عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، نَسَخَتْها الآية التي فيها: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون بن عبد الله- أنه سمع رجلًا يتلو هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾. فقال ابن مسعود: يا ليتها تَمَّت. فعُوتب في قوله هذا، فأخذ عُودًا من الأرض، فقال: يا ليتني كنتُ مثلَ هذا
عن أُمّ الدّرداء، قالت: إنّ دَرَج الجنة على عدد آيِ القرآن، وإنّه يُقال لِصاحب القرآن: اقرأ، وارْقَهْ. فإن كان قد قرأ ثُلث القرآن كان على الثُّلث مِن دَرَج الجنة، وإن كان قد قرأ نصف القرآن كان على النِّصف مِن دَرَج الجنة، وإن كان قد قرأ القرآن كلّه كان في أعلى عِلِّيّين ولم يكن فوقه أحد مِن الصِّدِّيقين والشهداء
عن زيد بن معاوية العبسي، قال: سألتُ علقمة بن قيس عن هذه الآية: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، فقرأتها: «خاتَمُهُ مِسْكٌ». فقال لي علقمة: ليس «خاتَمُهُ مِسْكٌ»، ولكن اقرأها: ﴿خِتامُهُ﴾. ثم قال لي علقمة: ﴿خِتامُهُ﴾: خِلْطه، ألم تر أنّ المرأة من نسائكم تقول للطّيب: إنّ خِلْطه لكذا وكذا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ نزلت هذه الآية في خُبيب بن عدي الذي صلبه أهلُ مكة، وجعلوا وجهه نحو المدينة، فقال: اللهم، إن كان لي عندك خير فحَوِّل وجهي نحو قِبلتها. فحَوَّل الله عز وجل وجهه نحو هذه القِبلة مِن غير أن يُحوّله أحد، فلم يستطع أن يُحوّله عنها أحد
قال ابن جرير (٢/٤٣٦) في بيان معنى الآية: «وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من دينها منذ دانت دينها. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها. وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفًا، فكَذَّب الله الفريقين في قيلهما ما قالا». ومثله أثر قتادة وابن جريج
قال ابنُ جرير (٢/٥٧٤ بتصرف) في تأويل هذه الآية: «وهذه دعوة إبراهيم وإسماعيل -صلوات الله عليهما- لنبينا محمد ﷺ خاصةً، وهي الدعوة التي كان نبينا ﷺ يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبُشْرى عيسى»». واستدلَّ لذلك أيضًا بآثار السّلف. وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٣٥٢)
ذكر ابن عطية (٢/٢٧٥) أن إقرار كل كافر بالصانع هو إسلام كرهًا على قول مجاهد، ثم علّق بقوله: «فهذا عموم في لفظ الآية؛ لأنه لا يبقى من لا يسلم على هذا التأويل، و﴿أسْلَمَ﴾ فيه بمعنى: استسلم». وقال ابن تيمية (٢/٩٣): «وعامة السلف على أن المراد بالاستسلام: استسلامهم له بالخضوع والذل، لا مجرد تصريف الرب لهم»
علّق ابنُ عطية (٢/٤٠٩) على قول ابن إسحاق بقوله: «وكأنّ الآية على هذا في قصة أحد لَمّا نزل عليه: ﴿وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، إلى غير ذلك مما استحسنوه بعد إساءتهم من العفو عنهم ونحوه». ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا للغة، فقال: «وبالجملة فهو تأويلٌ ضعيف، وكان يجب أن يكون: يُغِل -بضم الياء وكسر الغين-؛ لأنّه من الإغلال في الأمانة»
بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٤٢) معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة، فقال: «أي: ما وثَّقتم به لهنَّ على أنفسكم مِن عهدٍ وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم مِن إمساكهن بمعروف، أو تسريحهنَّ بإحسان. وكان في عقد المسلمين النكاحَ قديمًا فيما بلغنا أن يُقال للناكح: آلله عليك لتمسكن بمعروف، أو لتسرِّحن بإحسان»