عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم بن عامر بن مسعود، عن رجل- أنّه سألهم عن هذه الآية: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾. فقالوا: ما نرى إلا أنه عند تنقُّص ما نُرَدِّدُه من الآيات. فقال عمر: ما أرى إلا أنه على ما تَنتَقِصون من معاصي الله. قال: فخرج رجل ممن كان عند عمر، فلقي أعرابيًّا فقال: يا فلان، ما فعل ربُّك؟ قال: قد تَخَيَّفتُه. يعني: تَنقَّصتُه. قال: فرجَع إلى عمر، فأخبره، فقال: قدَّر الله ذلك
عن عائشة، قالت: خرج رسولُ الله ﷺ على نفرٍ مِن أصحابه في المسجد وهم يضحكون، فسَحب رداءَه مُحْمَرًّا وجهُه، فقال: «أتضحكون ولم يأتكم أمانٌ مِن ربّكم بأنه قد غُفِر لكم؟! ولقد أُنزِل عليّ في ضحككم آية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾». قالوا: يا رسول الله، فما كفارة ذلك؟ قال: «تبكون قدر ما ضحكتم»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ يعني: تلك الصحف بأيدي كَتَبة كرام مسلمين، ثم أثنى على الملائكة الكَتَبة، فقال: ﴿كِرامٍ﴾ يعني: مسلمين، وهم الملائكة، ﴿بَرَرَةٍ﴾ يعني: مطيعين لله تعالى، أنقياء أبرار مِن الذنوب، وكان ينزل إليهم مِن اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، إلى الكَتَبة مِن الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى النبي ﷺ، ثم انقطع الكلام
علّق ابن كثير (٣/٥٢ بتصرف) على قول ابن إسحاق بأنّ زكريّا كانت تحته خالة مريم، فقال: «وإنّما قدَّر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، ولأنّه كان زوج خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق. وقيل: زوج أختها، كما ورد في الصحيح: «فإذا بيحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة». وقد يُطلق على ما ذكره ابن إسحاق ذلك أيضًا توسُّعًا، فعلى هذا كانت في حضانة خالتها»
ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦٦) أن قوله تعالى: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ تحتمل ما أفاده قول يحيى وغيره أن معناه: لا حسنة لهم توزن في موازين القيامة، ومن لا حسنة له فهو في النار لا محالة. ثم ذكر احتمالًا آخر أن المعنى على: «المجاز والاستعارة، كأنه قال: فلا قدر لهم عندنا يومئذ». ثم رجّحه من جهة احتماله لغة بقوله: «فهذا معنى الآية عندي»
ذكر ابنُ كثير (٩/٢٢٨) أن قوله: ﴿وكان أمرا مقضيا﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مِن تمام كلام جبريل لمريم، يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم الله تعالى وقدره ومشيئته. والآخر: أن يكون مِن خبر الله تعالى لرسوله محمد ﷺ، وأنه كنّى بهذا عن النفخ في فرجها، كما قال تعالى: ﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا﴾ [التحريم:١٢]
قال ابنُ عطية (٦/٦١٩): «قوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة﴾ معناه: إما في الدنيا، وإما في الآخرة ولا بُدّ، ففي وصف أمر جزاء الآخرة أنه مَن جاءَ بعمل صالح فَلَهُ خَيْرٌ مِن القدر الذي يقتضي النظر أنه مواز لذلك الفعل، هذا على أن نجعل الحسنة للتفضيل، وفي القول حذف مضاف، أي: من ثوابها الموازي لها، ويحتمل أن تكون»مِن«لابتداء الغاية، أي: له خير، بحسب حسنته ومن أجلها»
نقل ابنُ عطية (٨/١٩٨) في معنى الآية عن أبي عبيدة: أن المراد بالفُرُش: النساء، و﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ معناه: في الأقدار والمنازل. وانتقده ابنُ القيم (حادي الأرواح ص٢٢٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «ولكن قوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ يأبى هذا، إلا أن يقال: المراد: رِفعة القدر. وقد تقدم تفسير النبي ﷺ للفُرُش وارتفاعها. فالصواب أنها الفُرُش نفسها، ودلّت على النساء لأنها محلهن غالبًا»
ذكر ابنُ جرير (١٥/٢٢٨) أن قائلي هذا القول استشهدوا على صحة قولهم بأمرين: أحدهما: أن قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ لو كان ذلك خبرًا من الله عن قدر لبثهم في الكهف لم يكن لقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره. والآخر: قراءة ابن مسعود: (وقالُوا ولَبِثُوا). وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٩٢). ووجَّه ابنُ جرير هذا القول ببيانه: «أن أهل الكتاب قالوا -فيما ذُكر- على عهد رسول الله ﷺ: أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاثمئة سنين وتسع سنين. فردّ الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أووا إليه إلى أن بعثهم ليتساءلوا بينهم، ثم قال -جلّ ثناؤه- لنبيه ﷺ: قل، يا محمد: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك». وذكر ابنُ عطية أن قوله: ﴿ولبثوا﴾ الأول -على توجيه ابن جرير- يراد بها: في نوم الكهف، و﴿لبثوا﴾ الثاني يراد به: بعد الإعثار عليهم موتى إلى مدة محمد عليه السلام، أو إلى وقت عدمهم بالبلى. ثم ذكر أن البعض قال: إنه لما قال: ﴿وازدادوا تسعًا﴾ لم يدْر الناس أهي ساعات، أم أيام، أم جمع، أم شهور، أم أعوام. واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك، فأمره الله برد العلم إليه. ثم علَّق (٥/٥٩٣) بقوله: «يريد: في التسع، فهي على هذا مبهمة. وظاهر كلام العرب والمفهوم منه أنها أعوام»
عن يحيى بن حبان الطائي، قال: كنت عند شُرِيح [القاضي]، فأتاه رجل، فقال: إنِّي حلفت على يمين فأثِمْتُ. قال شريح: ما حملك على ذلك؟ قال: قُدِّر عَلَيَّ، فما أوسط ما أُطْعِم أهلي؟ قال له شريح: الخبز، والزيت، والخل طيب. قال: فأعاد عليه، فقال له شريح ذلك ثلاث مرار، لا يزيده شريح على ذلك. فقال له: أرأيتَ إن أطعمتُ الخبز واللحم؟ قال: ذاك أرفعُ طعامِ أهلك وطعامِ الناس