وجَّه ابنَ عطية (١/٥٩٩) هذا القول ذاكرًا مستندَهم من أحوال النزول، والقراءات، ودلالة العقل، فقال: «واحتَجَّ قائِلو هذه المقالة بأنّها أولُ صلاةٍ صُلِّيَت في الإسلام، فهي وسطى بذلك، أي: فُضْلى، فليس هذا التوسط في الترتيب. وأيضًا فرُوي أنّها كانت أشقَّ الصلوات على أصحاب النبي ﷺ؛ لأنها كانت تجيء في الهاجرة، وهم قد نفهتهم أعمالهم في أموالهم. وأيضًا فيدلُّ على ذلك ما قالته حفصة وعائشة حين أمْلَتا: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ)، فهذا اقتران الظهر والعصر»
ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٧) في قوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ عدة أقوال، فقال: «وقوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ قال الحسن: المعنى: كل قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه فهو يثابر عليهما ويؤديهما. وقال مجاهد: الصلاة للبشر، والتسبيح لما عداهم. وقالت فرقة: المعنى: كل قد علم صلاة الله وتسبيح الله اللذيْن أمر بهما وهَدى إليهما. فهذه إضافة خلق إلى خالق. وقال الزجاج وغيره: المعنى: كل قد علم الله صلاته وتسبيحه. فالضميران للكل»
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ في تحريم الخمر
عن أبي رجاء، قال: صليتُ مع ابن عباس الغَداةَ في مسجد البصرة، فقنَت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾
عن زيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس- أنّ تفسير هذه الآية: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية، أنّ ذلك: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: كُنّا يُسَلِّمُ بعضُنا على بعضٍ في الصلاة؛ فجاء القرآن: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قرَأ رجلٌ من الأنصار خلفَ النبيِّ ﷺ في الصلاة؛ فأُنزلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ الآية
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- أنّه قال في القراءة خلف الإمام: أنصِتْ للقرآن كما أُمِرْتَ؛ فإنّ في الصلاة شُغلًا، وسيَكفيك ذاك الإمامُ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ الآية، قال: في الصلاة، وحينَ ينزلُ الوحي عن الله عز وجل
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي حرَّةَ- في هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: هذا في الصلاة، والخطبة يوم الجمعة