معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً...﴾
الذرّية جمع، وقد تكون في معنى واحد. فهذا من ذلك ؛ لأنه قد قال :﴿فهب لِي مِن لدنك ولِيا﴾ ولم يقل أولياء. وإنما قيل " طيبة "
ولم يقل طيبا لأن الطيبة أُخرِجت على لفظ الذرّية فأنثت لتأنيثها، ولو قيل ذرّية طيبا كان صوابا. ومثله من كلام العرب قول الشاعر :
فقال ( أخرى ) لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن تقول : وَلَدَه آخر. وقال آخر.
فقال : جَبَليّة، فأنّث لتأنيث اسم الحيّة، ثم ذكّر إذ قال : إذا ما عضَّ ولم يقل : عضّت. فذهب إلى تذكير المعنى. وقال الآخر :
ولا يجوز هذا النحو إلا في الاسم الذي لا يقع عليه فلان ؛ مثل الدابّة والذرّية والخليفة ؛ فإذا سميت رجلا بشيء من ذلك فكان في معنى فلان لم يجز تأنيث فعله ولا نعتِه. فتقول في ذلك : حدّثنا المغيرة الضّبيّ، ولا يجوز الضّبيّة. ولا يجوز أن تقول : حدّثَتْنا ؛ لأنه في معنى فلان وليس في معنى فلانة. وأما قوله :
فإنه قال : الفلحاء فنعته بشَفَته. قال : وسمعت أبا ثرْوان يقول لرجل من ضبَّة وكان عظيم العينين : هذا عينان قد جاء، جعله كالنعت له. وقال بعض الأعراب لرجل أقصم الثنِيَّة : قد جاءتكم القَصْماء، ذهب إلى سِنّه.
الذرّية جمع، وقد تكون في معنى واحد. فهذا من ذلك ؛ لأنه قد قال :﴿فهب لِي مِن لدنك ولِيا﴾ ولم يقل أولياء. وإنما قيل " طيبة "
ولم يقل طيبا لأن الطيبة أُخرِجت على لفظ الذرّية فأنثت لتأنيثها، ولو قيل ذرّية طيبا كان صوابا. ومثله من كلام العرب قول الشاعر :
| أبوك خليفةٌ وَلَدتْه أخرى | وأنت خليفة ذاك الكمال |
| فما تزْدَرِي من حَيَّة جَبَليّةٍ | سُكَاتٍ إذا ماعَضّ ليس بأدْرَدَا |
| تَجوبُ بنا الفلاةَ إِلى سعِيدٍ | إذا ما الشّاةُ في الأَرطَاة قالا |
| وعنترةُ الفلحاء جاء مُلأَّما | كأنَّهُ فِنْدٌ من عَماية أَسود |