الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرئ :«فناداه الملائكة ». وقيل : ناداه جبريل عليه السلام، وإنما قيل الملائكة على قولهم : فلان يركب الخيل ﴿أَنَّ الله يُبَشّركَ﴾ بالفتح على بأن الله، وبالكسر على إرادة القول. أو لأن النداء نوع من القول. وقرئ :«يبشرك »، «ويبشرك »، من بشره وأبشره. «ويَبْشُرك » بفتح الياء من بشره. ويحيى إن كان أعجمياً وهو الظاهر فمنع صرفه للتعريف والعجمة كموسى وعيسى، وإن كان عربياً فللتعريف ووزن الفعل كيعمر ﴿مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ الله﴾ مصدّقاً بعيسى مؤمناً به. قيل هو أول من آمن به، وسمي عيسى «كلمة » لأنه لم يوجد إلا بكلمة الله وحدها، وهي قوله :( كن ) من غير سبب آخر. وقيل : مصدّقاً بكلمة من الله، مؤمناً بكتاب منه. وسمي الكتاب كلمة، كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته. والسيد : الذي يسود قومه، أي يفوقهم في الشرف. وكان يحيى فائقاً لقومه وفائقاً للناس كلهم في أنه لم يركب سيئة قط، ويالها من سيادة. والحصور : الذي لا يقرب النساء حصراً لنفسه أي منعاً لها من الشهوات. وقيل هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر. قال الأخطل :
فاستعير لمن لا يدخل في اللعب واللهو. وقد روي أنه مرّ وهو طفل بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال : ما للعب خلقت ﴿مّنَ الصالحين﴾ ناشئاً من الصالحين، لأنه كان من أصلاب الأنبياء، أو كائناً من جملة الصالحين كقوله :﴿وَإِنَّهُ في الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ [البقرة: ١٣٠].
| وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكأْسِ نَادَمَني | لاَ بِالْحَصُورِ وَلاَ فِيهَا بِسَئَّارِ |