تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٨ وقوله تعالى :﴿هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾ قيل : فعند ذلك ﴿دعا زكريا ربه﴾ لما كانت نفسه الخاشعة(١) تحدث بالولد(٢) أن يهب له ﴿من لدنك ذرية طيبة﴾ قيل : فعند ذلك ﴿دعا زكريا ربه﴾ لما كانت نفسه. . لكنه لم يدع لما رأى نفسه متغيرة عن الحال التي يطمع منها الولد، فرأى أن السؤال في مثل ذلك(٣) لا يصلح. فلما رأى عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف غير متغيرة عن حالها علم عند ذلك أن السؤال يصلح، وأنه يجاب للدعاء في غير محنة، فذلك معنى قوله :
﴿هنالك دعا زكريا ربه﴾ والله أعلم.
ويحتمل أنه لما رأى ما أكرمت امرأة عمران في قبول دعوتها وتبليغ ابنتها في الكرامة المبلغ الذي رأى فيها مما لعل أطماع الأنفس لا تبلغ ذلك دعا الله، جل جلاله، أن يكرمه بمن له الأثر به والذكر، وإن كانت تلك الحال حالا(٤) لا تطمع الأنفس في ما رغب عليه السلام مع ما كانت(٥) قدرة الله تعالى(٦) على ما يشاء من غير أن كان يحسر على طلب الإكرام بكل ما يبلغه قدره حتى رأى ما هو في الأعجوبة قريب مما كانت نفسه تتمنى، والله أعلم بالمعنى الذي سأل.
وقوله تعالى :﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾ أي مجيب الدعاء.
١ في الأصل وم: الخاسية..
٢ من م، ـ في الأصل: بالولد..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: إن السؤال..
٤ في الأصل وم: حال..
٥ في الأصل وم: كان..
٦ من م، في الأصل: جل وعلا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى