لم يذكر ابنُ جرير (٥‏/‏٧٢١-٧٢٣) في معنى قوله تعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ سوى قول قتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن جريج من طريق حجاج. ورَجَّح ابنُ عطية (٢‏/‏٣٣٥) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ «الحسنة والسيئة في هذه الآية لفظٌ عامٌّ في كل ما يحسن ويسوء». ثُمَّ وجَّه ما ذكره المفسرون في معناهما، فقال: «وما ذَكَرَ المفسرون مِن الخِصب، والجَدْب، واجتماع المؤمنين، ودخول الفُرقَة بينهم، وغير ذلك مِن الأقوال، فإنّما هي أمثلة، وليس ذلك باختلاف»

سورة الأنفال — الآية ٣١

قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: قوله: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾، قال: كان النَّضْر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارِس، فيمر بالعِباد وهم يقرءون الإنجيل، ويركعون ويسجدون، فجاء مكة، فوجد محمدًا ﷺ قد أُنزِل عليه، وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا. لِلَّذِي سَمِع من العِبادِ. فنزلت: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾. قال: فَقَصَّ ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة، وقصَّ قولَهم: ﴿إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية

سورة المؤمنون — الآية ١٠٨

عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: بلغنا: أنّ أهل النار نادَوْا خزنة جهنم أن: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. فلم يجيبوهم ما شاء الله، فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم: ﴿ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر:٥٠]. ثم نادوا: ﴿يا مالك﴾ لخازن النار، ﴿ليقض علينا ربك﴾. فسكت عنهم مالكٌ مقدار أربعين سنة، ثم أجابهم، فقال: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. ثم نادى الأشقياءُ ربَّهم، فقالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون﴾. فسكت عنهم مِثْلَيْ مقدارِ الدنيا، ثم أجابهم بعد ذلك: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾

قال ابنُ جرير (٢٢‏/‏٢٣٥) مستندًا لأقوال السلف: «يقول -تعالى ذكره-: ولمن اتقى الله من عباده، فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه؛ جنتان، يعني: بُستانين، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفتْ ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أنّ معنى جميعهم يقول إلى هذا». وذكر أقوال السلف على هذا. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏١٧٧) في قوله: «مَن» احتمالين، فقال: «»مَن«في قوله تعالى: ﴿ولمن﴾ يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى، ويحتمل أن تقع لواحد منهم، وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية: إنّ كلّ خائف له جنتان. وقال بعضهم: إن جميع الخائفين لهم جنتان». ونقل ابنُ عطية (٨‏/‏١٧٧) عن قوم قولهم: «أراد: جنة واحدة، وثنّى على نحو قوله تعالى: ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق:٢٤]، وقول الحجاج: يا غلام اضربا عنقه». وانتقد (٥‏/‏٢٣٣ دار الكتب العلمية) قولهم -مستندًا إلى القرآن، وإلى اللغة- قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لأن معنى التثنية متوجّه، فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة، ويؤيد التثنية قوله: ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ وهي تثنية»ذات«على الأصل؛ لأن أصل»ذات«: ذوات»

سورة المائدة — الآية ٤٥

عن ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم؛ نهضَتْ قُرَيْظَة، فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النَّضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ، وكانت النَّضير يَتَعزَّزُون على بني قُرَيْظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النَّضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية

سورة المائدة — الآية ٥٠

عن ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم، نهضَتْ قريظة فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ، وكانت النضير يَتَعزَّزُون على بني قُريظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسُوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية

سورة مريم — الآية ٣٤

عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿الذي فيه يمترون﴾، قال: اختلفوا؛ فقالت فرقة: هو عبد الله ونبيُّه، فآمنوا به. وقالت فرقة: بل هو الله. وقالت فرقة: هو ابن الله. تبارك وتعالى عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا. قال: فذلك قوله ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾، والتي في الزخرف [٦٥]، قال: دَقْيوسُ ونُسْطُورُ وماريعقوب، قال أحدهم حين رفع اللهُ عيسى: هو الله. وقال الآخر: ابن الله. وقال الآخر: كلمة الله، وعبده. فقال المفتريان: إنّ قولي هو أشبه بقولك، وقولك بقولي، مِن قول هذا، فهلُمَّ فلنقاتلهم. فقاتلوهم، وأوطؤوهم، وغلبوهم حتى خرج النبي ﷺ، وهم مُسْلِمَةُ أهل الكتاب

سورة البقرة — الآية ٦٧

عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، ومحمد بن قيس -من طريق حجاج، عن أبي مِعْشَر- دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ سِبْطًا من بني إسرائيل لَمّا رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة، فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن لهوارث غير ابن أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كَمَن في مكان هو وأصحابه، قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا، ففتح الباب، فلما رأى القتيل ردَّ الباب، فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات، قتلتموه ثم تَرُدُّون الباب. وكان موسى لَمّا رأى القتل كثيرًا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظَهْرَيِ القوم آخَذَهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال؛ حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كَفَّ بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلًا، ثم رَدُّوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس، ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا. فأوحى الله -تعالى ذكره- إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، وتقولون: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؟!

سورة البقرة — الآية ١٤٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: صُرِفت القِبْلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتى رسولَ الله ﷺ رِفاعةُ بن قيس، وقِرْدَم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحُقَيق، وكنانة بن أبي الحُقَيق، فقالوا له: يا محمد، ما ولّاك عن قِبْلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنّك على مِلَّة إبراهيم ودينه؟! ارجع إلى قِبْلتك التي كنت عليها نَتبعْك ونُصَدِّقْك. وإنّما يريدون فتنته عن دينه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾

سورة الأعراف — الآية ١٥٩

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ﴾ الآية، قال: بلَغني: أنّ بني إسرائيل لَمّا قتَلوا أنبياءَهم، وكفَروا، وكانوا اثني عشر سِبْطًا؛ تبرَّأ سِبْطٌ منهم مِمّا صنَعوا، واعتَذَروا، وسألوا الله أن يُفَرِّقَ بينَهم وبينَهم، ففَتَح الله لهم نَفَقًا في الأرض، فساروا فيه حتى خرَجوا مِن وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك حُنفاءُ مُسلِمون، يَستَقْبِلون قِبلتَنا، قال ابن جُرَيْج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وقُلْنا مِن بَعدِهِ لِبَنِي إسرائيلَ اسْكُنُوا الأَرضَ فإذا جَآءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]، ووَعْدُ الآخرةِ: عيسى ابن مريم. قال ابن عباس: ساروا في السَّرَبِ سنةً ونصفًا