سورة ص — الآية ٢٤

عن أبي مريم، قال: لَمّا قدم عمرُ الشامَ أتى محرابَ داود، فصلّى فيه، فقرأ سورة ص، فلمّا انتهى إلى السجدة سجد

عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ومروان [بن الحكم]، قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة، في شأن الحُدَيبية من أوّلها إلى آخرها

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الذاريات

عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: أول سورة نزلت من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنية، وذكرها بمُسمّى: ﴿إذا جاء نصر الله﴾، وأنها نزلت بعد سورة الحشر

عن زيد بن أسلم، أنّ رجلًا قال لعبد الله [بن عمر]: سورة التوبة. فقال [عبد الله] بن عمر: وأيَّتُهن سورةُ التوبة؟ فقال: براءة. فقال ابنُ عمر: وهل فعَل بالناس الأفاعيلَ إلا هي؟! ما كُنّا نَدْعُوها إلا: المُقَشْقِشَة

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٠٧) أنّ هذه السورة مدنيّة بإجماع، ثم قال: «وذلك أنها نزلت في غزوة بني المُصْطَلِق؛ بسبب أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول كانت منه في تلك الغزوة أقوال، وكان له أتباع يقولون قوله، فنَزلت السورة كلّها بسبب ذلك»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾؛ فقال بعضهم: هادي السماوات والأرض. وقال آخرون: مُدَبِّر السماوات والأرض. وقال آخرون: ضياء السماوات والأرض. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٢٩٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنّه عقيب قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ [النور:٣٤]، فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله مِن خلقه، ومِن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه؛ أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدل على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبيناتٍ الحقَّ مِن الباطل، ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ فهديناكم بها، وبيَّنّا لكم معالم دينكم بها؛ لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض». وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٢٤١) في معنى الآية قول ابن مسعود، ثم علّق بقوله: «وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله عنه أقربُ إلى تفسير الآية مِن قول مَن فسَّرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض. وأمّا من فسرها بأنه منور السماوات والأرض؛ فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنّه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها». وقال ابنُ عطية (٦‏/‏٣٨٤-٣٨٥): «النور في كلام العرب: الأضواء المدرَكة بالبصر. ويستعمل مجازًا فيما صحَّ من المعاني ولاح، فيقال: كلام له نور... والله تعالى ليس كمثله شيء، فبيِّنٌ أنه ليس كالأضواء المدركة، ولم يبق للآية معنًى إلا أنه أراد: اللَّهُ ذو نُورِ السَّماواتِ والأَرْضِ، أي: بقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قوام أمورها وصلاح جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة محضة؛ إذ هو الذي أبدع الموجودات، وخلق العقل نورًا هاديًا؛ لأن ظهور الوجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات، تبارك الله لا رب سواه. وقالت فرقة: التقدير: دين الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ. قال ابن عباس: هادي أهل السماوات والأرض. والأول أعمُّ للمعاني وأوضح مع التأمل». ومحصلة كلام ابن عطية باطل، والحق إثبات صفة النور لله عز وجل على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ٣‏/‏١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣‏/‏٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢‏/‏٤٥١-٤٨٠

سورة النساء — الآية ١٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: كانت المرأةُ إذا زَنَتْ حُبِسَتْ في البيت حتى تموت، ثُمَّ أنزل الله بعد ذلك: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]. فإن كانا مُحْصَنَيْن رُجِما، فهذا السبيلُ الذي جعله الله لهما

سورة الأعراف — الآية ٤٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾ يُسَلِّم أصحاب الأعراف على أهل الجنة. يقول الله: ﴿لم يدخلوها﴾ يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ﴿وهم يطمعون﴾ في دخولها، وإنما طمعوا في دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السِّراج