تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
( وبينهما حجاب ) وهو حجاب بين الجنة والنار. ( وعلى الأعراف رجال ) قيل : الأعراف : سور بين الجنة والنار، وذلك قوله :( فضرب بينهم بسور )(١) وقيل : هو مكان مرتفع، والأول أصح، وعليه الأكثرون.
وأما الرجال الذين على الأعراف، اختلفوا فيهم، قال ابن مسعود، وحذيفة، وعطاء : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقال أبو مجلز لاحق بن حميد، هم قوم من الملائكة في صورة رجال من الإنس، وحكى مقاتل بن سليمان في تفسيره عن النبي ﷺ أنه قال :«هم قوم غزوا بغير إذن آبائهم، فاستشهدوا، فبقوا على الأعراف تمنع شهادتهم دخولهم النار، ويمنع عصيانهم الآباء دخولهم الجنة »(٢).
وقال الحسن : هم أهل الفضل من المؤمنين، جعلوا على الأعراف ؛ فيطلعون على أهل الجنة والنار، يطالعون أحوال الفريقين ( يعرفون كلا بسيماهم ) أي : يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم، وأهل النار بسواد وجوههم.
( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ) فإذا رأوا أهل الجنة قالوا : سلام عليكم ( لم يدخلوها ) يعني : أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ( وهم يطمعون ) يعني : في دخول الجنة، قال الحسن : الذي جعل الطمع في قلوبهم يوصلهم إلى ما يطمعون(٣).
وقال حذيفة - رضي الله عنه : لا يخيّب الله أطماعهم.
١ - الحديد: ١٣..
٢ - رواه الطبري (٨/١٣٩)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص ١٠٤ رقم ٢٥١)، والبيهقي في البعث (ص٨٣-٨٤ رقم ١١٢) من حديث عبد الرحمن المزني، وقال البيهقي: أبو معشر نجيح المزني، ضعيف. وكذا قال البيهقي في المجمع (٧/٢٧) وعزاه للطبراني.
وزاد السيوطي في عزوه في الدر (٣/٦٩) لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن منيع والحارث بن أسامة في مسنديهما وابن الأنباري في كتاب الأضداد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وله شواهد من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عباس وغيرهم..

٣ - كذا ! ومثله في تفسير البغوي (٢/١٦٣)، وهذا الأثر عزاه السيوطي في الدر (٣/٦٧) لعبد الرزاق وابن جرير، وابن المندر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، عن الحسن، ولفظه: «والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى