قال يحيى بن سلّام: قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوَّلنا عنه. فقال الله جوابا لقولهم: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾. وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام [١٤٨] مثل هذا، فقال: ﴿قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا﴾ أي: من حجة أنّه لا يكره ما أنتم عليه، ﴿إن تتبعون إلا الظن﴾. وقال في هذه الآية: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾
عن عائشة، أنّ عُرْوَة قال لها: أرأيتِ قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾، فما أرى على أحد جُناحًا أن يطّوّف بهما. فقالت عائشة: بِئسَ ما قُلْتَ، يا ابن أختي، إنّها لو كانت على ما أوَّلْتَها كانت: فلا جناح عليه ألّا يطَّوَّف بهما. ولكنها إنما نزلت أنّ الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يُهِلّون لِمَناة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان مَن أهَلّ لها يَتَحَرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا كُنّا نَتَحَرَّجُ أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية. قالت عائشة رضي الله عنها: ثُمَّ قد سَنَّ رسول الله ﷺ الطواف بهما، فليس لأحد أن يَدَعَ الطواف بهما
عن ابن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله. أحاج لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟! وجعل النبيُّ يعرضها عليه، وأبو جهل وعبد الله يُعاوِنانه بتلك المقالة. فقال أبو طالب آخرَ ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي ﷺ: «لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية [التوبة:١١٣]. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾
عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن شهاب الزهري- أنه أخبره: أنّه كان ابنَ عشر سنين عند مَقدَمِ رسول الله ﷺ إلى المدينة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أُنزل في مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش؛ أصبح رسول الله ﷺ بها عروسًا، فدعا القومَ، فأصابوا من الطعام حتى خرجوا، وبقي منهم رهطٌ عند رسول الله ﷺ، فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ وخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله ﷺ ومشيت معه، حتى جاء عتبة حجرةَ عائشة زوج النبي ﷺ، ثم ظَنَّ رسول الله ﷺ أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، حتى دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع رسول الله ﷺ ورجعتُ معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب بيني وبينه سِترًا، وأُنزل الحجاب
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أراد عبدُ الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله ﷺ، وقال: أشهد أنّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم، فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله ﷺ إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: «ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟». قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: «أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟». قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية
عن محمد بن الحنفية -من طريق أبي عمر البزار- في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيرَه
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، أي: الذين أدْركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شَرِّ ما مِنه هَرَبُوا
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي: لِمَن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: هو قولهما: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين﴾ [الأعراف:٢٣]