الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾[آل عمران: ٣٨].
هُنَالِكَ، في كلامِ العربِ : إِشارةٌ إِلى مكانٍ أو زمانٍ فيه بُعْدٌ، ومعنى هذه الآية : أنَّ في الوقْتِ الذي رأى زكريَّاء رزْقَ اللَّهِ لمَرْيَمَ ومكانَتَها مِنَ اللَّه، وفَكَّر في أنَّها جاءَتْ أُمَّها بَعْدَ أَنْ أَسَنَّتْ، وأن اللَّه تعالى تقَبَّلها، وجعَلَها من الصالحاتِ، تحرَّك أملُهُ لطَلَبِ الولدِ، وقَوِيَ رجاؤه، وذلك منْه على حالِ سِنٍّ، وَوَهْنِ عَظْمٍ، واشتعال شَيْب، فدعا ربَّه أنْ يَهَبَ له ذريَّةً طيِّبَةً يرثه، والذُّرِّيَّةُ : اسم جنسٍ، يقع على واحد فصاعدًا، كما أن الوَلَدَ : اسمُ جنسٍ كذلك، و( طَيِّبة ) معناه : سَلِيمَة في الخَلْق، والدِّين تَقِيَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى