الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
فلما رأى زكرياء من الله لها ما رأى، طمع بالولد مع كبر سنه من المرأة العاقر فدعا الله(١) في الولد من ذلك الوقت، وهو قوله تعالى :( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّاءُ رَبَّهُ ) فبشر وهو يصلي بالمحراب(٢).
وقيل : بشر يحيى بعد أربعين سنة من وقت دعائه ولذلك قال عند البشارة :( رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) لأنه نسي دعاءه لطول المدة التي كانت بين الدعاء والإجابة.
والمحراب : المسجد، وهو الآن مقام الإمام في المسجد.
وقال الطبري : المحراب : " مقدم كل مجلس ومصلي " وهو سيد المجالس وأشرفها(٣) وأكرمها.
والذرية في هذا الوضع : الولد، ويكون في غيره للجميع(٤).
قوله :( مِن لَّدُنْكَ ) أي : من عندك.
ومعنى :( طَيِّبَةً ) زكية مباركة.
( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) أي : تسمع من دعاك.
١ - (أ) (ج): بالولد..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٧..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - الذرية عند الطبري هي النزل، وهي جمع وتكون في معنى واحد كما هو الشأن هنا بدليل طلبه ولياً، ولم يطلب أولياء.
انظر: جامع البيان ٣/٢٤٨، وتعقب ابن عطية هذا القول بأن الذرية والولي اسما جنس يقعان للواحد فما زاد، انظر: المحرر ٣/٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى