محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة الأعراف في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة الأعراف

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وبين الجنة والنار حجاب، يقول : حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى فقال : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ وهو الأعراف التي يقول الله فيها : وَعَلى الأعْرَافِ رِجالٌ. كذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء، وعن ابن جريج، قال : بلغني، عن مجاهد، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وهو السور، وهو الأعراف.
وأما قوله : وَعلى الأعْرَافِ رِجالٌ فإن الأعراف جمع واحدها عُرْف، وكلّ مرتفع من الأرض عند العرب فهو عُرْف، وإنما قيل لعرف الديك : عُرْف، لارتفاعه على ما سواه من جسده ومنه قول الشماخ بن ضرار :
وَظَلّتْ بأعْرَافٍ تَعَالى كأنّهَارِماحٌ نَحاها وِجْهَةَ الرّيحِ رَاكِزُ
يعني بقوله :«بأعراف » : بنشوز من الأرض ومنه قول الآخر :
كُلّ كِنازٍ لَحْمُهُ نِيافُكالعَلَمِ المُوفِي على الأعْرَافِ
وكان السديّ يقول : إنما سمي الأعراف أعرافا، لأن أصحابه يعرفون الناس.
حدثني بذلك محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول : الأعراف : هو الشيء المشرف.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن عباس يقول، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور كعرف الديك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار سور له باب. قال أبو موسى : وحدثني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس يقول : إن الأعراف تلّ بين الجنة والنار حُبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار، سور له باب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحرث عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَعلى الأعْرَاف رجالٌ يعني بالأعراف : السور الذي ذكر الله في القرآن وهو بين الجنة والنار.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور له عرف كعرف الديك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : ثني عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : الأعراف : السور الذي بين الجنة والنار.
واختلف أهل التأويل في صفة الرجال الذين أخبر الله جلّ ثناؤه عنهم أنهم على الأعراف وما السبب الذي من أجله صاروا هنالك، فقال بعضهم : هم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فجُعلوا هنالك إلى أن يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يُدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال : قال الشعبي : أرسل إليّ عبد الحميد، بن عبد الرحمن وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى قريش، وإذا هما قد ذَكَرا من أصحاب الأعراف ذِكْرا ليس كما ذَكَرا، فقلت لهما : إن شئتما أنبأتكما بما ذكر حذيفة. فقالا : هات فقلت : إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف، فقال : هم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، فإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار، قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فبيناهم كذلك، اطلع إليهم ربك تبارك وتعالى فقال : اذهبوا وادخلوا الجنة، فإني قد غفرت لكم
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن الشعبيّ، عن حذيفة، أنه سُئل عن أصحاب الأعراف، قال : فقال : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وخلفت بهم حسناتهم عن النار. قال : فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي الله فيهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير وعمران بن عيينة، عن حصين، عن عامر، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف : قوم كانت لهم ذنوب وحسنات، فقصرت بهم ذنوبهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فهم كذلك حتى يقضي الله بين خلقه فينفذ فيهم أمره.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبيّ، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فيقول : ادخلوا الجنة بفضلي ومغفرتي، لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ اليوم وَلا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عامر، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذليّ، قال : قال سعيد بن جبير، وهو يحدّث ذلك عن ابن مسعود، قال : يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ قول الله : فَمَن ثَقُلَت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَمَن خَفّت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُم. ثم قال : إن الميزان يخفّ بمثقال حبة ويرجح قال : فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف. فوْقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا : سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أصحاب النار، قالوا : رَبّنا لا تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظّالمينَ فيتعوّذون بالله من منازلهم. قال : فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يُعْطَوْن نورا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويُعطى كلّ عبد يومئذٍ نورا وكلّ أمة نورا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كلّ منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون، قالوا : ربنا أتمم لنا نورنا وأما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم، فلم ينزع من أيديهم، فهنالك يقول الله : لَم يَدخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ فكان الطمع دخولاً. قال : فقال ابن مسعود : على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشرا، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلاّ واحدة. ثم يقول : هلك من غلب وُحدانه أعشاره.
حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني عيسى الخياط عن الشعبيّ، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من النار، وهم آخر من يدخل الجنة، قد عَرفوا أهل الجنة وأهل النار.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا همام، عن قتادة، قال : قال ابن عباس : أصحاب الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحرث، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، حتى إذا بدا لله أن يعافيهم، انطلق بهم إلى نهر يقال له الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك، فألقوا فيه حتى تصلح ألوانهم ويبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم أتَى بهم الرحمن، فقال : تمنوا ما شئتم قال : فيتمنون، حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم : لكم الذي تمنيتم ومثله سبعين مرّة. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يُعرفون بها، يُسّمون مساكين الجنة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث، قال : أصحاب الأعراف يؤمر بهم إلى نهر يقال له الحياة، ترابه الورس والزعفران، وحافتاه قضب اللؤلؤ. قال : وأحسبه قال : مكلل باللؤلؤ. وقال : فيغتسلون فيه، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء فيقال لهم : تمنوا فيقال لهم : لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفا وإنهم مساكين أهل الجنة. قال حبيب : وحدثني رجل : أنهم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث، قال : أصحاب الأعراف يُنْتَهى بهم إلى نهر يقال له الحياة، حافَتاه قضب من ذهب قال سفيان : أراه قال : مكلل باللؤلؤ. قال : فيغتسلون منه اغتسالة، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون فيزدادون، فكلما اغتسلوا ازدادت بياضا، فيقال لهم : تمنوا ما شئتم فيتمنون ما شاءوا. فيقال لهم : لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفا قال : فهم مساكين أهل الجنة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن حصين، عن الشعبيّ، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فهم على سور بين الجنة والنار لَم يَدخُلُوها وَهُم يَطْمَعُونَ.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان ابن عباس يقول : الأعراف بين الجنة والنار، حبس عليه أقوام بأعمالهم. وكان يقول : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : قال ابن عباس : أهل الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال : أصحاب الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
وقال : حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال : أصحاب الأعراف استوت أعمالهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، ع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وبينهما حجاب)، وبين الجنة والنار حجاب، يقول: حاجز، وهو: السور الذي ذكره الله تعالى فقال: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)، [سورة الحديد: ١٣]. وهو"الأعراف" التي يقول الله فيها: (وعلى الأعراف رجال)، كذلك.
١٤٦٧١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد قال:"الأعراف"، حجاب بين الجنة والنار.
١٤٦٧٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وبينهما حجاب)، وهو"السور"، وهو"الأعراف".
* * *
وأما قوله: (وعلى الأعراف رجال)، فإن"الأعراف" جمع، واحدها"عُرْف"، وكل مرتفع من الأرض عند العرب فهو"عُرْف"، وإنما قيل لعُرف الديك"عرف"، لارتفاعه على ما سواه من جسده، ومنه قول الشماخ بن ضرار:
وَظَلًّتْ بِأَعْرَافٍ تَغَالَى، كَأَنَّهَارِمَاحٌ نَحَاهَا وِجْهَةَ الرِّيحِ رَاكِزُ (١)
(١) ديوانه: ٥٣، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢١٥، ورواية ديوانه وغيره ((وظلت تغالي باليفاع كأنها)). وهذا البيت من آخر القصيدة في صفة حمر الوحش، بعد أن عادت من رحلتها الطويلة العجيبة في طلب الماء، يقودها العير، فوصفه ووصفهن، فقال:
مُحَامٍ على عَوْراتِهَا لا يَرُوعُهاخَيَالٌ، وَلا رَامِي الوُحُوشِ المنَاهِزُ
وأصْبَحَ فَوْقَ النَّشْزِ، نَشْزِ حَمَامةٍ،لَهُ مَرْكَضٌ فِي مُسْتَوَى الأَرْضِ بَارِزُ
وَظلَّتْ تغَالَي بِاليَفَاع................................................
و ((تغالي الحمر)) احتكاك بعضها ببعض. يصف ضمور حمر الوحش، كأنها رماح مائلة تستقبل مهب الرياح. وكان في المطبوعة: ((تعالى))، وهو خطأ. وفي المخطوطة هكذا: ((وطلت بأعراف تعالى كأنها رماح وجهه راكز))، صوابه ما أثبت.
يعني بقوله:"بأعراف"، بنشوز من الأرض، ومنه قول الآخر: (١)
كُلُّ كِنَازٍ لَحْمُهُ نِيَافِكَالْعَلَمِ الْمُوفِي عَلَى الأعْرَافِ (٢)
* * *
وكان السدي يقول: إنما سمي"الأعراف" أعرافًا، لأن أصحابه يعرفون الناس.
١٤٦٧٢- حدثني بذلك محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦٧٣- حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول:"الأعراف"، هو الشيء المشرف. (٣)
١٤٦٧٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول، مثله. (٤)
١٤٦٧٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:"الأعراف"، سور كعرف الديك.
١٤٦٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
(١) لم أعرف قائله.
(٢) مجاز القرآن أبي عبيدة ١: ٢١٥، اللسان (نوف)، ((الكناز)) المجتمع اللحم القوية. و ((النياف))، الطويل، يصف جملا. و ((العلم)) الجبل.
(٣) الأثر: ١٤٦٧٣ - ((عبيد الله بن أبي يزيد المكي))، روى عن ابن عباس، مضى برقم: ٣٧٧٨. وكان في المطبوعة ((عبيد الله بن يزيد))، والصواب من المخطوطة.
(٤) الأثر: ١٤٦٧٤ - ((عبيد الله بن أبي يزيد))، المذكور آنفًا، في المطبوعة والمخطوطة هنا ((عبيد الله بن يزيد)).
١٤٦٧٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"الأعراف"، حجاب بين الجنة والنار، سور له باب = قال أبو موسى: وحدثني عبيد الله بن أبي يزيد: أنه سمع ابن عباس يقول: إن الأعراف تَلٌّ بين الجنة والنار، حُبس عليه ناسٌ من أهل الذنوب بين الجنة والنار. (١)
١٤٦٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:"الأعراف"، حجاب بين الجنة والنار، سور له باب.
١٤٦٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال:"الأعراف"، سور بين الجنة والنار.
١٤٦٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال:"الأعراف"، سور بين الجنة والنار.
١٤٦٨١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وعلى الأعراف رجال)، يعني بالأعراف: السور الذي ذكر الله في القرآن، (٢) وهو بين الجنة والنار.
(١) الأثر: ١٤٦٧٧ - ((عيسى))، هو ((عيسى بن ميمون المكي)) صاحب التفسير، مضى مئات من المرات، وترجم في رقم: ٢٧٨، ٣٣٤٧، وكنيته ((أبو موسى)) فهو الراوي هنا عن ((عبيد الله بن أبي يزيد)).
وكان في المطبوعة هنا أيضًا (عبيد الله بن يزيد))، والصواب من المخطوطة. انظر التعليقين السالفين.
(٢) هو المذكور في آية سورة الحديد: ١٣، والمذكور آنفًا في الآثار السالفة.
١٤٦٨٢- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:"الأعراف"، سور له عُرْف كعرف الديك.
١٤٦٨٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال:"الأعراف"، سور بين الجنة والنار.
١٤٦٨٤- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثني عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول:"الأعراف"، السور الذي بين الجنة والنار.
* * *
واختلف أهل التأويل في صفة الرجال الذين أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم على الأعراف، وما السبب الذي من أجله صاروا هنالك.
فقال بعضهم: هم قوم من بني آدم، استوت حسناتهم وسيئاتهم، فجعلوا هنالك إلى أن يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال، قال الشعبي: أرسل إليّ عبد الحميد بن عبد الرحمن، وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى قريش، وإذا هما قد ذكرَا من أصحاب الأعراف ذكرًا ليس كما ذَكَرا، فقلت لهما: إن شئتما أنبأتكما بما ذكر حذيفة، فقالا هات! فقلت: إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف فقال: هم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، وقصرت بهم سيِّئاتهم عن الجنة، فإذا صُرفت أبصارُهم تلقاء أصحاب النار قالوا:"ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين". فبينا هم كذلك، اطّلع إليهم ربك تبارك وتعالى فقال: اذهبوا وادخلوا الجنة، فإني قد غفرت لكم. (١)
(١) الأثر: ١٤٦٨٥ - ((عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي))، وهو ((الأعرج)) استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وكان أبو الزناد كاتبًا له. ثقة، روى له الجماعة مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ /١ / ١٥، ونسب قريش: ٣٦٣.
و ((أبو الزناد))، ((عبد الله بن ذكوان)) مولى على قريش))، مضى برقم: ١١٨١٣.
١٤٦٨٦- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن الشعبي، عن حذيفة، أنه سئل عن أصحاب الأعراف، قال فقال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وخلّفت بهم حسناتهم عن النار. قال: فوُقِفوا هنالك على السور حتى يقضي الله فيهم.
١٤٦٨٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير وعمران بن عيينة، عن حصين، عن عامر، عن حذيفة قال: أصحاب الأعراف، قومٌ كانت لهم ذنوب وحسنات، فقصرت بهم ذنوبهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فهم كذلك حتى يقضي الله بين خلقه، فينفذ فيهم أمره.
١٤٦٨٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن حذيفة قال: أصحاب الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فيقول: ادخلوا الجنة بفضلي ومغفرتي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.
١٤٦٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عامر، عن حذيفة قال: أصحاب الأعراف، قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة.
١٤٦٩٠- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدّث ذلك عن ابن مسعود قال: يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ قول الله: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ)، [سورة الأعراف: ٨-٩]. ثم قال: إن الميزان يخفّ
بمثقال حبة ويرجح. قال: فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا:"سلام عليكم"، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظرُوا أصحاب النار قالوا: (رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [سورة الأعراف: ٤٧]، فيتعوذون بالله من منازلهم، قال: فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نورًا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذ نورًا، وكل أمَةٍ نورًا. فإذا أتوا على الصراط سَلب الله نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون، (١) قالوا: ربنا أتمم لنا نورنا". وأما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع من أيديهم، فهنالك يقول الله: (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)، فكان الطمع دخولا. قال: فقال ابن مسعود: على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشر، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة. ثم يقول: هلك من غلب وُحْدَانُه أعشارَه. (٢)
١٤٦٩١- حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال، أخبرني ابن وهب قال، أخبرني عيسى الحنّاط، عن الشعبي، عن حذيفة قال: أصحاب الأعراف، قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من النار، وهم آخر من يدخل الجنة، قد عرَفوا أهل الجنة وأهل النار. (٣)
(١) في المخطوطة: ((فلما رأوا أهل الجنة))، وهو جائز.
(٢) الأثر: ١٤٦٩٠ - ((أبو بكر الهذلي))، ليس بثقة، ولا يحتج بحديثه. وقال غندر: ((كان إمامنا، وكان يكذب)). مضى برقم: ٥٩٧، ٨٣٧٦، ١٣٠٥٤، ١٤٣٩٨
غندر: ((كان إمامنا، وكان يكذب)). مضى برقم: ٥٩٧، ٨٣٧٦، ١٣٠٥٤، ١٤٣٩٨.
و ((الوحدان)) بضم الواو، جمع ((واحد)). و ((واحد)). و ((الأعشار)) جمع ((عشر)).
(٣) الأثر: ١٤٦٩١ - ((الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني))، ((أبو همام))، شيخ الطبري، تكلموا فيه، وقال ابن معين: ((لا بأس به، ليس هو ممن يكذب))، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)). مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٧.
و ((عيسى الحناط))، هو ((عيسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري))، وهو ((عيسى بن ميسرة)) ضعيف مضطرب الحديث لا يكتب حديثه. وكان ((خباطًا))، ثم ترك ذلك وصار ((حناطًا))، ثم ترك ذلك وصار يبيع الخيط. قال ابن سعد: ((كان يقول: أنا خباط، حناط، خياط، كلا قد عالجت)). وكان في المطبوعة هنا ((الخياط))، وأثبت ما في المخطوطة، وإن كان صوابًا ما في المطبوعة.
مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٨٩.
١٤٦٩٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا همام، عن قتادة قال: قال ابن عباس: أصحاب الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم.
١٤٦٩٣- حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال:"الأعراف"، سور بين الجنة والنار، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، حتى إذا بَدَا لله أن يعافيهم، انْطُلِق بهم إلى نهر يقال له:"الحياة"، (١) حافتاه قَصَبُ الذهب، مكلَّل باللؤلؤ، ترابه المسك، فألقوا فيه حتى تصلح ألوانهم، ويبدو في نحورهم شامَةٌ بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم، أتى بهم الرحمنُ فقال: تمنوا ما شئتم! قال: فيتمنون، حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم: لكم الذي تمنيتم ومثله سبعين مرة! فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، يسمَّون مساكين الجنة. (٢)
١٤٦٩٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث قال: أصحاب الأعراف، يؤمر بهم إلى نهر يقال له:"الحياة"، ترابه الوَرْس والزعفران، وحافتاه قَصَبُ اللؤلؤ = قال: وأحسبه قال: مكلل باللؤلؤ = وقال: فيغتسلون فيه، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء، فيقال لهم: تمنوا! فيقال لهم: لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفًا!
(١) في ابن كثير ٣: ٤٨١ ((يقال له نهر الحياة)). وانظر الأثر التالي. و ((قصب الذهب))، أنابيب من الذهب، مجوفة مستطيلة. وفي المطبوعة هنا وفيما يلي ((قضب))، بالضاد.
(٢) الأثر: ١٤٦٩٣ - سيرويه موقوفًا على عبد الله بن الحارث في الأثر التالي، قال ابن كثير بعد أن ذكر الخبرين: ((وعن عبد الله بن الحارث من قوله، وهذا أصح))، التفسير ٣: ٤٨٢.
وإنهم مساكين أهل الجنة = قال حبيب: وحدثني رجل: أنهم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
١٤٦٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث قال: أصحاب الأعراف، ينتهى بهم إلى نهر يقال له:"الحياة"، حافتاه قَصَب من ذهب = قال سفيان: أراه قال: مكلل باللؤلؤ = قال: فيغتسلون منه اغتسالةً فتبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون، فيزدادون. فكلما اغتسلوا ازدادت بياضًا، فيقال لهم: تمنوا ما شئتم! فيتمنون ما شاءوا، فيقال لهم: لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفًا! قال: فهم مساكين أهل الجنة.
١٤٦٩٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن حصين، عن الشعبي، عن حذيفة قال: أصحاب الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فهم على سور بين الجنة والنار: (لم يدخلوها وهم يطمعون).
١٤٦٩٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان ابن عباس يقول:"الأعراف"، بين الجنة والنار، حبس عليه أقوام بأعمالهم. وكان يقول: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم.
١٤٦٩٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال، قال ابن عباس: أهل الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
١٤٦٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال: أصحاب الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
١٤٧٠٠-.... وقال، حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن منصور،
عن سعيد بن جبير قال: أصحاب الأعراف، استوت أعمالهم.
١٤٧٠١- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فوُقِفوا هنالك على السور.
١٤٧٠٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سفيع، أو سميع = قال أبو جعفر: كذا وجدت في كتاب سفيع (١) =، عن أبي علقمة قال: أصحاب الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. (٢)
* * *
وقال آخرون: كانوا قتلوا في سبيل الله عصاة لآبائهم في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن أبي مسعر، عن شرحبيل بن سعد قال: هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم.
١٤٧٠٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني خالد، عن سعيد، عن يحيى بن شبل: أن رجلا من بني النضير أخبره، عن رجل من بني هلال: أن أباه أخبره: أنه سأل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف فقال: هم قوم غزوا في سبيل الله عصاةً لآبائهم، فقتلوا، فأعتقهم الله من النار بقتلهم في سبيله، وحُبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة. (٣)
(١) في المخطوطة: ((كتابي)) ثم ضرب على ((بي))، وكتب بعدها ((ب))، وأخشى أن يكون الذي ضرب عليه الناسخ هو الصواب.
(٢) الأثر: ١٤٧٠٢ - ((سفيع))، لم أجد من ذكره.
وأما ((سميع)) الراوي عن ابن عباس، فهو ((سميع الزيات)) ((أبو صالح))، ثقة مترجم في الكبير ٢ /٢ / ١٩٠، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٠٥.
(٣) الأثر: ١٤٧٠٤ - ((يحيى بن شبل))، ((مولى بني هاشم)) لم أعرف حاله، ترجم له ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٥٧، ولم يذكر فيه جرحًا، والبخاري في الكبير ٤ / ٢ / ٢٨٢، وذكره في التهذيب إلحاقًا فقال: ((ولهم بن شبل شيخ آخر مدني، أقدم من هذا، يروي عنه أبو معشر حديثًا في أصحاب الأعراف))
واقتصر البخاري على أنه يروي عنه سعيد بن أبي هلال. وأما ابن أبي حاتم، فذكر أنه روى عن ((عمر بن عبد الرحمن المزني، وعن جده بن حسين (؟؟) عن علي رضي الله عنه)) ثم قال: ((روى عنه سعيد بن أبي هلال، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، وأبو معشر، وموسى بن عبيدة الربذي، وابن أبي سبرة)).
وزادنا أبو جعفر في الأثر التالي أنه ((مولى بني هاشم))، ولم أجد لذلك ذكرًا في الكتب التي بأيدينا.
وهذا خبر ضعيف، لما فيه من المجاهيل، ولأن ((أبا معشر)) نفسه، قد تكلموا فيه، وضعفوه. وانظر التعليق على الأثر التالي، ففيه التخريج.
١٤٧٠٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن أبي معشر، عن يحيى بن شبل مولى بني هاشم، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال: قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم قتلهم في سبيل الله عن النار، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة. (١)
* * *
وقال آخرون: بل هم قوم صالحون فقهاء علماء.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٠٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد قال: أصحاب الأعراف، قوم صالحون فقهاء علماء.
* * *
(١) الأثر: ١٤٧٠٥ - ((يحيى بن شبل، مولى بني هاشم))، انظر الأثر السالف.
و ((محمد بن عبد الرحمن المزني))، لم أجد له ترجمة مفردة، ويقال أيضًا ((عمر بن الرحمن المزني))، ويقال: ((عمرو بن عبد الرحمن))، إن صلح ما في ترجمة أبيه في أسد الغابة.
وأبوه ((عبد الرحمن المزني))، ويقال ((عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن))، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ((وقد قيل: اسم أبيه محمد، وهو الصواب إن شاء الله)).
وترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب: ٣٩٩، وابن الأثير في أسد الغابة في موضعين ٣: ٣٠٧، ٣٢٢، وابن حجر في الإصابة في موضعين: في ((عبد الرحمن بن أبي الهلالي)) وفي ((عبد الرحمن المزني))، ولم يشر إلى ذلك في واحدة من الترجمتين، وهو عجيب!! واختلفوا في تسمية ولده، فقال ابن حجر: ((والد عمر، ويقال: والد محمد))، وقال ابن عبد البر: ((وله ولد آخر يقال له: ((عبد الرحمن)). أما ابن الأثير، ففيه أن ولده ((عمرو))، وان كنية ((عبد الرحمن المزني)) هو ((أبو عمرو)).
وأما قوله في الأثر السالف: ((أن رجلا من بني النضير))، فهكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة، وفي المراجع الأخرى: ((أن رجلا من بني نضر))، ولا أدري أهو بالضاد المعجمة أم الصاد المهملة. وأما ((عن رجل من بني هلال)) فكأنه يعني من ((بني هلال بن رئاب)) من ((بني عمرو بن أد))، وهم مزينة، ومن بني هلال بن رئاب ((إياس بن معاوية المزني)) القاضي المشهور. انظر جمهرة الأنساب لابن حزم: ١٩٢. ويدل على ذلك ان ابن حجر ترجم له في ((عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن الهلالي)) وفي ((عبد الرحمن المزني))، وذكر فيهما حديثه في الأعراف.
وهذا الخبر ذكروه جميعًا من طرق مختلفة، وكلها مضطرب، وقد جمع الكلام فيه الحافظ ابن حجر في الإصابة في الموضعين، ولكنه لم يستوفه.
ومهما يكن من شيء، فهو حديث ضعيف لضعف أبي معشر، ولما يحيط به من الجهالة كما أسلفت في التعليق على الأثر السالف.
وقال آخرون: بل هم ملائكة وليسوا ببني آدم.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٠٧- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبي مجلز قوله: (وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)، قال: هم رجال من الملائكة، يعرفون أهل الجنة وأهل النار، قال: (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم)، إلى قوله: (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)، قال: فنادى أصحاب الأعراف رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم: (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة)، قال: فهذا حين دخل أهل الجنة الجنة: (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون).
١٤٧٠٨- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت عمران قال: قلت لأبي مجلز: يقول الله: (وعلى الأعراف رجال)، وتزعم أنتَ أنهم الملائكة؟ قال فقال: إنهم ذكور، وليسوا بإناث.
١٤٧٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: (وعلى الأعراف رجال)، قال: رجال من الملائكة، يعرفون الفريقين جميعًا بسيماهم، أهل النار وأهل الجنة، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة.
١٤٧١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن التيمي، عن أبي مجلز، بنحوه.
١٤٧١١-.... وقال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن التيمي، عن أبي مجلز قال: أصحاب الأعراف، الملائكة.
١٤٧١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا يعلى بن أسد قال، حدثنا خالد قال، أخبرنا التيمي، عن أبي مجلز: (وعلى الأعراف رجال)، قال: هم الملائكة.
١٤٧١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز: (وعلى الأعراف رجال)، قال: هم الملائكة. قلت: يا أبا مجلز، يقول الله تبارك وتعالى:"رجال"، وأنت تقول: ملائكة؟ قال: إنهم ذُكران ليسوا بإناث.
١٤٧١٤- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز في قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)، قال: الملائكة. قال قلت: يقول الله"رجال"؟ قال: الملائكة ذكور. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم: هم رجال يعرفون كُلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله ﷺ يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياسًا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن"الرجال" اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر
(١) في المخطوطة: ((الملائكة)) دون صفتهم ((ذكور))، كأنه قطع الكلام بالإثبات. وإن كان يخشى أيضًا أن يكون الناسخ أسقط ما ثبت في المطبوعة.
الخلق غيرهم، كان بيِّنًا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة، قولٌ لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع مَنْ قال بخلافه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك من الأخبار، وإن كان في أسانيدها ما فيها، وقد:-
١٤٧١٥- حدثني القاسم قال، حدثني الحسين قال، حدثني جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال، سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف فقال:"هم آخر مَنْ يفصل بينهم من العباد، وإذا فرغ ربُّ العالمين من فصله بين العباد قال: أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار، ولم تدخلكم الجنة، وأنتم عُتَقائي، فارعوا من الجنة حيث شئتم. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وعلى الأعراف رجال يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وذلك بياض وجوههم، ونضرةُ النعيم عليها = ويعرفون أهل النار كذلك بسيماهم، وذلك سواد وجوههم، وزرقة أعينهم، فإذا رأوا أهل الجنة نادوهم:"سلام عليكم".
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) الأثر: ١٤٧١٥ - ((عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٤٢٠٣، ١٤٢٠٩.
و ((أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي))، ثقة، روى له الجماعة مضى كثيراص، آخرها أيضًا رقم: ١٤٢٠٣، ١٤٢٠٩. وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((أبو زرعة، عن عمرو بن جرير))، وهو خطأ.
وهذا خبر مرسل حسن، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٨٧، وزاد إلى ابن المنذر. ذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٨٢.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)، قال: يعرفون أهل النار بسواد الوجوه، وأهل الجنة ببياض الوجوه.
١٤٧١٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)، قال: أنزلهم الله بتلك المنزلة، ليعرفوا من في الجنة والنار، وليعرفوا أهل النار بسواد الوجوه، ويتعوَّذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين، وهم في ذلك يحيّون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها، وهم داخلوها إن شاء الله.
١٤٧١٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بسيماهم)، قال: بسواد الوجوه، وزُرقة العيون.
١٤٧١٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)، الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون، وسيما أهل الجنة مبيَضَّة وجوههم.
١٤٧٢٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف إذا رأوا أصحاب الجنة عرَفوهم ببياض الوجوه، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد الوجوه.
١٤٧٢١- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: إن أصحاب الأعراف رجال كانت لهم ذنوبٌ عِظام، وكان حَسْمُ أمرهم لله، فأقيموا ذلك المقام، إذا
نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فقالوا: (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)، وإذا نظروا إلى أهل الجنة عرفوهم ببياض الوجوه، فذلك قوله: (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون).
١٤٧٢٢- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك في قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)، زعموا أن أصحاب الأعراف رجال من أهل الذنوب، أصابوا ذنوبًا، وكان حَسْم أمرهم لله، فجعلهم الله على الأعراف. فإذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فتعوذوا بالله من النار. وإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم:"أن سلام عليكم"، قال الله: (لم يدخلوها وهم يطمعون). قال: وهذا قول ابن عباس.
١٤٧٢٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (يعرفون كلا بسيماهم)، يعرفون الناس بسيماهم، يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم.
١٤٧٢٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يعرفون كلا بسيماهم)، يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم.
١٤٧٢٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)، قال: أهل الجنة بسيماهم. بيض الوجوه = وأهل النار بسيماهم، سود الوجوه. قال: وقوله (يعرفون كلا بسيماهم)، قال: أصحاب الجنة وأصحاب النار ="ونادوا أصحاب الجنة"، قال: حين رأوا وجوههم قد ابيضت.
١٤٧٢٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (يعرفون كلا بسيماهم)، قال: بسواد الوجوه.
١٤٧٢٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن مبارك، عن
الحسن: (بسيماهم)، قال: بسواد الوجوه وزرقة العيون.
* * *
و"السيماء"، العلامة الدالة على الشيء، في كلام العرب. وأصله من"السِّمَة"، نقلت واوها التي هي فاء الفعل، إلى موضع العين، كما يقال:"اضمحلّ" و"امضحلّ". وذكر سماعًا عن بعض بني عقيل:"هي أرض خامة"، يعني"وَخِمة". ومنه قولهم:"له جاه عند الناس"، بمعنى"وجه"، نقلت واوه إلى موضع عين الفعل. (١) وفيها لغات ثلاث:"سيما" مقصورة، و"سيماء"، ممدودة، و"سيمياء"، بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها، ومدها، على مثال"الكبرياء"، (٢) كما قال الشاعر: (٣)
غُلامٌ رَمَاهُ الله بِالحُسْنِ إذْ رَمَىلَهُ سِيمِيَاءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ (٤)
* * *
وأما قوله: (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون)، أي: حلت عليهم أمنة الله من عقابه وأليم عذابه. (٥)
* * *
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: (لم يدخلوها وهم يطمعون).
فقال بعضهم: هذا خبر من الله عن أهل الأعراف: أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٢٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أهل الأعراف يعرفون الناسَ، فإذا مرُّوا عليهم
(١) انظر ((جاه)) فيما سلف ٦: ٤١٥.
(٢) انظر تفسير ((سيما)) فيما سلف ٥: ٥٩٤ - ٥٩٧ /٧: ١٨٩، ١٩٠.
(٣) هو أسيد بن عنقاء الفزاري.
(٤) سلف البيت وتخريجه فيما سلف ٥: ٥٩٥ /٧: ١٨٩.
(٥) انظر تفسير ((سلام)) فيما سلف ص: ١١٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
بزُمْرة يُذْهب بها إلى الجنة قالوا:"سلام عليكم". يقول الله لأهل الأعراف: لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها.
١٤٧٢٩- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، تلا الحسن: (لم يدخلوها وهم يطمعون)، قال: والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم، إلا لكرامة يريدها بهم.
١٤٧٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (لم يدخلوها وهم يطمعون)، قال: أنبأكم الله بمكانهم من الطمع.
١٤٧٣١- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي قال، قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود قال: أما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم، فانتزع من أيديهم، (١) يقول الله: (لم يدخلوها وهم يطمعون)، قال: في دخولها. قال ابن عباس: فأدخل الله أصحاب الأعراف الجنة.
١٤٧٣٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة وعطاء: (لم يدخلوها وهم يطمعون)، قالا في دخولها.
* * *
وقال آخرون: إنما عني بذلك أهلَ الجنة، وأن أصحاب الأعراف يقولون لهم قبل أن يدخلوا الجنة:"سلام عليكم"، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها، ولم يدخلوها بعدُ.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٣٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون)، قال: الملائكة، يعرفون الفريقين جميعًا بسيماهم. وهذا قبل أن
(١) في المطبوعة: ((ما انتزع))، والصواب من المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار، نَبَّه أن بين الجنة والنار حجابًا، وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة.
قال ابن جرير : وهو السور الذي قال الله تعالى :﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣] وهو الأعراف الذي قال الله تعالى :﴿وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ﴾
ثم روي بإسناده عن السدي أنه قال في قوله [ تعالى ](١) ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ وهو " السور "، وهو " الأعراف ".
وقال مجاهد : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار، سور له باب. قال ابن جرير : والأعراف جمع " عُرْف "، وكل مرتفع من الأرض عند العرب يسمى " عرفًا "، وإنما قيل لعرف الديك عرفًا لارتفاعه.
وحدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا ابن عيينة، عن عُبَيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول : الأعراف هو الشيء المشرف.
وقال الثوري، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : الأعراف : سور كعُرْف الديك.
وفي رواية عن ابن عباس : الأعراف، تل بين الجنة والنار، حبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار. وفي رواية عنه : هو سور بين الجنة والنار. وكذلك قال الضحاك وغير واحد من علماء التفسير.
وقال السدي : إنما سمي " الأعراف " أعرافًا ؛ لأن أصحابه يعرفون الناس.
واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد، وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. نص عليه حذيفة، وابن عباس، وابن مسعود، وغير واحد من السلف والخلف، رحمهم الله. وقد جاء في حديث مرفوع رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه :
حدثنا عبد الله بن إسماعيل، حدثنا عبيد بن الحسين، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا النعمان بن عبد السلام، حدثنا شيخ لنا يقال له : أبو عباد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله ﷺ عمن استوت حسناته وسيئاته، فقال :" أولئك أصحاب الأعراف، لم يدخلوها وهم يطمعون ".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه(٢) ورواه من وجه آخر، عن سعيد بن سلمة عن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر عن رجل من مزينة قال : سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال :" إنهم قوم خرجوا عصاة بغير إذن آبائهم، فقتلوا في سبيل الله " (٣)
وقال سعيد بن منصور : حدثنا أبو مَعْشَر، حدثنا يحيى بن شِبْل، عن يحيى بن عبد الرحمن المزني(٤) عن أبيه قال : سئل رسول الله ﷺ عن " أصحاب الأعراف " فقال :" هم ناس(٥) قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم ومنعهم النار(٦) قتلهم في سبيل الله ".
هكذا رواه ابن مَرْدُوَيه، وابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق، عن أبي معشر به(٧) وكذلك(٨) رواه ابنُ ماجه مرفوعًا، من حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري(٩) [ رضي الله عنهما ](١٠) والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة وقصاراها أن تكون موقوفة وفيه دلالة على ما ذكر.
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حصين، عن الشعبي، عن حذيفة ؛ أنه سئل عن أصحاب الأعراف، قال : فقال : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقعدت بهم سيئاتهم عن الجنة، وخلَّفت بهم حسناتهم عن النار. قال : فوقفوا هناك(١١) على السور حتى يقضي الله فيهم. (١٢)
وقد رواه من وجه آخر أبسط(١٣) من هذا فقال :
حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال : قال الشعبي : أرسل إليّ عبد الحميد بن عبد الرحمن - وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذَكْوان مولى قريش - وإذا هما قد ذكرا من أصحاب الأعراف ذكرًا ليس كما ذكرا، فقلت لهما : إن شئتما أنبأتكما بما ذكر حذيفة، فقالا هات. فقلت : إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف فقال : هم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، وقعدت بهم سيئاتهم عن الجنة، فإذا صُرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا :﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فبينا(١٤) هم كذلك، اطلع عليهم ربك فقال لهم : اذهبوا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم. (١٥)
وقال عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي قال : قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود قال يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ قول الله :﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ(١٦) ]﴾ [المؤمنون: ١٠٢، ١٠٣] ثم قال : إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح، قال : ومن استوت حسناته وسيئاته كان من
أصحاب الأعراف، فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا : سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أصحاب النار قالوا :﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فتعوذوا بالله من منازلهم. قال : فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نورًا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذ نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا :﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. وأما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع، فهنالك يقول الله تعالى :﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فكان الطمع دخولا. قال : وقال(١٧) ابن مسعود : على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشر، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة. ثم يقول : هلك من غلبت واحدته أعشاره.
رواه ابن جرير(١٨) وقال أيضا :
حدثني ابن وَكِيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال :" الأعراف " : السور الذي بين الجنة والنار، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، حتى إذا بدأ الله أن يعافيهم، انْطُلِق بهم إلى نهر يقال له :" الحياة "، حافتاه قصب الذهب، مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، فألقوا(١٩) فيه حتى تصلح ألوانهم، وتبدو في نحورهم بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم أتى بهم الرحمن تبارك وتعالى فقال : تمنوا ما شئتم فيتمنون، حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم : لكم الذي تمنيتم ومثله سبعون ضعفا. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، يسمون مساكين أهل الجنة.
وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن يحيى بن المغيرة، عن جرير، به. وقد رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث، من قوله(٢٠) وهذا أصح، والله أعلم. وهكذا روي عن مجاهد والضحاك وغير واحد.
وقال سُنَيْد بن داود : حدثني جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة عن عمرو بن جرير قال : سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف قال(٢١) هم آخر من يفصل بينهم من العباد، فإذا فرغ رب العالمين من فصله(٢٢) بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار، ولم تدخلوا(٢٣) الجنة، فأنتم عتقائي، فارعوا من الجنة حيث شئتم ". وهذا مرسل حسن(٢٤)
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة " الوليد بن موسى "، عن منبه بن عثمان(٢٥) عن عُرْوَة بن رُوَيْم، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ؛ أن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب، فسألناه عن ثوابهم(٢٦) فقال :" على الأعراف، وليسوا في الجنة مع أمة محمد ﷺ. فسألناه : وما الأعراف ؟ فقال :" حائط الجنة تجري فيها الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار ".
رواه البيهقي، عن ابن بشران، عن علي بن محمد المصري، عن يوسف بن يزيد، عن الوليد بن موسى، به(٢٧)
وقال سفيان الثوري، عن خُصَيف، عن مجاهد قال : أصحاب الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء.
وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلز في قوله تعالى :﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ﴾ قال : هم رجال من الملائكة، يعرفون أهل الجنة وأهل النار، قال :﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا﴾ في النار ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قال : فهذا حين دخل أهل الجنة الجنة :﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.
وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله وخلاف الظاهر من السياق : وقول الجمهور مقدم على قوله، بدلالة الآية على ما ذهبوا إليه. وكذا قول مجاهد : إنهم قوم صالحون علماء فقهاء(٢٨) فيه غرابة أيضا. والله أعلم.
وقد حكى القرطبي وغيره فيهم اثني عشر قولا منها : أنهم شهدوا أنهم صلحاء تفرعوا من فرع الآخرة، دخلوا(٢٩) يطلعون على أخبار الناس. وقيل : هم أنبياء. وقيل : ملائكة.
وقوله تعالى :﴿يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه. وكذا روى الضحاك، عنه.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس(٣٠) أنزلهم الله بتلك المنزلة، ليعرفوا من في الجنة والنار، وليعرفوا أهل النار بسواد الوجوه، ويتعوذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين. وهم في ذلك يحيون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها، وهم داخلوها إن شاء الله.
وكذا قال مجاهد، والضحاك، والسدي، والحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مَعْمَر، عن الحسن : إنه تلا هذه الآية :﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ قال : والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم، إلا لكرامة يريدها بهم.
وقال قتادة [ قد ](٣١) أنبأكم الله بمكانهم من الطمع.
وقوله :﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم(٣٢) قالوا :﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وقال السُّدِّي : وإذا مروا بهم - يعني بأصحاب الأعراف - بزمرة يُذهب بها إلى النار قالوا :﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وقال عكرمة : تحدد وجوههم في النار، فإذا رأوا أصحاب الجنة ذهب ذلك عنهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله :{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ
١ زيادة من ك.
.

٢ ورواه أبو الشيخ وابن عساكر في تاريخه كما في الدر المنثور (٣/٤٦٣)..
٣ ورواه أبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/٤٦٥)، وسعيد بن سلمة ضعفه النسائي وخرج له مسلم في صحيحه..
٤ وقع في النسخ "يحيى بن عبد الرحمن المزني" وفي تفسير الطبري "محمد بن عبد الرحمن المزني" وفي مسند الحارث ومساوئ الأخلاق "عمر بن عبد الرحمن المزني" ولم أجد من ترجم له إلا أن ابن أبي حاتم قال في الجرح والتعديل في ترجمة يحيى بن شبل أنه روى عن "عمر بن عبد الرحمن المزني"..
٥ في أ: "قوم"..
٦ في أ: "من دخول النار"..
٧ تفسير الطبري (١٢/٤٥٨)، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٧١١) "بغية الباحث". والخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٢٥٢) كلاهما من طريق أبي معشر به. وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن قال البخاري: منكر الحديث..
٨ في ك، م: "وكذا"..
٩ لم أجدهما في سنن ابن ماجة، وإنما رواهما ابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (٣/٤٦٥)، وحديث أبي سعيد رواه أيضا الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٢٢) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري به. وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٣): "فيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف". قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف أيضا..
١٠ زيادة من أ..
١١ في ك، م: "هنالك"..
١٢ تفسير الطبري (١٢/٤٥٣)..
١٣ في م: "بأبسط"..
١٤ في أ: "فبينما"..
١٥ تفسير الطبري (١٢/٤٥٢)..
١٦ زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآيتين".
.

١٧ في د: "فقال"..
١٨ تفسير الطبري (١٢/٤٥٤)..
١٩ في م: "فألقي"..
٢٠ تفسيرالطبري (١٢/٤٥٥)..
٢١ في م: "فقال"..
٢٢ في ك، م: "فصل"..
٢٣ في م: "يدخلوا"..
٢٤ ورواه الطبري (١٢/٤٦١) عن القاسم، عن سنيد بإسناده به.
.

٢٥ في النسخ "شيبة بن عثمان" والتصويب من تاريخ دمشق، والبعث للبيهقي..
٢٦ في النسخ: "عن ثوابهم وعن مؤمنيهم" والمثبت من الدر المنثور ٣/٨٨. مستفاد من هامش ط الشعب..
٢٧ تاريخ دمشق (١٧/٩١٠) "القسم المخطوط" والبعث للبيهقي برقم (١١٧) ورجاله ثقات..
٢٨ في ك، م، أ: "فقهاء علماء"..
٢٩ في م: "وجعلوا"، وفي أ: "وخلق"..
٣٠ في ك، م: "عن ابن عباس قال"..
٣١ زيادة من م، أ..
٣٢ في ك، م، أ: "عرفوهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ الَّتِي يَقُولُهَا فِي الدُّنْيَا، وَيُقَرِّعُهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، وَكَذَا (١) تُقَرِّعُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ: ١٤-١٦] وَكَذَلِكَ قَرَّعَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَادَى: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ -وَسَمَّى رُءُوسَهُمْ-: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا". وَقَالَ (٢) عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَاطِبُ قَوْمًا قَدْ جَيفوا؟ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا". (٣)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: أَعْلَمَ مُعْلِمٌ وَنَادَى مُنَاد: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أَيْ: يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَيَبْغُونَ أَنْ تَكُونَ السَّبِيلُ مُعْوَجَّةً غَيْرَ مُسْتَقِيمَةٍ، حَتَّى لَا يَتَّبِعَهَا أَحَدٌ. ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: وَهُمْ بِلِقَاءِ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ كَافِرُونَ، أَيْ: جَاحِدُونَ مُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ. فَلِهَذَا لَا يُبَالُونَ بِمَا يَأْتُونَ مِنْ مُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ حِسَابًا عَلَيْهِ، وَلَا عِقَابًا، فَهُمْ شَرُّ النَّاسِ أَعْمَالًا وَأَقْوَالًا.
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مُخَاطَبَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَعَ أَهْلِ النَّارِ، نَبَّه أَنَّ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حِجَابًا، وَهُوَ الْحَاجِزُ الْمَانِعُ مِنْ وُصُولِ أَهْلِ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهُوَ السُّورُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الْحَدِيدِ: ١٣] وَهُوَ الْأَعْرَافُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ﴾
ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] (٤) ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ وَهُوَ "السُّورُ"، وهو "الأعراف".
(١) في م: "وكذلك".
(٢) في ك، م: "فقال".
(٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٩٨٠) ومسلم في صحيحه برقم (٩٣٢) من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(٤) زيادة من ك.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَعْرَافُ: حِجَابٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، سُورٌ لَهُ بَابٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْأَعْرَافُ جَمْعُ "عُرْف"، وَكُلُّ مُرْتَفَعٍ مِنَ الْأَرْضِ عِنْدَ الْعَرَبِ يُسَمَّى "عُرْفًا"، وَإِنَّمَا قِيلَ لِعُرْفِ الدِّيكِ عُرْفًا لِارْتِفَاعِهِ.
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الْأَعْرَافُ هُوَ الشَّيْءُ الْمُشْرِفُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَعْرَافُ: سُورٌ كعُرْف الدِّيكِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَعْرَافُ، تَلٌّ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حُبِسَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: هُوَ سُورٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ "الْأَعْرَافُ" أَعْرَافًا؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يَعْرِفُونَ النَّاسَ.
وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمُفَسِّرِينَ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ مَنْ هُمْ، وَكُلُّهَا قَرِيبَةٌ تَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ. نَصَّ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ، فَقَالَ: "أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ، لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ".
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١) وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمْ قَوْمٌ خَرَجُوا عُصَاةً بِغَيْرِ إِذَنْ آبَائِهِمْ، فَقُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (٢)
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ شِبْل، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ (٣) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ "أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ" فَقَالَ: "هُمْ نَاسٌ (٤) قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ مَعْصِيَةُ آبَائِهِمْ وَمَنَعَهُمُ النَّارَ (٥) قَتْلُهُمْ في سبيل الله".
(١) ورواه أبو الشيخ وابن عساكر في تاريخه كما في الدر المنثور (٣/٤٦٣).
(٢) ورواه أبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/٤٦٥)، وسعيد بن سلمة ضعفه النسائي وخرج له مسلم في صحيحه.
(٣) وقع في النسخ "يحيى بن عبد الرحمن المزني" وفي تفسير الطبري "محمد بن عبد الرحمن المزني" وفي مسند الحارث ومساوئ الأخلاق "عمر بن عبد الرحمن المزني" ولم أجد من ترجم له إلا أن ابن أبي حاتم قال في الجرح والتعديل في ترجمة يحيى بن شبل أنه روى عن "عمر بن عبد الرحمن المزني".
(٤) في أ: "قوم".
(٥) في أ: "من دخول النار".
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ بِهِ (١) وَكَذَلِكَ (٢) رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (٣) [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٤) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَقُصَارَاهَا أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، قَالَ: فَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَقَعَدَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، وخلَّفت بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ. قَالَ: فَوَقَفُوا هُنَاكَ (٥) عَلَى السُّوَرِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِمْ. (٦)
وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَبْسَطَ (٧) مِنْ هَذَا فَقَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَعِنْدَهُ أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوان مَوْلَى قُرَيْشٍ -وَإِذَا هُمَا قَدْ ذَكَرَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ذِكْرًا لَيْسَ كَمَا ذَكَرَا، فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِمَا ذَكَرَ حُذَيْفَةُ، فَقَالَا هَاتِ. فَقُلْتُ: إِنَّ حُذَيْفَةَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ فَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ، وَقَعَدَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا صُرفت أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فَبَيْنَا (٨) هُمْ كَذَلِكَ، اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. (٩)
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ يُحَاسَبُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ النَّارَ. ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠) ]﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣] ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمِيزَانَ يَخِفُّ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ وَيَرْجَحُ، قَالَ: وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كان من
(١) تفسير الطبري (١٢/٤٥٨)، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٧١١) "بغية الباحث".
والخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٢٥٢) كلاهما من طريق أبي معشر به.
وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن قال البخاري: منكر الحديث.
(٢) في ك، م: "وكذا".
(٣) لم أجدهما في سنن ابن ماجة، وإنما رواهما ابن مردوية في تفسيره كما في الدر المنثور (٣/٤٦٥)، وحديث أبي سعيد رواه أيضا الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٢٢) "مجمع البحرين" من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبيه، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري به. وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٣) :"فيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف".
قلت: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ أيضا.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في ك، م: "هنالك".
(٦) تفسير الطبري (١٢/٤٥٣).
(٧) في م: "بأبسط".
(٨) في أ: "فبينما".
(٩) تفسير الطبري (١٢/٤٥٢).
(١٠) زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآيتين".
أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، فَوَقَفُوا عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ عَرَفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ نَادَوْا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَإِذَا صَرَفُوا أَبْصَارَهُمْ إِلَى يَسَارِهِمْ نَظَرُوا أَصْحَابَ النَّارِ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ. قَالَ: فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحَسَنَاتِ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ نُورًا فَيَمْشُونَ بِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، وَيُعْطَى كُلُّ عَبْدٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا، وَكُلُّ أُمَّةٍ نُورًا، فَإِذَا أَتَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ كُلِّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ. فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْجَنَّةِ مَا لَقِيَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التَّحْرِيمِ: ٨]. وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ، فَإِنَّ النُّورَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ فَلَمْ يُنْزَعْ، فَهُنَالِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فَكَانَ الطَّمَعُ دُخُولًا. قَالَ: وَقَالَ (١) ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرٌ، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ إِلَّا وَاحِدَةً. ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ غَلَبَتْ وَاحِدَتُهُ أَعْشَارَهُ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٢) وَقَالَ أَيْضًا:
حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيع وَابْنُ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْأَعْرَافُ": السُّورُ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَصْحَابُ الْأَعْرَافِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، حَتَّى إِذَا بَدَأَ اللَّهُ أَنْ يُعَافِيَهُمْ، انْطُلِق بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: "الْحَيَاةُ"، حَافَّتَاهُ قَصَبُ الذَّهَبِ، مُكَلَّلٌ بِاللُّؤْلُؤِ، تُرَابُهُ الْمِسْكُ، فَأُلْقُوا (٣) فِيهِ حَتَّى تَصْلُحَ أَلْوَانُهُمْ، وَتَبْدُوَ فِي نُحُورِهِمْ بَيْضَاءَ يُعْرَفُونَ بِهَا، حَتَّى إِذَا صَلَحَتْ أَلْوَانُهُمْ أَتَى بِهِمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ: تَمَنَّوْا مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُمْ قَالَ لَهُمْ: لَكُمُ الَّذِي تَمَنَّيْتُمْ وَمِثْلُهُ سَبْعُونَ ضِعْفًا. فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَفِي نُحُورِهِمْ شَامَةٌ بَيْضَاءُ يُعْرَفُونَ بِهَا، يُسَمَّوْنَ مَسَاكِينَ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ جَرِيرٍ، بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، مِنْ قَوْلِهِ (٤) وَهَذَا أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَقَالَ سُنَيْد بْنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنِي جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ (٥) هُمْ آخِرُ مَنْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعِبَادِ، فَإِذَا فَرَغَ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْ فَصْلِهِ (٦) بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ: أَنْتُمْ قَوْمٌ أَخْرَجَتْكُمْ حَسَنَاتُكُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَمْ تَدْخُلُوا (٧) الْجَنَّةَ، فَأَنْتُمْ عُتَقَائِي، فَارْعَوْا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتُمْ". وَهَذَا مرسل حسن (٨)
(١) في د: "فقال".
(٢) تفسير الطبري (١٢/٤٥٤).
(٣) في م: "فألقي".
(٤) تفسيرالطبري (١٢/٤٥٥).
(٥) في م: "فقال".
(٦) في ك، م: "فصل".
(٧) في م: "يدخلوا".
(٨) ورواه الطبري (١٢/٤٦١) عن القاسم، عن سنيد بإسناده به.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "الْوَلِيدِ بْنِ مُوسَى"، عَنْ مُنَبِّهِ بْنِ عُثْمَانَ (١) عَنْ عُرْوَة بْنِ رُوَيْم، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ؛ أَنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ لَهُمْ ثَوَابٌ وَعَلَيْهِمْ عِقَابٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ثَوَابِهِمْ (٢) فَقَالَ: "عَلَى الْأَعْرَافِ، وَلَيْسُوا فِي الْجَنَّةِ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَأَلْنَاهُ: وَمَا الْأَعْرَافُ؟ فَقَالَ: "حَائِطُ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِيهَا الْأَنْهَارُ، وَتَنْبُتُ فِيهِ الْأَشْجَارُ وَالثِّمَارُ".
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ بِشْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُوسَى، بِهِ (٣)
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خُصَيف، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلز فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ: هُمْ رِجَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ، قَالَ: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا﴾ فِي النَّارِ ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قَالَ: فَهَذَا حِينَ دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.
وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ وَخِلَافُ الظَّاهِرِ مِنَ السِّيَاقِ: وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ، بِدَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَكَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ عُلَمَاءُ فُقَهَاءُ (٤) فِيهِ غَرَابَةٌ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِمُ اثْنَيْ عَشْرَ قَوْلًا مِنْهَا: أَنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ صُلَحَاءُ تَفَرَّعُوا مِنْ فَرْعِ الْآخِرَةِ، دَخَلُوا (٥) يَطَّلِعُونَ عَلَى أَخْبَارِ النَّاسِ. وَقِيلَ: هُمْ أَنْبِيَاءُ. وَقِيلَ: مَلَائِكَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس قال: يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ، وَأَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ. وَكَذَا رَوَى الضَّحَّاكُ، عَنْهُ.
وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٦) أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، لِيَعْرِفُوا مَنْ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلِيَعْرِفُوا أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، وَيَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَهُمْ فِي ذَلِكَ يُحَيُّونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالسَّلَامِ، لَمْ يَدْخُلُوهَا، وَهُمْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَهُمْ دَاخِلُوهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
(١) فِي النسخ "شيبة بن عثمان" والتصويب من تاريخ دمشق والبعث للبيهقي.
(٢) في النسخ: "عن ثوابهم وعن مؤمنيهم" والمثبت من الدر المنثور ٣/٨٨. مستفاد من هامش ط الشعب.
(٣) تاريخ دمشق (١٧/٩١٠) "القسم المخطوط" والبعث للبيهقي برقم (١١٧) ورجاله ثقات.
(٤) في ك، م، أ: "فقهاء علماء".
(٥) في م: "وجعلوا"، وفي أ: "وخلق".
(٦) في ك، م: "عن ابن عباس قال".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٦ - ٤٩ } ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
أي : وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حجاب يقال له :﴿الأَعْرَاف﴾ لا من الجنة ولا من النار، يشرف على الدارين، وينظر مِنْ عليه حالُ الفريقين، وعلى هذا الحجاب رجال يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بسيماهم، أي : علاماتهم، التي بها يعرفون ويميزون، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نَادَوْهم ﴿أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي : يحيونهم ويسلمون عليهم، وهم - إلى الآن - لم يدخلوا الجنة، ولكنهم يطمعون في دخولها، ولم يجعل اللّه الطمع في قلوبهم إلا لما يريد بهم من كرامته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٦ - ٤٩} ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.
أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حجاب يقال له: ﴿الأعْرَاف﴾ لا من الجنة ولا من النار، يشرف على الدارين، وينظر مِنْ عليه حالُ الفريقين، وعلى هذا الحجاب رجال يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بسيماهم، أي: علاماتهم، التي بها يعرفون ويميزون، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نَادَوْهم ﴿أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: يحيونهم ويسلمون عليهم، وهم - إلى الآن - لم يدخلوا الجنة، ولكنهم يطمعون في دخولها، ولم يجعل الله الطمع في قلوبهم إلا لما يريد بهم من كرامته.
﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ ورأوا منظرا شنيعا، وهَوْلا فظيعا ﴿قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فأهل الجنة [إذا رآهم أهل الأعراف] (١) يطمعون أن يكونوا معهم في الجنة، ويحيونهم ويسلمون عليهم، وعند انصراف أبصارهم بغير اختيارهم لأهل النار، يستجيرون بالله من حالهم هذا على وجه العموم.
ثم ذكر الخصوص بعد العموم فقال: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ وهم من أهل النار، وقد كانوا في الدنيا لهم أبهة وشرف، وأموال وأولاد، فقال لهم أصحاب الأعراف، حين رأوهم منفردين في العذاب، بلا ناصر ولا مغيث: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ في الدنيا، الذي تستدفعون به المكاره، وتتوسلون به إلى مطالبكم في الدنيا، فاليوم اضمحل، ولا أغني عنكم شيئا، وكذلك، أي شيء نفعكم استكباركم على الحق وعلى من جاء به وعلى من اتبعه.
ثم أشاروا لهم إلى أناس من أهل الجنة كانوا في الدنيا فقراء ضعفاء يستهزئ بهم أهل النار، فقالوا لأهل النار: ﴿أَهَؤُلاءِ﴾ الذين أدخلهم الله الجنة ﴿الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ احتقارا لهم وازدراء وإعجابا بأنفسكم، قد حنثتم في أيمانكم، وبدا لكم من الله ما لم يكن لكم في حساب، ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ بما كنتم تعملون، أي: قيل لهؤلاء الضعفاء إكراما واحتراما: ادخلوا الجنة بأعمالكم الصالحة ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ فيما يستقبل من المكاره ﴿وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ على ما مضى، بل آمنون مطمئنون فرحون بكل خير.
وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ إلى أن قال ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ واختلف أهل العلم والمفسرون من هم أصحاب الأعراف وما أعمالهم؟
والصحيح من ذلك أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا رجحت سيئاتهم فدخلوا النار ولا رجحت حسناتهم فدخلوا الجنة فصاروا في الأعراف ما شاء الله ثم إن الله تعالى يدخلهم برحمته الجنة فإن رحمته تسبق وتغلب غضبه ورحمته وسعت كل شيء
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حِجَابٌ
حَاجِزٌ، وَهُوَ سُورٌ بَيْنَهُمَا، يُقَالُ لَهٌ: (الأَعْرَافُ).
بِسِيمَاهُمْ
بِعَلَامَاتِهِمْ.
يَطْمَعُونَ
يَرْجُونَ دُخُولَهَا.

إعراب الآية ٤٦ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

لما نودوا به فلا يكون لها موضع تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ابتداء وخبر.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٤]

وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤)
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ تميل من أجل الراء لأنها مخفوضة وهي بمنزلة حرفين ويجوز التفخيم. أَنْ قَدْ وَجَدْنا مثل «أن تلكم». فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا مفعولان. قالُوا نَعَمْ وقرأ الأعمش والكسائي قالُوا نَعَمْ «١» بكسر العين ويجوز على هذه اللغة إسكان العين. فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ هذه قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ «٢» أَنْ في موضع نصب على القراءتين ويجوز في المخففة أن لا يكون لها موضع وتكون مفسرة وحكى أبو عبيد أن الأعمش قرأ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ وحكى عصمة عن الأعمش أنه قرأ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ «٣» بكسر الهمزة فهذا على إضمار القول كما قرأ الكوفيون فناداه الملائكة وهو قائم يصلّي في المحراب إنّ الله.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٥]

الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥)
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في موضع خفض نعت للظالمين ويجوز الرفع والنصب على إضمار.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦]

وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وهو السّور الذي ذكره الله جلّ وعزّ. وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ أي وعلى أعراف السّور وهي شرفه ومنه عرف الفرس، وقد تكلّم العلماء في أصحاب الأعراف فقال قوم: هم ملائكة، وقيل: هم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم، ومن أحسن ما قيل فيه أنّ أصحاب الأعراف عدول القيامة وهم الشهداء من كل أمة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم فهم على السّور بين الجنة والنار وقال جلّ وعزّ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي سلمتم من العقوبة لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف أي لم يدخلوها بعد، وهم يطمعون على هذا التأويل وهم يعلمون أنّهم يدخلونها، وذلك معروف في اللغة أن يكون طمع بمعنى علم.
(١) انظر تيسير الداني ٩١.
(٢) انظر تيسير الداني ٩١، والبحر المحيط ٤/ ٣٠٣. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٦ من سورة الأعراف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، قال: في دخولها. قال ابن عباس: فأدخل اللهُ أصحاب الأعراف الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٦.
٢
قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: ما جعل الله ذلك الطمع فيهم إلا كرامة يريد بهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٣٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢استند ابنُ القيم (١/٣٩٤) إلى قول أبي العالية هذا في انتقاده لقول مَن قال: إنّ أصحاب الأعراف هم أفاضل المؤمنين عَلَوا على الأعراف ليطالعوا أحوال الناس. وقال: «وفي هذا [أي: قول أبي العالية] ردٌّ على قول مَن قال: إنهم أفاضل المؤمنين علوا على الأعراف يطالعون أحوال الفريقين. فعاد الصواب إلى تفسير الصحابة، وهم أعلم الأمة بكتاب الله ومراده منه».
٣
قال سعيد بن جبير: الطمع في قلوبهم لأن الله تعالى سلب نور المنافقين، وهم على الصراط وبقي نورهم فلم يطفأ١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٢) في قوله: ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾ احتمالين، ووجَّههما، فقال: «ونداؤهم أصحاب الجنة يحتمل أن يكون وأصحاب الجنة لم يدخلوها بعد، فيكون أيضًا قوله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ محتملًا أن يعنى به أهل الجنة، وهو تأويل أبي مجلز، إذ جعل أصحاب الأعراف ملائكة، ومحتملًا أن يعنى به أهل الأعراف. ويحتمل أن يكون نداؤهم أهل الجنة بالسلام وهم قد دخلوها، فلا يحتمل حينئذ قوله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ إلا أهل الأعراف فقط، وهو تأويل السدي، وقتادة، وابن مسعود، والحسن، وقال: والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم». ثم رجّح قول الحسن بقوله: «وهذا هو الأظهر الأليق، ولا نظر لأحد مع قول النبي ﷺ».
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-، وعطاء -من طريق جابر- ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قالا: في دخولها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٢٢٧.
٥
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي-:... ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخولها١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٨ - تفسير)، وابن جرير١٠‏/‏٢١٩-٢٢١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦ (٨٥٠٧)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٦٩، والبيهقي في البعث (١٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾، قال: واللهِ، ما جعل ذلك الطمعُ في قلوبهم إلا لكرامةٍ يُريدُها بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٣٠، وابن جرير ١٠‏/‏٢٢٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٨ (٨٥١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمارٍ -من طريق الحكم بن الصلت- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾. قال: سلَّمت عليهم الملائكةُ وهم لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها حين سلَّمت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قال: قد أنبأكم الله بمكانهم من الطمع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٦.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أصحابُ الأعراف يعرفون الناس بسيماهم؛ وأهلَ النار بسواد وجوههم، وأهلَ الجنة ببياض وجوهم، فإذا مرُّوا بزُمرةٍ يُذْهَب بهم إلى الجنة قالوا: سلامٌ عليكم. يقول الله لأهل الأعراف: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ أن يدخلوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٦، ٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾ يُسَلِّم أصحاب الأعراف على أهل الجنة. يقول الله: ﴿لم يدخلوها﴾ يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ﴿وهم يطمعون﴾ في دخولها، وإنما طمعوا في دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السِّراج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨-٣٩.
١١
عن شُرَحْبيل بن سعد -من طريق أبي معشر- قال: هم قومٌ خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٨.
١٢
عن أبي علقمة مولى لعثمان -من طريق شفيع- قال: أصحاب الأعراف: قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٨.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: إنّ أصحاب الأعراف مِن أُمَّة محمد ﷺ خاصَّة، وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، فحُبِسوا على الصراط من أجل ذنوبهم، ثم دخلوا الجنةَ بعد ذلك بشفاعة محمد ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٩-٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٠/٢٢١) اختلاف أهل التفسير في بيان من هم أصحاب الأعراف، فأورد أقوالهم كالآتي: أوّلًا: هم رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم. وثانيًا: هم قوم قتلوا في سبيل الله، وكانوا عصاة لآبائهم في الدنيا. وثالثًا: هم قوم فقهاء صالحون. ورابعًا: هم رجال من الملائكة، وليسوا من بني آدم. واختار صوابَ الأقوال الثلاثة الأولى دون ما قاله أبو مجلز في القول الرابع؛ مستندًا إلى دلالة السنّة، وأقوال السلف، واللغة، فقال: «والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يُقال كما قال الله -جل ثناؤه- فيهم: هم رجال يعرفون كُلًّا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله ﷺ يصح سنده ولا آية متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذ كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يُدرَك قياسًا، وكان المُتعارَف بين أهل لسان العرب أنّ الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم؛ كان بيِّنًا أنّ ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله ﷺ، ومع ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك من الأخبار، وإن كان في أسانيدها ما فيها». ثم ذكر حديث أبي زُرعة بن عمرو بن جرير المرفوع المتقدم. وعند ابن عطية (٣/٥٧١) نحوه، فقد ذكر اختلاف المفسرين، ثم قال: «واللازم من الآية أنّ على أعراف ذلك السور أو على مواضع مرتفعة عن الفريقين حيث شاء الله تعالى رجالًا من أهل الجنة، يتأخر دخولهم، ويقع لهم ما وصف من الاعتبار في الفريقين». ورجّح ابنُ كثير (٣/٤١٨) مستندًا إلى أقوال السلف قولَ مَن قال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. وقال: «واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف مَن هم، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد، وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. نص عليه حذيفة، وابن عباس، وابن مسعود، وغير واحد من السلف والخلف». وبنحو ما قال ابنُ كثير قال ابنُ القيم (١/٣٩٣)، حيث ذكر اختلاف السلف في أصحاب الأعراف، ثم قال مُعَلِّقًا: «والثابت عن الصحابة هو القول الأول [يعني: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم]، وقد رُوِيَت فيه آثارٌ كثيرة مرفوعة لا تكاد تثبت أسانيدها». وزاد ابن عطية (٣/٥٧١) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولَيْن آخَرَين، أحدهما: أنهم الشهداء. الثاني: أنهم عدول يوم القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم، وهم في كل أمة.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وعَلى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾، قال: يعرفون أهل النار بسواد الوجوه، وأهل الجنة ببياض الوجوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٢.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وعَلى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾، قال: أنزلهم الله بتلك المنزلة ليعرفوا مَن في الجنة والنار، وليعرفوا أهلَ النار بسواد الوجوه، ويتعوَّذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين، وهم في ذلك يُحَيُّون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها، وهم داخلوها إن شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٢-٢٢٣.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ يعرفونَ كلّا بسيماهمْ﴾؛ الكفار بسواد الوجوه، وزُرقة العيون، وسيما أهل الجنة مبيضَّة وجوههم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٧.
١٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾: زعموا أنّ أصحاب الأعراف رجال من أهل الذنوب أصابوا ذنوبًا، وكان حَسْمُ أمرهم لله، فجعلهم الله على الأعراف، فإذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فتعوَّذوا بالله من النار، وإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم: ﴿أن سلام عليكم﴾. قال الله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قال: وهذا قول ابن عباس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٢٢٣.
١٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾، قال: بسواد الوجوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٤.
٢٠
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- قال: الأعراف: مكانٌ مرتفع، عليه رجالٌ من الملائكة، يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٨ - تفسير)، وابن جرير١٠‏/‏٢١٩-٢٢١، ٢٢٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦ (٨٥٠٧)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٦٩، والبيهقي في البعث (١٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿بسيماهم﴾، قال: بسواد الوجوه، وزُرْقَة العيون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٥.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾: يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٤.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾: يعرفون الناس بسيماهم؛ يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٤.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعرفون كلا﴾ من الفريقين ﴿بسيماهم﴾ يعرفون أهل الجنة ببياض في الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨-٣٩.
٢٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾ قال: أهل الجنة بسيماهم بيض الوجوه، وأهل النار بسيماهم سود الوجوه. قال: وقوله: ﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾ قال: أصحاب الجنة، وأصحاب النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٤.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾، يُسَلِّم أصحابُ الأعراف على أهل الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨-٣٩.
٢٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾، قال: حين رأوا وجوههم قد ابْيِضَّت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٧ من طريق أصبغ بن الفرج.
٢٨
عن أبي بكر الهذلي، قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود، قال: أمّا أصحاب الأعراف فإنّ النور كان في أيديهم، فانتزع من أيديهم، يقول الله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ قال: في دخولها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٦.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأمة- قال: أصحاب الأعراف: أولاد الزِّنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٣٦.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مُزاحِم- في قوله عز وجل: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾، قال: الأعراف: مَوْضِعٌ عالٍ من الصراط، عليه العباس، وحمزة، وعلي بن أبي طالب، وجعفر ذو الجناحين يعرفون مُحِبِّيهم ببياض الوجوه، ومُبغِضيهم بسواد الوجوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٣٦.
٣١
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق مجاهد- قال: أصحابُ الأعرافِ أُناسٌ تستوي حسناتهم وسيئاتهم، فيُذهَب بهم إلى نهرٍ يُقال له: الحياةُ. تربتُه ورْسٌ١ وزعفرانٌ، وحافتاه قصب من ذهبٍ، مكلَّلٌ باللؤلؤ، فيغتسلون منه، فتبدو في نحورهم شامةٌ بيضاءُ، ثم يغتسلون، ويزدادون بياضًا، ثم يُقال لهم: تمنَّوا ما شئتُم. فيتمَنَّوْن ما شاءوا، فيُقال: لكم مثلُ ما تمنَّيتم سبعين مرَّة. فأولئك مساكينُ الجنة٢
التخريج
  1. ١الوَرْسُ: نبت أصفر يُصبغ به. النهاية (ورس).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٢٩، وهناد (١٩٨)، وابن جرير١٠‏/‏٢١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- قال: أصحاب الأعراف اسْتَوَتْ أعمالُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٧.
٣٣
قال مسلم بن يسار -من طريق قتادة-: هم قومٌ كان عليهم دَيْنٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦ (٨٥٠٤، ٨٥٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في أصحاب الأعراف، قال: هم قومٌ قد استوت حسناتهم وسيئاتهم، وهم على سورٍ بين الجنة والنار، وهم على طَمَع من دخول الجنةِ، وهم داخلون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه البيهقيُّ في البعث (١١٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٣٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن خصيف- قال: أصحابُ الأعراف: قومٌ صالحون، فقهاء، علماءُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه هنادٌ (٢٠٣)، وابن جرير ١٠‏/‏٢١٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏٤٨٦ (٨٥٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ كثير (٣/٤٢١) هذا القول عن مجاهد بن جبر، فقال: «وهذا قول فيه غرابة».
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف- في قوله عز وجل: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾، قال: هم رجالٌ أعطاهم الله عِلْمًا وفضلًا، فبكثوا١ هؤلاء بأعمالهم، وبكثوا هؤلاء بأعمالهم٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦.
٣٧
عن مجاهد بن جبر، قال: إنّهم أقوامٌ رَضِي عنهم أحدُ الأبوين دون الآخر، يحبسون على الأعراف إلى أن يقضي الله بين الخلق، ثم يدخلون الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٣٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٢-٢٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (١/٣٩٣) هذا القول، وبيَّن أنّه من جنس قول مَن قال: إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. فلا تعارض بينهما.
٣٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: أصحاب الأعراف: قومٌ اسْتَوَتْ حسناتُهم وسيئاتُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٧.
٣٩
عن عامر الشعبي أنّه سُئِل عن أصحاب الأعراف. فقال: أُخبِرْتُ: أنّ ربَّك أتاهم بعدما أدْخَل أهلَ الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النار، قال: ما حبسكم محبسكم هذا؟ قالوا: أنت ربُّنا، وأنت خلقتنا، وأنت أعلمُ بنا. فيقولُ: علام فارقتم الدنيا؟ فيقولون: على شهادة أن لا إله إلا الله. قال لهم ربُّهم: لا أُوليكم غيري، إنّ حسناتكم جوَّزت بكم النار، وقصرت بكم خطاياكم عن الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٠
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- قال: الأعراف: مكانٌ مُرْتَفِع، عليه رجالٌ من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾ قال: أصحابُ الأعراف ينادون أصحاب الجنة: ﴿أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخلوها. قيل: يا أبا مِجْلَز، اللهُ يقول: ﴿رجالٌ﴾. وأنت تقولُ: الملائكة! قال: إنهم ذكورٌ ليسوا بإناث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٨ - تفسير)، وابن جرير١٠‏/‏٢١٩-٢٢١، ، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦ (٨٥٠٧)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٦٩، والبيهقي في البعث (١٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٠) قول أبي مجلز، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «وقد سمّى الله رجالًا في الجن». وانتَقَدَه ابنُ جرير (١٠/٢٢١ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأنّ المتعارف بين أهل لسان العرب أنّ الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم، ودون سائر الخلق غيرهم». وانتقده كذلك ابنُ القيم (١/٣٩٤)، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ صريحٌ في أنّهم من بني آدم، وليسوا من الملائكة». وكذا انتَقَده ابنُ كثير (٣/٤٢١) لدلالة السياق، فقال: «وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله، وخلاف الظاهر من السياق».
٤١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: أصحابُ الأعراف قومٌ كان فيهم عجبٌ، قال قتادة: وقال مسلم بن يسارٍ: هم قومٌ كان عليهم دَيْنٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٨٦ (٨٥٠٤، ٨٥٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٢
قال الحسن البصري: هم أهل الفضل من المؤمنين، عَلَوْا على الأعراف، فيَطَّلعون على أهل الجنة وأهل النار جميعًا، ويُطالِعون أحوال الفريقين١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٣.
٤٣
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ﴾، قال: الأعرافُ: حائطٌ بين الجنة والنار، وذُكر لنا: أنّ عبد الله بن عباس كان يقولُ: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلَم تفضل حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم، فحُبِسوا هنالك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤٤
عن حذيفةَ، أُراه قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجمعُ الناس ُيوم القيامة، فيُؤمر بأهل الجنة إلى الجنة، ويُؤمر بأهل النار إلى النار، ثم يُقال لأصحاب الأعراف: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر أمرَك. فيُقال لهم: إنّ حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها، وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم، فادخلوا بمغفرتي ورحمتي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن البختري في مصنفاته ص١٦٠-١٦١ (١٠٩)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٠٦ (١٠٣). قال البيهقي: «وروي فيه حديثان مرفوعان في إسنادهم ضعف».
٤٥
عن عبد الرحمن المزني، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم قومٌ قُتِلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلُهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصيةُ آبائهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١٢٠ (٢٤٢)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٠٦ (١٠٤، ١٠٥)، ومجاهد في تفسيره ص٣٣٧، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏١٤٣-١٤٤ (٩٥٤)، وابن جرير ١٠‏/‏٢١٨-٢١٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٤ (٨٤٩٨). في إسناده أبو معشر، قال البيهقي: «وأبو معشر نجيح المزني هذا ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٣٠٧ (٢٧٩١): «منكر».
٤٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم رِجالٌ قُتِلوا في سبيل الله وهم عُصاةٌ لآبائهم، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصيةُ أن يدخلوا الجنة، وهم على سُور بين الجنة والنار، حتى تذبل لحومُهم وشحومُهم، حتى يفرغ اللهُ من حساب الخلائق، فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغَمَّدهم منه برحمة، فأدخلهم الجنة برحمته»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٢٤٩ (٣٠٥٣)، ٥‏/‏٥١ (٤٦٤٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٣ (١١٠١٣): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه محمد بن مخلد الرعيني، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٦٨ (٦٠٣١): «ضعيف جِدًّا».
٤٧
عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. قال: «هم قومٌ قُتِلوا في سبيل الله وهُم لآبائهم عاصون، فمُنِعوا الجنةَ بمعصيتهم آبائهم، ومُنِعوا النار بقتلهم في سبيل الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث في مسنده ٢‏/‏٧٢٣ (٧١٤)، من طريق الواقدي، عن إبراهيم بن جعفر، عن الزهري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جِدًّا، فيه الواقدي، وهو متروك، وبه ضعَّفه البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢١٠. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص١٠٧ (١٠٧)، من طريق الواقدي أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو معشر، قال عنه البيهقي: «وأبو معشر نجيح المزني هذا ضعيف».
٤٨
عن عبد الله بن مالك الهلالي، عن أبيه: قال قائلٌ: يا رسول الله، ما أصحابُ الأعراف؟ قال: «قومٌ خرجوا في سبيل الله بغير إذن آبائهم، فاستُشْهِدوا، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النار، ومنعتهم معصيةُ آبائهم أن يدخلوا الجنة، فهم آخرُ مَن يدخل الجنةَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث في مسنده ٢‏/‏٧٢٢ (٧١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٤٨٣ (٦٠٤٢). قال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد الحارث ٦‏/‏٢١٠ (٥٠٧٣): «هذا إسناد فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف».
٤٩
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أصحاب الأعراف قومٌ خرجوا غُزاةً في سبيل الله، وآباؤُهم وأمهاتُهم ساخطون عليهم، وخرجوا من عندهم بغير إذنهم، فأُوقِفوا عن النار بشهادتهم، وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥٠
عن رجل من مُزَيْنَة -من طريق محمد بن المنكدر- أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن أصحاب الأعراف. فقال: «إنّهم قومٌ خرجوا عُصاةً بغير إذن آبائهم، فقُتِلوا في سبيل الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٤١٨-. وأورده ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٢. وقد ذكر ابن كثير إسناده، فقال: عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن رجل من مزينة به. فيه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٣٢٦): «صدوق صحيح الكتاب، يُخْطِىء من حفظه». فإن حدّث من كتابه فسنده صحيح.
٥١
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مُؤمني الجنِّ لهم ثوابٌ، وعليهم عقابٌ». فسألناه عن ثوابهم، فقال: «على الأعراف، وليسوا في الجنة مع أمة محمدٍ». فسألناه: وما الأعرافُ؟ قال: «حائطُ الجنة، تجري فيه الأنهار، وتنبتُ فيه الأشجارُ والثمار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص١٠٧ (١٠٨)، وابن عساكر في تاريخه ٦٣‏/‏٢٩٨-٢٩٩ (٨٠٥٠) ترجمة الوليد بن موسى. قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ٣‏/‏١٤٨ (٩٤٨) ترجمة ابن أبي نصر الطوسي: «هذا حديث مُنكَرٌ جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٢٥٧ (٦١١٣): «موضوع».
٥٢
عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أُحُدًا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، وإنّه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار، يحبس عليه أقوامٌ يعرِفون كُلًّا بسيماهم، هم -إن شاء الله- من أهل الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٢٥-.
٥٣
عن يحيى بن شبل: أنّ رجلًا من بني النَّضير، أخبره عن رجل من بني هلال، أنّ أباه أخبره: أنّه سأل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم رجالٌ غزوا في سبيل الله عُصاةً لآبائهم، فقُتِلوا، فأُعْفُوا من النار لقتلهم في سبيل الله، وحُبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٨. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٢٣٦. إسناده ضعيف؛ لحال المجاهيل المبهمين المذكورين فيه.
٥٤
عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: أصحاب الأعراف قومٌ كانت لهم أعمالٌ، أنجاهم اللهُ من النارِ، وهم آخرُ من يدخل الجنة، قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢١٤-٢١٥.
٥٥
عن حذيفة بن اليمان -من طريق السدي- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ تكافأت أعمالهم، فقصرت بهم حسناتُهم عن الجنة، وقصرت بهم سيئاتُهم عن النار، فجُعِلوا على الأعراف، يعرفون الناسَ بسيماهم، فلمّا قُضِي بين العباد أُذن لهم في طلب الشفاعة، فأَتَوْا آدم، فقالوا: يا آدمُ، أنت أبونا، اشْفَع لنا عند ربِّك. فقال: هل تعلمون أحدًا خلقه الله بيده، ونفخ فيه من رُوحه، وسبقت رحمةُ الله إليه غضبه، وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: ما علمتُ كُنْه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني إبراهيم. فيأتون إبراهيم، فيسألونه أن يشفع لهم عند ربِّه، فيقولُ: هل تعلمون أحدًا اتَّخذه اللهُ خليلًا؟ هل تعلمون أحدًا أحرقه قومُه في النار في الله غيري؟ فيقولون: لا. فيقول: ما علمتُ كُنه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني موسى. فيأتون موسى، فيقول: هل تعلمون من أحد كلَّمه الله تكليمًا وقرَّبه نجيًّا غيري؟ فيقولون: لا. فيقول: ما علمت كُنه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا عيسى. فيأتونه، فيقولون: اشفع لنا عند ربِّك. فيقول: هل تعلمون أحدًا خلقه الله من غير أبٍ غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: هل تعلمون من أحد كان يُبْرِئُ الأكمهَ والأبرصَ ويُحْيِي الموتى -بإذن الله- غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: أنا حجيجُ نفسي، ما علِمتُ كُنْه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدًا ﷺ. قال رسول الله ﷺ: «فيأتونني، فأضربُ بيدي على صدري، ثم أقولُ: أنا لها. ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرشِ، فأُثنِي على ربِّي، فيفتحُ لي من الثناء ما لم يسمعِ السامعون بمثله قطُّ، ثم أسجدُ، فيُقالُ لي: يا محمدُ، ارفع رأسك، سلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع. فأرفعُ رأسي، ثم أُثنِي على ربِّي، ثم أخِرُّ ساجدًا، فيُقال لي: ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَهْ، واشفع تُشَفَّع. فأرفع رأسي، فأقول: ربِّ، أُمَّتي. فيقولُ: هم لك. فلا يبقى نبيٌّ مُرْسَلٌ ولا مَلَكٌ مقربٌ إلا غبطني يومئذٍ بذلك المقام، وهو المقام المحمود، فآتي بهم بابَ الجنة، فأستفتحُ، فيُفْتَح لي ولهم، فيُذهب بهم إلى نهرٍ يقالُ له: نهرُ الحيوانِ، حافتاه قصبٌ من ذهبٍ، مُكلَّلٌ باللؤلؤ، ترابه المسكُ، وحصباؤُه الياقوتُ، فيغتسلون منه، فتعود إليهم ألوانُ أهل الجنة، وريحُ أهل الجنةِ، ويصيرون كأنّهم الكواكب الدُرِّيَّة، ويَبقى في صدورهم شاماتٌ بيض يُعرفون بها، يقال لهم: مساكينُ أهلِ الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٣٢-٢٣٣، من طريق أسباط، عن السدي، عن حذيفة به. إسناده ضعيف؛ ففي أسباط بن نصر والسدي مقال، تنظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال ٢‏/‏٣٥٧، ٣‏/‏١٣٢.
٥٦
عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: أصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتُهم وسيئاتهم، تجاوزت بهم حسناتُهم عن النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، جُعِلوا على سورٍ بين الجنة والنار حتى يُقضى بين الناس، فبينما هم كذلك إذ اَّطلع عليهم ربُّهم، فقال لهم: قوموا، فادخُلوا الجنَّة؛ فإنِّي غفرتُ لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٥٥، ٩٥٦ - تفسير)، وهناد بنُ السريِّ (٢٠١)، وابن جرير١٠‏/‏٢١٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٥ (٨٤٩٩)، والبيهقيُّ في البعث (١١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن المنذر.
٥٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير- قال: مَنِ استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٣-٢١٤.
٥٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُحاسَبُ الناسُ يوم القيامة، فمَن كانت حسناتُه أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومَن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ: ﴿فمن ثقلت موازينُهُ فأولئكَ همُ المفلحونَ * ومن خفتْ موازينُهُ فأولئك الذين خسروا أنفسهُم﴾ [المؤمنون:١٠٢-١٠٣]. ثم قال: إنّ الميزانَ يَخِفُّ بمثقال حبة، ويرجح. قال: ومَن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوَقَفُوا على الصراط، ثم عُرِض أهلُ الجنة وأهلُ النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا: ﴿سلامٌ عليكمْ﴾. وإذا صرَفوا أبصارَهم إلى يسارهم أصحاب النار قالوا:﴿ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾. فتعوَّذوا بالله من منازلهم، فأمّا أصحابُ الحسنات فإنهم يُعْطَون نورًا، فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويُعطى كلُّ عبد مؤمن نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلَب الله نورَ كل منافق ومنافقةٍ، فلما رأى أهلُ الجنة ما لقي المنافقون قالوا:﴿ربنا أتمم لنا نورنا﴾ [التحريم:٨]. وأَمّا أصحابُ الأعراف فإنّ النورَ كان في أيديهم، فلم ينزعْ من أيديهم، فهُنالك يقولُ الله: ﴿لم يدخلُوها وهم يطمعونَ﴾. فكان الطمعُ دخولًا. قال ابن مسعود: على أنّ العبد إذا عمل حسنةً كُتب له بها عشرٌ، وإذا عمل سيئةً لم تُكتبْ إلا واحدةً. ثم يقولُ: هلك مَن غلب وحدانُه أعشارَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢١٣-٢١٤.
٥٩
عن أبي هريرة أنّه قال: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فمنعهم من دخول الجنة سيئاتُهم، ومنعهم من دخول النار حسناتُهم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٥.
٦٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: مَن استوت حسناتُه وسيئاته كان من أصحاب الأعراف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٧ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٥ (٨٥٠١). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٢٤- نحوه.
٦١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢٢٢-٢٢٣، ٢٣١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦، ١٤٨٩ وبعضه من طريق الضحاك، والبيهقي في البعث (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ استوت حسناتُُهم وسيئاتُهم، فوقفوا هنالك على السور، فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم. ثم قال: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾ في دخولها. ثم قال: إنّ الله أدخل أصحاب الأعراف الجنةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٧ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٥ (٨٥٠١). وعزاه السيوطي إلي عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.
٦٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: السور الذي بين الجنة والنار، وهو الحجابُ، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، فإذا أراد الله أن يعفوَ عنهم انطلق بهم إلى نهرٍ يُقال له: نهرُ الحياة. حافتاه قصبُ الذهب، مُكلَّل باللؤلؤ، تربته المِسْكُ، فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوَ ألوانُهم، ثم يخرجون، في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، فيقول الله لهم: سلوا. فيسألون حتى تبلُغ أمنيتهم، ثم يُقال لهم: لكم ما سألتم ومثلُه سبعون ضِعْفًا. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، ويُسَمَّون: مساكين أهلِ الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه هنادُ بن السريِّ (٢٠٠)، وابن جرير١٠‏/‏٢١٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٥ (٨٥٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ، وأبي الشيخ.
٦٤
عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: الأعرافُ: سُورٌ بين الجنة والنار١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الأعرافُ: سورٌ له عُرْفٌ كعُرف الدِّيك١
التخريج
  1. ١أخرجه هنادٌ (٢٠٤)، وابن جرير ١٠‏/‏٢١١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٣ (٨٤٩١). وعزاه السيوطي إلي الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: الأعرافُ: هو الشيءُ المُشْرِفُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق١‏/‏٢٢٩-٢٣٠، وسعيد بن منصور (٩٥٧ - تفسير)، وابن جرير ١٠‏/‏٢١٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٣ (٨٤٩٣)، والبيهقيُّ في البعث والنشور (١٠٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: إنّ الأعرافَ تلٌّ بين الجنة والنار، حُبِسَ عليه ناسٌ مِن أهل الذنوب بين الجنة والنار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢١٠-٢١١.
٦٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: سُورٌ بين الجنة والنار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢١١.
٦٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: يعني بالأعراف: السُّور الذي ذَكَر اللهُ في القرآن، وهو بين الجنة والنار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢١١.
٧٠
عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن الهناد- قال: الأعرافُ في كتاب الله عُمْقانا سُقْطانا. قال ابنُ لهيعةَ: وادٍ عميقٌ خلف جبل مُرْتَفِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٤.
٧١
عن سعيد بن جبير -من طريق ابن بشر- قال: الأعرافُ: جِبالٌ بين الجنة والنار، فهم على أعرافها. يقول: على ذُراها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٤ (٨٤٩٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأعرافُ: حِجابٌ بين الجنة والنار، سورٌ له بابٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه هنّادٌ (٢٠٣)، وابن جرير ١٠‏/‏٢١٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٣ (٨٤٩٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٧٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: الأعراف: السُّور الذي بين الجنة والنار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٣.
٧٤
عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد، قال: الأعراف: مكانٌ مُرتفع١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧٥
عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر- قال: الأعراف: سُور بين الجنة والنار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١١.
٧٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ﴾، قال: الأعرافُ: حائطٌ بين الجنة والنار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٩، وابن جرير١٠‏/‏٢١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وبينهما حجابٌ﴾، قال: هو السورُ، وهو الأعرافُ، وإنّما سُمِّي: الأعراف؛ لأنّ أصحابه يعرفون الناس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٢٠٨-٢٠٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٣ (٨٤٩٠، ٨٤٩٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٥٧٠) ما ذكره السدي من أنّهم إنّما سُمُّوا بهذا لأنهم يعرفون الناس. واستند للغة العرب في ذلك، فقال: «وقال السديُّ: سُمِّي الأعراف: أعرافًا؛ لأنّ أصحابه يعرفون الناس. وهذه عجمة، وإنّما المراد: على أعراف ذلك الحجاب؛ أعاليه».
٧٨
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أصحاب الأعراف﴾، قال: كل شيء مُرْتَفِع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٩.
٧٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وبينهما حجاب﴾ يقول: بين الجنة والنار سورٌ، ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ يعني: على السور رجال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨-٣٩.
٨٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: زعَموا أنّه الصراطُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٤ (٨٤٩٦).
٨١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يوضع الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسناتُ والسيئاتُ؛ فمَن رجحت حسناتُه على سيئاته مثقال صُؤابَةٍ١ دخل الجنة، ومَن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صُؤابَةٍ دخل النار». قيل: يا رسولَ الله، فمَن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: «أولئك أصحاب الأعراف، ﴿لم يدخلوها وهم يطمعونَ﴾»٢
التخريج
  1. ١الصُّؤابة -بالهمز-: بيض البرغوث والقمل. لسان العرب (صأب).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٤‏/‏٣١٣ ترجمة الحسين بن محمد بن سنان. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٤١٨: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال السيوطي في الإتقان ٤‏/‏٢٥٦: «له شواهد». وقال الألباني في الضعفية ١٣‏/‏٦٦ (٦٠٣٠): «منكر».
٨٢
عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم آخِرُ مَن يُفْصَلُ بينهم من العباد، فإذا فَرَغَ ربُّ العالمين مِن فصلٍ بين العباد قال: أنتم قومٌ أخرجتكم حسناتكم مِن النارِ، ولم تدخلوا الجنة، فأنتم عُتَقائِي، فارعوا من الجنة حيث شئتم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢١-٢٢٢. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٤٢٠: «وهذا مرسل حسن».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن قتادة، قال: قال سالمٌ مولى أبي حذيفةَ: وددت أنِّي بمنزلة أصحاب الأعراف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة الأعراف

٤ وقفات في هذه الآية

  • سورة الأعراف آية (46-49)

    — عبدالله بلقاسم

  • قال الله عن أهل الجنة (لم يدخلوها وهم يطمعون) كل طمع ينتهي بدخول الجنة ويحل مكانه الرضا .

    — عقيل الشمري

  • ‏(وَعَلى الأَعْرَافِ رجالٌ) ‏أتدري ما الذي أوقفهم ؟! ‏تساوت حسناتهم بسيئاتهم!! ‏لعل تسبيحة لو قالوها فرجت عنهم.. ‏لعل صدقة يسيرة لو أخرجوها ‏حالت بينهم وبين هذا الانتظار..! ‏لا تستصغر شئ من المعروف ..

    — تدبر

  • (وعلى الأعراف رجال) ما المقصود بـ الأعراف؟

    — عدنان عبدالقادر

فتاوى متعلقة بالآية ٤٦ من سورة الأعراف

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(46) And between them will be a partition [i.e., wall], and on [its] elevations are men[373] who recognize all[374] by their mark. And they call out to the companions of Paradise, "Peace be upon you." They have not [yet] entered it, but they long intensely.
[373]- Those whose scales are balanced between good and evil deeds.
[374]- Both the inhabitants of Paradise and those of Hell.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال