أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل هذه الآية على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: لا يحل لكم أن تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال الموتى كما يورث المال، والمتلبس بالخطاب أولياء الموتى. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنّ المعنى: لا يحل لكم عَضْلَ النساء اللواتي أنتم أولياء لهن وإمساكهن دون تزويج حتى يمتن فتورث أموالهن، فالموروث مالها لا هي، والمتلبس بالخطاب أولياء النساء وأزواجهن إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية أن يرثها. وهذا قول الزهري، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦‏/‏٥٢٦-٥٢٧) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- قد بَيَّن مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله، كرِه وراثتهم إيّاه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء، أو رضِي. فقد عُلِم بذلك أنه -جل ثناؤه- لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا عنهن، وأنه إنّما حَظَر أن يُكْرَهن موروثاتٍ، بمعنى: حظر وراثة نكاحهن، إذ كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهِنَّ أمرَهُنَّ في النكاح ملْكَ الرجل منفعةَ ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما لَه منافعُ. فأبان الله -جل ثناؤه- لعباده: أنّ الذي يملكه الرجل منهم من بُضْع زوْجه معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها بمعنى الإجارة، فإنّ المالك بُضع زوجته إذا هو مات لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثهم ذلك عنه». وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٢‏/‏٢١٩)، وابن القيم (١‏/‏٢٦٩). وذَهَبَ ابنُ كثير (٣‏/‏٣٩٨) إلى أنّ الآية عامَّة، فقال: «الآيةُ تَعُمُّ ما كان يفعلُه أهلُ الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومَن وافقه، فكلُّ ما كان فيه نوع من ذلك»

لم يذكر ابنُ جرير (١٦‏/‏٤٠٧) في معنى ﴿حدب﴾ غير قول ابن زيد، وقتادة من طريق معمر، وابن عباس من طريق علي

لم يذكر ابنُ جرير (١٧‏/‏٤٢١) في معنى: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ سوى قول مجاهد، وابن جريج، وابن زيد

لم يذكر ابنُ جرير (٢٣‏/‏٣٣٢) في معنى: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد

لم يذكر ابنُ جرير (٢٤‏/‏٣٨-٣٩) غير قول عبد الرحمن بن زيد، وابن جُرَيْج، وقتادة، ومجاهد، وابن عباس

ذَهَبَ ابنُ جرير (٢‏/‏٥٣٠)، وابنُ عطية (١‏/‏٣٤٥)، وابنُ كثير (٢‏/‏٦٦) إلى أنّ ﴿وعهدنا﴾ بمعنى: وأَمَرْنا. قال ابن عطية: «العهد في اللغة على أقسام، هذا منها: الوصية بمعنى الأمر»

قال ابنُ عطية (٧‏/‏١٢٨): «معناه هنا: بأمره إيّاك، وتقديره ذلك في وقته وأوانه». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٩‏/‏١٢٦)، وابنُ تيمية (٥‏/‏٢٤٨)، وابنُ كثير (١١‏/‏١٨٧)

قال ابنُ جرير (٣‏/‏٢٧٦): «يعني -تعالى ذِكره- بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل -تعالى ذِكْرُه- بذلك آكِلَ مال أخيه بالباطل كالآكل مالِ نفسه بالباطل... ، وأما قوله: ﴿وتُدلوا بها إلى الحكام﴾ فإنه يعني: وتخاصموا بها يعني: بأموالهم ﴿إلى الحكام لتأكلوا فريقًا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾». قال ابنُ عطية (١‏/‏٤٥٧-٤٥٨): «وقال قوم: المراد بالآية ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ أي: في الملاهي والقيان والشراب والبطالة، فتجيء على هذا إضافةُ المال إلى ضمير المالِكين، وقوله تعالى: ﴿وتدلوا بها﴾ الآية، يُقال: أدْلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيهًا بالذي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البئر يرجو بها الماء، قال قوم: معنى الآية: تُسارِعُون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أنّ الحجة تقوم لكم؛ إمّا بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في ﴿بها﴾ باء السبب. وقيل: معنى الآية: تُرْشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرّد، وهذا القول يترجح؛ لأنّ الحكام مظنة الرشا إلا من عصم، وهو الأقل. وأيضًا فإن اللفظتين متناسبتان ﴿تدلوا﴾ من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا؛ كأنها يمد بها لتقضى الحاجة»

سورة الفاتحة — الآية ١

عن عامر الشعبي، قال: كان رسول الله - ﷺ - يكتب في بدء الأمر على رَسْم قريش: باسمك اللهم. حتى نزلت: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]، فكتب: بسم الله. حتى نزلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]، فكتب: بسم الله الرحمن. حتى نزلت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، فكتب مثلها

سورة النساء — الآية ٤٢

عن حذيفة بن اليمان، قال: أُتِي بعبدٍ آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلتَ في الدنيا؟ ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. فقال: ما عمِلْتُ مِن شيءٍ، يا ربِّ، إلا أنّك آتيتَني مالًا، فكنتُ أُبايِعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِي أن أُنظِر المُعْسِر. قال اللهُ: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي، فقال أبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعتُ مِن فِي رسول الله - ﷺ -