محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٨ من سورة آل عمران في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٨ من سورة آل عمران

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيّا رَبّهُ قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِن لّدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعَآءِ﴾
أما قوله :﴿هُنَالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبّهُ﴾ فمعناه : عند ذلك، أي عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رزقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبب أحد من الآدميين في ذلك لها، ومعاينته عندها الثمرة الرطبة التي لا تكون في حين رؤيته إياها عندها في الأرض¹ طمع في الولد مع كبر سنه من المرأة العاقر، فرجا أن يرزقه الله منها الولد مع الحال التي هما بها، كما رزق مريم على تخليها من الناس ما رزقها، من ثمرة الصيف في الشتاء، وثمرة الشتاء في الصيف، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده في مثل ذلك الحين العادات في الأرض، بل المعروف في الناس غير ذلك، كما أن ولادة العاقر غير الأمر الجارية به العادات في الناس، فرغب إلى الله جل ثناؤه في الولد، وسأله ذريّة طيبة. وذلك أن أهل بيت زكريا فيما ذكر لنا، كانوا قد انقرضوا في ذلك الوقت. كما :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : فلما رأى زكريا من حالها ذلك يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، قال : إن ربّا أعطاها هذا في غير حينه، لقادر على أن يرزقني ذرّية طيبة. ورغب في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرّا، فقال :﴿رَبّ إِنّي وَهَنَ العَظْمُ مِنّي وَاشْتَعَلَ الرأسُ شَيْبا وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبّ شَقِيّا وَإنّي خِفْتُ المَوَالي مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأتي عاقِرا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلَيّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيّا﴾. وقوله :﴿رَب هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُريّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعاءِ﴾. وقال :﴿رَبّ لا تَذَرْنِي فَرْدا وأنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : فلما رأى ذلك زكريا يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم قال : إن الذي يأتي بهذا مريم في غير زمانه، قادر أن يرزقني ولدا ! قال الله عزّ وجلّ :﴿هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبّهُ﴾ قال : فذلك حين دعا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال : فدخل المحراب، وغلق الأبواب، وناجى ربه، فقال :﴿رَبّ إِنّي وَهَنَ العَظْمُ مِنّي وَاشْتَعَلَ الرّأسُ شَيْبا﴾ إلى قوله :﴿رَبّ رَضِيّا﴾ ﴿فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي المِحْرَابِ أنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدقا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾. . . الآية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني بعض أهل العلم، قال : فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسنّ، ولا ولد له، وقد انقرض أهل بيته، فقال :﴿رَبّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعاءِ﴾ ثم شكا إلى ربه، فقال :﴿رَبّ إِنّي وَهَنَ العَظْمُ مِنّي وَاشْتَعَلَ الرّأسُ شَيْبا﴾. . . إلى :﴿وَاجْعَلْهُ رَب رَضِيّا﴾ ﴿فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي المِحْرَابِ﴾. . . الاَية.
وأما قوله :﴿رَب هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً﴾ فإنه يعني بالذرية : النسل، وبالطيبة : المباركة. كما :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿قال رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً﴾ يقول : مباركة.
وأما قوله :﴿مِنْ لَدُنْكَ﴾ فإنه يعني من عندك. وأما الذرية : فإنها جمع، وقد تكون في معنى الواحد، وهي في هذا الموضع الواحد¹ وذلك أن الله عزّ وجلّ قال في موضع آخر مخبرا عن دعاء زكريا :﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّا﴾ ولم يقل «أولياء »، فدلّ على أنه سأل واحدا. وإنما أنث طيبة لتأنيث الذرية، كما قال الشاعر :
أبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أخْرَى وأنْتَ خَلِيفَةٌ، ذَاكَ الكمالُ
فقال : ولدته أخرى، فأنث، وهو ذكر لتأنيث لفظ الخليفة، كما قال الآخر :
كما يَزْدَرِي مِنْ حَيّةٍ جَبَلِيّةٍ سَكابِ إذا ما عَضّ ليسَ بأدْرَدَا
فأنث الجبلية لتأنيث لفظ الحية، ثم رجع إلى المعنى فقال : إذا ما عضّ لأنه كان أراد حية ذكرا، وإنما يجوز هذا فيما لم يقع عليه فلان من الأسماء كالدابة والذرية والخليفة، فأما إذا سُمي رجل بشيء من ذلك، فكان في معنى فلان لم يجز تأنيث فعله ولا نعته.
وأما قوله :﴿إِنّكَ سَمِيعُ الدّعاءِ﴾ فإن معناه : إن سامع الدعاء، غير أن سميع أمدح، وهو بمعنى ذو سمع له، وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه : إنك تسمع ما تدعي به.
فتأويل الاَية : فعند ذلك دعا زكريا ربه فقال : ربّ هب لي من عندك ولدا مباركا، إنك ذو سمع دعاء من دعاك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾


قال أبو جعفر: وأما قوله:"هنالك دعا زكريا ربه"، فمعناها: عند ذلك، أي: عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رَزَقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبُّب أحد من الآدميين في ذلك لها = (١) ومعاينته عندَها الثمرة
(١) قوله: "ومعاينته عندها... " معطوف على قوله آنفًا: "عند رؤية زكريا...".
الرّطبة التي لا تكون في حين رؤيته إياها عندَها في الأرض = (١) طمع بالولد، مع كبر سنه، من المرأة العاقر. فرجا أن يرزقه الله منها الولد، مع الحال التي هما بها، كما رزق مريم على تخلِّيها من الناس ما رَزَقها من ثمرة الصيف في الشتاء وثمرة الشتاء في الصيف، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده في مثل ذلك الحين العاداتُ في الأرض، بل المعروف في الناس غير ذلك، كما أن ولادة العاقر غيرُ الأمر الجاريةُ به العادات في الناس. فرغب إلى الله جل ثناؤه في الولد، وسأله ذرّيةً طيبة.
وذلك أن أهل بيت زكريا - فيما ذكر لنا - كانوا قد انقرضوا في ذلك الوقت، كما:-
٦٩٤٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: فلما رأى زكريا من حالها ذلك = يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف = قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا في غير حينه، لقادرٌ على أن يرزقني ذرية طيبة! ورغب في الولد، فقام فصلَّى، ثم دعا ربه سرًّا فقال: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) [سورة مريم: ٤-٦]، = وقوله: (٢) (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) = وقال: (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) [سورة الأنبياء: ٨٩].
٦٩٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
(١) سياق الجملة: أي عند رؤية زكريا ما رأى... وعند معاينته عندها الثمرة... طمع بالولد... " وفي المطبوعة: "طمع في الولد.."، وأثبت ما في المخطوطة، وكلاهما صواب.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وقوله"، والسياق يقتضي ما أثبت، وذاك من عجلة الناسخ.
قال: فلما رأى ذلك زكريا - يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف - عند مريم قال: إنّ الذي يأتي بهذا مريمَ في غير زمانه، قادرٌ أن يرزقني ولدًا، قال الله عز وجل:"هنالك دعا زكريا ربه"، قال: فذلك حين دعا.
٦٩٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة قال: فدخل المحرابَ وغلَّق الأبوابَ، وناجى ربه فقال: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) إلى قوله: (رَبِّ رَضِيًّا) = (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) الآية.
٦٩٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم قال: فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسنّ ولا ولد له، وقد انقرض أهل بيته فقال:"ربّ هب لي من لدنك ذرية طيبه إنك سميع الدعاء"، ثم شكا إلى ربه فقال: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) إلى (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) = (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) الآية.
* * *
وأما قوله:"ربّ هب لي من لدنك ذرية طيبة"، فإنه يعني بـ"الذرية" النسل، وبـ"الطيبة" المباركة، (١) كما:-
٦٩٤٤ - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قال رَبّ هب لي من لدنك ذرية طيبة"، يقول: مباركة.
* * *
(١) انظر قوله"ذرية" فيما سلف ٣: ١٩، ٧٩ / ثم ٥: ٥٤٣ / ٦: ٣٢٧ ولم يفسرها في هذه المواضع، ثم فسرها هنا، وهو من اختصار هذا الكتاب الجليل، كما قيل في ترجمته.
ثم انظر تفسير"الطيب" فيما سلف ٣: ٣٠١ / ثم ٥: ٥٥٥.
وأما قوله:"من لدنك"، فإنه يعني: من عندك.
* * *
وأما"الذرية"، فإنها جمع، وقد تكون في معنى الواحد، وهي في هذا الموضع الواحد. وذلك أنّ الله عز وجل قال في موضع آخر، مخبرًا عن دعاء زكريا: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) [سورة مريم: ٥]، ولم يقل: أولياء - فدلّ على أنه سأل واحدًا. وإنما أنث"طيبة"، لتأنيث الذرّية، كما قال الشاعر: (١)
أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَىوَأَنْتَ خَلِيفَةٌ، ذَاكَ الكَمَالُ (٢)
فقال:"ولدته أخرى"، فأنَّث، وهو ذَكر، لتأنيث لفظ"الخليفة"، كما قال الآخر: (٣)
فَمَا تَْزدَرِي مِنْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍسُكَاتٍ، إذَا مَا عَضَّ لَيْسَ بِأَدْرَدَا (٤)
فأنث"الجبلية" لتأنيث لفظ"الحية"، ثم رجع إلى المعنى فقال:"إذا مَا عَضّ"، لأنه كان أراد حَية ذكرًا، وإنما يجوز هذا فيما لم يقع عليه"فلانٌ" من الأسماء، كـ"الدابة، والذرية، والخليفة". فأما إذا سُمّي رجل بشيء من ذلك،
(١) لم أعرف قائله.
(٢) معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٨ سيأتي في التفسير ٤: ١٥٠ (بولاق).
(٣) لم أعرف قائله.
(٤) معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٨، واللسان (سكت) وكان في المطبوعة: "كما تزدري... سكاب... ليس بأز درا"، وهو خطأ. والحية إذا كانت جبلية، فذاك أشد لها ولسمها، يقول عنترة:
أَصَمَّ جبَالِيٍّ، إِذا عَضَّ عَضَّةًتَزَايَلَ عَنْهُ جِلْدُه فتبدّدَا
وحية سكوت وسكات (بضم السين) : إذا لم يشعر الملسوع به حتى يلسعه، والأدرد: الذي سقطت أسنانه، فلم يبق في فمه سن. يصف رجلا داهية. يقول: كيف تستخف به، وهو حية فاتكة، لا يشعر الملسوع بعضها حتى تعضه بناب لم يسقط ولم يذهب سمه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما رأى زكريا، عليه السلام، أن الله تعالى يرزق مريم، عليها السلام، فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، طمع حينئذ في الولد، و[ إن ](١) كان شيخا كبيرا قد [ ضعف و ](٢) وَهَن منه(٣) العظم، واشتعل رأسه شيبا، وإن كانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرًا، لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خَفيا، وقال :﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ أي : من عندك ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ أي : ولدا صالحا
﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.
١ زيادة من أ، و..
٢ زيادة من أ، و..
٣ في جـ، ر: "ضعف"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ (٤١)﴾
لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُ مَرْيَمَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، طَمِعَ حِينَئِذٍ فِي الْوَلَدِ، وَ [إِنْ] (١) كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ [ضَعُفَ وَ] (٢) وَهَن مِنْهُ (٣) الْعَظْمُ، وَاشْتَعَلَ رَأْسُهُ شَيْبًا، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ مَعَ ذَلِكَ كَبِيرَةً وَعَاقِرًا، لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ سَأَلَ رَبَّهُ وَنَادَاهُ نِدَاءً خَفيا، وَقَالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ أَيْ: مِنْ عِنْدِكَ ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ أَيْ: وَلَدًا صَالِحًا ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ أَيْ: خَاطَبَتْهُ الْمَلَائِكَةُ شِفَاهًا خِطَابًا أَسْمَعَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِحْرَابِ عِبَادَتِهِ، وَمَحَلِّ خَلْوَته، وَمَجْلِسِ مُنَاجَاتِهِ، وَصَلَاتِهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَمَّا بَشَّرَتْهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ أَيْ: بِوَلَدٍ يُوجَدُ لَكَ مِنْ صُلْبِكَ اسْمُهُ يَحْيَى. قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: إِنَّمَا سُمِّي يَحْيَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ رَوَى العَوْفيّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ والسُّدي وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: وَعَلَى سُنَنِهِ (٤) وَمِنْهَاجِهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قَالَ: كَانَ يَحْيَى وَعِيسَى ابْنَيْ خَالَةٍ، وَكَانَتْ أَمُّ يَحْيَى تَقُولُ لِمَرْيَمَ: إِنِّي أَجِدُ الَّذِي فِي بَطْنِي يَسْجُد لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ فَذَلِكَ تَصْدِيقُهُ بِعِيسَى: تَصْدِيقُهُ لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ عِيسَى، وَكَلِمَةُ اللَّهِ عِيسَى، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عِيسَى (٥) عَلَيْهِ (٦) السَّلَامُ، وَهَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ: الْحَكِيمُ (٧) وَقَالَ قَتَادَةُ: سَيِّدًا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ: السَّيِّدُ الْحَكِيمُ (٨) الْمُتَّقِي (٩) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: هُوَ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ. وَقَالَ عَطِيَّةُ: السَّيِّدُ فِي خُلُقِهِ وَدِينِهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ الْغَضَبُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الشَّرِيفُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ (١٠) هو
(١) زيادة من أ، و.
(٢) زيادة من أ، و.
(٣) في جـ، ر: "ضعف".
(٤) في جـ، أ، و: "سنته".
(٥) في ر: "يحيى".
(٦) في ر، أ، و: "عليهما"
(٧) في جـ، أ، و: "الحليم".
(٨) في جـ، أ، و: "الحليم".
(٩) في أ، و: "التقي".
(١٠) في أ: "غيرهم".
الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَحَصُورًا﴾ رُوي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَعَطِيَّةَ العَوْفي أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ. وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: هُوَ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا مَاءَ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الحَصُور: الَّذِي لَا يُنْزِلُ الْمَاءَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي هَذَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ-عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، عَنِ ابْنِ الْعَاصِ -لَا يَدْرِي عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَمْرٌو-عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ قَالَ: ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: "كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذَا" (١).
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَا يَلْقَاهُ بِذَنْبٍ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، ثُمَّ قَرَأَ سَعِيدٌ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ (٢) الْحَصُورُ مَا كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ ذِي وَأَشَارَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ بِطَرَفِ إِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ. فَهَذَا مَوْقُوفٌ (٣) وَهُوَ أَقْوَى (٤) إِسْنَادًا مِنَ الْمَرْفُوعِ، بَلْ وَفِي صِحَّةِ الْمَرْفُوعِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِهِ (٥) الشِّفَاءِ: اعْلَمْ أَنَّ ثَنَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى أَنَّهُ (٦) كَانَ ﴿حَصُورًا﴾ لَيْسَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ هَيُّوبًا، أَوْ لَا ذَكَرَ لَهُ، بَلْ قَدْ أَنْكَرَ هَذَا حُذَّاقُ الْمُفَسِّرِينَ وَنُقَّادُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالُوا: هَذِهِ نَقِيصَةٌ وَعَيْبٌ وَلَا تَلِيقُ (٧) بِالْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ، أَيْ لَا يَأْتِيهَا كَأَنَّهُ حُصِرَ عَنْهَا، وَقِيلَ: مَانِعًا نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ لَهُ شَهْوَةٌ فِي النِّسَاءِ.
وَقَدْ (٨) بَانَ لَكَ مِنْ هَذَا أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ نَقْصٌ، وَإِنَّمَا الْفَضْلُ فِي كَوْنِهَا مَوْجُودَةً ثُمَّ قَمَعَهَا: إِمَّا بِمُجَاهَدَةٍ كَعِيسَى أَوْ بِكِفَايَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَيَحْيَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ هِيَ حَقٌّ مَنْ أُقْدِرَ (٩) عَلَيْهَا وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فِيهَا وَلَمْ تَشْغَلْهُ (١٠) عَنْ رَبِّهِ دَرَجَةً عَلْيَاءَ، وَهِيَ دَرَجَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم
(١) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٤١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/٥٦١) من طريق يحيى بن سعيد به.
(٢) في أ، و: "قال".
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٤٣).
(٤) في و: "أصح".
(٥) في أ: "كتاب".
(٦) في جـ، ر، أ: "بأنه".
(٧) في أ: "ولا يليق".
(٨) في جـ، ر، أ: "فقل".
(٩) في أ: "قدر".
(١٠) في أ: "يشغله".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾
أي : دعا زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ذرية طيبة، أي : طاهرة الأخلاق، طيبة الآداب، لتكمل النعمة الدينية والدنيوية بهم. فاستجاب له دعاءه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٤١} ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ﴾.
أي: دعا زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ذرية طيبة، أي: طاهرة الأخلاق، طيبة الآداب، لتكمل النعمة الدينية والدنيوية بهم. فاستجاب له -[١٣٠]- دعاءه.
وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه ويتضرع نادته الملائكة ﴿أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله﴾ أي: بعيسى عليه السلام، لأنه كان بكلمة الله ﴿وسيدًا﴾ أي: يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به سيدا يرجع إليه في الأمور ﴿وحصورًا﴾ أي: ممنوعا من إتيان النساء، فليس في قلبه لهن شهوة، اشتغالا بخدمة ربه وطاعته ﴿ونبيًا من الصالحين﴾ فأي: بشارة أعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده، وبكمال صفاته، وبكونه نبيا من الصالحين، فقال زكريا من شدة فرحه ﴿رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾ وكل واحد من الأمرين مانع من وجود الولد، فكيف وقد اجتمعا، فأخبره الله تعالى أن هذا خارق للعادة، فقال: ﴿كذلك الله يفعل ما يشاء﴾ فكما أنه تعالى قدر وجود الأولاد بالأسباب التي منها التناسل، فإذا أراد أن يوجدهم من غير ما سبب فعل، لأنه لا يستعصي عليه شيء، فقال زكريا عليه السلام استعجالا لهذا الأمر، وليحصل له كمال الطمأنينة.
﴿رب اجعل لي آية﴾ أي: علامة على وجود الولد قال ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾ أي: ينحبس لسانك عن كلامهم من غير آفة ولا سوء، فلا تقدر إلا على الإشارة والرمز، وهذا آية عظيمة أن لا تقدر على الكلام، وفيه مناسبة عجيبة، وهي أنه كما يمنع نفوذ الأسباب مع وجودها، فإنه يوجدها بدون أسبابها ليدل ذلك أن الأسباب كلها مندرجة في قضائه وقدره، فامتنع من الكلام ثلاثة أيام، وأمره الله أن يشكره ويكثر من ذكره بالعشي والإبكار، حتى إذا خرج على قومه من المحراب ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًّا﴾ أي: أول النهار وآخره.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَّدُنْكَ
عِنْدَكَ.

إعراب الآية ٣٨ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

أي وكفّلها الله زكرياء، وروى هارون بن موسى «١» عن عبد الله بن كثير وأبي عبد الله المدني «٢» وكفلها زكريّاء بكسر الفاء. قال الأخفش سعيد: يقال: كفل يكفل وكفل يكفل ولم أسمع كفل وقد ذكرت. قال الفراء «٣» : أهل الحجاز يمدّون زكريّاء ويقصرونه، وأهل نجد يحذفون منه الألف ويصرفونه فيقولون: زكريّ. قال الأخفش:
فيه أربع لغات زكرياء بالمدّ وزكريّا بالقصر وزكريّ بتشديد الياء والصرف وزكر ورأيت زكريا. قال أبو حاتم: زكريّ بلا صرف لأنه أعجميّ. وهذا غلط لأن ما كانت فيه ياء مثل هذه انصرف، ولم ينصرف زكريّاء في المدّ والقصر لأن فيه ألف تأنيث والدليل على هذا أنه لا يصرف في النكرة وقال قوم: لم ينصرف لأنه أعجميّ. كُلَّما دَخَلَ منصوب بوجد أي كلّ دخوله أي كلّ وقت دخوله، وإن شئت أملت الألف من حساب لكسرة الحاء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٨]

هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٨)
هُنالِكَ في موضع نصب لأنه ظرف يتضمّن المكان وأحوال الزمان وهو مبني لأنه بمنزلة ذلك وهنا بمنزلة هذا، وبنو تميم يقولون: هناك بمنزلة هنالك واللام مكسورة لالتقاء الساكنين، ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً على اللفظ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٩]

فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس فناداه الملائكة «٤» وهو اختيار أبي عبيد وروي عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم كان عبد الله يذكّر الملائكة في كلّ القرآن قال أبو عبيد: أنا اختار ذلك خلافا على المشركين لأنهم قالوا الملائكة بنات الله. قال أبو جعفر: هذا احتجاج لا يحصل منه شيء لأن العرب تقول: قالت الرجال وقال الرجال وكذا النساء وكيف يحتجّ عليهم بالقرآن ولو جاز أن يحتجّ عليهم بهذا لجاز أن يحتجّوا بقوله وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ [آل عمران: ٤٢] ولكن الحجة عليهم في قوله جلّ وعزّ: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ [الزخرف: ١٩] أي فلم يشاهدوا خلقهم فكيف يقولون: إنهم إناث فقد علم أنّ هذا ظنّ وهوى، وأما فناداه فهو جائز على تذكير
(١) هارون بن موسى الأعور البصري الأزدي، صدوق، له قراءة معروفة، روى القراءة عن عاصم الجحدري وعاصم بن أبي النجود وعن أبي عمرو (ت ٢٠٠ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٤٨.
(٢) أبو عبد الله المدني: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق، قرأ على آبائه محمد الباقر فزين العابدين فالحسين فعلي. (ت ١٤٨ هـ)، ترجمته في غاية النهاية ١/ ١٩٦.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٠٨.
(٤) انظر تيسير الداني ٧٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٨ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

زَكَرِيَّا

(زكريآءُ) بهمزة مضمومة بعد الألف ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(زكريآءُ) بهمزة مضمومة بعد الألف ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(زكريآءُ) بهمزة مضمومة بعد الألف ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(زكريّا) بحذف الهمزة

الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إدريس عن خلف

(زكرياءُ) بهمزة مضمومة بعد الألف ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

قَالَ رَبِّ

إدغام اللام فى الراء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مفتوحة

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٨ من سورة آل عمران

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كفلها زكريا، فدخل عليها المحرابَ، فوجد عندها عنبًا في مِكْتلٍ في غير حينه، ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. قال: إنّ الذي يرزقك العنب في غير حينه لَقادِرٌ أن يرزقني مِن العاقر الكبير العقيمِ ولدًا. ﴿هنالك دعا زكريا ربه﴾، فلما بُشِّرَ بيحيى قال: ﴿رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس﴾. قال: يُعْتَقَلُ لسانُك مِن غير مرضٍ وأنت سَوِيٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٥١، ٣٥٣، وابن المنذر ١‏/‏١٨١-١٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٠، والحاكم ٢‏/‏٢٩١ واللفظ له.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا رأى ذلك زكريا -يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم- قال: إنّ الذي يأتي بهذا مريمَ في غير زمانه قادرٌ أن يرزقني ولدًا. فذلك حين دعا ربَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٦١.
٣
عن نَوف البِكالِي -من طريق أبي عمران- في قول الله عز وجل: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: كان يزورها، وكانت فتاة تنزل في بيت قومها، فكانت تُقَدَّم إليها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فهنالك دعا زكريّا ربّه أن يهب له غلامًا، فوهب له يحيى، ولم يُسمَّ يحيى قبله، قال: ﴿أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت من الكبر عتيًّا﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠‏/‏٨٥.
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لَمّا وجد زكريّا عند مريم ثَمَرَ الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، يأتيها به جبريل؛ قال لها: أنّى لك هذا في غير حينه؟ فقالت: هذا رزق من عند الله يأتيني، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فطمع زكريّا في الولد، فقال: إنّ الذي أتى مريمَ بهذه الفاكهة في غير حينها لَقادِرٌ أن يُصْلِح لي زوجتي، ويَهَبَ لي منها ولدًا. فعند ذلك ﴿دعا زكريا ربه﴾، وذلك لثلاث ليال بَقِين من الـمُحَرَّم، قام زكريا فاغتسل، ثم ابتهل في الدعاء إلى الله، قال: يا رازقَ مريمَ ثمار الصيف في الشتاء، وثمار الشتاء في الصيف، ﴿هب لي من لدنك﴾ يعني: من عندك ﴿ذرية طيبة﴾ يعني: تَقِيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠‏/‏٨٤.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وجد عندها رزقا﴾ الآية، قال: فعجِب من ذلك زكريا، قال الله عز وجل: ﴿هنالك دعا زكريّا ربّه قال ربّ هب لي من لدنك ذرّيّة طيّبة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٨٤.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فلمّا رأى زكريا من حالها ذلك -يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف- قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا في غير حينه لَقادِرٌ على أن يرزقني ذُرِّيَّةً طيِّبةً. ورَغِب في الولد، فقام فصلّى، ثم دعا ربَّه سِرًّا فقال: ﴿رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك رب شقيًّا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. وقال: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾. وقال: ﴿رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين﴾ [الأنبياء:٨٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٦٠، وابن المنذر ١‏/‏١٨٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤١ مختصرًا.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ذرية طيبة﴾، يقول: مُبارَكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٦٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤١.
٨
عن محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ: وكانت امرأةُ زكريا عاقِرًا قد دَخَلَتْ في السِّنِّ، وزكريا شيخٌ كبير، فاستجاب الله له١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٨٧-.
٩
قال مقاتل بن سليمان: فطمع عند ذلك زكريا في الولد، فقال: إن الذي يأتي مريم بهذه الفاكهة في غير حينها لَقادِرٌ أن يُصْلِح لي زوجتي، ويهب لي منها ولدًا. فذلك قوله: ﴿هنالك﴾ يعني: عند ذلك ﴿دعا زكريّا ربه قال رب هب لي من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿ذرية طيبة﴾ تقيًّا زكيًّا، كقوله: ﴿واجعله ربّ رضيّا﴾ [مريم:٦]، ﴿إنك سميع الدعاء﴾. فاستجاب الله عز وجل، وكانا قد دَخَلا في السِّنِّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٣.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٨ من سورة آل عمران

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • " هنالك دعا زكريا ربه " لا تتأخر إذا أعجبك شيء فاسأل ربك مثله فورا فإنه موطن إجابة.

    — عبدالله بلقاسم

  • هنالك دعا زكريا ربه" الصالحون يفرحون عند رؤية النعم على غيرهم ويتفاءلون بها لإجابة دعائهم بينما يتألم الحاسدون.

    — عبدالله بلقاسم

  • [ هنالك دعا زكريا ربه ] عندما ترى أثر فضل الله على بعض عباده تعلم أن الكريم خزائنه لن تقصر على أحد فتسأله من فيض جوده وكلك يقين أن لن يخيبك.

    — مها العنزي

  • لا تنتظروا-معشر الآباء-حتى يكبر أولادكم لتدعوا بصلاحهم،بل أدعو قبل قدومهم وبعد أن يولدوا، فزكريا دعا قبل ولادته﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾.

    — عمر المقبل

  • ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً)، (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) والولد إذا كان بهذه الصفة نفع أبويه في الدنيا والآخرة، وخرج مِن حدِّ العداوة والفتنة إلى حد المسرَّة والنِّعمة.

    — القرطبي

  • "رب هب لي من لدنك ذرية طيبة" دعاء ما أحوجنا إليه..

    — محاسن التاويل

  • سورة آل عمران آية 38

    — عبدالله الشهري

  • سورة آل عمران آية (38)

    — خالد السبت

  • سماء الله لن تضيق بدعائك فأكثر، عفوه لن يضيق بذنوبك فأستغفر، كرمُه لن يضيق بأمنياتك فأطلب، بابه لن يضيق بقربك فأقبل .

    — بدون مصدر

  • (دعا زكريا ربه .. فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى) بين الدعاء والبشارة ٤٠ سنة ! ما دمت حيًّا فلا تفقد الأمل .

    — ماجد الغامدي

  • { إذ نادى ربه نداء خفيا } ، { رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } ، { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي...أن الله يبشرك } : ما بين الدعاء الخفي والصلاة دعاء مستجاب .

    — فوائد القرآن

  • (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) لم يسأل الله الذرية إلا لما قالت مريم: (إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) بعض ما تراه وتسمعه يستحثك لربك

    — عقيل الشمري

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٨ من سورة آل عمران

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٨ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(38) At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال