تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فنادته﴾ آية
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر عن قتادة قال : ثم شافهته الملائكة بذلك.
قوله تعالى :﴿الملائكة﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي ﴿فنادته الملائكة﴾ وهو جبريل.
قوله تعالى :﴿وهو قائم يصلي في المحراب﴾ ذكره أبي، ثنا عبد الله بن أبي بكر المقدمي، ثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت ثابتا يقول : خدمة الله في الأرض الصلاة ولو علم الله شيئا أفضل منه ما قال :﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب﴾ قوله تعالى :﴿إن الله يبشرك بيحيى﴾ أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة قوله :﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾ قال : عبد أحياه الله بالإيمان.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾ قال : سمى الله يحيى.
وقال قتادة إنما سمى الله يحيى، لأن الله أحياه بالإيمان.
قوله تعالى :﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس يعني في قوله :
﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ قال : عيسى بن مريم ﷺ كلمة من الله، يعني تكون بكلمة من الله. قال أبو محمد : وروى عن مجاهد، وعكرمة والحسن وقتادة والسدي والرقاشي، وجابر بن زيد والربيع بن أنس والضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿وسيدا﴾ أخبرنا محمد بن سعد العوفي كتب إلي، ثنا أبي، ثنا عمي الحسين، حدثني أبي، عن جدي عن ابن عباس قوله :﴿وسيدا﴾ يقول : حليما تقيا. قال أبو محمد وروى عن الضحاك في أحد قوليه مثل ذلك، وروى عن أبي العالية وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة، ومطر أنهم قالوا : حليما فقط. وروى عن أبي صالح أنه قال : تقيا فقط.
والوجه الثاني : حدثنا أبي ثنا عيسى بن زياد، أنبأ ابن المبارك، أنبأ أبو بكر الهذلي، عن عكرمة في قوله :﴿وسيدا﴾ قال : السيد الذي لا يغلبه غضبه.
والوجه الثالث : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن أبيه : أراه عن عطية : في قوله :﴿وسيدا﴾ قال : السيد في خلقه ودينه. قال أبو محمد : وروى عن الضحاك في أحد قوليه : قال : حسن الخلق.
والوجه الرابع : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح ﴿وسيدا﴾ زعم الرقاشي السيد : الكريم على الله.
والوجه الخامس : حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿وسيدا﴾ قال : ليس له شرك.
قوله تعالى :﴿وحصورا﴾ حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب البغدادي، حدثني سعيد بن سليمان، ثنا عباد يعني ابن العوام، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ابن العاص، لا يدري عبد الله أو عمرو، عن النبي ﷺ في قوله :﴿وسيدا وحصورا﴾ قال ثم تناول شيئا من الأرض فقال : كان ذكره مثل هذا.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري انه سمع سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص يقول : ليس أحد يلقى الله إلا يلقاه بذنب غير يحيى بن زكريا. قرأ سعيد :﴿وسيدا وحصورا﴾ ثم أخذ شيئا من الأرض فقال : الحصور ما كان ذكره مثل ذي، وأشار يحيى القطان بطرف أصبعه السبابة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس قال : الحصور : الذي لا يأتي النساء. قال أبو محمد وروى عن عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وأحد قولي الضحاك وعكرمة ومجاهد، وعطية، وجابر بن زيد أنهم قالوا : هو الذي لا يأتي النساء.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير، عن قابوس، عن أبيه عن ابن عباس في الحصور الذي لا ينزل الماء.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا الوليد بن القاسم، عن جوبير، عن الضحاك قال : الحصور : الذي لا يولد له، ولا ماء له، قال أبو محمد : وروى عن أبي العالية، والربيع بن أنس قالا : الذي لا يولد له.
والوجه الثالث : حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، ثنا ضمرة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه في قوله :﴿وسيدا وحصورا﴾ قال : منثني الذكر.
قوله تعالى :﴿ونبيا من الصالحين﴾ حدثنا أبي، ثنا عيسى بن حماد زغبة، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا : ثنا حجاج بن سليمان بن القمري، عن الليث بن سعد، عن محمد ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال : كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه، يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين، ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : كان ذكره مثل هذه القذاة. قال أبي : لم يكن هذا الحديث عند أحد غير الحجاج ولم يكن في كتاب الليث، وحجاج شيخ معروف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى