تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وبينهما حجاب﴾ آية ٤٦
حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عبيدة بن حميد، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبيد الله بن الحارث قال : قال ابن عباس : والأعراف السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار وهو الحجاب.
اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إليّ، ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط، عن السدى ﴿وبينهما حجاب﴾ وهو السور وهو الأعراف.
قوله تعالى :﴿وعلى الأعراف﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، ثنا إسرائيل، عن جابر عن مجاهد، عن ابن عباس قال : الأعراف له سور كعرف الديك. وروى عن حذيفة بن اليمان وأحد قولي مجاهد، والضحاك، والسدي، وقتادة أنهم قالوا : سور بين الجنة والنار.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وعلى الأعراف رجال﴾ قال : الأعراف حجاب بين الجنة والنار، وسور له باب.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس : يقوله : الأعراف الشيء المشرف.
وعن أبى مجلز أنه قال : مكان مرتفع.
الوجه الثالث : حدثنا أبى، ثنا محمد بن الوزير الدمشقي، ثنا الوليد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن الهناد ان كعبا قال : الأعراف في كتاب الله عمقانا سقطانا - قال ابن لهيعة : واد عميق خلفه جبل مرتفع.
حدثنا أبى، ثنا محمد بن خالد ومحمد بن الوزير قالا، ثنا الوليد ثنا سعيد بن بشر، عن ابن بشر، عن سعيد بن جبير قال : الأعراف جبال بين الجنة والنار فهم على أعرافها على ذراها، وروى عن السدي : في بعض رواياته أنه قال : الأعراف سور بين الجنة والنار.
الوجه الرابع : حدثنا حسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا حجاج عن ابن جريج قال : وزعموا أنه الصراط.
الوجه الخامس : اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إليّ، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى : قوله :﴿على الأعراف رجال﴾ قال : وإنما سمي الأعراف لان أصحابه يعرفون الناس.
قوله تعالى :﴿رجال﴾
حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي، ثنا يزيد بن هارون، اخبرنا أبو معشر، ثنا يحيى بن شبل، عن ابن عبد الرحمن المزني يعني : عمر عن أبيه قال : سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف قال : هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم فمنعهم الله من الجنة بمعصية آبائهم، ومنعهم النار قتلهم في سبيل الله. الوجه الثاني : اخبرنا العابس بن يزيد البيروتي الهمداني قراءة، أخبرني ابن شعيب ابن شابور أخبرني شيبان، أنبأ يونس بن أبى إسحاق الهمداني، عن عامر الشعبي قال حذيفة بن اليمان : أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ﴿وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ فبيناهم كذلك إذا طلع عليهم ربهم فقال لهم : قوموا فادخلوا الجنة فاني قد غفرت لكم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا جرير، عن عمارة عن أبى زرعة قال : سئل النبي ﷺ عن أصحاب الأعراف فقال : هم آخر من يقضي لهم من العباد، فإذا فرغ رب العالمين من القضاء بين العباد قال لهم : أنتم قوم أخرجتكم أعمالكم من النار وعجزت أن تدخلكم الجنة، فاذهبوا فأنتم عتقاي، فارعوا من الجنة حيث شئتم. وروى عن أبى هريرة أنه قال : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فمنعهم من دخول الجنة سيئاتهم، ومنعهم من دخول النار حسناتهم.
حدثنا عباد بن عثمان المروزي، ثنا سلمة بن سليمان أنبأ عبد الله بن المبارك، أنبأ أبو بكر الهذلي قال : قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس : قال : من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف.
الوجه الثالث : حدثنا أبى، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير، بن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس : قال : الأعراف السور الذي بين الجنة والنار وأصحاب الأعراف بذلك المكان حتى إذا بدأ الله أن يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له الحياة حافتاه قصب الذهب مكلل باللؤلؤ وترابه المسك فألقوا فيه حتى تصلح أبدانهم وتبد وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها حتى إذا صلحت ألوانهم أتى بهم الرحمن تبارك وتعالى فقال : تمنوا ما شئتم، فيتمنون حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم : لكم الذي تمنيتم وضعفه سبعون ضعفا قال : فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها قال : فهم يسمون مساكين الجنة.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، أنبأ أبو سنان عن حبيب بن أبى ثابت عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : أصحاب الأعراف فقراء أهل الجنة، فيدخلون الجنة فيذهب بهم إلى نهر في الجنة جنبتاه من قصب فيغتسلون فيه فتبدوا شامة بيضاء في نحورهم كلما ازدادوا نعمة ازدادوا بياضا، وهم يعرفون بتلك الشامة.
الوجه الرابع : حدثنا أبى، ثنا محمود بن خالد وهشام بن عمار قالا : أنبأ الوليد، ثنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يسار قال : هم قوم كان عليهم دين.
حدثنا أبى، ثنا ابن نفيل الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد : في قوله عز وجل :﴿وعلى الأعراف رجال﴾ قال : هم رجال أعطاهم الله علما وفضلا فبكّتوا هؤلاء بأعمالهم، وبكّتوا هؤلاء بأعمالهم.
والوجه الخامس : حدثنا أبى، ثنا مقاتل بن حمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد : قال : أصحاب الأعراف قوم صالحين فقهاء علماء.
والوجه السادس : حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن مروان أبو شيخ الحراني، ثنا زهير بن معاوية ثنا سليمان التيمي عن أبى مجلز ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ قال : وهم رجال من الملائكة يعرفون الفريقين جميعا أهل النار وأهل الجنة قال : وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة.
الوجه السابع : حدثنا أبى، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، أخبرني سعيد، عن قتادة عن الحسن : أصحاب الأعراف قال : هم قوم كان فيهم عجب.
قوله تعالى :﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾ حدثنا أبى، ثنا عبدة بن سليمان أنبأ ابن المبارك أنبأ جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس : قال : أصحاب الأعراف رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان حسن أمرهم لله، فأقيموا ذلك المكان إذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه فقالوا :﴿ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ وإذا نظروا إلى أهل الجنة عرفوهم ببياض الوجوه.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿بسيماهم﴾ سود الوجوه وزرق العيون.
قوله تعالى :﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾ اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إليّ، ثنا اصبغ، قال : سمعت ابن زيد يقول : في قوله :﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾ قال : حين رأوا وجوههم قد أبيضت.
قوله تعالى :﴿أن سلام عليكم﴾ حدثنا محمد بن عبد الله بن المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا الحكم بن الصلت قال : سمعت أبا عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وسأله ابن أبى لبيد، عن قوله :﴿سلام عليكم﴾ قال : الملائكة تسلم على أهل الجنة. اخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إليّ، ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط، عن السدى قوله :﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾ يعرفون أهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوههم، فإذا مروا عليهم بزمرة يذهب بها إلى الجنة قالوا : سلام عليكم. قوله تعالى :﴿لم يدخلوها﴾ اخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إليّ، حدثني أبى، حدثني عمي، عن أبيه عن أبيه، عن ابن عباس : قوله :﴿لم يدخلوها﴾ قال : لم يدخلوا الجنة. قوله تعالى :﴿وهم يطمعون﴾ حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة قوله :﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ قال ابن عباس : إذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها.
حدثنا محمد بن المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا الحكم بن الصلت قال : سمعت أبا عبيد بن محمد بن عمار بن ياسر، وسأله ابن أبى لبيد عن قوله :﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ قال : سملت عليهم الملائكة وهم لم يدخلوها يطمعون أن يدخلوها حين سلمت.
اخبرنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلىّ، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن الحسن قوله :﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ قال : والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا الكرامة يريد بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى