الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وبينهما حجاب [ وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم(١) ]﴾[ ٤٦ ] ( الآية )(٢).
والمعنى : وبين الجنة والنار ﴿حجاب﴾، أي : حاجز، وهو السور الذي ذكره الله[ عز وجل ](٣) فقال :﴿فضرب بينهم بسور(٤)، وهو : الأعراف(٥).
قال مجاهد : " الأعراف "، حجاب بين الجنة والنار(٦).
قال السدي : الحجاب، وهو السور، وهو : الأعراف(٧).
و " الأعراف " : جمع، واحدها : عُرْف، وكل مرتفع من الأرض فهو : عُرْفٌ(٨).
وقيل لعرف الديك : عرف لارتفاعه(٩).
وقال السدي : إنما سمي " الأعراف " أعرافا(١٠) ؛ لأن أصحابه يعرفون الناس(١١).
وقال ابن عباس : هو جسر بين الجنة والنار، عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار(١٢).
وذكر الشعبي(١٣)عن حذيفة(١٤) : أن " أصحاب الأعراف " قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، [ و(١٥) ] قصرت سيئاتهم عن الجنة، ﴿وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار/قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾، فبيناهم كذلك إذا طلع عليهم ربك فقال ( لهم(١٦) ) : اذهبوا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم(١٧).
وروي عنه أنه قال : يوقفون هنالك على السور حتى يقضي الله بينهم(١٨).
وعن ابن عباس : " الأعراف "، السور الذي بين الجنة والنار(١٩)، و " الرجال " : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم(٢٠)، فوقفوا على﴿الأعراف﴾، يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم(٢١).
وعنه(٢٢) أنه قال أيضا : " الأعراف " الشيء المشرف(٢٣).
وعنه أنه قال :[ هو(٢٤) ] كعرف الديك(٢٥).
وعنه أنه قال : هم رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان حسم(٢٦) أمرهم لله، فوقفوا على السور(٢٧).
وقال ابن مسعود : من كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ومن استوت حسناته وسيئاته كان من " أصحاب الأعراف " فوقفوا على الصراط(٢٨)، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا :﴿سلام عليكم﴾[ ٤٦ ]،
١ زيادة من ج..
٢ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٣ زيادة من ج..
٤ الحديد: ١٣..
٥ جامع البيان ١٢/٤٤٩، وتمام نصه: وهو "الأعراف" التي يقول الله فيها: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾، كذلك"..
٦ جامع البيان١٢/٤٤٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢١٦، والدر المنثور ٣/٤٦٠، بزيادة: "سور له باب"، عدا جامع البيان..
٧ جامع البيان ١٢/٤٤٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢١٦، والدر المنثور ٣/٤٦٠. ومن: "قال مجاهد"، إلى: وهو "الأعراف" لحق مطموس في ج..
٨ جامع البيان ١٢/٤٤٩..
٩ جامع البيان ١٢/٤٤٩، وتمام نصه: "على ما سواه من جسده، ومنه قول الشماخ بن ضرار:
وظلت بأعراف تغالى، كأنهارماح نحاها وجهةَ الريح راكز
يعني بقوله: "بأعراف"، ، بنشوز من الأرض..."..

١٠ في الأصل: عرافا، وهو تحريف، وصوابه من ج، ومصادر التوثيق أسفله..
١١ جامع البيان ١٢/٤٥٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٤، وتفسير البغوي ٣/٢٣١، وتفسير ابن كثير ٢/٢١٦، والدر المنثور ٣/٤٦٠..
١٢ انظر: جامع البيان ١٢/٤٥١، والدر المنثور ٣/٤٦١، والكلام بعد "من أهل الذنوب"، لحق في ج..
١٣ هو: عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو الكوفي، ثقة مشهور، فقيه فاضل، روى له الستة، توفي سنة ١٠٩هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٢/٢٦٤، وتقريب التهذيب ٢٣٠..
١٤ هو: حذيفة بن اليمان، صحابي جليل من السابقين، روى له الستة، توفي أول خلافة علي سنة ٣٦هـ انظر تهذيب التهذيب ١/٣٦٧، وتقريب التهذيب ٩٥..
١٥ زيادة من ج، ومصادر التوثيق أسفله، هامش٨..
١٦ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٧ جامع البيان ١٢/٤٥٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٢١٦..
١٨ انظر: جامع البيان ١٢/٤٥٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢١٦..
١٩ جامع البيان ١٢/٤٥١، والدر المنثور ٣/٤٦١..
٢٠ جامع البيان ١٢/٤٥٦..
٢١ وما بعد: "وسيئاتهم"، لم أقف عليه بهذا اللفظ منسوبا إلى ابن عباس. انظر: جامع البيان ١٢/٤٦٢، وتفسير ابن كثير ٢/٢١٦..
٢٢ في ج: وعنه أيضا أنه قال..
٢٣ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٣٠، وجامع البيان ١٢/٤٥٠، والدر المنثور ٣/٤٦٠..
٢٤ زيادة من ج..
٢٥ جامع البيان ١٢/٤٥٠، وتفسير ابن كثير ٢/٢١٦، والدر المنثور ٣/٤٦٠..
٢٦ في الأصل والدر المنثور ٣/٤٦٣: "وكان جسيم أمرهم". وفي ج: لم أتبين الكلمة بفعل الرطوبة، وأثبت ما في صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٢٧، وجامع البيان ١٢/٤٦٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٧..
٢٧ انظره بتمامه في جامع البيان ١٢/٤٦٢، ٤٦٣ وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٧، والدر المنثور ٣/٤٦٣..
٢٨ في الأصل: "فوقفوا على الطريق"، وهو تحريف، وأثبت ما في ج ومصادر التوثيق، هامش ٣، ص: ١٢٢.
وفي المخطوطتين بعد كلمة: "الصراط": والأعراف: جمع واحده عرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى