جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وبين الجنة والنار حجاب، يقول : حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى فقال : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ وهو الأعراف التي يقول الله فيها : وَعَلى الأعْرَافِ رِجالٌ. كذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء، وعن ابن جريج، قال : بلغني، عن مجاهد، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وهو السور، وهو الأعراف.
وأما قوله : وَعلى الأعْرَافِ رِجالٌ فإن الأعراف جمع واحدها عُرْف، وكلّ مرتفع من الأرض عند العرب فهو عُرْف، وإنما قيل لعرف الديك : عُرْف، لارتفاعه على ما سواه من جسده ومنه قول الشماخ بن ضرار :
وَظَلّتْ بأعْرَافٍ تَعَالى كأنّهَارِماحٌ نَحاها وِجْهَةَ الرّيحِ رَاكِزُ
يعني بقوله :«بأعراف » : بنشوز من الأرض ومنه قول الآخر :
كُلّ كِنازٍ لَحْمُهُ نِيافُكالعَلَمِ المُوفِي على الأعْرَافِ
وكان السديّ يقول : إنما سمي الأعراف أعرافا، لأن أصحابه يعرفون الناس.
حدثني بذلك محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول : الأعراف : هو الشيء المشرف.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن عباس يقول، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور كعرف الديك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار سور له باب. قال أبو موسى : وحدثني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس يقول : إن الأعراف تلّ بين الجنة والنار حُبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار، سور له باب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحرث عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَعلى الأعْرَاف رجالٌ يعني بالأعراف : السور الذي ذكر الله في القرآن وهو بين الجنة والنار.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور له عرف كعرف الديك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : ثني عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : الأعراف : السور الذي بين الجنة والنار.
واختلف أهل التأويل في صفة الرجال الذين أخبر الله جلّ ثناؤه عنهم أنهم على الأعراف وما السبب الذي من أجله صاروا هنالك، فقال بعضهم : هم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فجُعلوا هنالك إلى أن يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يُدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال : قال الشعبي : أرسل إليّ عبد الحميد، بن عبد الرحمن وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى قريش، وإذا هما قد ذَكَرا من أصحاب الأعراف ذِكْرا ليس كما ذَكَرا، فقلت لهما : إن شئتما أنبأتكما بما ذكر حذيفة. فقالا : هات فقلت : إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف، فقال : هم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، فإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار، قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فبيناهم كذلك، اطلع إليهم ربك تبارك وتعالى فقال : اذهبوا وادخلوا الجنة، فإني قد غفرت لكم
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن الشعبيّ، عن حذيفة، أنه سُئل عن أصحاب الأعراف، قال : فقال : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وخلفت بهم حسناتهم عن النار. قال : فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي الله فيهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير وعمران بن عيينة، عن حصين، عن عامر، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف : قوم كانت لهم ذنوب وحسنات، فقصرت بهم ذنوبهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فهم كذلك حتى يقضي الله بين خلقه فينفذ فيهم أمره.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبيّ، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فيقول : ادخلوا الجنة بفضلي ومغفرتي، لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ اليوم وَلا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عامر، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذليّ، قال : قال سعيد بن جبير، وهو يحدّث ذلك عن ابن مسعود، قال : يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ قول الله : فَمَن ثَقُلَت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَمَن خَفّت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُم. ثم قال : إن الميزان يخفّ بمثقال حبة ويرجح قال : فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف. فوْقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا : سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أصحاب النار، قالوا : رَبّنا لا تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظّالمينَ فيتعوّذون بالله من منازلهم. قال : فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يُعْطَوْن نورا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويُعطى كلّ عبد يومئذٍ نورا وكلّ أمة نورا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كلّ منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون، قالوا : ربنا أتمم لنا نورنا وأما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم، فلم ينزع من أيديهم، فهنالك يقول الله : لَم يَدخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ فكان الطمع دخولاً. قال : فقال ابن مسعود : على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشرا، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلاّ واحدة. ثم يقول : هلك من غلب وُحدانه أعشاره.
حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني عيسى الخياط عن الشعبيّ، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من النار، وهم آخر من يدخل الجنة، قد عَرفوا أهل الجنة وأهل النار.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا همام، عن قتادة، قال : قال ابن عباس : أصحاب الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحرث، عن ابن عباس، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، حتى إذا بدا لله أن يعافيهم، انطلق بهم إلى نهر يقال له الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك، فألقوا فيه حتى تصلح ألوانهم ويبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم أتَى بهم الرحمن، فقال : تمنوا ما شئتم قال : فيتمنون، حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم : لكم الذي تمنيتم ومثله سبعين مرّة. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يُعرفون بها، يُسّمون مساكين الجنة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث، قال : أصحاب الأعراف يؤمر بهم إلى نهر يقال له الحياة، ترابه الورس والزعفران، وحافتاه قضب اللؤلؤ. قال : وأحسبه قال : مكلل باللؤلؤ. وقال : فيغتسلون فيه، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء فيقال لهم : تمنوا فيقال لهم : لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفا وإنهم مساكين أهل الجنة. قال حبيب : وحدثني رجل : أنهم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث، قال : أصحاب الأعراف يُنْتَهى بهم إلى نهر يقال له الحياة، حافَتاه قضب من ذهب قال سفيان : أراه قال : مكلل باللؤلؤ. قال : فيغتسلون منه اغتسالة، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون فيزدادون، فكلما اغتسلوا ازدادت بياضا، فيقال لهم : تمنوا ما شئتم فيتمنون ما شاءوا. فيقال لهم : لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفا قال : فهم مساكين أهل الجنة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن حصين، عن الشعبيّ، عن حذيفة، قال : أصحاب الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فهم على سور بين الجنة والنار لَم يَدخُلُوها وَهُم يَطْمَعُونَ.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان ابن عباس يقول : الأعراف بين الجنة والنار، حبس عليه أقوام بأعمالهم. وكان يقول : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : قال ابن عباس : أهل الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال : أصحاب الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
وقال : حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال : أصحاب الأعراف استوت أعمالهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، ع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى