأثر: ٦٩٨١- انظر التعليق على الأثر: ٦٩٨٣.
٦٩٨٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد قال، سمعت سعيد بن المسيب يقول: ليس أحدٌ إلا يلقى الله يوم القيامة ذا ذَنْبٌ إلا يحيى بن زكريا، كان حصورًا، معه مثل الهُدْبة.
٦٩٨٣ - حدثنا أحمد بن الوليد القرشي قال، حدثنا عمر بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال ابن العاص - إما عبد الله، وإما أبوه -: ما أحد يلقى الله إلا وهو ذو ذنب، إلا يحيى بن زكريا. قال وقال سعيد بن المسيب:"وسيدًا وحصورًا"، قال: الحصور، الذي لا يغشى النساء، ولم يكن ما معه إلا مثل هُدْبة الثوب. (١)
٦٩٨٤ - حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد، عن عبد الملك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله:"وحصورًا" قال: الحصور الذي لا يشتهي النساء. ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخذ نواة فقال: ما كان معه إلا مثل هذه.
٦٩٨٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: الحصور، الذي لا يأتي النساء.
٦٩٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد مثله.
٦٩٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد مثله.
٦٩٨٨ - حدثني عبد الرحمن بن الأسود قال، حدثنا محمد بن ربيعة قال،
(١) الحديث: ٦٩٨٣- رواه الطبري قبل ذلك: ٦٩٨١، عن سعيد بن المسيب: "حدثني ابن العاص... " - فذكره مطولا مرفوعًا. ثم رواه هنا عن ابن المسيب، عن ابن العاص- مع الشك في أنه"عبد الله بن عمرو" أو "أبوه"- موقوفًا. وقد ذكره ابن كثير ٢: ١٣٥، من رواية ابن أبي حاتم - بهذا الشك - ولكنه مرفوع. ثم ذكره ص ١٣٥-١٣٦، من رواية ابن أبي حاتم أيضًا"عن عبد الله بن عمرو بن العاص" - موقوفًا. ووصف المرفوع بأنه"غريب جدًا". ثم قال بعد الموقوف: "فهذا موقوف أصح إسنادًا من المرفوع". وكذلك ذكر السيوطي ٢: ٢٢ المرفوع والموقوف، وقال: "وهو أقوى إسنادًا من المرفوع".
حدثنا النضر بن عربي، عن مجاهد:"وحصورًا"، قال: الذي لا يأتي النساء.
٦٩٨٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الحصور: لا يقرَبُ النساء.
٦٩٩٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال: زعم الرقاشي:"الحصور" الذي لا يقرب النساء.
٦٩٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك:"الحصور"، الذي لا يولد له، وليس له ماء.
٦٩٩٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وحصورًا"، قال: هو الذي لا ماء له.
٦٩٩٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا سويد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وحصورًا"، كنا نُحدّث أن الحصور الذي لا يقرب النساء.
٦٩٩٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سليمان قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا قتادة في قوله:"وسيدًا وحصورًا"، قال: الحصور الذي لا يأتي النساء.
٦٩٩٥ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة مثله.
٦٩٩٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.
٦٩٩٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الحصور الذي لا ينزل الماء.
٦٩٩٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد:"وحصورًا"، قال: الحصور الذي لا يأتي النساء.
٦٩٩٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وحصورًا"، قال: الحصور، الذي لا يريد النساء.
٧٠٠٠ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن:"وحصورًا"، قال: لا يقرب النساء.
* * *
وأمّا قوله:"ونبيًّا من الصالحين" فإنه يعني: رسولا لربه إلى قومه، ينبئهم عنه بأمره ونهيه، وحلاله وحرامه، ويبلِّغهم عنه ما أرسله به إليهم.
* * *
ويعني بقوله:"من الصّالحين"، من أنبيائه الصالحين. (١)
* * *
وقد دللنا فيما مضى على معنى"النبوّة" وما أصلها، بشواهد ذلك والأدلة الدالة على الصحيح من القول فيه، بما أغنى عن إعادته. (٢)
* * *
(١) انظر تفسير"الصالح" فيما سلف ٣: ٩١.
(٢) انظر تفسير"النبي" فيما سلف ٢: ١٤٠-١٤٢.
هذا، وعند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا، وكتب هنا ما نصه:
"يتلُوُه، إن شاء الله، القولُ في تأويل قوله:
﴿قال ربّ أنّى يكون لي غلامٌ وقد بلغني الكِبَر وامرأتي عاقر﴾.
والحمد لله وحده على إحسانه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلَّم".
ثم يتلوه ما نصه:
"بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ يسّر
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ أي : خاطبته الملائكة شفاها خطابًا أسمعته، وهو قائم يصلي في محراب عبادته، ومحل خَلْوَته، ومجلس مناجاته، وصلاته. ثم أخبر عما بشّرته به الملائكة :﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ أي : بولد يوجد لك من صلبك اسمه يحيى. قال قتادة وغيره : إنما سُمِّي يحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان.
وقوله :﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ روى العَوْفيّ وغيره عن ابن عباس. وقال الحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد وأبو الشعثاء والسُّدي والربيع بن أنس، والضحاك، وغيرهم في هذه الآية :﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي : بعيسى ابن مريم ؛ قال الربيع بن أنس : هو أول من صدق بعيسى ابن مريم، وقال قتادة : وعلى سننه(١) ومنهاجه. وقال ابن جُرَيْج : قال ابن عباس في قوله :﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قال : كان يحيى وعيسى ابني خالة، وكانت أم يحيى تقول لمريم : إني أجد الذي في بطني يَسْجُد للذي في بطنك فذلك تصديقه بعيسى : تصديقه له في بطن أمه، وهو أول من صدق عيسى، وكلمة الله عيسى، وهو أكبر من عيسى(٢) عليه(٣) السلام، وهكذا قال السدي أيضا.
وقوله :﴿وَسَيِّدًا﴾ قال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، وسعيد بن جبير، وغيرهم : الحكيم(٤) وقال قتادة : سيدًا في العلم والعبادة. وقال ابن عباس، والثوري، والضحاك : السيد الحكيم(٥) المتقي (٦) وقال سعيد بن المسيب : هو الفقيه العالم. وقال عطية : السيد في خلقه ودينه. وقال عكرمة : هو الذي لا يغلبه الغضب. وقال ابن زيد : هو الشريف. وقال مجاهد وغيره(٧) هو
الكريم على الله، عز وجل.
وقوله :﴿وَحَصُورًا﴾ رُوي عن ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، وعطية العَوْفي أنهم قالوا : هو الذي لا يأتي النساء. وعن أبي العالية والربيع بن أنس : هو الذي لا يولد له. وقال الضحاك : هو الذي لا ولد له ولا ماء له.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس في الحَصُور : الذي لا ينزل الماء، وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبًا جدا فقال : حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب البغدادي، حدثني سعيد بن سليمان، حدثنا عبادة - يعني ابن العوام - عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن ابن العاص - لا يدري عبد الله أو عمرو - عن النبي ﷺ في قوله :
﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ قال : ثم تناول شيئا من الأرض فقال :" كان ذكره مثل هذا " (٨).
ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ؛ أنه سمع سعيد بن المُسَيَّب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : ليس أحد من خلق الله لا يلقاه بذنب غير يحيى بن زكريا، ثم قرأ سعيد :﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ ثم أخذ شيئا من الأرض فقال(٩) الحصور ما كان ذكره مثل ذي وأشار يحيى بن سعيد القطان بطرف إصبعه السبابة. فهذا موقوف(١٠) وهو أقوى(١١) إسنادًا من المرفوع، بل وفي صحة المرفوع نظر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقد قال القاضي عياض في كتابه(١٢) الشفاء : اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه(١٣) كان ﴿حَصُورًا﴾ ليس كما قاله بعضهم : إنه كان هيوبا، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حُذَّاقُ المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا : هذه نقيصة وعيب ولا تليق(١٤) بالأنبياء، عليهم السلام، وإنما معناه : أنه معصوم من الذنوب، أي لا يأتيها كأنه حصر عنها، وقيل : مانعا نفسه من الشهوات. وقيل : ليست له شهوة في النساء.
وقد(١٥) بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها : إما بمجاهدة كعيسى أو بكفاية من الله عز وجل، كيحيى، عليه السلام. ثم هي حق من أقدر(١٦) عليها وقام بالواجب فيها ولم تشغله(١٧) عن ربه درجة علياء، وهي درجة نبينا محمد ﷺ الذي لم يشغله كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده ذلك عبادة، بتحصينهن وقيامه عليهن، واكتسابه لهن، وهدايته إياهن. بل قد صرّح أنها ليست من حظوظ دنياه هو، وإن كانت من حظوظ دنيا غيره، فقال :" حُبِّبَ إليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ".
هذا لفظه. والمقصود أنه مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو وغيره : أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال :﴿هَبْ(١٨) لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كأنه قال : ولدًا له ذرية ونسل وعَقِب، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[ وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عيسى بن حماد زُغْبَة ومحمد بن سلمة المرادي قالا حدثنا حجاج، عن سلمان بن القمري، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال :" كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه، إن شاء أو يرحمه، إلا يحيى بن زكريا، فإنه كان سيدًا وحصورًا ونبيا من الصالحين "، ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال :" كان ذكره مثل هذه القذاة " ](١٩).
قوله :﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هذه بشارة ثانية بنبوة يحيى بعد البشارة بولادته، وهي أعلى من الأولى كقوله(٢٠) تعالى لأم موسى :﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] فلما تحقق زكريا، عليه السلام، هذه البشارة أخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد الكبر.
١ في جـ، أ، و: "سنته"..
٢ في ر: "يحيى"..
٣ في ر، أ، و: "عليهما".
٤ في جـ، أ، و: "الحليم"..
٥ في جـ، أ، و: "الحليم"..
٦ في أ، و: "التقي"..
٧ في أ: "غيرهم"..
٨ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٤١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/٥٦١) من طريق يحيى بن سعيد به..
٩ في أ، و: "قال"..
١٠ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٤٣)..
١١ في و: "أصح"..
١٢ في أ: "كتاب"..
١٣ في جـ، ر، أ: "بأنه"..
١٤ في أ: "ولا يليق"..
١٥ في جـ، ر، أ: "فقل"..
١٦ في أ: "قدر"..
١٧ في أ: "يشغله"..
١٨ في جـ، ر، أ: "فهب"، وهو خطأ والصواب ما بالأصل..
١٩ زيادة من و..
٢٠ في ر: "لقوله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه ويتضرع نادته الملائكة ﴿أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله﴾ أي : بعيسى عليه السلام، لأنه كان بكلمة الله ﴿وسيدًا﴾ أي : يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به سيدا يرجع إليه في الأمور ﴿وحصورًا﴾ أي : ممنوعا من إتيان النساء، فليس في قلبه لهن شهوة، اشتغالا بخدمة ربه وطاعته ﴿ونبيًا من الصالحين﴾ فأي : بشارة أعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده، وبكمال صفاته، وبكونه نبيا من الصالحين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٤١} ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ﴾.
أي: دعا زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ذرية طيبة، أي: طاهرة الأخلاق، طيبة الآداب، لتكمل النعمة الدينية والدنيوية بهم. فاستجاب له -[١٣٠]- دعاءه.
وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه ويتضرع نادته الملائكة ﴿أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله﴾ أي: بعيسى عليه السلام، لأنه كان بكلمة الله ﴿وسيدًا﴾ أي: يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به سيدا يرجع إليه في الأمور ﴿وحصورًا﴾ أي: ممنوعا من إتيان النساء، فليس في قلبه لهن شهوة، اشتغالا بخدمة ربه وطاعته ﴿ونبيًا من الصالحين﴾ فأي: بشارة أعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده، وبكمال صفاته، وبكونه نبيا من الصالحين، فقال زكريا من شدة فرحه ﴿رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾ وكل واحد من الأمرين مانع من وجود الولد، فكيف وقد اجتمعا، فأخبره الله تعالى أن هذا خارق للعادة، فقال: ﴿كذلك الله يفعل ما يشاء﴾ فكما أنه تعالى قدر وجود الأولاد بالأسباب التي منها التناسل، فإذا أراد أن يوجدهم من غير ما سبب فعل، لأنه لا يستعصي عليه شيء، فقال زكريا عليه السلام استعجالا لهذا الأمر، وليحصل له كمال الطمأنينة.
﴿رب اجعل لي آية﴾ أي: علامة على وجود الولد قال ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾ أي: ينحبس لسانك عن كلامهم من غير آفة ولا سوء، فلا تقدر إلا على الإشارة والرمز، وهذا آية عظيمة أن لا تقدر على الكلام، وفيه مناسبة عجيبة، وهي أنه كما يمنع نفوذ الأسباب مع وجودها، فإنه يوجدها بدون أسبابها ليدل ذلك أن الأسباب كلها مندرجة في قضائه وقدره، فامتنع من الكلام ثلاثة أيام، وأمره الله أن يشكره ويكثر من ذكره بالعشي والإبكار، حتى إذا خرج على قومه من المحراب ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًّا﴾ أي: أول النهار وآخره.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَحَصُورًا
لَا يَقْرَبُ الذُّنُوبَ وَالشَّهَوَاتِ تَعَفُّفًا.

إعراب الآية ٣٩ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

أي وكفّلها الله زكرياء، وروى هارون بن موسى «١» عن عبد الله بن كثير وأبي عبد الله المدني «٢» وكفلها زكريّاء بكسر الفاء. قال الأخفش سعيد: يقال: كفل يكفل وكفل يكفل ولم أسمع كفل وقد ذكرت. قال الفراء «٣» : أهل الحجاز يمدّون زكريّاء ويقصرونه، وأهل نجد يحذفون منه الألف ويصرفونه فيقولون: زكريّ. قال الأخفش:
فيه أربع لغات زكرياء بالمدّ وزكريّا بالقصر وزكريّ بتشديد الياء والصرف وزكر ورأيت زكريا. قال أبو حاتم: زكريّ بلا صرف لأنه أعجميّ. وهذا غلط لأن ما كانت فيه ياء مثل هذه انصرف، ولم ينصرف زكريّاء في المدّ والقصر لأن فيه ألف تأنيث والدليل على هذا أنه لا يصرف في النكرة وقال قوم: لم ينصرف لأنه أعجميّ. كُلَّما دَخَلَ منصوب بوجد أي كلّ دخوله أي كلّ وقت دخوله، وإن شئت أملت الألف من حساب لكسرة الحاء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٨]

هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٨)
هُنالِكَ في موضع نصب لأنه ظرف يتضمّن المكان وأحوال الزمان وهو مبني لأنه بمنزلة ذلك وهنا بمنزلة هذا، وبنو تميم يقولون: هناك بمنزلة هنالك واللام مكسورة لالتقاء الساكنين، ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً على اللفظ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٩]

فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس فناداه الملائكة «٤» وهو اختيار أبي عبيد وروي عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم كان عبد الله يذكّر الملائكة في كلّ القرآن قال أبو عبيد: أنا اختار ذلك خلافا على المشركين لأنهم قالوا الملائكة بنات الله. قال أبو جعفر: هذا احتجاج لا يحصل منه شيء لأن العرب تقول: قالت الرجال وقال الرجال وكذا النساء وكيف يحتجّ عليهم بالقرآن ولو جاز أن يحتجّ عليهم بهذا لجاز أن يحتجّوا بقوله وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ [آل عمران: ٤٢] ولكن الحجة عليهم في قوله جلّ وعزّ: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ [الزخرف: ١٩] أي فلم يشاهدوا خلقهم فكيف يقولون: إنهم إناث فقد علم أنّ هذا ظنّ وهوى، وأما فناداه فهو جائز على تذكير
(١) هارون بن موسى الأعور البصري الأزدي، صدوق، له قراءة معروفة، روى القراءة عن عاصم الجحدري وعاصم بن أبي النجود وعن أبي عمرو (ت ٢٠٠ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٤٨.
(٢) أبو عبد الله المدني: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق، قرأ على آبائه محمد الباقر فزين العابدين فالحسين فعلي. (ت ١٤٨ هـ)، ترجمته في غاية النهاية ١/ ١٩٦.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٠٨.
(٤) انظر تيسير الداني ٧٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٩ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّ اللهَ

(أَنَّ اللهَ) بفتح الهمزة

قالون عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ورش عن نافع

(إِنَّ اللهَ) بكسر الهمزة

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

الْمِحْرَابِ

بالإمالة وترقيق الراء

ابن ذكوان عن ابن عامر

بترقيق الراء مع فتح الألف

ورش عن نافع

بتفخيم الراء مع فتح الألف

أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة روح عن يعقوب حفص عن عاصم إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم قالون عن نافع رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير

فَنَادَتْهُ

(فنادَاه) بألف ساكنة ممالة بعد الدال

إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة

(فنادَتْهُ) بتاء ساكنة بعد الدال

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم ورش عن نافع هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم

وَنَبِيًّا

(ونبيئًا) بياء ساكنة بعد الباء وبعد همزة منونة بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع

(وَنبيئًا) بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة منونة بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(ونبيًّا) بياء مشددة منونة بالفتح بعد الباء

إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو خلاد عن حمزة

يُبَشِّرُكَ

(يُبَشِّرُكَ) بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة وترقيق الراء المضمومة

ورش عن نافع

(يُبَشِّرُكَ) بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة وتفخيم الراء المضمومة

البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب حفص عن عاصم رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

(يَبْشُرُكَ) بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين والراء مخففتان

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٩ من سورة آل عمران

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧٣ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: هو الذي لا يأتي النساءَ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٢
عن الحسن البصريِّ -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿وحصُورًا﴾، قال: لا يقرَب النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩، وابن جرير ٥‏/‏٣٨١.
٣
عن أبي صالح باذام: الحَصُور: الذي ليس له شهوة١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣ بلفظ: هو الذي لا يأتي النساء.
٤
عن عَطِيَّة العوفيِّ، قال: هو الذي لا يأتي النساءَ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٥
عن عطاء، قال: الحصور: الذي لا يَغْشى النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٤‏/‏٤ إلى ابن جرير.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وحصورًا﴾، قال: كُنّا نُحدَّث: أنّ الحصورَ: الذي لا يَقْرَب النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٨٠. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏١٩٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١‏/‏٢٨٧-.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وحصُورًا﴾، قال: الحَصُور: الذي لا يريد النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٨٠.
٨
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿وحصورا﴾، قال: مُنثَنِي الذَّكَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٤.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الحصورُ: الذي لا يُولَد له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٤.
١٠
عن شِبْلٍ، قال: زَعَمَ الرَّقاشِيُّ: الحصور: الذي لا يَقْرَب النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٩.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحصورًا﴾: لا ماء له، والحصورُ: الَّذي لا حاجةَ له في النساء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٤.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وحصُورًا﴾، قال: الحَصُورُ: الذي لا يأتي النساءَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٢/٢١٢) بعد ذِكْرِه لِمَن جعل حَصْرَ يحيى عليه السلام لأنّه لم يكن له إلا مِثْلُ الهُدْبَة، ومَن علَّله بكونه عِنِّينًا لا يأتي النساء، ونقله لقول ثالث يقول بأنّ حصر يحيى كان بمجاهدته نفسَه، وأنّه كانت به القدرة على إتيان النساء: «قالوا: وهذا أمدحُ له، وليس له في التأويلين الأوَّلَيْن مدحٌ، إلا بأنّ الله يسَّر له شيئًا لا تَكَسُّب له فيه». ورجَّح ابنُ كثير (٣/٥٧) أنّ مدح يحيى عليه السلام بأنّه حصور ليس معناه: أنّه لا يأتي النساء، بل معناه: أنّه معصومٌ عن الفواحش والقاذورات؛ مستنِدًا إلى دلالة عقْلِيَّة، وذلك أنّ عدم القدرة على النِّكاح نَقْصٌ، ثُمَّ قال بعد ذلك: «ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال، وغشيانِهِنَّ، وإيلادِهِنَّ، بل قد يُفْهم وجود النسل له من دُعاء زكريا المتقدم؛ حيث قال: ﴿هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾. كأنه قال: ولدًا له ذُرِّيَّةٌ ونَسْلٌ وعَقِب».
١٣
قال سفيان الثوري: الذي لا يحسِد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٦٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏٣٤.
١٤
عن سفيان -من طريق عبد الرحمن بن مهديّ- في قوله: ﴿وسيّدًا﴾، قال: حليمًا تَقِيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٥.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسيّدًا﴾، قال: السيِّدُ: الشَّريفُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عَطِيَّة (٢/٢١٠) على الأقوال الواردة في تأويل السيِّد بقوله: «كُلُّ مَن فَسَّر مِن هؤلاء العلماء المذكورين السُّؤْدَد بالحِلْم فقد أحرز أكثر معنى السُّؤْدَد، ومَن جرَّد تفسيره بالعِلم والتُّقى ونحوه فلم يُفَسِّر بحسب كلام العرب، وقد تحصَّلَ العلمُ ليحيى عليه السلام بقوله عز وجل: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾، وتحصَّلَ التُّقى بباقي الآية». ثُمَّ ذكر (١/٤٢٩) عمومَ اللفظة لِكُلِّ ما ذُكِر، فقال: «وخصَّه الله بذكر السُّؤْدَد الذي هو الاحتمال في رِضى الناس على أشرف الوجوه دون أن يوقع في باطل، هذا لفظ يَعُمُّ السُّؤْدَد، وتفصيله أن يقال: بذل النَّدى -وهذا هو الكرم-، وكفُّ الأذى -وهنا هي العِفَّة بالفرج واليد واللسان-، واحتمال العظائم -وهنا هو الحلم وغيره؛ مِن تَحَمُّلِ الغرامات، وجبر الكسير، والإفضال على المُسْتَرْفِد، والإنقاذ من الهلكات-».
١٦
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «كُلُّ ابنِ آدم يَلْقى الله بذنب قد أذنبه، يُعَذّبه عليه إن شاء أو يَرْحَمه، إلّا يحيى بن زكريّا؛ فإنّه كان ﴿سيّدًا وحصورًا ونبيًّا من الصالحين﴾». ثُمَّ أهْوى النبيُّ ﷺ إلى قَذاةٍ مِن الأرض، فأخذها، وقال: «كان ذَكَرُه مِثلَ هذه القَذاة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٣٣٣ (٦٥٥٦)، وابن عساكر ٦٤‏/‏١٩٤ (١٣١١٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٤ (٣٤٧٠) من طريق محمد بن سلمة المرادي، عن حجاج بن سليمان، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال أبو حاتم الرازي: «لم يكن هذا الحديثُ عند أحد غير الحجاج، ولم يكن في كتاب الليث، وحجاج شيخ معروف». انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم ٥‏/‏١٠١. وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن عجلان إلا الليث، ولا عن الليث إلا حجاج بن سليمان، تفرَّد به محمد بن سلمة المرادي». وقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢‏/‏٥٣٦ عن حجاج بن سليمان: «يحدث عن الليث وابن لهيعة أحاديث منكرة» ثم أورد هذا الحديث في ترجمته. وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠٩ (١٣٨٠٤): «وفيه حجاج بن سليمان الرّعيني، وثَّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله ثقات».
١٧
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن عبد يَلْقى الله إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريّا؛ فإنّ الله يقول: ﴿وسيِّدًا وحصورًا﴾». قال: «وإنّما كان ذَكَرُه مثلَ هُدْبَةِ الثَّوْب». وأشار بأَنْمَلِهِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم في المستدرك ٢‏/‏٤٠٤ (٣٤١١)، ٤‏/‏٢٧٣ (٧٦١٨)، وابن جرير ٥‏/‏٣٧٨، وابن المنذر ١‏/‏١٩١ (٤٣٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو بن العاص به مرفوعًا. قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٨: «في صحة المرفوع نظر». وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧‏/‏١٢٨، وابن جرير ٥‏/‏٣٧٨ -على الشك: إمّا عبد الله، وإمّا أبوه- من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو به موقوفًا عليه.
١٨
عن عبد الله بن عمرو، مثله موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٦١-٥٦٢، وأحمد في الزهد ص٩٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣ من وجه آخر. وينظر: العلل لابن أبي حاتم (١٩١٣). قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٨: «فهذا موقوف، وهو أقوى إسنادًا من المرفوع [يعني: الأثر الذي قبله]، بل وفي صحة المرفوع نظر». وقال السيوطي: «هو أقوى إسنادًا من المرفوع».
١٩
عن معاوية بن صالح، عن بعضهم رَفَعَ الحديث: «لعن اللهُ والملائكةُ رجلًا تَحَصَّر بعد يحيى بن زكريا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٤‏/‏١٩٦.
٢٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: الحَصُور: الذي لا يَقْرَبُ النِّساء. ولفظُ ابنِ المنذر: العِنِّين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٧، وابن المنذر ١‏/‏١٩٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وحصورا﴾، قال: والحصورُ: الذي لا يأتي النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٠، وابن المنذر ١‏/‏١٩٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣، وابن عساكر ٦٤‏/‏١٧٦. وعند عبد الرزاق من قول قتادة.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- قال: الحَصُور: الذي لا يُنزِلُ الماءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٨٠، وابن المنذر ١‏/‏١٩٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق نافع بن الأزرق- أنّه سأله عن قوله: ﴿وحصورًا﴾. قال: الذي لا يأتي النِّساءَ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: وحصور عن الخَنا يأمر النا سَ بِفَعل الخيرات والتَّشْمِير؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٠-.
٢٤
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، قال: الحصور: الذي لا يَغْشى النِّساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٢٥
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، قال: الذي لا يُولَد له١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٤.
٢٦
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله: ﴿وحصورًا﴾، قال: لا يشتهي النساءَ. ثم ضرب بيده إلى الأرض، فأخذ نَواةً، فقال: ما كان معه إلا مِثْلُ هذه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٨.
٢٧
عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق يحيى بن سعيد- يقول: ليس أحدٌ إلا يلقى اللهَ يومَ القيامة ذا ذَنب، إلا يحيى بن زكريا، كان حصورًا، مَعَهُ مِثلُ الهُدْبَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٨.
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: الحصورُ: الذي لا يأتي النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٦، وابن أبي شيبة ٨‏/‏٣٣٧، ١١‏/‏٥٦٢، وأحمد في الزهد ص٧٦، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩، وابن جرير ٥‏/‏٣٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: الحصور: الذي لا يأتي النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٩ من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد.
٣٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الحصورُ: الذي حُصِر عن النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٩٠، والخرائطيُّ في مكارم الأخلاق (١٧، ٢٦٨-منتقى) بدون ذكر الحصور فيه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٣١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: الحَصُور: الذي لا يُولَد له، وليس له ماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٤. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏١٩٠.
٣٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، ومطر الوَرّاق، أنّهما قالا: حليمًا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٢.
٣٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: السيِّد: الحليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٣٣٧، ١١‏/‏٥٦٢، وأحمد في الزهد ص٧٦، وابن جرير ٥‏/‏٣٧٤ من طريق سالم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وسيّدًا﴾، قال: السَّيِّدُ: التَّقِيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٨٨، وابن جرير ٥‏/‏٣٧٥.
٣٥
عن سعيد بن جبير، قال: السيِّدُ: الذي يغلِب غضبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وسيّدًا﴾، قال: ليس له شرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السيِّد: الكريم على الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٥، وابن المنذر ١‏/‏١٨٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله عز وجل: ﴿وسيِّدًا﴾، قال: السيِّد: الحليمُ التَّقِيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٦، وابن جرير ٥‏/‏٣٧٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٤‏/‏١٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩ بلفظ: الحليم.
٣٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: السيِّد: الحسنُ الخُلُق١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٩٠، والخرائطيُّ في مكارم الأخلاق (١٧، ٢٦٨-منتقى). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٤٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- قال: السيِّدُ: الذي لا يغلِبُه الغضبُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذمِّ الغضب.
٤١
عن أبي صالح باذام، قال: السيِّد: التَّقِيُّ١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢ بلفظ: تقيًّا.
٤٢
عن الحسن البصري، قال: السيِّد: الذي يغلب غضبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.
٤٣
عن عطيّة العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وسيّدًا﴾، قال: السيِّدُ في خُلُقِه ودينه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ تيمية (٣/٦٤بتصرف) على مَن فَسَّر السيِّد بأنّه سيِّدٌ لقومه في الدِّين، فقال: «ولا يسود الرجلُ الناسَ حتى يكون في نفسه مُجْتَمِع الخلقِ ثابتًا. ولهذا فسَّر طائفةٌ مِن السلف السيِّد بأنّه: سيِّدُ قومه في الدين».
٤٤
عن عطاء، قال: السيِّد: الذي يغلِب غضبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.
٤٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وسيِّدًا﴾، قال: إي واللهِ، لَسَيِّدٌ في العبادة، والحِلْم، والعلم، والوَرَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢ بلفظ: «حليمًا» فقط.
٤٦
عن قتادة بن دعامة: والسيِّد: الحسن الخُلُق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١‏/‏٢٨٧-.
٤٧
عن الربيع بن أنس: السيِّدُ: الحليمُ١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏١٨٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٤٨
عن شِبْل، قال: زَعَم الرِّقاشِيُّ أنّ السَّيِّد: الكريمُ على الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣.
٤٩
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال الله سبحانه: ﴿وسيِّدًا﴾، يعني: حليمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٤.
٥٠
عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا: «خلق الله فرعون في بطن أُمِّه كافرًا، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أُمِّه مؤمنًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏٢٢٤ (١٠٥٤٣)، والبيهقي في القضاء والقدر ١‏/‏١٥٣ (٩٦)، ١‏/‏١٥٤ (٩٨)، ١‏/‏١٥٥ (١٠٣) من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ناجية بن كعب، عن عبد الله بن مسعود به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٩٣ (١١٨١١): «إسناده جيّد». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٤٧ (١٨٣١): «له طريق حسنة».
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: عيسى ابن مريم، والكلمةُ يعني: تَكَوَّن بكلمة من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٢، وابن المنذر ١‏/‏١٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: كان عيسى ويحيى ابْنَيْ خالة، وكانت أُمُّ يحيى تقول لمريم: إنِّي أجد الذي في بطني يَسْجُدُ لِلَّذِي في بطنك. فذلك تصديقه بعيسى؛ سجودُه في بطن أمّه، وهو أوَّلُ من صدَّق بعيسى، وكلمة عيسى، ويحيى أكبرُ مِن عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٢-٣٧٣.
٥٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: عيسى ابن مريم هو الكلمة من الله، اسمه المسيح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٢.
٥٤
وعن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٥٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: قالت امرأة زكريّا لمريم: إنِّي أجد الذي في بطني يتحرّك لِلَّذِي في بطنك. فوضعتِ امرأةُ زكريّا يحيى عليه السلام، ومريمُ عيسى عليه السلام، وذلك قوله: ﴿مصدّقًا بكلمة من الله﴾، قال: يحيى مُصَدِّقٌ بعيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد. كما أخرج ابن جرير ٥‏/‏٣٧١ آخره مختصرًا من طريق ابن أبي نجيح.
٥٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: كان يحيى أوَّل مَن صَدَّق بعيسى، وشهد أنّه كلمةٌ مِن الله، وكان يحيى ابنَ خالة عيسى، وكان أكبرَ من عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٢ من طريق عبيد بن سليمان، وابن المنذر ١‏/‏١٨٧.
٥٧
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قول الله: ﴿أن الله يبشرك بيحيى مصدّقًا بكلمة من الله﴾، قال: مُصَدِّقًا بعيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٥٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿مصدّقًا بكلمة من الله﴾، يقول: مُصَدِّقٌ بعيسى، وعلى سُنَّتِه، ومنهاجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧١.
٥٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مصدِّقًا بكلمة من الله﴾، قال: يُصدِّق بعيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٢.
٦٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لقِيَتْ أُمُّ يحيى أُمَّ عيسى، وهذه حامل بيحيى، وهذه حامل بعيسى، فقالت امرأةُ زكريا: إنِّي وجدت ما في بطني يسجد لِما في بطنك. فذلك قوله تعالى: ﴿مُصدِّقًا بكلمة من الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٣.
٦١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿مصدِّقًا بكلمة من الله﴾، قال: كان أوَّلَ رجل صدَّق عيسى، وهو كلمة من الله ورُوحٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٦٢
عن الرِّقاشِيِّ -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله﴾، قال: مُصَدِّقًا بعيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٦٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُصدِّقًا بكلمة من الله﴾، يعني: مِن الله عز وجل، وكان يحيى أوَّلَ مَن صدَّق بعيسى عليهما السلام، وهو ابن ثلاث سنين، قوله الأوَّل وهو ابن سِتَّة أشهر، فلَمّا شهِد يحيى أنّ عيسى مِن الله عز وجل عجِبت بنو إسرائيل لصغره، فلَمّا سَمِع زكريا شهادته قام إلى عيسى، فضَمَّه إليه، وهو في خِرْقَةٍ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين، يحيى وعيسى ابنا خالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٤.
٦٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وسيّدًا﴾، قال: حليمًا تقِيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٢.
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطيّة- في قوله: ﴿وسيِّدًا﴾، قال: السيِّد: الحليم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٠، وابن المنذر ١‏/‏١٩٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٣، وابن عساكر ٦٤‏/‏١٧٦. وعند عبد الرزاق من قول قتادة.
٦٦
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: السيِّد: الفقيهُ العالِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٧٦.
٦٧
عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد، قال: السيِّد: الذي يغلِبُ غضبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.
٦٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قال: فدخل المحراب، وغلَّق الأبواب، وناجى ربَّه، فقال: ﴿ربّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا﴾ إلى قوله: ﴿رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدّقًا بكلمة من الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦١.]][[c=١١٧٨]]
٦٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فنادته الملائكة﴾، قال: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١.]][[c=١١٧٩]]
٧٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- عن بعض أهل العلم، قال: فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسَنَّ، ولا ولد له، وقد انقرض أهلُ بيته؛ فقال: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾. ثُمَّ شكا إلى ربِّه، فقال: ﴿ربّ إني وهن العظم منّي واشتعل الرأس شيْبًا﴾ إلى ﴿واجعله رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يُصَلّي في المحراب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦١.]]
٧١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب﴾، فبينما هو يُصَلِّي في المحراب، حيث يذْبَح القربان، إذا برجل عليه بياض حِيالَه، وهو جبريل عليه السلام، فقال: ﴿إن الله يُبَشّرك بيحيى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٤.]][[c=١١٨٠]]
٧٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المحراب: المُصَلّى[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨١.]]
٧٣
عن ثابت [البُنانِيّ] -من طريق جعفر بن سليمان- قال: الصلاة خدمة الله في الأرض، ولو علم الله شيئًا أفضلَ من الصلاة ما قال: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١، وابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٣٢٩ (٤٠٥)- من طريق إبراهيم بن أبي عبلة.]]

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، إلّا ابْنَيِ الخالة؛ عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٧‏/‏٣١٨ (٨١١٣)، ٧‏/‏٤٦٠ (٨٤٧٥)، وابن حبان ١٥‏/‏٤١١-٤١٢ (٦٩٥٩)، والحاكم ٣‏/‏١٨٢ (٤٧٧٨) وفي إسناده الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم. وأخرجه أحمد مختصرًا ١٧‏/‏٣١ (١٠٩٩٩)، ١٨‏/‏١٣٨ (١١٥٩٤)، ١٨‏/‏١٦١ (١١٦١٨)، ١٨‏/‏٣٠١ (١١٧٧٧)، والترمذي ٦‏/‏٣٢٤-٣٢٥ (٤١٠١، ٤١٠٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم فيه لين». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٣٠٦ (٤٠٧): «وقد روى هذا الحديث سويد بن سعيد عن أبي معاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد، فقال ابن معين: إنه باطل عن أبي معاوية، قال الدارقطني: فلم نزل نظن أن هذا كما قال ابن معين حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين فوجدت الحديث في مسند إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي - وكان ثقة - رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء، وتخلص سويد». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٤٢٣-٤٣١ (٧٩٦).
٢
عن أبي أُمامَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعةٌ لُعِنوا في الدنيا والآخرة وأَمَّنَت الملائكةُ: رجلٌ جعله الله ذَكَرًا فأنّث نفسَه وتَشَبَّه بالنساء، وامرأة جعلها الله أنثى فتَذَكَّرَتْ وتَشَبَّهَتْ بالرِّجال، والذي يُضِلّ الأعمى، ورجلٌ حَصُور، ولم يجعل اللهُ حصُورًا إلا يحيى بن زكريّا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٠٤ (٧٨٢٧) من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة به. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٠٣ (١٣٢٠٢): «فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٢١٢: «حديث منكر ضعيف الإسناد جِدًّا».
٣
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: نادى مُنادٍ من السماء: إنّ يحيى بن زكريا سيِّدُ مَن ولدت النساء، وإنّ جورجيس سَيِّدُ الشهداء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٧٦.
٤
عن ثابت البُنانِيِّ، قال: بَلَغَنا: أنّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا، فرأى عليه مَعالِيق مِن كُلِّ شيء، فقال له يحيى: ما هذه؟ قال: هذه الشَّهَوات التي أُصِيبُ بها بني آدم. قال له يحيى: هل لي فيها شيء؟ قال: لا. قال: فهل تُصِيب مِنِّي شيئًا؟ قال: رُبَّما شَبِعْتَ؛ فثقَّلْناك عن الصلاة والذِّكْر. قال: هل غيرُه؟ قال: لا. قال: لا جَرَم، لا أشبعُ أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٧٦، والبيهقي في الشعب (٥٧٠٠)، وابن عساكر ٦٤‏/‏٢٠٣.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور-: فنادته الملائكةُ: ﴿أنّ الله يبشرك بيحيى﴾ بالحَمْل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٨٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، اشتُقَّ يحيى مِن أسماء الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٤.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: صاحبكم ﷺ خامسُ خمسة مُبَشَّرٌ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب، قول الله تعالى: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود:٧١]، ويحيى، قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا﴾، وعيسى ابن مريم: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾، ومحمد ﷺ، قول عيسى عليه السلام: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف:٦]، فهؤلاء أُخْبِر بهم مِن قبل أن يكونوا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/٣٩٣.]]
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي: يحيى؛ لأنّ الله أحْيا به عُقْرَ[[عُقْرُ المرأة –بالضمّ-: فَرْجُها. تاج العروس (عقر).]] أُمِّه[[تفسير الثعلبي ٣/٦٢، وتفسير البغوي ٢/٣٤.]]
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: إنّ الملائكة شافهته بذلك مُشافهة، فبشَّرَتْه بيحيى[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٠، وابن جرير ٥/٣٦٩، وابن المنذر ١/١٨٦ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١.]]
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: إنّما سُمِّي: يحيى؛ لأنّ الله أحياه بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٠، وابن المنذر ١/١٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٢٨٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: عبد أحياه الله بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٠ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١.]][[c=١١٨٢]]
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: سَمّى اللهُ يحيى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]

قراءات

٦ أقوال
١
عن معاذ الكوفيِّ -من طريق عبد الرحمن بن أبي حَمّاد- قال: مَن قرأ: ﴿يُبَشِّرُهُم﴾ [التوبة:٢١] مُثَقَّلَة فإنّه مِن البِشارة، ومَن قرأ (يَبْشُرُهم) مخففة بنصب الياء فإنّه مِن السرور: يَسُرُّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٩. وهما قراءتان عشريتان، قرأ بالتخفيف حمزة الكوفي، وقرأ الباقون بالتشديد. ينظر: النشر ٢/٢٣٩.]][[c=١١٨١]]
٢
عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فَناداهُ الملائكة﴾ بالياء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٥‏/‏٢١٥ (١٣٦٥) من طريق أحمد بن الحسن المقرئ، عن أحمد بن الخليل اليماني، عن أبي بكر ابن عياش، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن مسعود به. قال الخطيب ٥‏/‏٢١٥ (١٣٦٥): «غريب لم أكتبه إلا من هذا الوجه». قلنا: في سنده: أحمد بن الحسن بن علي المقري دبيس، قال عنه الدارقطني: «ليس بثقة». ينظر: ميزان الاعتدال ١‏/‏٩١. وفيه أيضًا أحمد بن الخليل بن مالك المعروف بحور، قال الدارقطني: «ضعيف لا يُحْتَجُّ به». انظر: تاريخ بغداد ٥‏/‏٢١٥. وانظر: لسان الميزان ١‏/‏٤٥٣. والمراد من قراءته بالياء أنه قرأ بألف بعد الدال ممالة، وهي قراءة متواترة قرأ بها حمزة والكسائي وخلف. انظر: النشر ٢‏/‏١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٥/٣٦٤ بتصرف) هذه القراءة بقوله: «وقد قرأ ذلك جماعةٌ مِن أهل الكوفة بالياء، بمعنى: فناداه جبريل، فذكَّرُوه للتأويل؛ لأنّهم يُؤَنِّثُون فعل الذَّكَرِ لِلَّفْظِ، فكذلك يُذَكِّرون فعل المؤنث أيضًا لِلَّفظ. واعتبروا ذلك فيما أرى بقراءة يُذْكَرُ أنّها قراءة عبد الله بن مسعود».
٣
عن عبد الرحمن بن أبي حمّاد، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فَناداهُ جِبْرِيلُ وهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرابِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٦٤. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٢‏/‏٤٦٤.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ذَكِّرُوا الملائكةَ. ثُمَّ تلا: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى﴾ [النجم:٢٧]. وكان يَقْرَأُها: ›فَناداهُ المَلَآئِكَةُ‹١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم-: أنّه كان يُذَكِّرُ الملائكةَ في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٨٤-١٨٥.
٦
عن عاصم بن أبي النجود، أنّه قرأ: ﴿فنادته الملائكة﴾ بالتاء، ﴿أن الله﴾ بنصب الألف، ﴿يبشرك﴾ مُثَقَّلة١٢٣
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. قرأ جمهور القراء: ﴿أن الله﴾ بفتح الهمزة، وقرأ ابن عامر وحمزة بكسرها. انظر: النشر ٢‏/‏٢٣٩. وقرأ جمهور القراء: ﴿يبشرك﴾ مثقلة بضم الياء وتشديد الشين مكسورة، وقرأ حمزة والكسائي بالتخفيف بفتح الياء والشين مخففة. انظر: النشر ٢‏/‏٢٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٣٦٣) أنّ المراد بهذه القراءة جمع الملائكة، ثُمَّ وجَّهها بقوله: «وكذلك تفعل العربُ في جماعة الذكور إذا تقدّمت أفعالها أُنِّثَت أفعالها، ولا سيّما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث، كقولهم: جاءت الطلحات».
  2. ٣اختُلِف في قراءة ﴿فناداه﴾ بين من قرأها بالتاء، وبين من قرأها بالياء. ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٣٦٥ بتصرف) صوابَ كِلْتا القراءتين مستنِدًا إلى اللغة، فقال: «وإنّما الصوابُ مِن القول عندي في قراءة ذلك أنّهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أنّه لا اختلاف في معنى ذلك باختلاف القرائن، وهما جميعًا فصيحتان عند العرب، وذلك أنّ الملائكة إن كان مرادًا بها جبريل -كما رُوِي عن عبد الله- فإنّ التأنيث في فعلها فصيحٌ في كلام العرب للفظها إن تقدّمها الفعل، وجائز فيه التذكير لمعناها، وإن كان مرادًا بها جمع الملائكة فجائزٌ في فعلها التأنيث، وهو من قبلها للفظها، وذلك أنّ العرب إذا قدّمت على الكثير مِن الجماعة فِعلَها أنَّثته، فقالت: قالت النساء، وجائز التذكير في فعلها بناء على الواحد إذا تقدّم فعله، فيقال: قال الرجال».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٩ من سورة آل عمران

٣٠ وقفةً في هذه الآية

  • (فنادته الملائكة وهو قائمٌ يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى) اجتمع لزكريا : لذة العبادة ، ولذة البشارة وهي أعلى أنواع المواهب الربانية

    — عقيل الشمري

  • ﴿ فنادته الملائكة وهو قائم "يصلي" في المحراب أن الله "يبشرك" ﴾ كلما اقتربت من الله اقتربت البشائر .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ ...وهو قائم يُصلي في المحراب أن الله يُبشرك بيحيىٰ.. ﴾ الصلاة سبب من أسباب الفرَج و جلب الولد.

    — نايف الفيصل

  • ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ ﴿وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك﴾ بالمحاريب أسرار وأرزاق لا تنتهي

    — نايف الفيصل

  • ( فَنادتهُ الملائِكةُ وهوَ قائمٌ يُصلي في المِحراب ) المِحراب موضع تحلّ فيه البركات ، وتقضى الحاجات وتُجاب الدعوات .

    — عايض المطيري

  • ( يُصلي في المِحراب أنَّ اللّهَ يُبشرك ) كلما اقتربت من محراب السجود ، اقتربت إليك البشـائر من المعـبود .

    — عايض المطيري

  • كم هي رحمة الله عظيمة فيأتيه بالبشائر من لطفه فتأمل لطف الله في أقداره ولو كنت في شدة (إن الله يبشرك..)

    — ابتسام الجابري

  • (فنادتهُ الملائكةُ وهو قائِمٌ يُصلِّي في المحراب أنَّ اللّهَ يُبَشِّرك..) محرابك مكان البشارات الربانية.. قُم صلِّ لربك وترقّبها..

    — اشراقة آية

  • ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ﴾ في مواضع العبادات تكون إجابة الدعوات.

    — روائع القرآن

  • تخيَّرت الملائكة أشرف حالاته، وهو يؤدي صلاتَه؛ فبشرته ببشارة الله التي كان ينتظرها.. الصلاةُ وقتُ رحمةٍ وبشارةٍ.

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • "فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب" الصــلاة وقـــتُ رحمــةٍ و بـــشارة.

    — فوائد القرآن

  • سورة آل عمران (39) سبحانك ربي ما أكرمك

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

و١٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٩ من سورة آل عمران

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٩ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(39) So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word[123] from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
[123]- Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال